يعود المفكر المغربي حسن أوريد، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، بعمل روائي جديد، يبعث من خلاله الحياة في الشاعر المتنبي، إذ يرحل به عبر الأزمنة إلى العصر الحديث، على غرار عدد من الأفلام التي تسافر بمشاهديها في عالم السينما عن طريق خيال السفر عبر الزمن.
رواية حسن أوريد “رباط المتنبي”، الصادرة عن المركز الثقافي العربي، وهي من القطع المتوسط في 348 صفحة، تميزت بتداخل الأزمنة، حيث يسافر الكاتب بالمتنبي ليحط الرحال بالعاصمة الرباط، إذ سيصاب شاعر سيف الدولة الحمداني بالذهول، لكون العرب ما زالوا على ما كانوا عليه في عهده.
المتنبي، الذي ظل متنقلا بشعره وسط الأمراء، لم يستطع في “رباط المتنبي” أن يبقى حبيس جدران منزل كاتب بالعاصمة الرباط، إذ سيخرج لينضم إلى جحافل المعطلين ويقود تمردا ليسقط بيد الأمن، ويتم تنقيله فيما بعد إلى مستشفى الرازي للأمراض العقلية.
وينتقل الكاتب المغربي حسن أوريد، في عمله الروائي الجديد، إلى العلاقة التي تربطه بالشاعر المتنبي، حيث يتحدث عن كونه كان حافظا لأبياته مذ كان بقريته النائية في الجنوب المغربي، ناهيك عن كونه تتلمذ على يد شخصيتين أعجبتا بشعر المتنبي. ويتعلق الأمر بمحمد باحنيني، محرر خطب الملك الراجل الحسن الثاني، ثم محمد شفيق، لينتقل إلى حدث الاحتفال الحسن الثاني بعيد ميلاده الستين، بقصره بمدينة فاس، على أبيات من شعر المتنبي يتلوه تلميذ في حفل توزيع الجوائز، حيث يبلغ التأثر مبلغه من الملك الراحل، أن تكون الهدية إليه أبياتا من المتنبي.
ويسعى مؤرخ المملكة السابق، من خلال توظيف الشاعر الطيب المتنبي في روايته الجديدة، إلى تحليل واقع العالم العربي، وإخفاقه في ركوب قطار الحداثة. ويعزو ذلك إلى معوقات ثقافية، وإلى العجز عن القيام بثورة ثقافية مثلما قام بها الأتراك.
ومما جاء في بوح أوريد لتحليل الواقع العربي عبر توظيف المتنبي: “نحن حالمون. حالمون أننا نعيش الحداثة لأننا نركب الطائرة، ونتعالج بأدق التقنيات الطبية وتلبس رابطة العنق والتنورة. حالمون، لا غير. ولا نريد أن نستيقظ. إذ لو استيقظنا لوجدنا أنفسنا زمن المتنبي، زمن القرامطة ولو أنهم غيروا اسمهم وأصبحوا دواعش، والبوهيين ولو أنهم غيروا اسمهم وأصبحوا حاملين لإيديولوجية شيعية، والسلاجقة وقد أخذوا يدفعون بالعثمانية الجدية”.
يذكرني هذا بأغنية رائعة على شكل كليب للفلسطيني شادي البوريني عنوانها " ما هذا ما هذا " لعربي من الزمن السحيق يبعث في زمننا هذا فيصطدم لحال العرب وهو يتساءل في تجواله فيأتيه الجواب لتتعمق صدمته أكثر قبل ان يختم برغبته الملحة للهروب والعودة الى الماضي ..
من لا يعشق شعر المتنبي فهو ليس بأديب .. البلاغة وسعة الخيال وشدة الاعتداد بالنفس ولو كان في مواجهة الدنيا كلها :
أصارع خيلاً من فوارسها الدهر
وحيداً وما قولي كذا ومعي الصبر
تمرّست في الآفات حتى تركتها
تقول أمات الموت أم ذعر الذّعر
صباحكم مبروك …..
ما أحوجنا إلى كتاب وشعراء مثل السيد أوريد الذي يطل علينا بين الفينة وأخرى بمقالات وابيات شيقة تمزج ثقافة الماضي بالحاضر بأسلوب شيق يجذب إليه القارئ فمزيدا من العطاء في سبيل الرفع من اللغة العربية والله ولي التوفيق
ونعيش زمن مثقفي البلاط والأوسمة الذين يعزون التخلف إلى المعوقات الثقافية فقط متناسين وضع الإصبع على الجرح الحقيقي حتى لكي لا يفقدو رضى صاحب القرار وكل الإمتيازات والعيش الرغيد والهناء.
نعم تعني ما تقول يا فريد زمانه غيرنا اللباس والمظهر وحسبنا أنفسنا وصلنا مثلهم في العلم وما وصلوا إليه ههيهاتتتتتت
لا يشك أحد في كون المتنبي من كبار الشعراء وكان فيلسوفا وحكيما لكنه كان مرتبط بالسلطة وأغلب شعره كان في مدح سيف الدولة وكافور الاخشدي و إعجابه بشخصيته يظهر في الكثير من قصائده. بخلاصة لم تكن له مباديء وإنما التملق لكبار القوم.العصر العباسي تميز بالانحلال الأخلاقي والمجون والخمرة والتغني بالغلمان رغم أنها مرحلة كانت قريبة شيئا ما من الإسلام. والسؤال هو كيف لقوم هم في عز حضارتهم ودينهم أن ينغمسوا في الملذات والمحرمات التي تتنافى مع الإسلام؟ العصر العباسي يبقى لغزا في تاريخ العرب.
أوريد… اقتلع نفسه من جدوره ليسبح في فراغ وجودي، ينافق نفسه من خلال دموع تماسيح في شأن سوريا التي ساهم موقفا في تدميرها ضد ابن حافظ الاسد الذي قال لبيك للحسن الثاني رغم صعوبة الظروف …
هكذا بعقليته المتحفية يتنكر للخير في اجتهاده الحيلي العربوفوبي رغم استعماله اللغة العربية … ذلك أنها ترفض المحتالين على كلماتها
لجئ إلى رمزية عربية مفبركة وظفت ضد العروبة مستعينا بنيتش الذي ليس سوى نصف عقل متجاوز فلسفيا…
أما المتنبي فمجرد مادح مرتزق لا علاقة له بالنضال الذي أقحمه فيه لينهيه كرمز لعروبة (مفبرك) في مستشفى الأمراض النفسية لعله يتلذذ ساديا أوضاع العربي الحقيقي المحاصر كما في الرباط و…الخ
فمثل أوريد هم من يسيئ للأدب العربي والعروبة
اقتنيت الرواية وقرأتها. راقتني فيها فكرة السفر عبر الزمن الذي عاد فيه المتنبي إلى الحياة. و رغم كل ما لاحظه من مظاهر حضارية مختلفة ينبئ ظاهرها عن تقدم وازدهار لكن القوم هم القوم حالهم تشرذم وتصارع واختلاف وتمزق.
ذكرتني الرواية نوعا من بمسرحية "كأسك يا وطن" للفنان الكبير دريد لحام حين اتصل به والده الشهيد من عالم الأموات عبر الهاتف يسأل عن واقع الوطن الذي مات من أجله فاكتشكف أن تضحيته بروحه وحياته كانت سدى وأن الواقع بعده أشد بؤسا ومرارة.
شخصية المتنبي شخصية معقدة ومركبة…وسبر أغوارها أو محاولة ذلك مهمة صعبة محفوفة بالشك والغموض. المتنبي جامع تناقضات غريبة ولهذا انقسمت الآراء حوله ما بين محب معجب وكاره محتقر. فهو الشاعر البليغ الفصيح الغزير العطاء والرحب الخيال، وهو الفارس الشجاع المقدام ، وهو الأبي المعتز بكرامته وعزة نفسه، غير أنه من جهة أخرى شاعر الملوك و الأمراء يعيش على كرمهم ويثرى بعطاياهم مقابل مدحهم والتزلف لهم. تناقضات غريبة اجتمعت في شاعر واحد هو المتنبي.
ورغم كل هذا فالشعر العربي مدين له بالكثير.
متخلفون لسببين:
أبدأ بتذكير المهدي المنجرة في إحدى محاضراته سنة 1985-1987 لا أتذكر السنة بالضبط قال ستكون حرب بالمنطقة يوم يصنع العراق صواريخ تصل إلى فلسطين المحتلة, وبعدها جاءت حرب الخليج الأولى وقصف صدام حسين فلسطين المحتلة, فتوعدت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك مادلين أولبرايت العراق وقالت سنعيده 50 سنة إلى الوراء وتعرفون البقية ومصير صدام. الملاحضة الأخرى التجربة النهضوية التركية هي أيضا لم تسلم من محاولة التخلص منها عن طريق محاولتين إنقلابيتين قادتهما الولايات المتحدة والإماراة عن طريق حركة فتح الله غولن(مقيم بأمريكا)وأضرعه في الشرطة والجيش.
إن السبب المباشر للتخلف هو وجود قياداة حاكمة لا تمتلك القرار وترهن قراراتها إما بالشرق وإما بالغرب. وبما أننا لا نملك قرارنا الجهة التي تتحكم في قرارنا تفرض علينا من يخدم مصالحها في مفاصل الدولة, فبعضهم يريد تدريس أبناء الشعب البغرير هل هذه هي الحداثة. الإنجليزية مفتاح للإبتكار والتقدم وإختصار الوقت والمسافة, هل نستطيع التخلي عن الفرنسية والإسبانية وتعيويضهما بالإنجليزية, بالطبع لا لأننا لا نملك قراراتنا. أما قضية الثقافة فهي شماعة يستعملها العاجزون. فمثلا بالهند هناك من يعبد البقر وهناك من يعبد الفئران وهناك السيخ والبوذيون ووو وهذا لا يمنع من تبوإ الهند مكانة جد متقدمة في الإعلاميات والبرمجة ومختلف الصناعات. ملاحضة أخرى, لو كان المشكل في ثقافتنا لماذا الحضارة الإسلامة تقدمت كثيرا على باقي الحضاراة. غاندي من أكبر الزعماء التحرريون كان يقود ثورة هادئة برزتة وسرواله القندريسي.
اه من المتنبي:
انا مع ما قاله صاحب التعليق رقم1:من لا يعشق شعر المتنبي فليس باديب..المتنبي شاعر الحكماء وحكيم الشعراء وهو الشاعر الذي قتله شعره..هناك من ينتقد على أساس ابياته في العبودية والتي هجا بها كافور الاخشيدي..ورايي أن الشعر وجب الحكم عليه بالزمن الذي قيل فيه..وشخصيا استمتع كثيرا بشعر المتنبي: المدح والهجاء والحكم..الخ..ياله من شاعر ملا الدنيا وشغل الناس كما يقال عنه..لا أعتقد أن الزمن الشعري سيجود بشاعر مثله..
الرواية كأنها تقول " الآن هنا.. أو الواقع العربي مرة أخرى" باستعارة عنوان رواية منيف.
هو سفر متبادل بين زمنين وشخصيتين، لكن العوالم شتى والمرامي أبعد من ذلك بكثير. تنفتح الرواية على ثلاثة عوالم، لبناء جسر المرور من الذكرى إلى الفكرة، في شكل أحجية عميقة ومركبة.
إن الرواية أشبه بمحاكمة عامة لا أحد فيها بريء، الكل متهم والكل مدان.. وما خفي أعظم من خلال التداخل حد التماهي وتبادل الأدوار، بل وانقلاب الوضعيات السردية… كأن النص نسيج عنكبوتي…