تشهد عدد من أقاليم المملكة المغربية، منتصف الأسبوع الجاري، ارتفاعا تدريجيا في درجات الحرارة؛ فيما أبقت المديرية العامة للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، في نشرة إنذارية، مستوى اليقظة ضمن إطار “برتقالي” بعدد من الأقاليم إلى غاية يوم السبت المقبل، موازاة مع تقديمها لتفسيرات علمية دقيقة حول طبيعة هذه الموجة والتباين الجغرافي الملاحظ بين مختلف مناطق البلاد.
وأكدت المديرية التابعة لوزارة التجهيز والماء ذلك المعطى من خلال إفادة لمسؤولها في التواصل، الحسين يوعابد، الذي قال، لهسبريس، إن “ثمة ارتفاعا تدريجيا في درجات الحرارة تشهده بلادنا في هذه الفترة؛ إلا أن تأثير هذه الموجة لن يكون متجانسا بين مختلف المناطق والأقاليم”.
ومن حيث الامتداد الزمني، فإن شدة الحرارة ومدتها تختلفان “حسب تطور مراكز الضغط الجوي”، وفق المصدر الرسمي نفسه.
وتشير آخر توقعات الرصد والتنبؤ للمديرية العامة للأرصاد الجوية، التي توفرت لجريدة هسبريس، إلى “استمرار الأجواء الحارة إلى غاية نهاية الأسبوع (الجاري)”، مفيدة بـ”تسجيل درجات حرارة قد تتراوح بين 40 و46 درجة مئوية بعدد من أقاليم المنطقة الشرقية والجنوب الشرقي وداخل الأقاليم الجنوبية وبعض السهول الداخلية؛ بينما سيظل الطقس “نسبيا حارا” مع درجات الحرارة أقل نسبيا بالمناطق الساحلية ومرتفعات الأطلس.
من الأربعاء إلى السبت
في نشرة إنذارية محدثة، توصلت بها جريدة هسبريس، يُتوقع موجة حر شديدة تشهدها مناطق عديدة بالمملكة؛ على أن يمتد مفعول هذه النشرة “البرتقالية” ابتداء من اليوم الأربعاء إلى غاية يوم السبت الـ18 من الشهر الجاري.
وتصل، وفق المعطيات الرسمية، درجات حرارة بين 43 و45 درجة مئوية، في أقاليم وعمالات زاكورة وطاطا والسمارة وآسا الزاك وبوجدور ووادي الذهب وأوسرد.
كما ستتدرج الحرارة بين 40 و43 درجة مئوية في أقاليم اليوسفية وبني ملال والفقيه بن صالح والرشيدية وخنيفرة وبولمان وشيشاوة وجرسيف وتاونات وتازة وتارودانت وتنغير وخريبكة وسطات وقلعة السراغنة ومراكش والرحامنة وفكيك وجرادة ووجدة أنجاد وتاوريرت وكلميم.
وتوقع المصدر عينه درجات حرارة بين 36 و40 درجة مئوية، في كل من وزان وأكادير إداوتنان وشتوكة آيت باها والصويرة وبركا والدريوش والناظور.
تفسيرات التباين الحراري
تفاعلا مع معطيات وتفسيرات طلبتها جريدة هسبريس الإلكترونية بخصوص هذا التباين الجغرافي/ المجالي، فهو يعود، حسب ما أكده يوعابد، إلى “طبيعة الوضعية الجوية السائدة”، حيث يمتد المنخفض الحراري الصحراوي شمالا نحو المغرب؛ مما يؤدي إلى “اندفاع كتل هوائية حارة وجافة” قادمة من الصحراء، خاصة نحو المنطقة الشرقية، والجنوب الشرقي، والسهول الداخلية وغرب الأطلس، وهي ما تعرف برياح “الشركي” في حين تبقى المناطق الساحلية “نسبيا تحت تأثير الكتل الهوائية البحرية المعتدلة” القادمة من المحيط الأطلسي.
وفي سياق متصل، تساهم هذه “الكتل الأطلسية المعتدلة” في “الحد من ارتفاع درجات الحرارة بشكل قوي بهذه المدن الساحلية”.
من جهة أخرى، تلعب التضاريس دورا مهما في هذا التباين، وفقا لما أفادت “الأرصاد الجوية” المغربية. وأبرز يوعابد أنه “يمكن أن يعزز تأثير الرياح الشرقية الجافة (الشركي) الارتفاع الحراري في بعض المناطق الداخلية غرب الأطلس بفعل ظاهرة الانضغاط الهوائي (Foehn) بعد عبور مرتفعات الأطلس”.
ومع اقتراب فترة “الصمايم”، التي تعد استنادا إلى معطيات التقويم الفلاحي التقليدي أشدّ فترات السنة حرارة حيث تمتد زمنيا على مدار أربعين يوما، تنطلق فعليا من الخامس والعشرين من شهر يوليوز لتتواصل إلى غاية مطلع شهر شتنبر، علّق الحسين يوعابد بأنها “من الفترات المعروفة مناخيا بارتفاع درجات الحرارة؛ غير أنه لا تعني بالضرورة تسجيل موجة حر بشكل متواصل أو استثنائي، إذ تختلف الأوضاع الجوية من سنة إلى أخرى تبعا لتوزيع مراكز الضغط الجوي والكتل الهوائية”، لافتا الانتباه إلى أن “هذه التوقعات تبقى قابلة للتحيين وفق تطور الحالة الجوية خلال الأيام المقبلة”.
هل نحن أمام ما توارثه الأجداد: زمن تتقلص فيه السنة كشهر والشهر كيوم، وتنقسم البشرية لأثلاث: ثلث يحترق، ثلث يغرق، وثلث ينزاح؟
الحرارة ليست المشكلة بل تصاعدها المتسارع، حرائق تلتهم الغابات، ومناطق تتجاوز الخمسين تصبح غير قابلة للعيش فالناس تهرب، والجليد ينصهر والسواحل مهددة .. سلامات سلامات.
نحن ساكنة وجدة ، نشهد أمام الله أن درجة الحرارة لم تتجاوز على الساعة الثانية بعد الزوال هذا اليوم 45 درجة مائوية لكن مع هبوب رياح ضعيفة لفحت وجوهنا بشرارتها ، ذكرتنا بيوم الحساب.. فالحمد و الشكر لله رب العالمين..
ردد: “لا إله إلا الله، ما أشد حر هذا اليوم، اللهم أجرني من حر جهنم”. اللهم امين يارب العالمين
ظاهرة “التنخيل العشوائي” بالمدن المغربية واستبدال الأشجار بالنخيل تعد كارثة بيئية وإنسانية تفاقم الإجهاد الحراري. يعود ذلك لغياب التخطيط المستدام والاعتماد على صفقات تجارية دون مراعاة الخصوصيات المناخية لكل منطقة.
أبرز الانعكاسات السلبية:
جزر حرارية: غياب المساحات الظليلة يرفع حرارة الشوارع والأسفلت لعدم قدرة النخيل على توفير المظلات الورقية وتلطيف الجو.
تدمير الواحات: اقتلاع النخيل من الجنوب يهدد المنظومة الإيكولوجية للواحات ويصحرها.
طمس الهوية: غرس النخيل الدخيل بمدن رطبة يشوه طابعها البصري التاريخي.
المطالب والبدائل المقترحة:
تطالب حركات المجتمع المدني بوقف التنخيل الفوري وإصدار قانون يحمي الغطاء النباتي الحضري. والبديل هو العودة لغرس أشجار محليّة وارفة الظل تتكيف مع المناخ وتساهم بفعالية في امتصاص الكربون وتلطيف الأجواء، مثل أشجار الجاكاراندا، والخروب، والزيزفون، والبلاتان، التي تعيد للمدن حيويتها وتضمن كرامة المشاة البيئية في مواجهة التغير المناخي المستمر.