"أمنستي": إسرائيل تستمر في الإبادة الجماعية وتمنع مقومات الحياة عن الغزيين

"أمنستي": إسرائيل تستمر في الإبادة الجماعية وتمنع مقومات الحياة عن الغزيين
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 28 نونبر 2025 - 04:00

إسرائيل مستمرةٌ في ارتكاب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة “بلا هوادة” رغم وقف إطلاق النار، كانت هذه أقوى خلاصات تقرير موجز أصدرته منظمة العفو الدولية، الخميس، مسجلة أن “السلطات الإسرائيلية مازالت ترتكب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل، عبر مواصلة إخضاعهم عمدًا لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي، دون أن تُبدي أي مؤشر على تغيير قصدها، وذلك رغم مضي أكثر من شهر على إعلان وقف إطلاق النار والإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء”.

“أمنستي إنترناشيونال” بسَطت، في التقرير التي طالعت هسبريس نسخته الكاملة، تحليلًا قانونيا للإبادة الجماعية المستمرة، إلى جانب “شهادات من سكان وطواقم طبية وعاملين في المجال الإنساني تُبرز الظروف المزرية التي يعيشها الفلسطينيون حاليًا في قطاع غزة”.

في السياق ذاته حذرت أنييس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة الحقوقية العالمية، من أن “وقف إطلاق النار ينطوي على خطر الإيهام بأن الحياة في قطاع غزة بدأت تعود إلى طبيعتها، لكن رغم تقليص السلطات الإسرائيلية وقواتها نطاق هجماتها وسماحها بإدخال كميات محدودة من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لا ينبغي للعالم أن ينخدع”؛ مردفة: “الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل لم تتوقف بعد”.

واستدعت “أمنستي” كشفها في دجنبر 2024 دراسةً مفصلة، خلصت فيها إلى أن “إسرائيل ترتكب الإبادة الجماعية في قطاع غزة”، وحاججت بأن “الاحتلال ارتكب ثلاثة أفعال محظورة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، بقصدٍ محدد وهو تدمير الفلسطينيين في قطاع غزة”، وزادت موضحة: “تشمل هذه الأفعال قتل الفلسطينيين في قطاع غزة وإلحاق أذى بدني أو نفسي بهم وتعمد إخضاعهم لظروف معيشية يراد بها تدميرهم المادي”.

“واليوم، رغم تقليص نطاق الهجمات، وحدوث بعض التحسينات المحدودة”، يستدرك المصدر ذاته، “لم تتغير الظروف التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة تغيرًا جوهريًا، ولم يتجلَّ أي دليل على تبدُّل قصد إسرائيل”.

“لا إجراءات جدّية”

أضافت كالامار: “ألحقت إسرائيل بالفلسطينيين في قطاع غزة أضرارًا مدمرة عبر ارتكابها الإبادة الجماعية، بما في ذلك عامان من القصف المتواصل والتجويع الممنهج المتعمّد؛ وحتى الآن ما مِنْ إشارة إلى أنها تتخذ إجراءات جدّيّة لمعالجة الآثار المميتة لجرائمها، وما من دليل على أن قصْدَها قد تغيَّر. بل تواصل السلطات الإسرائيلية سياساتها الوحشية، من خلال تقييد الوصول إلى المساعدات الإنسانية الحيوية والخدمات الأساسية وتعمُّد إخضاع الفلسطينيين في قطاع غزة لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي”.

وأردف المصدر ذاته بأن ما لا يقلّ عن 374 شخصًا من بينهم 136 طفلًا قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار في 9 أكتوبر المنصرم؛ فيما تُواصل الدولة العبرية “تقييد الوصول إلى المساعدات والإمدادات الإغاثية الحيوية، بما فيها المستلزمات الطبية والمعدّات الضرورية لإصلاح البنى التحتية اللازمة لاستمرار الحياة؛ ما يشكل انتهاكًا لعدة أوامر صادرة عن محكمة العدل الدولية تطالب إسرائيل بضمان حصول الفلسطينيين على الإمدادات الإنسانية، وذلك في إطار الدعوى التي أقامتها جنوب إفريقيا لمنع الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل”، متابعا بأن محكمة العدل الدولية وجدت في يناير 2024 أن حقوق الفلسطينيين المكفولة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ولاسيّما حقهم في البقاء، “مُعرضة بدرجة معقولة للخطر”.

ومازال الاحتمال الموضوعي قائمًا بأن تُفضي الظروف الراهنة إلى تدمير الفلسطينيين في قطاع غزة، خصوصًا في ضوء ازدياد هشاشة السكان أمام انتشار الأمراض وتفشّي الأوبئة عقب أشهر من المجاعة التي سببتها سنوات من الحصار غير المشروع، وأشهر من الحصار الكامل مطلع هذا العام. وقد خلق ذلك ظروفًا من شأنها أن تؤدي إلى موت الفلسطينيين ببطء نتيجة حرمانهم من الغذاء الكافي أو المياه أو المأوى أو الملبس أو مرافق وخدمات الصرف الصحي، وفق المنظمة ذاتها.

“تحسينات محدودة”

رغم حدوث بعض التحسينات المحدودة للغاية تواصل إسرائيل “فرض قيود صارمة على دخول الإمدادات وإعادة إعمال الخدمات اللازمة لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة”، وفق التقرير الذي عدَّد منها: “منع دخول المعدات والمواد الضرورية لإصلاح البنى التحتية اللازمة لاستمرار الحياة، وتلك المطلوبة لإزالة مخلّفات الحرب والرّكام الملوّث ومعالجة مياه الصرف الصحي. وتشكّل جميع هذه العوامل أخطارًا جسيمة على الصحة العامة والبيئة قد يتعذّر عكس آثارها. كما تفرض إسرائيل قيودًا على توزيع المساعدات، وذلك بما يشمل تقييد المنظمات المسموح لها بإيصال المساعدات الإغاثية داخل قطاع غزة”.

واستدل تقرير “أمنستي” عن مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة: “لا تكفي مجرد زيادة عدد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة. وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة فإنه بينما صارت الأسر تتناول وجبتين في اليوم (مقارنة بوجبة واحدة يوميًا في يوليوز)، إلا أن تنوّع النظام الغذائي مازال محدودًا. ويظل الحصول على الأطعمة المغذية مثل الخضار والفواكه ومصادر البروتين بعيد المنال عن الكثير من الأسر، فيما بعض المواد الغذائية كالبيض واللحوم نادرة أو باهظة الكلفة”.

وزاد المستند منبها إلى “استمرار التهجير الممنهج للفلسطينيين من الأراضي الخصبة بلا انقطاع، حيث ينتشر الجيش الإسرائيلي حاليًا في ما نسبته 58% من مساحة قطاع غزة. ولم تتوانَ إسرائيل عن تقييد وصول الفلسطينيين إلى البحر بشكل مشدّد، ولم تتخذ أي تدابير لمعالجة أثر الدمار الواسع الذي ألحقته بالأراضي الزراعية والثروة الحيوانية على مدار العامين الماضيين. وتعني هذه العوامل مجتمعةً أن الفلسطينيين يُحرمون فعليًا وتمامًا من الوصول المستقل إلى سبل العيش ومقوّمات الحياة”.

وأردفت المسؤولة الحقوقية قائلةً: “يبقى الفلسطينيون محاصَرِينَ داخل أقل من نصف مساحة قطاع غزة، في مناطق هي الأقل قدرة على دعم مقوّمات الحياة، في ظلّ استمرار القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية. إلى اليوم، وحتى بعد التحذيرات المتكررة من الهيئات الدولية، وبعد صدور ثلاثة أوامر ملزمة قانونًا وفتوَيَيْن من محكمة العدل الدولية، ورغم الالتزامات الواقعة على عاتق إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، سواء باعتبارها سلطة احتلال أم باعتبارها طرفًا في نزاع مسلح، تواصل إسرائيل عمدًا الامتناع عن توفير الإمدادات الضرورية للسكان المدنيين في قطاع غزة، ولا تسمح بوصولهم إليها”.

ووثقت المنظمة، إجمالا، “تقاعُس السلطات الإسرائيلية عن فتح تحقيقاتٍ أو ملاحقة المشتبه في ضلوعهم في أفعال الإبادة الجماعية، أو عن محاسبة المسؤولين الذين أدلوا بتصريحات تحرض على الإبادة الجماعية. وقد جاء وقف إطلاق النار نتيجةً للضغط الدولي، بما في ذلك من الولايات المتحدة، لا بفعل أي تغيّرٍ واضح في موقف إسرائيل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • SAMIR
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 07:37

    إسرائيل ” تستمر في اباده للشعب الفلسطيني. واعضاء الجامعة العربيه مستمره في التعامل مع عصابه الإرهابي نتنياهو على جميع المستويات وفي جميع المجالات. وبشكل طبيعي.

  • rachidelbachri
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 07:54

    حسبنا الله ونعم الوكيل
    ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
    اللهم انتقم من الظالمين

  • غريبة
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 07:59

    لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. المشكل هو هناك دويلة قناة الفتن التي تدعم الفتن وتدعي الاسلام، والاسلام منها براء،هي من رمت باخواننا الغزاويين لهذه الظروف ارضاءا لاجندات تخدمها في المنطقة العربية لخلق الفتن فقط،وتشتيت المسلمين ،وحسبنا الله ونعم الوكيل في دويلة قناة الفتن وكل من يواليها ويخدم اجنداتها الشيطانية في بلدنا وبلدان المسلمين آمين يارب العالمين

  • نعيمة صبري
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 13:55

    لا احد منا يقبل ان تهضم حقوقه وان يعيش في هذه الوضعية المزرية ،التي الحقت اضرارا عديدة لجل الأسر سواءا كانت معيشية او صحية وخاصة نفسانية.
    اننا نناشد بوقف هذه التصرفات لا انسانية اتجاه اهالي غزة والفلسطينيين بصفة عامة.

  • أحمد والعفريت
    الجمعة 28 نونبر 2025 - 14:17

    اللهم اجعل الصهاينة يطلبون جهنم في الآخرة ولا يجدونها…
    اللهم اجعلهم حطبا لجهنم، واجعلهم وقود جهنم ، واجعلهم لهيب جهنم …..

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة