نعم أصبحت حياة أسرة معتقلي حراك الريف نافورة تتدفق أحزانا نازفة، وفلذات الأكباد تتلظى داخل جدران السجون، وما حرّكهم للاحتجاج ضد الفساد سوى حبّ الوطن، لأن حب الوطن من الإيمان..
من أجل طفلة صغيرة اشتاقت إلى والدها وهي تبكي غيابه زخات دموع لا تتوقف، من أجل أم عجوز مريضة، وأب شيخ عليل، لا يتحملان عناء السفر.
من أجل مغرب التسامح.. مغرب العيش المشترك، نناشد المؤسسة الملكية إطلاق سراح معتقلي حراك الريف، الذين فضحوا الفساد، وما أفضى إليه من فتح الملفات السوداء وإعفاء المتورطين في فشل النموذج التنموي وضياع الملايير.
سجناء حراك الريف فضحوا الفساد والبيروقراطية الإدارية، وشلل المرافق العمومية وضعف الخدمات الاجتماعية، وتأخير التنمية وما رافق هذا التعثر من انعكاسات على حياة المواطنين، وميلاد النموذج التنموي الجديد.
إن نجاح النموذج التنموي الجديد، يتطلب المصالحة الشاملة، في كل ملفات حقوق الإنسان والحريات العامة، وأهمها إطلاق سجناء الحراك ومعتقلي الرأي.. لكون هذا الفعل الإنساني، سيؤسس للثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، لاسيما مؤسسة القضاء التي فقدت رصيدا كبيرا من مصداقيتها، في الكثير من الأحكام، كقضية الصحفية هاجر الريسوني، وتدخل المؤسسة الملكية بالعفو الملكي، الذي لقي ترحابا كبيرا من طرف المغاربة.
الشعب المغربي يتمنى مع بداية السنة الجديدة 2020 طي ملف معتقلي الرأي، وفتح صفحة جديدة عنوانها “مغرب العدالة”.. وتكريس ثقافة التسامح، وبناء مغرب المعرفة، مغرب الحداثة، مغرب حقوق الإنسان.. مغرب يتسع لكل أطياف الشعب المغربي، وهذا المغرب يبدأ بتصحيح مسار العدالة.
هناك مواقف وأفعال وخطابات تستطيع تغيير العالم بتعبير لوسيان جوم Lucien Jaume، هي خطب ومواقف العظماء، لأنها تجسد أفضل ما في زمنها.. وهنا يحضرني نص فلسفي يحمل فائض المعنى، ويتدفق رقراقا بمعان نقية صافية، تجسد بحيرة الحب وينبوع التسامح، هو خطاب إنساني عميق للفيلسوفة حنا أرندت، تقول:
“إن الحب وحده يستطيع الصفح، مادام الحب وحده يعرف كيف يفتح ذراعيه للشخص كيفما كان، والتأهب الدائم للصفح عن الأخطاء، لذا من الضروري أن يبقى الصفح بعيدا عن كل الحسابات، لأن الحب وما ينْوجد في دائرته، يتوافق والاحترام في مجال الشؤون الإنسانية الواسع، يدل الاحترام على صداقة بلا حميمية ولا قرب، إنه تقدير للشخص من خلال المسافة التي يضعها العالم بيننا، ولا يخضع هذا التقدير لمزايا يمكن أن تثير إعجابنا، ولا لأعمال يمكن أن تحظى بإجلالنا.
ويعتبر اختفاء الاحترام في أيامنا هذه، أو اعتبار الاحترام واجبا فقط في حق من ينالون تقديرنا أو إعجابنا، عَــرَضا واضحا من أعراض عملية نزع الطابع الشخصي عن حياة العامة والاجتماعية. على أية حال، فإن الاحترام الذي لا يهم إلا الشخص يكفي ليكون ملهما للصفح عما اقترفه الشخص، مراعاة وتقديرا له. غير أن الاحترام نفسه، المنكشف في العمل والكلام الذي يبقى موضوع الصفح، هو السبب العميق الذي يفسر كيف يتعذر على أي كان الصفح عن نفسه بنفسه. وهكذا كما في الكلام والعمل، نخضع للآخرين الذين يروننا في صورة فريدة نعجز عن رؤيتها بأنفسنا، لكن بتقوقعنا على ذواتنا لن نستطيع الصفح لبعضنا البعض عن أتفه السيئات، وذلك في غياب معرفة بالشخص الذي لأجله يكون الصفح ممكنا” .
“استحالة الرجوع إلى الوراء والصفح كأفق مفتوح”
نص “حنا أرندت” يثوي في جوفه قيمة قيم الاحترام، حيث يعانق الحب الصفح، وينحني الاحترام أمام التسامح، وتُغري الصداقة العيش المشترك، إن التسامح الإنساني هو معنى قيم الاحترام، لأن التسامح فعل قصدي واع، يقصد موقفا فعِّالا، يعرف نتائج الصفح وتبِعات اللاتسامح.
حنّا أرندت تتماهى مع الفلسفة الكانطية في بعدها الأخلاقي، السياسي، والتربوي، إن العلاقة مع الغير القريب والبعيد، الصديق والغريب، الفاضل والمخطئ، يجب أن تقوم على الاحترام والحب والتسامح، لا مجال لقيم اللاصفح.
علينا “أن نعرف” ماذا نفعل (مآلات الفعل الإنساني)، حنا أرندت تعيد هنا السؤال الأخلاقي الكانطي، لأن المعرفة تحمينا من الجهل، الذي يُحاوِل جرَّنا إلى الوراء، وإحياء وبعث الأحقاد وتذكير الضحايا بسنوات الرصاص، وإجهاض ولادة الصفح، وإعادة إنتاج نزيف الذاكرة الجريحة.
لذلك تنادي أرندت بتبني قيم الاحترام، احترام الإنسانية، احترام الاختلاف، احترام التسامح، احترام الصفح، والقبول بالمصالحة.
المصالحة اللامشروطة بعيدا عن مقايضة الصفح بتسوية رخيصة وثمن بخس، ليست هناك سوى جريمة غير قابلة للتقادم: هي جريمة رفض الصفح.
إن الصفح هو أفق المستقبل الإنساني المتحرر من ثقل أخطاء الماضي والحاضر، ورد الاعتبار والتقدير لكرامة الإنسان، فتغدو المصالحة جسرا للتعايش والمواطنة الصادقة.
عنوان مثير، ربط فيها الأستاذ حالة قضائية محدودة بالتنمية، وكأن فك الرباط عن سجناء هو المفتاح السحري للتنمية، علماً أن هذه الأخيرة عمود فقري تلتقي حوله عدة أجهزة وروافد تغذيها وتكون في الأخير رافعة للتنمية، فقط القضاء يعتبر أحد روافدها، أما أن يتحول القضاء إلى قوة ديناميكية للتنمية فيعتبر غلوا في الرأي
هذا الاستجداء قد يسمعه تهتز به مشاعر الادميون
اما ونحن في الغابة لابد ان تكون القاعدة الاشرس واشد سما له الغلبة
نعم! نعم! هكذا يكون المثقف حين يتحمل رسالته، حين يكون ضمير الجماعة. يذكر، يحفز، يدعو، يقول الحق. لا يتواطا بالصمت.
الى الاخ عبد الله الاضرعي سنة سعيدة لك ولكل المغاربة. بكل موضوعية واحترام وباختصار شديد: فساد القضاء يعني الفساد الشامل. هذه القضية يعرفها طلبة السنة الأولى شعبة القانون. وبالتالي لا تنمية مع وجود قضاء غير مستقل يحاكم x في حالة سراح ويحاكم y في حالة اعتقال.
يسامح سارق الملايير. ويعاقب سارق الملاليم.
وتحياتي
الصفح يسّمى صفحاً عندما يكون المعني به قد راجع نفسه وأبدى ندماً على ما فعل وتوقف عن الاستمرار في التشبت بالفعل الذي أوصله الى ما هو عليه .. أما ان يأتي الصفح عن شخص لا زال في عناده وتحدّيه فهذا استسلام وإقرار بالهزيمة أمامه وليس صفحاً عنه .. سيرفع شارة النصر مبتسماً شامتاً وسينقلب الصفح اعتراف بخطأ من اصدر الصفح وبصواب من صدر في حقه .. سياسة ليٌ الذراع لا تجدي نفعاً مع الدولة فالمخزن لديه نفس طويل ولا يلقي بالاً للشهور والسنين التي تمر على المعتقلين وذويهم طويلة مؤلمة وقاسية لا تنتهي فيشيخ الآباء همّاً وكمداً ويرشى الأبناء في الزنازين وقد يغادرونها كهولاً يجترّون الذكرى بينما العالم من ولهم قد تغير وأصبح غريباً عنهم وغرباء عنه .. انه التاريخ يعيد نفسه ومعتقلو الستينيات والسبعينيات خير مثال وعبرة …
ازمة الريف لم تكن ابدا في صالح المخزن
المخزن سمعته الآن في الحضيض كل المليارات التي أنفقها لتجميل وجهه امام الشعب و العالم تبخرت و لم يعد له شيء من رصيده الأخلاقي و لا الحقوقي الخ افلاس على جميع الأصعدة
زيادة على ذلك زادت قناعة الريفيين بالمظلومية و هذه المأساة ستعمق جراحهم و ستبقى الى 70 سنة القادمة و سيبقى التوتر هو سيد الموقف
لا اظن ان هذا في صالح المخزن و عقلاؤه يدركون هذا و يعرفون ان من شروط الاستقرار هو الإحساس بالانتماء الى الوطن
اتفق معك اخي النكوري المخزن يكرر اخطاء سنوات الجمر والرصاص.
قمع حراك الريف ليس حلا. الحل هو العدالة الاجتماعية والعدالة الاقتصادية والعدالة المجالية.
واقع المغرب المهمش يجعل المهمشين يشعرون بالقهر والمرارة والظلم.
والنتيجة الرغبة في الهجرة ولو ادت الى غرقهم وسط البحر ماداموا غارقين في الفقر والتهميش.
وهذا التهميش يقتل احساس الانتماء الى الوطن.
ما أحوجنا إلى قيم الصفح و المسامحة ألا مشروطة و العفو و التماس و الخير بيننا كما( قال سيد بني أدم المؤمن أخ المؤمن لا يضلمه ولا يقهره ). و أعفو و صفحوا ألا تحبون أن يعفو الله عنكم هذا شبابنا و أحبتنا و إخواننا فنلتمس من المسؤولين و من جلالة الملك أن يعفو ويصلح عن أحبتنا
اشكر الاستاذ بورحيلة على مقالاتك الملتزمة والموظوعية والمنطقية والواقعية والتنويرية التي تعالج مختلف الظواهر الاجتماعية وتدافع عن المظلومين. ما احوجنا في هذا الزمن الرديء الى امثالك من المثقفين للدفاع عن القيم النبيلة للقطع مع العقلية والثقافة التي تنتج سلوكات العبودية والاستبداد والفساد ومختلف اشكال العهر والقوادة والنهب والافتراس لحقوق وممتلكات وارض الشعب وتنتهك حريته وكرامته وحقوقه. اني متفق معك بان اطلاق جميع معتقلي الراي هو المدخل الرءيسي لحل كثير من المشاكل والازمات والكوارث لتحقيق دولة الحق والقانون والعدالة والكرامة والتنمية والتقدم والرخاء والامن. ملفات حراك الريف وجرادة وزاكورة والصحفيون والحقوقيون سيبقى حصى في حذاء المخزن وسيكلف المزيد من الضحايا ونزيف الاموال والاجيال والعلاقات الدولية.
انا مع العفو الملكي قلبا وقالبا ,ولكن لابد ان يملأ المحكومين عليهم استمارة العفو الملكي,واعتقد بعد ذلك سيكون نداء عام من اجل العفو وسيتحقق العفو بدون شك وبسرعة فائقة,اما ان يبقى الزفزافي وابيه معاندين ويجرون وراء عنادهم باقي المسجونين فتيقنوا اخواني المغاربة مثقفين او غير مثقفين ان سجناء قضية الريف سيبقون في سجونهم الى يوم يبعثون,هل تعتقدون ان جلالة الملك يطعن في الاحكام القضائية ليبرر فوضويي الريف؟والله انها سخافة لا افهم كيف يتبناها مثقفونا الذين يدافعون على حقوق المغاربة.
حراك الريف كان أمراً متوقع الحدوث بسبب ما تعيشه المنطقة من تهميش وإقصاء…( غياب البنيات التحتية من مستشفيات مجهزة وجامعات لتأهيل الشباب بل حتى الربط بشبكات طرق لائقة ظل لعقود امرا مستحيل التحقق…هذه معاناة لا يعرفها إلا أبناء الريف وسكان قراه المعزولة ذات المناخ القاسي.. ) ، كل هذا ولد لدى الريفيين حالة من السخط والرغبة في تغيير الواقع المرير ،ما تجلى في خروجهم للشارع مطالبين بالمساواة والعدالة الاجتماعية…وكان لتحركهم هذا الفضل في كشف المتورطين في عرقلة المشاريع التنموية التي أمر بها عاهل البلاد للنهوض بالريف وأهله…
فالريف اقليم مغربي حتى النخاع واهله يدينون بالولاء للعرش العلوي المجيد ، ولا حاجة للترويج لأطروحة الإنفصال الفاشلة لأنها لم ولن تكون يوما ضمن اعتبار ساكنة الريف…فهم فخورون بوطنهم المغرب ومتمسكون بثوابته..أميل إلى رأي كاتب المقال الداعي الى ضرورة العفو عن معتقلي الحراك ، وذلك ﻹيقاف نزيف جرح الريف و تخفيف معاناة أسر المعتقلين ..خطوة كهذه لا بد ان يكون لها اثر حميد في مسار قضية الريف لانها تخفف الاحتقان و تعتبر بادرة مصالحة لطي ملف الاحتجاجات والانخراط في مسار البناء والتنمية.
سنة سعيدة لكل الشعب المغربي. اشد بحرارة على يد اخي و صديقي نورالدين.
اود مساءلة الذين يهاجمون معتقلي حراك الريف بكل مودة ومواطنة:
الاحتجاج ضد الفساد والمطالبة بجامعة ومستوصف ومرافق عمومية تحفظ كرامة المواطنين ظاهرة صحية مادام الاحتجاج سلميا وهذا يحدث في الدول المتقدمة.
التهميش والتفقير سيؤدي الى الاحتقان اذن يجب محاربة الفساد و وضع المسؤول المناسب في المكان المناسب وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المغاربة رضعوا حب الوطن مهما قسى ولا ادل على هذا من المهاجرين الذين يغادرون الوطن في قوارب الموت ويعودون اليه بالاستثمارات.
الشكر لموقع التواصل هسبريس