إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يوسع الآفاق الاقتصادية المغربية

إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يوسع الآفاق الاقتصادية المغربية
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 09:00

تواصل الصين توسيع سياسة “صفر رسوم جمركية” على وارداتها من الدول الإفريقية باستثناء إسواتيني، ليضع ذلك المغرب أمام فرصة تقوية الصادرات نحو العملاق الآسيوي، وفق خبراء.

وأعلن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، بدء تفعيل هذه السياسة في شهر ماي القادم، وسط صراع محتمل مع العالم الغربي حول القارة السمراء؛ فيما يؤكد خبراء اقتصاديون أن المملكة المغربية في صدارة المستفيدين بسبب نجاعة “سياسة تنويع الشركاء”، خاصة أنها لم تكن ضمن قائمة 33 دولة إفريقية التي استفادت من إلغاء الرسوم لأول مرة عام 2024.

وقال بدر الزاهر الأزرق، خبير اقتصادي أستاذ جامعي، إن “العلاقات المغربية الصينية شهدت طفرة نوعية منذ زيارة الملك محمد السادس إلى الصين عام 2016، إذ تم توقيع شراكة إستراتيجية شملت مجالات متعددة”، موضحا أن الصين باتت فاعلاً رئيساً في مشاريع كبرى بالمغرب، خاصة في قطاعات السكك الحديدية وصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات.

وأشار الأزرق، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “المغرب يسعى إلى تقديم نفسه كمنصة إستراتيجية للصين، تهدف إلى إعادة التموقع ضمن سلاسل التوريد العالمية الموجهة نحو الأسواق الأمريكية والأوروبية، إذ يستفيد هذا التعاون من الاتفاقيات التفضيلية للمملكة، مثل اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة والشراكة مع الاتحاد الأوروبي”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “المملكة نجحت حتى الآن في الحفاظ على توازن دقيق بين شراكتها مع الصين وعلاقاتها مع الولايات المتحدة”، مضيفا أن “الرسوم الجمركية الأمريكية الأخيرة لم تؤثر بشكل كبير على المغرب، إذ ظلت في مستويات منخفضة لا تتجاوز 10%”.
وأوضح الخبير الاقتصادي ذاته أن “ثقل المعاملات التجارية للمغرب مازال يميل نحو الاتحاد الأوروبي بنسبة تتراوح بين 60% و70%؛ فطالما أن الولايات المتحدة لا تعاني من عجز تجاري مع المغرب فإن التعاون مع الصين لن يشكل مأزقاً سياسياً، ما لم تتغير قواعد اللعبة الدولية بشكل جذري في المستقبل”.

وفي الختام أبرز الأزرق أن “المغرب ينتهج سياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين لتفادي الارتهان الكلي إلى الشريك الأوروبي، وهو ما دفعه إلى الارتباط بأسواق الصين وتركيا وأمريكا”، مؤكدا أن “التواجد الصيني في المغرب يظل مقبولاً ومنطقياً في إطار إستراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الانفتاح دون خسارة العلاقات التاريخية الكبرى”.

محمد جدري، خبير اقتصادي، قال إن “قرار الصين تفعيل إلغاء التعريفات الجمركية على الصادرات الإفريقية سيكون له أثر نسبي ومحدود على الاقتصاد المغربي”، مبينا أن الميزان التجاري بين البلدين يميل حالياً وبشكل كبير لصالح الجانب الصيني، إذ تتجاوز الواردات المغربية من الصين حجم الصادرات المغربية إليها بكثير.

وأكد المتحدث ذاته وجود تحديات حقيقية تتعلق بالقدرة التنافسية للمنتجات المغربية أمام نظيرتها المصنعة محلياً في الصين، مردفا: “رغم أن هذا القرار يعد خطوة إيجابية من الناحية المبدئية إلا أن أثره الفعلي على الصادرات المغربية سيظل متواضعاً، ويعود ذلك إلى صعوبة منافسة السلع المغربية المنتجات الصينية في عقر دارها”.

وأضاف جدري أن “هذه الخطوة ستساهم بشكل مباشر في تقليص تكلفة السلع المغربية المصدرة، لكن المستفيد الأكبر سيكون المستهلك الصيني، إذ ستتاح له الفرصة لشراء مجموعة من السلع المستوردة التي تحتاجها السوق الصينية بأسعار أكثر تنافسية ومناسبة، ما سيعزز من رفاهية المستهلك هناك أكثر من كونه محفزاً ضخماً للإنتاج المغربي”.

وشدد الخبير نفسه على أن “الواقع التجاري الراهن يفرض على المغرب البحث عن سبل لتطوير تنافسية منتجاته لتستفيد فعلياً من مثل هذه الإعفاءات، فبدون تحسين الجودة وخفض تكاليف الإنتاج ستبقى الفوائد المحققة من إلغاء الرسوم الجمركية محدودة جداً؛ كما أن الهيكل الحالي للتجارة البينية يتطلب مراجعة لضمان توازن أكبر في المستقبل”.

وفي الختام لخص المصرح الموقف بأن “الانفتاح الصيني هو فرصة تقنية تفتقر إلى الأثر الاقتصادي العميق في الوقت الحالي، إذ تظل المملكة بحاجة إلى إستراتيجيات موازية لتعزيز حضورها في السوق الآسيوية الضخمة، على اعتبار أن إلغاء التعريفات هو مجرد أداة، والرهان الحقيقي يكمن في القدرة على اختراق الأسواق بمنتجات منافسة ومطلوبة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • محمد دينية
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 09:07

    أخشى أن يزيد هذا الإجراء أسعار بضائعنا ارتفاعاً
    لن يستفيد إلا المصدرون أما المستهلكون من عامة الشعب بالغلاء

  • Isman
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 09:13

    المغرب فتح أبوابه واسواقه للشركات الصينية والاستتمارلت الصينية وفي نفس الوقت كما يقول المثل المغربي تاكل الغلة وتسب الملة وتساعد وتسلح العدو الكرغولي ضد بلادنا؟!حلل وناقش؟

  • Miloud
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 09:16

    وماذا سيصدر المغرب الى الصين ان شاء الله هل سيصدر اليهم الخضر والفواكه والسمك ؟؟؟؟ ولا حوله ولا قوة الا بالله

  • Mouha
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 09:39

    سيجفف مصدري الخصر والفواكه جميع منابع المياه في بلدنا في بضعة اسابيع لاطعام ملياري صينني

  • كولومبو
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 09:46

    ضربة معلم او ضربة مقص في مرمى الولايات المتحدة الأمريكية بإعفاء الدول الافريقية من الرسوم تعني حقيقة واحدة هي الاستفادة الكبرى من معادن وخيرات افريقيا خاصة من المواد الاولية وبالتالي إرتفاع في الصناعة الصينية وإعادة التصدير بوفرة للسوق العالمية بأقل تكلفة مدام توفر العناصر الأولية في الانتاج بعدها يليها إغلاق لوحدات التصنيع في عدد من الدول الصاعدة وهنا ستبدأ من جديد حرب الرسوم بداعي إغراق الاسواق من المنتجات وعدم القدرة على المنافسة والنتصل من اتفاقيات الكات لحرية التجارة وهكذا دواليك في حروب اقتصادية اكثر من ما تقرره السياسات……….

  • Oujdi
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 10:03

    الصين تصدر كل شيء للعالم ليس فيه منتوج في العالم لا تصدره الصين
    إنها غزت الدول الصناعية الكبرى مثل امريكا ألمانيا فرنسا …
    ماذا ممكن ان يصدر المغرب إلى الصين ، ممكن الفوسفاط رغم ان الصين اول منتج لهذه المادة رغم ان المغرب هو اول احتياط في العالم !

    لذا يجب الاستفادة من التجربة الصينية ، اولاً الكثافة السكنية او الرأسمال اللامادي فهو إيجابي
    ولذا يجب علينا تشجيع الشباب على الزواج مبكرا ثم الإنجاب ، كذلك تشجيعهم على اقتناء السكن ، ثم الاعتناء بالتعليم و الصحة ، التكوين في مجالات الذكاء الاصطناعي و عند ذلك سنكون من بين الأمم الكبرى
    يجب الاعتناء بالمواطن المغربي

  • azerty
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 10:27

    هذا الإجراء ستستفيد منه أكثر تلك الدول الغير خاضعة لسلطة أمريكا لأن هذه الدول لن تتجرأ على التوجه نحو التعامل مع الصين مخافة ردود فعل أمريكية.
    ترامب بصدد تلقي دروس في العلاقات الدولية و قد بدأ يرى أن الرسوم التي فرضها تعود عليه بالخسارة وعلى أمريكا. بل إن أوربا و دول أخرى اتجهت نحو تحالفات تجارية واقتصادية وسياسية استراتيجية في إطار السعي إلى تشكيل أقطاب جديدة لتفادي التعامل التجاري مع أمريكا بسبب رسوم ترامب المرتفعة.
    لجوء إدراة ترامب إلى ارتكاب الحماقات في دولة فنزويلا دليل على تآكل هامش المناورة لدى الإدارة الأمريكية الجديدة و هي الان تحاول معالجة الوضع عبر تغيير الخطاب و التودد لإوربا كما كان ذلك جليا في اللقاء الأخير بميونيخ بألمانيا .

  • ALI ALPHA
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 10:37

    إتفاقية سيدفع ثمنها المغاربة بجميع طبقاته ،الصين تصدر كل شيء ماذا ستستورد؟ المواد الأولية و الغدائية ، سنشتري الطماطم ب 30 درهم البصل 40 درهم…..

  • skrinia
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 11:14

    هذا الإجراء سيصب في صالح الصين بحيث تكون الدول الافريقية اخلاقيا ملزمة كذلك بإلغاء الضرائب على السلع الصينية وبما أن الصين تصدر كل شيئ وأفريقيا تستورد كل شيئ ستنزل الكارثة على أفريقيا.

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 11:30

    المغرب لن يصدر السيارات و لا الطائرات و لا الحاسوب اكيد سيصدر الخضر و الفواكه و الماء على شكل افوكا و بطيخ احمر و النتيجة المواطن سيعاتي من الغلاء و الجوع و الصين ستسفيد من خيرات بلادنا مثل باقي الدول الأوروبية و الأفريقية.

  • الوصي
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 11:54

    الصين تأكل بعقل النار تحت الرماد ماذا نستفيد سلع كرتونية تدخل منازلنا بمفهوم زوق تبيع المغرب وأفريقيا ماذا يستفذون فهي دائما ينطبق عليها نهار نحتاجك أوجهي تيقمشوك المشاش نهار 31أكتوبر امتنعت ضد مصلحة المغرب وسلع الصين لا جودة ولا هم يحزنون سوف تستنزف خيرات القارة ومعها المغرب فهي تبيع السلاح وتساهم في خلق عدم التوازن بين الدول ماذا سنصدر لها نحن العملة الصعبة بالتواشي فقط إغراق السوق المغربية وقتل الصناعة المغربية وخاصة التقليدية وفقد الخصوصية المغربية وتميزها عن غيرها على الدولة توفير الحماية الحقيقية للمنتج المغربي فهذه الصين تسلح المتربصين بنا بسخاء فيجب أن نتعامل معهم بمنطق التاجر رابح رابح..

  • هشام متسائل
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 12:39

    طبعا بدون مقابل…
    ماذا ستصدر الدول الإفريقية إلى الصين ؟؟؟
    طبعا المواد الخام التي ستحتاجها الصين من نفط و معادن…

  • ابوسلامة:
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 17:09

    عكس الولايات المتحدة والدول الغربية، التي تتدخل في شؤون الدول الافريقة، من زرع بذور الفتن ومساندة طرف دون الآخر، حتى تضع يدها على خيرات الشعوب الافريقية، وتبني اقتصادها، تاركة إفريقيا تتخبط في الفقر والجهل والحروب العرقية. فإن الصين اختارت مسارا آخر يقل عن استغلال المواد الأولية للبلدان الافريقية. فهي تستثمر في هذه البلدان وتقيم بنى تحتية، وتشيد كل ما يحتاج إليه البلد، وتستخلص الأموال التي أنفقتها، من المواد الأولية، التي يتوفّر عليها البلد. بخلاصة فهي أقل استغلالا لخيرات الشعوب.

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة