لم يكن فصل الصيف في أجندة أهالي مدينة شفشاون مجرد موسم عابر؛ بل كان حدثا استثنائيا تتأهب له العائلات على امتداد أسابيع وتعد له العُدّة والعتاد، استعدادا لرحلة العطلة الصيفية صوب الشريط الساحلي وضفاف الشواطئ الممتدة بإقليم شفشاون؛ ومنها “قاع أسراس”، و”تارغة”، و”الشماعلة”.
رحلة تحت جنح الظلام
كانت طقوس السفر تنطلق عادة في منتصف الليل حتى لا يراقب (الفضوليون) أنواع العتاد، حيث تحزم الأسر أمتعتها وتستقلّ “فاركونيت” النقل 207، التي تُشحن عن آخرها بوسائل التخييم؛ بدءا من أواني الطبخ والأفرشة، وصولا إلى القناني الفارغة المخصصة لجلب الماء الشروب من الآبار القريبة من الشواطئ والدور المجاورة.

الوجهة كانت محددة بدقة نحو الشواطئ الشعبية بإقليم شفشاون، وتحت ضوء القمر الخافت أو عبر إنارة “البوطاغاز”، تقوم العائلات بنصب خيامها المعروفة محليا بـ: “القيطون”، لتستيقظ في الصباح وقد تحولت الشواطئ إلى أحياء من الخيام المتراصة جنبا إلى جنب في تلاحم اجتماعي فريد.
طقوس بحرية
تميزت أجواء التخييم بـ”تمغربيت” أصيلة؛ فمع الساعات الأولى للصباح، كان المصطافون يترقبون بشغف وتطلع عودة قوارب الصيد التقليدية المحلقة في عرض البحر وهي تشق الأمواج الخفيفة نحو الشاطئ. وما إن تلمس القوارب الرمال حتى يشارك الجميع في جرّ حبال الشبكة وإخراجها، ولتبدأ عملية شراء “أسطل” السمك الطازج بأسعار زهيدة وفي المتناول.
كانت الأمهات يتفننّ في إعداد طواجين السمك المتنوعة والشطائر وصواني الشاي وشوايات السردين، وكان المساء يجمع أصحاب الخيام في جلسات ومحاورات عائلية وفي أغان مغربية محفوظة عن ظهر قلب.

لقد كانت تلك الأيام الخوالي تمثل بساطة العيش وعمق الروابط الإنسانية، وتحولت مع مرور الوقت إلى جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية لأهل شفشاون، يستحضرونها كلّما حل فصل الصيف من جديد.
وعلى الرغم من التغيرات الحاصلة في طرق قضاء العطلة الصيفية بإقليم شفشاون البحري في السنوات الأخيرة والتي انتقلت من التخييم إلى كراء المنازل، فإن العديد من الأسر تبقى محافظة على أجواء “القيطون”؛ ومنها عدد واسع من أبناء الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، التي تختار شواطئ شفشاون المتوفرة على مخيم مخصص لتلك الغاية.
حتى عندنا فتارودانت كانو ناس الدرب و الدروب المجاورة كا يدو القياطن و كاين لي كا يدي البيوت القصبية و يمشو يخييمو فتاغازوت او تامراغت و غيرها من المناطق نواحي أكادير. دابا دوك البلايص رجعوهم منتجعات سياحية اغلبها غالية.
كان سميتو المخيم المتوحش camping sauvage
الناس تقضي حاجتها في الطبيعة
هذا امر لم يعد مقبولا
في الستينات و السبعينات كانت بعض شواطئ تمارة قرب الرباط تشهد مثل هاته المخيمات الشعبية حيث كنا نخيم فيها صيفا صحبة العائلة الكبيرة من اباء و امهات و اخوال و خالات، كل عائلة في خيمتها. كانت ايام و ليالي جميلة رغم بعض المشقات و الاكراهات …
أجواء التخييم في الخيمة رافقت أجيال وأجيال. إنها أيام البساطة والأجواء التي لا يمكن نسيانها
كلنا نحن إلى تلك الأيام التي كانت فيها متعة التخييم بالخيمة
كلمة تمغربيت هي كلمة شاذة جدا، ودخيلة على اللغة وعلى الوطن والمواطن المغربي… أراد استاذ تازة ان يقحمها على المجتمع المغربي دون منطق ولا بداهة ..! فكلمة ت….ت، ليس لها مدلول انما حُوّرت ووضعت بين مطرقة المزيغية وسندان العربية قسرا.. لا هي عربية ولا هي مزّيغية! فهل يصدق على منوالها القول ب: تارباطيت ، تاطانجاويت.. تاجزائريت، او تسعوديت. انها لغة عوجاء عرجاء، من شخص سوّي أصاب في انعدام السداد، والله أعلم ..!
تلك كانت بداية الترفيه عن النفس في العطل الصيفية، وهو حمل الخيمة والتوجه إلى الشواطىء
حقيقة الذين عايشوا هذه المرحلة من نوسطالجيا التخييم يحنون إليها كلما حل فصل الصيف
التخييم لاتظاهيه أية وسيلة أخرى ولو توفرت كل الامكانيات، يبقى التخييم عنوان البساطة والمتعة
القيطون ذاكرة صاحبت كل الأسر المغربية على امتداد السواحل والشواطىء وكانت التجمعات تعبر عن تلاحم المصطافين
في الصيف كانت مئات السيارات تتوجه بالمصطافين إلى شواطىء الشاون لوضع خيامهم والاستمتاع بأجواء التخييم