"الأحرار": فروخي يفتح صفحات منسية من ذاكرة الهجرة المغاربية بفرنسا

"الأحرار": فروخي يفتح صفحات منسية من ذاكرة الهجرة المغاربية بفرنسا
الجمعة 20 يناير 2012 - 16:34

ينفض المخرج المغربي اسماعيل فروخي الغبار عن صفحات منسية من ذاكرة الهجرة المغاربية بفرنسا خلال أربعينيات القرن الماضي، من خلال فيلم “الأحرار” الذي يتناول أساسا العلاقة بين المجموعات المسلمة واليهودية في عهد نظام فيشي الموالي للنازية.

يبقى اسماعيل فروخي وفيا لانشغاله بالذاكرة والهوية، لكن هذه المرة من زاوية جديدة ينتظر أن تثير جدلا واسعا بدأت إرهاصاته بالفعل في ردود الفعل الفنية والسياسية على الفيلم. فبعد فيلمه المطول السابق “الرحلة الكبرى” (2004) الذي قدمه للجمهور والنخبة السينمائية المغربيين بوصفه موهبة واعدة في شريحة السينمائيين المغاربة من أبناء المهجر، والذي حكي فيه قصة شاب يصاحب والده في رحلته الى الحج، انبرى فروخي الى تنفيذ مشروع أخذ منه سنوات من البحث التاريخي والوثائقي، يتعلق أساسا برصد جوانب حساسة من أوضاع الجالية المغاربية في ظل الاحتلال الألماني لفرنسا.

كانت البداية بمقال صغير على صفحة “لونوفيل أوبسرفاتور” يتطرق الى الدور الذي لعبه مسجد باريس في فترة الملاحقة النازية لليهود من خلال إيواء عدد من أفراد الطائفة اليهودية داخل المسجد وإعطائهم وثائق مزيفة لحمايتهم من الملاحقة. بدا المقال دعوة الى فروخي لتسليط الضوء على صفحة منسية من تاريخ الهجرة المغاربية التي يتركز التأريخ لبداياتها في الستينات من القرن الماضي.

هكذا سيؤسس المخرج مادته الدرامية على الشخصية المحورية لعميد مسجد باريس آنذاك، قدور بن غبريط، (لعب دوره الممثل الفرنسي ميشيل لوندال)، والمغني اليهودي الشهير سليم الهلالي، كشخصيتين كانتا شاهدتين على تلك المرحلة، فضلا عن البطل المتخيل، الشاب الجزائري الأصل يونس (جسده طاهر رحيم).

يشكل يونس في هذا العمل شخصية عاكسة لتطورات الأحداث التي يؤرخ لها. فهو المهاجر الشاب اللامبالي الذي يسوق سلعه المهربة في صفوف جالية مغاربية بئيسة عارية المصير، بل تضغط عليه الشرطة للتجسس على تحركات عميد المسجد، لكنه يجد نفسه شيئا فشيئا متورطا في أوضاع تتجاوزه، ولا تلبث أن تفتح وعيه على حقائق مستفزة تجتذبه لاتخاذ موقف حركي من أجل “الحرية”، أولا من خلال محاولة حماية صديقه، المغني اليهودي، سليم الهلالي، وثانيا من خلال الانضمام الى خلايا المقاومة الجزائرية وهو يرى قريبه العزيز يسقط برصاص شرطة نظام فيشي.

يقول اسماعيل فروخي في تقديمه للفيلم إن ردود الفعل الأولية في فرنسا كشفت عن انزعاج الأوساط القريبة من الصهيونية من عمل يقدم صورة مغايرة للأحكام الجاهزة التي تربط الاسلام بالتطرف والكراهية. وقد تكون طبيعة الموضوع وراء الصعوبات التي واجهها المخرج في تمويل فيلم قوبل بترحيب واسع من طرف مهنيي ونقاد السينما في مهرجان طنجة.

احترافية كبيرة على المستوى التقني، حبكة فيلمية محكمة يتساند فيها الوثائقي الواقعي مع المتخيل الدرامي، وإدارة ناجحة لطاقم تمثيلي كبير من حيث وزن الأبطال وتعدد الجنسيات.

وعلى هذا الصعيد، برع الممثل الفرنسي ميشيل لوندال في لعب دور بن غبريط بأداء سلس ملفت في بساطته وطبيعيته، فيما أكد الممثل طاهر رحيم خاصيته التمثيلية التي أبان عليها سابقا في فيلم “النبي”: انفعال داخلي صامت، برود حركي وتركيز على توظيف لغة العين الثاقبة والمعبرة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، يؤكد اسماعيل فروخي اهتمامه بالاشتغال على القضايا المحجوبة أو المهمشة في الكتاب الضخم لتاريخ الهجرة المغاربية بفرنسا، من زاوية موضوعية تتجنب التمجيد المجاني للذات.

ويعتبر فروخي أن السينمائيين المغاربة في المهجر بإمكانهم تقديم نظرة مغايرة وبصمة خاصة تثري طابع التنوع في السينما المغربية وتواكب ديناميتها خلال السنوات الأخيرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • HASSAN
    الجمعة 20 يناير 2012 - 17:35

    enfin voila des bon filmes qui apparaissent
    c'est des fleures.
    des fleurs du printemps arabe .
    n'est ce pas
    je me demande si nos chaines marocaines osent nous présenter ses fleurs .ا

  • بو ز بيطة علي تطاون
    الجمعة 20 يناير 2012 - 22:34

    العلا قة التي تر بط اليهود بالمغاربة المسلمين قديمة جدا و مبنية على الود و الا حترام خا صة و ان التعايش فيما بين الد يانتين كان هو سيد الموفف في المغرب و لما هاجر المسلمون المغاربة ظلوا محا فظين على تلك الثقافة و ظلت ملنصقة بهم الى يو منا هدا و لا ننس ان المغاربة جبلوا على الشجا عة و الكرم و ا غاثة الملهوف و هده الخصال الحميدة التي يتميز بها المغاربة جعلت المخرج يثير الا نتباه الى دلك في فيلم الا حرار و هدا مفخرة لنا كمغاربة اما ان يسيس الفيلم فداك ا مر لا يعنينا و لا يشغل بالنا ابدا

  • ابقـــــــــار عـــــــــلال
    الجمعة 20 يناير 2012 - 23:17

    لن يستقيم الوضع ويرجع الى التطلع الحقيقي للنهوض بالشعوب الا بزوال ابناء فرسا؟واهم م يظن ان الاستقلال بعد خروج العسكلر الفرنسي.لنتمعن جيدا كل دولة على حدة كيف مكن معاونيه من خونة ونصبهم في مناصب حساسة…ولكلاوي موذجا….بل من الخونة من حصل على بطاقة "المقاومة".هنالك من عذب الوطنيين واستولى على الضيعات واسس'حزب' يقوم على 'العرقية' وسمي "مقاوما"…
    لن يكون المغرب العربي الامازيغي الافريقي بخير الا بعد زوال اذناب فرنسا وابناءها الذين سيطروا على كل المناصب والميادين الحساسة.اللهم ارحم مقاومينا الاحراروعلى راسهم جيش التحرير الذي رفض الجلوس مع الخوة

  • chrif
    السبت 21 يناير 2012 - 15:00

    2 – بو ز بيطة علي تطاون?

    العلا قة التي تر بط اليهود (بالمغاربة المسلمين) !!!!!!!!!!!!!!

صوت وصورة
''كونيكت'' تدعم المقاولات الصغرى
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:46

''كونيكت'' تدعم المقاولات الصغرى

صوت وصورة
تقرير النزاهة والوقاية من الرشوة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:05 6

تقرير النزاهة والوقاية من الرشوة

صوت وصورة
فنون خليجية بمعرض الجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 09:24

فنون خليجية بمعرض الجديدة

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10 3

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر