على الرغم من قلة عدد الأساتذة الباحثين وضعف الميزانية المرصودة للبحث العلمي في المملكة، فإن الأبحاث التي يقوم بها الباحثون المغاربة، في إطار التعاون العلمي مع دول أخرى، تجلب عائدات مالية مهمة.
وأفادت دراسة أنجزتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بأن الفرق البحثية المغربية استطاعت أن تجلب 8.37 مليون أورو (حوالي 9 مليارات سنتيم) إلى غاية سنة 2020، نتيجة مشاريع الأبحاث العلمية التي أنجزتها في إطار برنامج “أفُق أوروبا” (Horizon Europe).
وحسب المعطيات الواردة في الدراسة التي قدمها حميد بوعبيد، مدير البحث العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال يوم دراسي نظمه الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، بشراكة مع قطاع التعليم العالي الاتحادي، الجمعة، فإن العائدات المالية لمشاريع البحث العلمي للفرق البحثية المغربية ترتفع إلى حوالي 150 مليون درهم (أزيد من 150 مليار سنتيم)، إذا أضيفت إليه ما يتم استقطابه وتسييره، ماليا، عبر الشركاء الأوروبيين.
وأبرز بوعبيد أن الرقم المبلغ المذكور، المتأتي مما تتفق عنه أدمغة الباحثين المغاربة، يعادل قيمة إجمالي عائدات صادرات القطاعات الإنتاجية بالمغرب، لافتا إلى أن مُنجزات فرق البحث العلمي المغربية لا تعود فقط بمنافع مالية؛ بل أيضا بقيمة معرفية وأكاديمية.
من سنة 2014 إلى سنة 2020، بلغ عدد المشاريع البحثية التي تقدمت بها الفرق البحثية المغربية في إطار برنامج “أُفق أوروبا” وتم قبولها 76 مشروع بحثيا؛ في حين شاركت في البرنامج 91 مؤسسة خلال الفترة ذاتها.
وأشار مدير البحث العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى أن الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في إطار برنامج “أفُق أوروبا”، في مجال البحث العلمي، تتم في مجالات ذات أولوية، مضيفا: “البعض كان يقول بأننا ربما في وضعية مناوَلة (Sous traitance)، وأننا نقوم بالبحث العلمي لفائدة الاتحاد الأوروبي، وهذا غير صحيح”.
وأوضح المسؤول ذاته أن جميع مشاركات الفرق البحثية المغربية في إطار أعمال البحث العلمي مع الاتحاد الأوروبي “تكون بالمساهمة بمواضيع تخدم المصلحة الوطنية أولا وقبل كل شيء”.
ولفت المتحدث إلى أن الانفتاح يُعد من بين الركائز التي تبني عليها الوزارة المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، “من أجل كسب المعرفة وتحول التكنولوجيا، ولإشراك العالم في ما ننتجه من معارف داخل بلدنا؛ فما ننتجه يجب أن يكون مُتاحا حتى نشاركَه ويستفيد منه الجميع، وما يُنتج في العالم يجب أن نستفيد منه في ما نقوم به من أنشطة بحثية في المغرب”.
وحسب المعطيات التي قدمها بوعبيد، فإن عدد الطلبة المسجلين في سلْك الدكتوراه شهد ارتفاعا، على الرغم من الرفع من مستوى المتطلبات لتحضير الأطروحات، حيث وصل إلى حد الآن إلى 9200 مسجل جديد خلال الموسم الجامعي الحالي 2023-2024، عوض 8465 الموسم الفارط، و6933 مسجلا في الموسم الجامعي 2021-2022.
وشدد المتحدث ذاته على ضرورة تثمين البحث العلمي، قائلا: “لا يمكن للدولة أن تستثمر في البحث العلمي ولا تستفيد منه عن طريق القيمة المضافة على الاقتصاد أو المجتمع ككل.
ومن بين العوائق التي تواجه البحث العلمي في المغرب قلة الأساتذة الباحثين، إذ لا يتعدى عددهم حوالي 18 ألف أستاذ، و43 ألف طالب في سلْك الدكتوراه؛ وهو ما حذا بالوزارة الوصية على القطاع إلى توجيه أنشطة البحث العلمي لتتركز على ما يخدم أولويات السيادة الوطنية التي حددها الملك محمد السادس، مثل قطاع الماء والبيوتكنولوجيا، حسب إفادة بوعبيد.
ويُعد التمويل أيضا من أبزر التحديات التي تواجه البحث العلمي في المملكة، نظرا لمحدودية الميزانية المخصصة له، حيث تساءل بوعبيد: “كيف يمكن أن نجمع الميزانيات المتوفرة ليكون لها أثر إيجابي وملموس على أنشطة البحث العلمي، لكي نستفيد من كل درهم يُستثمر في البحث العلمي ويعطي نتيجة إيجابية، إما على الاقتصاد أو المجتمع”.
واعتبر المسؤول ذاته أن المدخل الأساس لإصلاح وتطوير البحث العلمي يكمن في إصلاح سلك الدكتوراه، “فلا يمكن أن نتوقع إصلاحا للبحث العلمي دون الانكباب على تطوير المسار الذي يمكننا من تخريج الطلبة الدكاترة”، مضيفا: “لا يمكن أن نتصور سلْك الدكتوراه كتتمة للإجازة والماستر. لذلك، أزلْنا هذا الأمر نهائيا، إلى درجة أن إصلاح سلك الدكتوراه أسند إلى مديرية البحث العلمي وليس مديرية التعليم العالي، لأول مرة”.
اطلب اقتطاع من اجورنا نحن البسطاء للبحث العلمي، اما الاغنياء فلا يهمهم الوطن و وضعه بين الامم. لا اعمم طبعا. انا اقبل الاقتطاع من راتبي لتمويل البحث العلمي و الله. المهم نستغني عن اروبا و امريكا و اسراءيل الارهابيين القتلة