في الوقت الذي تستعد فيه الساحة الوطنية لدخول مرحلة الصمت الانتخابي، قبيل موعد اقتراع 23 شتنبر لاختيار ممثلي الأمة بمجلس النواب، يجد الفاعلون الحزبيون أنفسهم أمام رهان حاسم يتجاوز حدود التنافس التقليدي على المقاعد، ليتمثل في قدرة هذه الأحزاب على استقطاب فئة المترددين في المشاركة أو الذين لم يحسموا بعد قرار التصويت، عبر خطاب يزاوج بين الإقناع بجدوى هذه المشاركة وطمأنة الناخب بأن صوته يشكل رافعة حقيقية للتغيير ولتكريس شرعية المؤسسات في البلاد.
تطلعات التغيير وتعاقد صريح
في هذا الصدد، دعا هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، سواء المترددين منهم أو الذين لم يحسموا بعد قرار التصويت، إلى المشاركة المكثفة في اقتراع 23 شتنبر المقبل، مشددا على أن “عدم المشاركة أو الامتناع عن التصويت في هذه الاستحقاقات لا يمكن أن يخدم تطلعات التنمية التي ينشدها المواطنون والمواطنات المغاربة”.
وأوضح عيروض، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذه الانتخابات بتعاقد صريح مع الناخبين يقوم على تقديم برنامج واضح مسبوق بتعاقد داخلي مؤسس”، موردا أن “هذا البرنامج، باعتباره واقعيته، قادر على إقناع كافة المواطنين، بمن فيهم المترددون، بالتصويت لصالح الحزب، خاصة وأن برنامجنا الانتخابي سيكون هو الأساس المحوري لمحاسبة الحزب في المحطات القادمة”.
وأكد عضو المكتب السياسي لحزب “الجرار” أن “ذاكرة المواطن المغربي قوية وتستطيع التمييز بين من خذلوه ومن قدموا له وعودا فضفاضة”، مبرزا أن “حزب الأصالة والمعاصرة تجنب هذا النهج من خلال تقديم برنامج دقيق يعتمد على الأرقام، ويتضمن إجابات وإجراءات واضحة لمعالجة إشكاليات القدرة الشرائية، ومواكبة الشباب، وتحقيق العدالة المجالية، وتحفيز الإقلاع الاقتصادي، وذلك بهدف المساهمة الجماعية في بناء المغرب الصاعد”.
وخلص إلى أن “نزول الحزب إلى الميدان والتواصل المباشر مع المواطنين عبر مختلف ربوع المملكة كان أمرا ضروريا فرضته طبيعة هذه المحطة التي تتكرر كل خمس سنوات، والحزب يمتلك القدرة على تعبئة أطره وتنظيماته للتواصل حول برنامجه”، مؤكدا أن “الحزب آثر الحديث عن برنامجه بدلا من الانشغال بالأحزاب الأخرى؛ ذلك أن المغاربة لم يعودوا بحاجة إلى السجالات العقيمة أو التعليق على الأحداث، بل ينتظرون إجابات واضحة وشفافة حول القضايا التي تمس حياتهم وتلبي تطلعاتهم”.
تصويت عقابي وسياسي
في سياق متصل، قال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد عضو “تحالف اليسار”، إن “التحالف يجدد نداءه إلى جميع الناخبين والناخبات المغاربة ونحن على مقربة من يوم الانتخابات للتوجه بقوة إلى صناديق الاقتراع وعدم تفويت هذه الفرصة لصناعة التغيير المأمول”، معربا عن أسفه لـ”عدم تمكن جميع المواطنين والمواطنات الذين يحق لهم الاقتراع من المشاركة، حيث تم إقصاء الملايين بدعوى عدم تسجيلهم في اللوائح الانتخابية، وهو ما جعلنا نطالب باستمرار باعتماد البطاقة الوطنية للتصويت”.
وتابع العسري، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المواطنين المغاربة عاشوا مع الحكومة الحالية واحدة من أسوأ الفترات، حيث استُهلت بحالة من الاحتقان والاحتجاجات الفئوية، وعلى رأسها قطاع التعليم الذي توقف لستة أشهر، وصولا إلى أزمة قطاع العدل والإضراب الحقيقي للمحامين الذي شارف على مئة يوم، فضلا عن الاحتجاجات التي عرفتها قطاعات عدة”.
وجدد الفاعل الحزبي ذاته التأكيد على “المشاركة القوية في الاستحقاقات الانتخابية والتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع لقطع الطريق على الفساد والسلطوية، وللحيلولة دون عودة من كانوا جزءا من الأزمة إلى الواجهة”، مبرزا في الوقت ذاته أن “التصويت يجب أن يكون عقابيا أولا، ثم سياسيا لأن البرلمان مؤسسة سياسية تُشرّع وتضع القوانين والسياسات الكبرى للبلاد”.
واختتم العسري تصريحه بالتأكيد على أن “تحالف اليسار بذل كل ما في وسعه خلال هذه المحطة الانتخابية اعتمادا على التضحيات الذاتية لمناضليه ومناضلاته والمتعاطفين معه دون اللجوء إلى أي إغراءات مالية”، موضحا أنه “رغم الطموح لتقديم المزيد، فإن اليقين الثابت هو أننا سنستمر في الدفاع عن الوطن والمواطنين وكرامتهم، حيث إن الهدف الأسمى هو مواصلة العمل وفق هذا النهج لبناء المغرب الذي يطمح إليه الجميع؛ مغرب الحرية، والكرامة، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة الفعلية؛ مغرب يتسع لجميع أبنائه وبناته ويتصالح مع كافة جهاته، ولا سيما الجهات المهمشة”.
لقد قررت ألا أبقى في خانة المترددين ، ليس لأنني إقتنعت ببرنامج انتخابي معين ، بل ، كي أحاسب صاحب البرنامج الذي لم يف بوعده أمام الله عز و جل يوم الحساب.. إن السيئة تحتسب على حاملها واحدة ، و الحسنة تحتسب للدائن بعشرة أمثالها .. هذا كل ما في الأمر.