"إيركام" يضع حصيلة تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية تحت مجهر المساءلة

"إيركام" يضع حصيلة تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية تحت مجهر المساءلة
صور: هسبريس
الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 19:00

بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على عرش المملكة، نظم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لقاء علميا خُصص لتقييم الحصيلة المرحلية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وشكّل فرصة مهمة لاستعراض المنجزات المحققة على هذا المستوى على مدى السنوات الماضية؛ من إدماج اللغة الأمازيغية في مختلف القطاعات التعليمية والثقافية والتواصلية والقانونية، إلى مناقشة التحديات التي تعترض مسار النهوض بهذه اللغة وتواجه تنفيذ البرامج والسياسات المتعلقة بها.

في مداخلة له بهذه المناسبة، قال بنعيسى إيشو، مدير مركز الدراسات الديداكتيكية والبرامج البيداغوجية للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن “إدماج اللغة الأمازيغية في مجال التعليم يجد له أساسا قانونيا في المواد من 3 إلى 8 من القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية، ومن خلال خمسة تدابير و44 نشاطا”، مضيفا أن “التدبير الثالث عشر من المخطط الحكومي المندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يضم مجموعة من الالتزامات التي لم تتحقق”.

ومن بين هذه الأمور، أشار المتحدث إلى “إعداد منهاج اللغة الأمازيغية لسلك التعليم الثانوي الإعدادي، الذي كان مقرّرا إعداده في أجل أقصاه يناير من سنة 2025، إلى جانب إعداد كتب مدرسية للغة الأمازيغية للسنوات الأولى والثانية والثالثة من سلك الإعدادي في أفق شتنبر 2023؛ وهو ما لم يتحقق بدوره”، مبرزا أيضا أن “هذا المخطط نص على إدراج دروس للاستئناس باللغة الأمازيغية برياض الأطفال بمعدل حصة واحدة أو حصتين في الأسبوع ابتداء من الموسم 2022/2023”.

وحول الحصيلة المرحلية لتعميم تدريس الأمازيغية، ذكر مدير مركز الدراسات الديداكتيكية والبرامج البيداغوجية بـ”إيركام” أنه “على مدى أكثر من خمسة مواسم دراسية، عدد التلاميذ الذين يدرسون هذه اللغة لم يتجاوز 59 ألف تلميذ وتلميذة؛ في حين لم تتجاوز المؤسسات التي تدرس فيها الأمازيغية 3 آلاف و393 مؤسسة منذ إدراج اللغة الأمازيغية في التعليم سنة 2003”.

واقترح المتحدث ذاته إجراء تقويم مؤسساتي موضوعي علمي لمعرفة درجة التنزيل الفعلي للقطاع لرسمية اللغة الأمازيغية من خلال “بناء إطار للأداء يكون عبارة عن بطارية مركبة من المؤشرات القابلة للقياس والتقييم، ويكون عبارة عن مخططات مبنية وفق برمجة زمنية وبعمليات واضحة، وبجهات ومؤسسات تنفيذية محددة لربط المسؤولية بالمحاسبة والمساعدة في توجيه القرارات والتحسين المستمر”، مقترحا أيضا إحداث مؤشر يسمى “المؤشر الوطني لتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية”.

من جهته، قال حسن أكيوض، مدير مركز الترجمة والتوثيق والنشر بالمعهد، في مداخلة له حول وضعية الأمازيغية في مجال التقاضي، إن “استعمال اللغة الأم في مجال العدالة ليس امتيازا؛ بل هو حق معترف به في عدد من المعاهدات الدولية”، مؤكدا أن “المتقاضين لديهم الحق في الاستعانة بمترجم إذا كانوا لا يفهمون أو لا يتحدثون اللغة التي يُتحدث بها في المحاكم”.

وتابع أكيوض، في مداخلته، أن “حق استعمال الأمازيغية في التقاضي يستمد شرعيته من دستور المملكة ومن القوانين الدولية والقرارات الحكومية التي تنص على استعمال الأمازيغية في الإدارات والمرافق والإدارات العمومية”.

 

وأضاف المتحدث ذاته أن “هناك مجموعة من المرجعيات التي تؤطر استعمال الأمازيغية في لغة التقاضي؛ وعلى رأسها خطاب أجدير التاريخي والظهير الملكي المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي يضم مجموعة من التعليمات التي تنص على النهوض بالأمازيغية في مختلف المجالات”.

وشدد مدير مركز الترجمة والتوثيق والنشر بالمعهد على أن “المرجع القانوني الأسمى الذي تستمد منه الأمازيغية كلغة يجب أن تستعمل في قطاع العدل هو الدستور المغربي، كما أن هناك أيضا مرجعا آخر؛ وهو ميثاق إصلاح منظومة العدالة لسنة 2012 الذي أشار بشكل عرضي إلى ضرورة تواصل المحاكم مع المتقاضين باللغة التي يفهمونها، ومنعا للغة الأمازيغية والحسانية”، مقترحا أيضا توفير المعلومة القانونية بأشكال مبسطة للمرتفقين.

وأشار إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بالأمازيغية، خاصة مادته الثلاثين التي نصّت على إدماج الأمازيغية في مجال التقاضي، وعلى الحق في استعمال هذه اللغة والتواصل بها خلال إجراءات البحث والتحري؛ بما فيها مرحلة الاستنطاق لدى النيابة العامة، وإجراءات التحقيق، وإجراءات الجلسات بالمحاكم، وعلى تأمين الدولة لخدمات الترجمة لهذه الغاية دون مصاريف بالنسبة للمتقاضين وكذا الشهود، إلى جانب حق المتقاضين في سماع منطوق الأحكام الصادرة عن المحاكم باللغة الأمازيغية.

في سياق آخر، ذكر أحمد منادي، مدير مركز الدراسات الفنية والتعابير الأدبية والإنتاج السمعي البصري بالمعهد سالف الذكر، أن “هناك ثلاث مواد في القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية تؤطر إدماج الأمازيغية في مختلف مجالات الإبداع الفني والثقافي، وتنص من بين ما تنص عليه على تشجيع ودعم الإنتاجات والمهرجانات الفنية الأمازيغية وعلى تثمين الموروث الحضاري والثقافي الأمازيغي، إلى جانب تشجيع إدماج التعابير الفنية الأمازيغية في مناهج التكوين الثقافي والفني داخل المؤسسات المعنية، سواء العمومية منها أو الخاصة”.

وأضاف منادي، في مداخلة خلال هذا اللقاء، حول حصيلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مجال الإبداع الثقافي والفني، أن “هناك التباسا لدى العديد من المؤسسات، كون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يهم مؤسسة المعهد؛ وبالتالي دائما يُرمى هذا الموضوع على عاتق هذه المؤسسة، حتى إن الكثير من المؤسسات والقطاعات الحكومية غالبا ما نجد مسؤوليها ينتظرون من المعهد أن يبادر أو أن ينجز أعمالا تدخل في صميم اختصاصات هذه القطاعات، وفي صميم ما يلزمهم به القانون التنظيمي”.

وتابع مدير مركز الدراسات الفنية والتعابير الأدبية والإنتاج السمعي البصري بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية: “التقاعس أو التراجع عن دعم حاملي ومنتجي الثقافة الأمازيغية الذين يمارسون في حقول الإبداع الأدبي أو الفنون، التقليدية منها أو العصرية، يهدد استمرارية هذه الثقافة واللغة الأمازيغيتين”، مشددا على أن المؤسسة المذكورة “تبذل جهودا في تطوير ودعم وتشجيع الإنتاجات الفنية والأدبية والثقافية؛ لكن هذه الجهود يبقى أثرها محدودا، لعدم قدرة المعهد لا ماليا ولا مؤسساتيا على تغطية كل مناطق وجهات المملكة”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “هذا الأمر يطرح المسؤولية القانونية والأخلاقية للقطاعات الحكومية المعنية بهذا الموضوع”، مسجلا أن “هناك تقصيرا، مثلا، في النهوض بأوضاع الفنانين والمبدعين المغاربة الأمازيغ، سواء من حيث تشجيع الإبداع أو من حيث الانتباه إلى أوضاعهم الاجتماعية، ففي كل مرة تصلنا أخبار عن وفاة هذا الفنان أو ذاك في أوضاع محزنة جدا لا تليق بمن يحمل هذه الثقافة ويمارسها عن حب وطواعية دون انتظار مقابل”.

وخلص إلى أن “من الواجب على المسؤولين أن يجدوا حلا لوضعية هؤلاء الفنانين الذين يعتبرون العماد الأساسي للفنون والإبداعات الأمازيغية”، مشيرا أيضا إلى “غياب خطط واضحة لتعزيز وتطوير المسرح الأمازيغي الذي أصبح مهددا بالتوقف، رغم وجود مجهودات كبيرة سابقة في هذا الصدد؛ إلا أن في العقد الأخير هناك تراجعا كبيرا في هذا الباب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • اللهجة
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 19:27

    اخواننا الأمازيغ استنروا في الوجود باستعمال اللهجة البربرية في التواصل بين الأفراد والقبائل، اما إخراجها من لهجة إلى لغة فهي القضاء على اللهجة الأمازيغية ووئدها، ذاك أنه يصعب اعتبارها لغة باعتبارها تفقد القواعد الأساسية للغات، لا نحو لا اعراب لا قواعد لغوية، من الأفضل الحفاظ عليها كلهجة يحبها الحميع، اللهجة الأمازيغية هي من تراتنا يجب الحفاظ عليها كما هي، اما ماتسعى إليه هذه الجمعيات فهو القضاء عليها نهائيا… وستذكرون ما أقول لكم كأستاذ علم اللسانيات

  • استاذة متقاعدة
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 19:29

    اش من إدماج اللغة الأمازيغية ؟ اندماجها في المدارس العمومية اما المدارس الخاصة فلا اثر لها بل منها من ادمج الإسبانية بالإضافة إلى الإنجليزية والفرنسية ، فاي إدماج اذن تتحدثون عنه وانتم تعلمون طفلا لهجة انتم انفسكم تختلفون فيها من الريفية الى السوسية الى الأطلسية الى الشلحة وزيد وزيد

  • موحى ا علي
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 19:43

    الشحمة ماشي ايدام و الشلحة ماشي كلام ،، هذه حكم و أقوال أجدادنا ناس زمان ، انكم تجرون وراء السراب ،

  • تذكير
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 19:45

    اللغة الامازيغية لها قواعدها النحوية، و لها معجمها الذي يجمع فروعها (الريف، الأطلس، سوس…) اللغة الامازيغية تستمد قاموسها من كل الفروع الجهوية. و من يدعي أن الأمازيغ لا يفهمون بعضهم البعض، فهو مخطيء… التعليق الأول ينفي وجود أسس لاعتبار الأمازيغية لغة. هو مخطيء أيضا، ولو بحث في الأمر قليلا لوجد أنها لغة بالمعنى التام.. المشكل أن هذه اللغة (والناطقين بها) عانت من التهميش لقرون، وليس لعقود. وبيننا مع الأسف، أناس مازالوا يهملونها رغم كونها لغة وطنية أصلية و أصيلة.

  • Amazigh
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 19:55

    En France, en Espagne, en Italie et au Portugal on n’apprend pas la langue latine dans les écoles, même si cette langue est encore vivante dans les églises. Chez nous au Maroc, il y a des langues Amazighes mais il n’y a pas de langue Amazighe-mère. Alors n’essayez pas d’inventer une nouvelle langue qui n’a jamais existé.

  • لغة
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 20:06

    اللغة الأمازيغية هي اللغة الحقيقية للشعب المغربي .يحب تطويرها وادماجها في التعليم الأولي والخصوصي وفي محاربة الأمية.وفي جميع مناحي الحياة

  • سعيد
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 21:04

    اللغات لا تفرض نفسها على الناس بزز، أو بالقانون بل هذه الطريقة تنفرهم أكثر،
    اللغة تفرض نفسها بحمولتها الحضارية و الثقافية.
    الإنجليزية لا تحتاج إلى قانون كي تفرض نفسها و كذلك الصينية مؤخرا.

  • مغربي
    الثلاثاء 29 يوليوز 2025 - 23:06

    اللغة الأمازيغية همشت وحوربت منذ زمان خاصة من طرف حزب معروف بعنصريته نحو إمازغن!
    لقد حكى لي صديق درس بثانوية ازرو ان مدير هذه المؤسسة في الستينات أحرق كتب تهتم باللغة الأمازيغية!

  • benha
    الأربعاء 30 يوليوز 2025 - 09:44

    ان تدريس الامازيغية ضروري و لكن من اجل انتشارها و تطويرها و الاقبال علبها من طرف الجميع لابد التركيز على استعمالها في اللاقات والتجمعات و في المهرجانات والمواسم ، في الدروس وخطب الجمعة في المساجد و في محتلف المناسبات الدينية لان هناك اعتقاد بان الامازيغية غير لاءقة دينيا ، وهذا من اكبر الاسباب التي تؤدي الى النفور منها ، ثم يجب ادراجها بجدية في كل المجالات في الادارات والمؤسسات ، خاصة المحاكم والمستشفيات و غيرها ، و نؤكد على العاملين بها استعمالها ، لان هناك من يرفض ذلك لانه يعتقد انها تنقص من قيمته امام الاخرين او انها لا توافق التحضر ، وهذا ما فعله بها خصومها الذين كانوا يعتبرونها متخلفة ، ولهذا لابد من اعادة الاعتبار لها ولاهلها ، وذلك بادراجها في المباريات والتوظيفات و عند تحمل المسؤوليات ، و يجب الاهتمام بالتكوينات في هذه المادة من اجل اكتساب الامازيغية النقية والفصيحة و استعمالها ، والاهتمام بالاعلام وحته على استعمال الامازيغية السلبمة ، حتى يستفيد منها الاخرون ، والتدخل من اجل كتابة اسماء الادارات والمؤسسات بالامازيغية كذلك ، لانه لازال هناك من لم يهتم بذلك بعد .

  • موحا
    الأربعاء 30 يوليوز 2025 - 15:35

    لماذا تم القفز على مداخلة الكاتب العام للمجلس وكذلك مداخلتين لباحثين مستفزتين في نفس اللقاء. مع تسجيل ان اللقاء ترك انطباعا وكأن المؤسسة جميعة من المجتمع المدني وليس مؤسسة رسمية تابعة للدولة…. وتتبنى خطابا تحريضيا وابتزازيا من خلال التصويب على مؤسسات الدولة والفاعلين اسياسيين … في عملية هروب الى الامام من المحاسبة وتقديم الحصيلة

  • مسعود السيد
    الخميس 31 يوليوز 2025 - 12:14

    الواضح أن المعلقين هنا اغلبهم التراسيين ولاعلاقة لهم بالثقافة والتاريخ والأصل والأصول، الطوبونوميا هي التي تحدد بالظبط ماهية اللغة الوطنية ،كيف يمكنك أن تعرف معنى اسم ،تطوان ،شاون، مكناس .زطاط .ازمور،اكدال،أسفي، خنيفرة، أسا زاك،كيف لن تعرفهم لا بالعربية ولا بالفرنسية ولا الإنجليزية فقط ستعرفهم بالامازيغية لغة الوطن لغة الأصل المتجدر في غياهب التاريخ

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 10

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 5

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 3

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية