أكد مصدر قيادي في “التنسيق النقابي لقطاع النقل الطرقي” أن “خيار التصعيد وخوض الإضرابات ضمن سلسلة من المحطات النضالية يظل مطروحا ومستمرا كمسار طبيعي في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات”، في ضوء زيادات متتالية في سعر لتر “الغازوال” منذ منتصف الصيف وانتظار التحيين الدوري للأسعار من جديد منتصفَ أكتوبر الجاري.
وأوضح المصدر الذي تحدث لجريدة هسبريس الإلكترونية، الثلاثاء، أن “حالة الهدوء و’الترقب’ الحالية تعود إلى المرحلة الانتقالية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة وتعيين مسؤولين جدد على رأس القطاعات الوزارية المعنية، فضلا عن استكمال هياكل مجلس النواب؛ وهو ما استدعى من المهنيين التريث خلال الأسابيع المقبلة لمعرفة توجهات المرحلة الجديدة”.
وفي سياق متصل، أشار مصطفى الكيحل، الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للنقل، إلى أن “البلاغ الأخير الصادر عن وزارة النقل واللوجستيك بشأن صرف حصة جديدة من “الدعم الاستثنائي” والتي عرفت زيادة طفيفة في قيمتها مقارنة بالدفعات السابقة شكّل بدوره عاملا للتريث، خاصة مع وجود التزام حكومي بالتعاطي مع هذا الملف بجدية ومصداقية ومحاولة التجاوب مع المطالب المهنية”، حسب تعبيره.
وشدد الكيحل، ضمن تصريح لجريدة هسبريس، على أن ورقة الإضراب والاحتجاج لم تُسحب من الحسابات النقابية، في ظل التخوفات الرائجة من وصول سعر “الغازوال” إلى 18 درهما وتجاوزه لكافة التوقعات”؛ مبيّنا أن “الموقف الحالي هو ترقب ومتابعة دقيقة لخطوات الحكومة المقبلة وليس تراجعا عن المطالب”.
وأبرز المسؤول النقابي عينه أن الفئات المهنية المحصورة في المنصة المخصصة للدعم الحكومي هي الأكثر تضررا وتماسّا مع معيش المواطنين”، موضحا أن هذا الدعم المالي المؤطر بنصوص قانونية “وُضع في الأصل لحماية القدرة الشرائية للمواطن وتفادي انعكاسات الأزمة عليه، وليس لمصلحة الناقلين فقط”.
واعتبر أن قطاعي نقل البضائع والنقل الجماعي للأشخاص “يؤثران تأثيرا مباشرا في الأسعار؛ وفي حال غياب الدعم الحكومي فإن كلفة غلاء المحروقات ستنتقل تلقائيا إلى كافة المواد الاستهلاكية وبالتالي إلى الأسعار النهائية للبيع”.
وحول الجدل المثار بشأن مراجعة تسعيرة النقل، أوضحت مصادر مهنية مطلعة ومتابعة للموضوع أن “تسعيرة سيارات الأجرة (التاكسي) تخضع لضوابط صارمة وتوافقات ومراقبة تقتضي الرجوع إلى مصالح العمالات قبل إقرار أي زيادة”؛ في حين تستفيد قطاعات أخرى من تحرير الأسعار، مثل شركات النقل الجماعي للأشخاص والنقل الحضري وقطاع نقل البضائع.
وأشارت المصادر عينها إلى أن “غلاء كلفة النقل يدفع الفلاح، مثلا، إلى رفع أسعار الخضر. كما ينعكس على قطاع البناء والعقار، حيث يؤدي ارتفاع كلفة نقل الإسمنت والمواد الأولية إلى زيادة السعر الإجمالي للشقق السكنية في نهاية المطاف؛ نظرا لأن النقل يدخل في كلفة كافة المجالات الإنتاجية”.
وحسب المعطيات التي توفرت لهسبريس، فإن “التنسيق الوطني لقطاع النقل الطرقي يواصل عقد اجتماعاته لتدارس هذه المستجدات ومتابعة برنامجه الترافعي المسطر منذ سنوات لتجاوز مخلفات التقلبات والمشاكل السابقة”. ويأمل التنسيق “إشراكَ النقابات القطاعية الأكثر تمثيلية في الحوار المقبل”، وسط توقعات بأنْ “تُباشر الحكومة الجديدة برئاسة المنصوري إجراءات تفاوضية ملموسة لفتح حوار جاد ينهي أزمة القطاع”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.