أكاديميون يأملون فرز "مشاورات الانتخابات" تعددية سياسية حقيقية في المغرب

أكاديميون يأملون فرز "مشاورات الانتخابات" تعددية سياسية حقيقية في المغرب
صورة: منير امحيمدات
الإثنين 15 شتنبر 2025 - 10:00

قال باحثون مغاربة في العلوم السياسية إن المشاورات الجارية بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية تُعد فرصة حقيقية للخروج من “حالة المسخ الإيديولوجي” التي طبعت الحياة الحزبية لسنوات، معتبرين أن هذه اللقاءات يجب أن تشكل منطلقًا لتأسيس تعددية سياسية حقيقية، قائمة على اختلاف البرامج والرؤى، بدل الاكتفاء بتعددية حزبية شكلية تحوّلت إلى عبء على المشهد السياسي.

وأكد الباحثون أنفسهم أن “المشهد الحزبي في المغرب يعاني من ضعف في التعبير عن تيارات فكرية واضحة، ما أفقد الأحزاب هويتها وعلامتها المرجعية، وأدخلها في دائرة التكرار والتشابه، سواء على مستوى الخطاب أو على مستوى التصورات المجتمعية”، داعين إلى أن “تكون هذه المشاورات مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات، والانتصار لتعددية تترجم فعليًا تطلعات المجتمع المغربي وتحدياته”.

“الحاجة مستمرة”

أكد الأكاديمي المغربي عبد العزيز القراقي أن “المشاورات الجارية يتعين أن تفرز تعددية سياسية حقيقية، عوض التعددية الحزبية التي نعيشها منذ سنوات عديدة”، مشددًا على أن هذه التعددية “ليست فقط مرتبطة بالتنظيم أو بممارسة الحكومة، ولكنها تعددية فكرية أولًا، واجتماعية ثانيًا”؛ كما أوضح أن التعددية السياسية لا تكتسب مشروعيتها فقط من عدد الأحزاب، بل من مدى تمثيلها لتيارات فكرية حقيقية داخل المجتمع.

وأضاف القراقي لهسبريس أن “الواقع الحزبي الحالي يكشف أن الأحزاب السياسية أو التنظيمات القائمة لا تُفرز تعددية حقيقية، سواء على مستوى الأفكار التي تدافع عنها، أو على مستوى المرجعيات، أو البرامج المستقبلية”، مشيرًا إلى أن العديد من هذه الأحزاب “تتشابه إلى حد كبير، ما يصعّب أحيانًا التمييز بين موقع الحزب، هل هو في المعارضة أم في الأغلبية”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “التعددية السياسية التي يُفترض أن تُترجم إلى تعددية فكرية، مازالت غائبة”، مؤكدا أن ما يظهر من تلوينات حزبية هو في الغالب “مجرد تقسيمات توحي بوجود تعددية، لكنها في جوهرها تفتقر إلى الاختلاف الفكري والبرامجي الحقيقي”؛ كما اعتبر أن “هذه الوضعية تنعكس على طريقة توزيع الزمن الإعلامي والمشاركة في المشاورات السياسية، التي تتم غالبًا بناءً على التمثيلية العددية لا على أسس فكرية أو ديمقراطية تعددية”.

وأشار الأكاديمي المغربي إلى أن “المشاورات الجارية حاليًا تُظهر أن الأحزاب تستدعى بشكل فردي لتقديم اقتراحاتها الواردة في المذكرات التي تم الاشتغال عليها، دون تنسيق مسبق أو اتفاقات جماعية حول مواقف موحدة”، موضحًا أنه “حتى داخل الأغلبية الحكومية تتصرف الأحزاب بمنطق فردي، ما يعكس غياب تصور جماعي ينبني على تقارب فكري واضح”.

وأردف القراقي بأن “التحالفات التي تُبرم بين بعض الأحزاب تبدو أحيانًا غريبة، إن لم أقل هجينة، لأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من الانسجام الفكري”، خاتما بأن هذه التحالفات “تُبنى على اعتبارات ظرفية أو مصلحية، وليس على أساس ما يجمع الأحزاب من رؤى أو توجهات فكرية، وهو ما يُفقد التعددية معناها الديمقراطي الحقيقي”.

“التعددية جوهرية”

قال الأستاذ الجامعي والأكاديمي الباحث في القانون عبد الحفيظ أدمينو إن “المشاورات الجارية بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية تكتسي أهمية بالغة، بالنظر إلى كونها تتيح لمختلف الفاعلين السياسيين إمكانية تقديم اقتراحاتهم بشأن المنظومة المؤطرة للانتخابات، في أبعادها السياسية والقانونية”، مضيفا أن “الحديث عن البعد السياسي في هذا السياق يستحضر بالضرورة مرجعية الحزب، ودوره في بلورة تصور واضح للعملية الانتخابية”.

ووضّح أدمينو لهسبريس أن “التعددية الحقيقية تظل رهينة بالإطار القانوني الذي ينظم العملية الانتخابية”، متسائلًا “إلى أي مدى تضمن هذه المنظومة تكافؤ الفرص بين الأحزاب، وتيسر ولوجها إلى التمويلات العمومية، بما يتيح تنافسًا نزيهًا وشريفًا على مستوى البرامج والأفكار والمرشحين”، واعتبر أن “هذه الجوانب مجتمعة تُعد أساسًا لتحقيق تعددية سياسية فعلية وذات مصداقية داخل المشهد الديمقراطي”.

كما أشار المتحدث إلى أن المرحلة الراهنة تشهد نقاشًا واسعًا حول مفاهيم كبرى من قبيل “نهاية السياسة”، “وهو ما يجعل من الضروري التأكيد على أن الديمقراطية تظل الإطار المؤسساتي الحاسم الذي تُفصل داخله الاختيارات المجتمعية الكبرى”، موردا أنه “من خلالها يتم إفراز النخب التي تتولى تدبير الشأن العام، وتضمن التوازن بين السلط داخل الدولة”.

وفي هذا الإطار شدد الأكاديمي ذاته على أن “الأحزاب السياسية مطالبة اليوم، انطلاقًا من مرجعياتها الفكرية والسياسية، ومن أولويات التنمية الوطنية، بأن تُعد برامج واقعية وسيناريوهات قابلة للتنفيذ، لا أن تكتفي بمجرد وعود انتخابية”، مردفا بأن “مصداقية الخطاب السياسي باتت مرتبطة بقدرة الحزب على تحويل رؤيته إلى مشاريع ملموسة تستجيب لحاجيات المواطن”.

وأجمل أدمينو تصريحه للجريدة بالتأكيد على أن “الرهان الحقيقي يتمثل في تقديم الكفاءات التي تتشبع بقيم الحزب، وتُجيد بلورة التصورات وإغناء المرجعيات، بما يُمكّن من إعادة الاعتبار للفعل السياسي، وترسيخ ثقافة المشاركة، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الحزبية والانتخابية على حدّ سواء”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • Moughrabi
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 10:10

    ولماذا الاكاديميون لا يحللون من الجانب المالي .دعم الاحزاب والميزانية الضخمة التي تلتهمها الحكومة و البرلمان و انعكاسها على تردي الاوضاع المعيشية . الغلاء .الصحة .التعليم …..

  • منتخم
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 10:21

    أنا بغيت حاجة وحدة من مور هاد المشاورات والنقاشات وشريب أتاي والعشوات والمشروووبات فاتورة على ظهر الشعب يخرجوا لينا بقرارين أما الأول فهو إلغاء اإو نقص إلى النصف غي مرحلة أولى دعم الأحزاب والجمعيات التي تدور فلكها
    والقرار الثاني في مرحلة نقص مانضة تبرلمانيت إلى حدود الحد الأدنى للأجر وحتى يعلم الجميع أن العمل السياسي والجمعوي هو عمل تطوعي لا يرجى من الربح بل هو مقياس من مقياس كثيرة لحب الوطن والمواطنين

  • كولاسو
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 10:28

    هههه تعددية حزبية الصين دولة عضمى ومافيهاش برلمان وفيها الحزب الوحيد وهدا هو النمودج الدي يصلح للمغرب

  • Adnan
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 10:30

    الأساتذة الأكاديميون المحترمون يحللون وكأننا نتوفر على أحزاب حقيقية. ما هو تعريف الحزب أولا؟ بدءا حد أدنى من الاستقلالية عن الدولة. عندنا الدولة تمول الأحزاب وتحدد لها حصة المنتخبين، ووو… كيف نحلل إمكانية التحالفات و الاستراتيجيات الحزبية عندما تقرر وزارة الداخلية في كل شيء… غريب أمر علماء علم السياسة عندنا… إنه جيل جديد فقد الصلة بالواقع مع الأسف…

  • لطفي
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 10:31

    كيف يعقل انه يطلب من مسؤول عن جماعة من المستخدمين لا تتعدى عشرة مثلا رئيس يكون مستواه الدراسي عالي او يكون مهندس . ويكون في نفس الوقت رئيس المجلس البلدي لمدينة تتكون اكثر من ثلاث مائة ألف شخص رئيس لا يفرق بين اليف وزرواطة ولا يسير حتى عائلته ويقول لك لقد افرزته الانتخابات.

  • رمادي
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 10:38

    هناك دكاكين سياسية مغربية متشابهة من حيت الاتجاه نحو الكراسي والامتيازات همهم الوحيد الدفر بالكعكة

  • ضحى كبيري
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 11:24

    والنتيجة تحت الصفر المديونية في تزايد مستمر. والاكذوبة تتكرر مع كل انتخابات .

  • نواطن
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 11:30

    كقى ضحكا على الدقون ….تعددية سياسية حقيقية تقتضي اخزابا حقيقية و انتخابات نزيهة مواطنة حقيقية

  • Mazzi mais
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 11:54

    في المغرب، الأحزاب السياسية أكثر من النجوم في سماء بلا قمر: كل واحد يلمع بشعاره، لكن الظلام يبتلع كل شيء آخر. من الجماعات المحلية إلى الكراسي الوزارية، يبدو أن حمل حقيبة وزارية أصبح طقسًا شكليًا لا معنى له، تنصيب بلا شرف، وابتسامات مصفوفة على الوجوه كما لو كنا في استعراض مسرحي بلا جمهور حقيقي.

    قارن هذا بالسويسري الذي يحمل حقيبته كرسالة للشعب، أو الإسباني والإيطالي الذين يتنافسون على خدمة الدولة وليس على صفقات سرية. هناك، الأحزاب تعيش الدولة، هنا، الدولة تعيش الأحزاب… أو بالأحرى، الأحزاب تعيش على الدولة.

    أما ملكنا، نصره الله وأيده، فهو يسعى لرفع هموم المواطن المغربي، للارتقاء بالازدهار، وللسهر على راحتنا. أغلب الشعب ينكر عليه إذا لم يتحقق كل شيء، ويقول: “نحن معه، نعم نحن معه، بالغالي والنفيس أرواحنا فداء له”. لكن الملك ليس ضعيفًا أمام حكومة أو وزراء يظنون أن السياسة كرسيٌ أو صفقة صغيرة. الخطر الحقيقي علينا نحن، نحن الذين نصوت، نحن الذين نمنحهم الصلاحية على كراسي المجلس والوزارات.

    في المغرب، الاختلاسات صارت فنًا، الصفقة الصغيرة صارت عرفًا، والبرنامج الانتخابي مجرد نص يُقرأ بلا فهم.

  • رباطي
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 12:09

    اذا لم يتم حدف 95% من اللحزاب واسترجاع اموال الشعب المنهوبة غالانتخابات تبقى مجرد سينما وتمثيل على المواطن واش اعباد الله كثر من 30 حزب وحنى غير 35 مليون نسمة امريكا 350 مليون نسمة دايرين جوج ديال الاحزاب هذ السياسيين لي بلانا بيهم الله معندهمش علاش احشمو او ذرة وطنية

  • مغربي
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 12:47

    المشكل في الاحزاب وعلى الأخص في نخبها هؤلاء لم يفعلوا شيء في الماضي ولايزالون يلوحون بماضيهم يقولون ما لايفعلون ما ان تنتهي الانتخابات حتى يغيرون وهدا دواليك إلى متى

  • منير
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 12:56

    من أجل تحقيق الديمقراطية و التعايش و الإزدهار و نصبح دولة متقدمة و عظمى الحل الوحيد هو نقص في عدد الأحزاب الى 4 أو 5 أحزاب و نقص في عدد الوزراء الى 14 أو 16 الوزير فقط

صوت وصورة
إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 21:31 1

إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"

صوت وصورة
ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:30 9

ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟

صوت وصورة
أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:25 5

أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري

صوت وصورة
مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 19:00 14

مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب

صوت وصورة
المنصوري تصل إلى مقر ''البام''
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 17:30 2

المنصوري تصل إلى مقر ''البام''

صوت وصورة
الملك يعين المنصوري رئيسة للحكومة
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 16:55 10

الملك يعين المنصوري رئيسة للحكومة