أكاديمية المملكة تناقش أدوار علوم الأعصاب في التعليم والتربية وفهم الإنسان

أكاديمية المملكة تناقش أدوار علوم الأعصاب في التعليم والتربية وفهم الإنسان
صور: سفيان بالكوري
الجمعة 17 يونيو 2022 - 23:59

نقاش علمي حول الأدوار المجتمعية لعلوم الأعصاب، خاصة في مجال التعليم والتربية وفهم القرارات الإنسانية، شهده، الجمعة، مقر أكاديمية المملكة المغربية بالعاصمة الرباط.

واستقبلت الأكاديمية محاضرة الدكتورة في علوم الأعصاب شيرين فهيم فهمي، التي شغلت منصب باحثة مشاركة في جامعة كولومبيا والمعهد الطبي النفسي بجامعة نيويورك، في إطار الاستمرار في الاحتفال بمئوية الحضور الدبلوماسي السويسري بالمغرب، بشراكة مع أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات وسفارة سويسرا بالرباط.

وعددت فهمي أدوار الأبحاث في العلوم العصبية (Neurosciences) في فهم الإنسان، وتأثيراتها في مجالات من بينها التعليم.

وتابعت قائلة: “عسر القراءة مثلا يمكن رصده عند الولادة، ويمكن أن نفحص عدم وجود مكانه بالدماغ، لنستنتج أن أطفالا غير مُعَدين للقراءة”. لكن هذه الفئة “يمكن أن تقرأ بسرعة المفاتيح الموسيقية، أي أنهم معدون لشيء مختلف، وهكذا نجري استباقا، وليس علاجا، بإعدادهم لتعلم الموسيقى”.

وقربت الباحثة جمهور المحاضرة من طرق عمل الدماغ، وبعد شرح تعاون وتكامل مناطقه المختلفة، خلصت إلى أن “عقلنا نسخة عن الطبيعة والطبيعة نسخة عنا، والتعاون داخل المجتمع الطبيعي (بين الكائنات والنباتات وغيرها) يحدث داخل الدماغ أيضا”.

وانتقلت فهمي إلى دور علوم الدماغ في فهم الإنسان؛ فـ”منذ طفولتنا، وحتى في الحمل، يكون للتجارب، مع محيطنا، تأثير على دماغنا (…) ويتطور الأطفال بالعلاقات والتجارب مع عائلتهم ومحيطهم، ومع البالغين بجانبهم، وهي تجارب تحكم انتظام الخلايا العصبية، وهل هذه تجارب تؤدي إلى الأفضل أم إلى الأسوأ”.

ورغم تحديد هذه التجارب الخاصة أمورا، من بينها “الصحة الذهنية” للإنسان، فإن المتخصصة في علوم الأعصاب تؤكد أن الإنسان ولو كان محكوما سابقا بهذه التجارب، إلا أنه ليس أبدا رهينا لها بالكامل.

ومع تفسيرها أن المادة البيضاء في دماغ الإنسان تبنى بالتجارب والذاكرة، فسرت الباحثة أهمية “قول لا” أو “الشغب” أو “البحث عن المخاطر” عند المراهق؛ نظرا لحاجة دماغه إلى “تجارب إضافية لتنمية المادة البيضاء”.

وعادت المتحدثة إلى مرحلة الطفولة، حيث ذكرت أنه من المهم خلالها أن “يتعلم الطفل في سن مبكرة التحكم في جسده” برياضات وتمارين تعلمه “تدبير جسده وأن يكون في اتصال معه”. كما أبرزت، من وجهة نظر تطور الدماغ البشري، أهمية تعلم الطفل الحكايات، لأنها تطوّر اللغة الداخلية لديه، التي تنتقل إلى لغة متحدثة؛ و”كلما كان هذا أكثر، كلما كان الإعداد أفضل لمرحلة المراهقة”.

وفي زمن السرعة والتوتر، سمت الباحثة “التوتر” بـ”العدو” لأنه يؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمون الكورتيزول؛ “ورغم أن هذا الكورتيزول ليس عدوا، لكن في اللحظات الصعبة، يرى الدماغ التوتر مثل ماموثٍ سيأكلنا، فيزيد تدفقه، لكن بما أن الحياة الإنسانية تطورت، لا ننصاع لهذا الإفراز بردود فعل مثل التي كانت في البرية، نظرا لاعتيادنا التوتر؛ فيستمر التدفق إلى أن يتحول هذا المضاد الحيوي إلى “مساعد على الالتهاب” يتحول إلى أعراض صداع وأمراض”.

وفسرت المتخصصة سيرورة أخذ القرار بـ”التواصل بين مختلف مناطق الدماغ، بناء على تجاربنا”؛ فللإنسان “ذاكرات لا ذاكرة؛ في كل قرار نستند عليها، وأخذ القرار يستند على أحاسيس (…) وتأثير المشاعر على الدماغ ضخم”، وهو أمر يمكن أن يكون إيجابيا في حالة “الحدس”، أي أن “تعرف شيئا ولو أنك لا تعرف كيف تعرفه”، لكن يمكن ضبط القرار بتعلم التواصل مع الذات.

وواصلت المتدخلة: “القدرة على التفكير في أفكارنا مهمة لصحتنا العقلية (…) والفن يرتقي بنا، ويمس كل ما هو إنساني فينا (…) ولكل موسيقاه التي تساهم في إفراز الدوبامين بالدماغ، وهو ما يساعد عليه الغناء أيضا”. كما أبرزت الأدوار الإيجابية لإسعاد الذات والآخرين من وجهة نظر خلايا الدماغ.

ولا تقتصر تقنيات التحكم في الأعصاب على الجانب الإيجابي، حيث يمكن، بل سيتم، استعمالها بشكل سلبي للتحكم في الإنسان، وفق المتخصصة في علوم الأعصاب، التي رغم ذلك تمسكت بأن “الإنسان يولد بطبيعة جيدة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مراجعات
    السبت 18 يونيو 2022 - 00:25

    لقد أشرنا سابقاً إلى أن السؤال الأساسي عن معاني الأشياء والحوادث هو في الوقت نفسه سؤال عن الغائية . وبما أن وجود المرء كإنسان يعني أولا وأخيراً توجهه صوب غرض ما ، فإن السلوك الإنساني يتسم ، أول ما يتسم ، بالغائية .
    ومن هنا فإن الكائن البشري لا يسلك بصورة عشوائية ، على الرغم من مغايرة نتائج فعله المحقق للهدف الأساسي للفعل أحياناً .والواقع أن المراهق قد لا يعي تماماً غرضه من الفعل أو قد يعيه بدرجة ما من التغيم أو الوضوح ، إلا أنه يجهل أبداً أن ثمة هدفاً لفعله . فقد يعتقد المراهق ذو النزعة المضادة للمجتمع أن باجترائه على صرة مال عجوز الحي إنما يدله على الطريق المثلى لصرف الدراهم .
    أما الهدف الحقيقي لهذا المراهق ففي الاستعراضية المزيفة التي تعوض عليه ما ضاع منه في المدرسة أو المهنة .و الحقيقة الأزلية في كل سلوك سوي وشاذ هي في غائية ذلك السلوك وفي رجوع الشاذ منه إلى غموض الهدف او جملة الأهداف الموضوعة .

    مالك سليمان مخول

    مجلة الفيصل. العدد (٣٨) ص ١٣٣

  • مغربي
    السبت 18 يونيو 2022 - 00:25

    الشكر لهسبريس على هذا المقال العلمي المهم .
    و أهميته من عدة نواحي أذكر منها :

    دور علم الأعصاب في فهم طرق تعلم الأطفال و إمكانية رصد صعوبات التعلم في فترة مبكرة مما يتيح القيام بإجراءات إستباقية.
    النقطة الثانية التي أهنئ هسبريس عليها هي الطريقة التي قدم بها المقال هذا الموضوع المهم و المعقد في آن واحد . و لكن هسبرس قدمته بشكل مبسط يتيح للقارئ فهمه.

  • طالب
    السبت 18 يونيو 2022 - 00:52

    كان أحسن لو أصدر كتاب في هذا الشق من البحث من طرف ألاكاديمية
    يكون باللغة العربية طبعا

  • (لن) المسؤولية الادبية
    السبت 18 يونيو 2022 - 01:08

    والواقع أن المراهق قد لا يعي تماماً غرضه من الفعل أو قد يعيه بدرجة ما من التغيم أو الوضوح ، إلا أنه لن يجهل أبداً أن ثمة هدفاً لفعله .

  • simo
    السبت 18 يونيو 2022 - 01:08

    فعلا المقال مفيذ من الناخية العلمية والأكاديمية لكن في الواقع ومع منظومة التربية والتعليم عندنا والمقررات والظروف العمل… فالكل يعيش على أعصابه: الأباء، التلاميذ، الأساتذة، الإداريون، وعلاجهم الوحيد هو الصبر..

  • جيروسالم حميش
    السبت 18 يونيو 2022 - 02:52

    فيلم كمال هشكار حامت فكرته حول عودة ذاكرة شخص الموضوع جدير بالاهتمام يملك علاقة بالموضوع اليس كذلك

  • محمد ميموني
    السبت 18 يونيو 2022 - 08:38

    واخيرا ،بدأنا نسمع ب”les neurosciences “في المغرب،هرمنا من أجل هذه اللحظة…

  • عاشق الحكمة
    السبت 18 يونيو 2022 - 11:14

    حقيقة هذا موضوع الساعة! و لقد تأخرنا كثيرا في الاستعانة بعلم الاعصاب ليس فقط في التعليم و التربية و لكن في كل مناحي حياتنا. الطبيب، الشرطي، المعلم، الجندي، المهندس، الاداري…. كلهم من الضرورة بمكان ان يتعلموا اسس هذا العلم لأننا لن نستطيع فهم الاخر اذا لم نفهم أنفسنا، و لنفهم انفسنا وجب علينا النهل من علوم الاعصاب، علم الغدد و الهرمونات (Endocrinologie) و علم النفس و أنا ادرس فنيات التداول مع خلفية نفسية، عصبية.

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 4

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 4

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود