تفشي "كورونا" يُغرق الاقتصاد العالمي في الشكوك بعد بوادر الانتعاش

تفشي "كورونا" يُغرق الاقتصاد العالمي في الشكوك بعد بوادر الانتعاش
صورة: أرشيف
الخميس 30 دجنبر 2021 - 00:00

بعد الانهيار الاقتصادي في عام 2020 وبدء التعافي في 2021، هل يحصل تباطؤ عالمي في 2022؟ الانتعاش اتسم بالزخم، لكن الاقتصاد العالمي ليس بمنأى عن الخضات بسبب أزمة الامدادات والتضخم والمخاوف الصحية التي تُضاف إليها كذلك مستلزمات المحافظة على البيئة.

انتعاش متعدد السرعات

من الصين إلى الولايات المتحدة ومن أوروبا إلى إفريقيا، أدى الوباء في وقت واحد تقريبا إلى انهيار اقتصادات العالم في ربيع عام 2020. وبعد عامين وأكثر من 5,3 ملايين وفاة، صار السبيل للخروج من الأزمة أكثر تشتتا.

استفادت الدول الغنية من امتياز الوصول إلى اللقاحات: أزالت الولايات المتحدة آثار أسوأ ركود شهدته منذ الكساد الكبير في الثلاثينات وبدا أن منطقة اليورو ستحقق الشيء نفسه في نهاية العام. لكن الانتشار السريع للمتحورة “أوميكرون” وتدابير الإغلاق التي فرضتها، يثير مخاوف من تبعات جيدة على العديد من القطاعات، بدءا بالنقل الجوي والمطاعم والضيافة والسياحة.

يؤكد محللون من بنك “اتش اس بي سي” البريطاني أن “الانتصار في المعركة ضد الفيروس ما زال بعيد المنال”، معتبرين أن الاقتصاد لا يزال “بعيدا عن العودة إلى مساره الطبيعي”.

في الطرف الآخر من المشهد، تفتقر البلدان الفقيرة إلى اللقاحات. ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي يتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل أبطأ انتعاش، حصل على اللقاح أقل من 4% من السكان في الكاميرون أو إثيوبيا أو أوغندا على سبيل المثال، وفقا لجامعة جونز هوبكنز.

يتوقع صندوق النقد الدولي حتى عام 2024 أن تفشل معظم البلدان الناشئة والنامية في تلبية توقعات النمو التي حددتها قبل الوباء، خاصة وأن عددا من البنوك المركزية (في البرازيل وروسيا وكوريا الجنوبية وغيرها) قد رفعت أسعار الفائدة لدرء التضخم المتسارع الذي من شأنه أن يعيق تعافيها.

حتى في الصين، قاطرة النمو العالمي، يتباطأ الانتعاش مع تراكم المخاطر، كما حذر صندوق النقد مؤخرا من الاستهلاك الأسري الذي يكافح لاستعادة مستويات ما قبل الوباء، وأزمة قطاع العقارات مع الصعوبات التي واجهتها شركة إيفرغراند العملاقة المثقلة بالديون التي أدت إلى ارتفاع سعر الفحم ونقص المكونات الذي يثقل كاهل الشركات.

التضخم والنقص في السلع

كتب محللو غولدمان ساكس في توقعاتهم لعام 2022: “كانت المفاجأة الأكبر في عام 2021 هي ارتفاع التضخم”. وكان الدافع وراء ذلك هو الفوضى التي عمت سلاسل التوزيع ونقص المنتجات الأساسية للتجارة الدولية مثل أشباه الموصلات.

ويُعزى ذلك إلى الزيادة الكبيرة في الطلب أثناء الأزمة وبعدها، ولكن أيضا إلى النقص في صغار العاملين في قطاع التجارة العالمية من العمال الذين يفرغون البضائع في الموانئ وسائقي الشاحنات والعاملين في المتاجر الكبرى الذين لم يعودوا إلى مواقع عملهم بعد رفع الحجر الصحي.

كما يقف وراء التضخم ارتفاع أسعار المواد الخام (الخشب والنحاس والصلب) والطاقة (البنزين والغاز والكهرباء).

وفيما اعتبر محافظو البنوك المركزية ارتفاع الأسعار مسألة “مؤقتة”، فقد أثارت القلق على أعلى المستويات، واعترف البنك المركزي الأميركي أخيرا على أن ذلك ليس عارضا معلنا وأنه سيعمل على تسريع رفع أسعار الفائدة عام 2022 على الرغم من خطر تباطؤ النمو.

في هذه البيئة المتقلبة، قال رويل بيتسما، أستاذ الاقتصاد بجامعة أمستردام، لفرانس برس، إن “السؤال هو معرفة إن كنا خرجنا بالفعل من الأزمة”.

يؤكد عدد كبير من الشركات مواجهة صعوبات أمام نقص السلع والمواد والتضخم. لكن في الوقت الحالي، ما زال صندوق النقد الدولي يتوقع نموا عالميا بنسبة 4,9 % العام المقبل.

المناخ ضحية لتقلبات الاقتصاد

بين تلبية احتياجات الأسر وتجنب نهاية العالم، صار من الصعب إيجاد توازن كما اتضح من الاستنتاجات المتباينة لمؤتمر الأطراف “كوب-26” الذي عُقد في نونبر.

فالاتفاق الذي تم التوصل إليه يدعو الدول إلى زيادة التزاماتها لخفض انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة اعتبارا من عام 2022، لكنه لا يضع العالم على مسار متسق للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بمقدار أقل بكثير من درجتين مئويتين كما هو مذكور في اتفاقية باريس عام 2015.

قال رويل بيتسما بأسف إن “التفكير قصير المدى هو ظاهرة معتادة، خاصة لدى السياسيين”، مطالبا بفرض ضريبة كربون موحدة في جميع القطاعات ورادعة بما فيه الكفاية، وهو أمر بعيد كل البعد عما عليه الحال اليوم.
فالكوارث الطبيعية المرتبطة بتغير المناخ يمكن أن تؤثر أيضا على أسعار الأغذية، عدا عن أن أضرارها قُدرت بنحو 250 مليار دولار من قبل شركة إعادة التأمين السويسرية “سويس ريه”.

وتقترب الأسعار العالمية بالفعل من مستوياتها القياسية التي بلغتها عام 2011، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. فقد ارتفع القمح بنسبة 40% تقريبا خلال عام واحد ومنتجات الألبان بنسبة 15%، وتجاوزت الزيوت النباتية المستويات القياسية.

وقالت نبيهة عابد، المقيمة في تونس العاصمة، لوكالة فرانس برس: “واضح أن أسعار كل شيء قد ارتفعت”، مشيرة إلى أسعار اللحوم والدجاج التي تضاعفت مرتين في بعض الأحيان. وللدلالة على ما وصلت إليه الحال، تقول هذه الأم إن “الشكشوكة”، وهي طبق تقليدي قوامه الفلفل والبصل والبيض وزيت الزيتون، “صارت رفاهية في حين كانت وصفة للناس الذين لا يملكون المال”.

وعليه، هل يثير ذلك الخشية من اندلاع احتجاجات وأعمال شغب بسبب الجوع كما حصل في 2008؟ علق سيباستيان بونسيليه، خبير القمح في شركة أرجيتيل الفرنسية الاستشارية، بالقول: “بين القمح والخبز، هناك خطوة واحدة فقط. إنه الغذاء الأساسي لقسم من البشرية وقد بات مهددا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • افيلال
    الخميس 30 دجنبر 2021 - 00:21

    الفيلم انتاع كورونا كامل داير اعلى المال .عندما يبلغ التضخم مداه تخلق أزمة عالمية اما وباء عالمي او حرب عالمية حتى يهدم كل شيء ويعاد بناؤه .الان نحن في مرحلة الهدم وبعدها ستاتي مرحلة البناء و الانتعاش الاقتصادي .لكن الخطير في الامر انه ستكون هناك خساىر كبيرة مادية وبشرية و أنظمة ستزول واخرى ستبقى في هته المرحلة نتيجة الاضطرابات و الثورات والفثن او لربما غباء مستشاري بعض الحكام اللذين اما يظنون أن فيروس كورونا هو فعلا فيروس طبيعي و خطير او ان لهم نصيب من الكعكة .

  • hassanmr
    الخميس 30 دجنبر 2021 - 00:43

    ( افيلال ) قد تكون أصبت المرمى إنه مخاض التحول من إلى وقد يستفيد المناخ ..البيئة شيئا ما من الانحباس الإقتصادي وقد تكون نهاية ل الطفيلات السياسية عالميا وما خفي كان أعظم ………….خيرا بحول الله .

  • Taza haut
    الخميس 30 دجنبر 2021 - 01:25

    الفكرة مبنية على حسابات لاغراق العالم في مزيد من الديون و مزيد من الفقر و اضعاف الطبقة المتوسطة او القضاء عليها ثم دفع الناس للياس و الشك و ان زاد سوء الاحوال الطبيعية كالفيضانات و الجفاف فأكيد الى مجاعة و بعدها حرب مدمرة هذا هو مخطط العالم الذي وثقنا به و الذي اغرقنا في كل انواع الرذيلة انه الفكر الماسوني الذي يحاول اجبار النظام الشيوعي و معه اوروبا للخضوع المطلق او دفع العالم الى الكارثة استعدادا بمجيئ الدجال المخلص الذي سينقذ البشرية من الجوع و الفقر هكذا يعملون كل يوم في حين اهل الكتاب و الحق ينتظرون الجرعة الثالثة وووو هكذا يتم الهائنا على ما هو قادم مخطىء من يعتقد ان الحياة ستعود الى ما كانت عليه و سيزدهر الاقتصاد

  • المرحلة الاخيرة
    الخميس 30 دجنبر 2021 - 08:39

    نحن الان في الخطوة ما قبل الاخيرة من مسلسل كورونا، و هي الاصعب، هذه المرحلة ستكون عنيفة و صعبة، ربما مجاعات و نقص في المواد الغذاٸية مما سيسبب اضطرابات اجتماعية و ربما حتی بين الدول، هم راهنوا علی اضطرابات بين الملقحين و غيی الملقحين هكذا كان المخطط لكنه فشل لان حتی الملقحين اصبحو غيی مقتنعين بكورونا، بعد هذه الاضطرابات و ربما الحروب سيتم اقرار نظام عالمي جديد، كل شخص مراقب، لا احد يملك شيٸا، و سنعيش في انظمة مستبدة۔
    هل يمكن تغيير هذا؟ نعم لكن صعب، يمكن في حالة واحدة ووهي انتفاضة الشعوب في كل بقاع العالم، سيموت البعض و البعض سيتراجع و البعض سيرتعش من الخوف و الاقوی هم من سيواصلون۔۔۔
    الان نحن اما مفترق الطرق اما و اما و ليس هناك حل وسط

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02

بنكيران: البيجيدي في المعارضة