يترقب المغاربة بأقصى شغف وشوق إحياء ليلة القدر بعد صلاة العشاء ليوم السبت المقبل 26 رمضان الموافق لـ 2 يوليوز فِي كل مساجد المملكة البالغة أكثر من 50 ألف مسجد، غير أن درجة إقبال الناس على إحيائها يعرف مداً وزجراً حسب الوازع الديني لكل واحد،فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات .
طرق إحياء ليلة القدر بين الأعراف المرعية والتعاليم الشرعية
اعتاد السواد الأعظم من الناس إحياء ليلة القدر إلَى وسط الليل غالباً، أو وَقْتٍ متأخر من الليل نادراً،أو ثُـلُثِهِ الأول أحياناً، والثلث كثير، وقليل منهم من يستمر فِي إحيائها حتى مطلع الفجر كما جاء فِي آخر سورة القدر.
بل هناك من يعتبرها عادة اجتماعية، أو موسماً سنوياً، حين يعمد إلَى ذبح الذبائح، والانشغال بترتيبات الأكل، وشرب الأتاي والمكسرات، وراء كل عشر ركعات، وبعده الكسكس بنوعيه، وأنواع الفواكه،وأصبح كل هذا مقحماً فِي برنامج الليلة عند كثير من القبائل،يضاف إليه ما يُسمع فِي مقصورة النساء من التسابق إلَى القرب من المكيفات فِي الحواضر، أو أمام النوافذ فِي البوادي -إن وجدت- مع ما يرافق ذلك من أصوات متصلة تتناغم مع ضوضاء الصبيان وصراخهم حتى غدا ذلك أشبه ما يكون بعادات مُحَكَّمة، وتقاليد منغرسة فِي تقاليدنا نكاد لا نخرج عنها إلا بمقدار.
أما الرجال فزادوا على عوائد النساء ضغثاً على إبالة كما يقال، فترى بعضهم ينصرف مباشرة بعد تناول العشاء بالمسجد، أو ينشغل بالتردد على كل مساجد المدينة حتى يأتيه الملل والسآمة من كثرة التجوال، وآخرون يأتيهم العياء والتعب من كثرة العمل اليومي، أما البعض الآخرفيغلب عليهم النوم لعدم اعتيادهم له، وصعوبةتحملهم مشقةالسهر، وهناك فئة أخرى يعللون تخلفهم بضعف ترتيل الإمام وعدم حصول الخشوع، وآخرون لا تتحمل أجسامهم القيام طوال الليل بسبب الداء السكري أو الشيخوخة والكبر، هذا فِي وقت تكتظ فيه المقاهي بالناس فِي تلك الليلة إلى مطلع الفجر، ومن السابق لأوانه الآن الحديث عن التخلص من هذه العوائد السيئة على المديين القريب والمتوسط،ناهيك عن الكلام على القطيعة النهائية عنها، لأن ترك المألوفات يصعب على النفوس تركها،والانفكاك منها، ومحال أن يكون ما ترسخت عليه الطبائع منذ مديد الأزمان يُتجنب في الحين، ويترك على التَّـوِّ، لِعُسْر تجنبه،وصعوبة الانفصال عنه، وبالجملة فقد تعددت الأسباب وعدم قيام الليلة حتى مطلع الفجر واحد .
فضل ليلة القدر:
إنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، وإنها خير من ألف شهر، أي: ما يعادل عبادةَ 83 سنة و 4 أشهر، وفيها ينزل جبريل، وتنزل معه الملائكة إلى الأرض حتى يضيق بهم الأرض كما رُوي عن أبِي هريرة أن الملائكة تكون فِي الأرضفي تلك الليلة أكثر من عدد الحصى، ويستحب أن يحضرها الصبيان لأن في ذلك تمريناً لهم على فعل الخير ورجاء نزول الرحمة بسببهم،وفيها يُقَدِّر الله جميع ما يقع فِي السنة من أحداث ووقائع، ولذا سُميت ليلة القدر، بل يُقَدِّر الله فيها مقدار الأرزاق، والمطر، والموتى الذين سيموتون فِي تلك السنة،ولذا قال تعالَى: فيها بإذن ربهم من كل أمر، فاحرص -رعاك الله- أن يلقاك القدر فِي أبهى صورة، وأحسن شارة ليسجل لك أجمل ما تتمناه، وأفضل ما ترجوه، فإذا فاتتك هذه الليلة فلا تجد ذلك الأجر الكبير، والفضل العظيم فِي جميع أيام السنة إلَى حين وصول تلك الليلة المباركة مرة أخرى فِي السنة المقبلة فتأمل وتنبه ولا تكن من الغافلين.
يا حسرة على العباد :
لِماذا نغفل عن كل هذه الخيرات الكثيرة، ونترك هذه الفضائل الحميدة، ولا نحيي ليلة القدر كما أحياها المصطفى وأسلافه من بعده،فيفوتنا بذلك أجر كبير وخير كثير، وما أحوجنا إلَى من ينير لنا الطريق لتسهيل إحيائها، وتبسيط طرق قيامها،لأن عوائد الناس وطرق احتفالهم بها مخالِفة في الشكل والجوهر لإحياء السلف لها، مع أخطاء فادحة ومخالفات شنيعة، ومن ثَم وجب أن نُعَلَّمَ الجاهل، ونُـنَبِّه الغافل، وننصح الْمُقَصِّر، وبناء عليه ارتأيت أن أُذَكِّر السادة القراء الأفاضل ببعض الميسرات التِي تتيسر بها ليلة القدر لا شك إن فعلها الإنسان سيفوز -إن شاء الله-بأجرها دون تعب ولا ملل، وهذه أهمها:
أنواع الميسرات :
هذه الميسرات لا تعدو أن تنقسم بالجملة إلَى قسمين: ميسرات باطنية تؤول بمجموعها إلَى ترسيخ حب العبادة فِي القلبوتقوي الروح، وتذكي المشاعر، وتُوقد الضمير حتى تتكون عندك أيها الصائم الكريم ملكة روحية قوية، ستعينك -إن شاء الله- على إحياء الليلة دون تعب، بل تحييها بذوق رفيع، وحلاوة ممتعة.
وميسرات ظاهرية:مدارها بعض الأعمال اليدوية والأشغال المعتادة التِي يفعلها الإنسان فِي يومه،لكنْ لو عمل ببعض هذه النصائح والإرشادات لوجَّه تلك الأعمال أحسن توجيه بما يتناسب مع حصوله على فضل الليلة، ولا يتعارض من جهة مع مصالحه الخاصة والمهنية، جامعاً بذلك بين العمل الدنيوي، والأجر الأخروي.
الميسرات الظاهرة:
عدم الإكثار من الأكل:
من أهم الأمور الظاهرة التي يستعين بها العلماء على إحياء الليل التقليل من الأكل،وقد نقل الإمام الغزالِي في الإحياء عن بعض الشيوخ أنه يقف على المائدة كل ليلة من رمضان ويقول: معاشر المريدين لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً، فترقدوا كثيراً، فتتحسروا عند الموت كثيراً، وغرضه من ذلك ألاَّ تثقل أجسامهم فيعجزون عن القيام، ويؤيد هذا ما رواه ابن أبِي شيبة عن أنس بن مالك، وزر بن حُبيش أنهما كانا يقولان فِي ليلة القدر: فإذا كانت تلك الليلة فليفطر أحدكم على لبن وليُؤَخِّر فطره إلَى السحر. أما فِي واقعنا المعاصر فعكسوا المقصود، ونقضوا المراد فأصبح الدواء داء، أعنِي أن الإنسان إذا كانت عادته أن يشرب 2 زلفات من الحرير فإنه فِي ليلة القدر يضاعفها إلَى أربع بدعوى القيام، أو يكثر من المشروبات مقارنة مع جميع الليالِي، لأن داره ستكون تلك الليلة خاوية على عروشهافاحتاط وتَزَوَّد لِبعد وقت السحور، فهذا يكون مآلهالإصابة بالخمول والتعب،وملء المعدة، وحصول التخمة، فيحس بجسمه أنه يحتاج إلَى راحة مطلقة، ومن ثَم إلَى نومعميق، فلا يستطيع -لو أراد- حتى الجلوس إلَى ثلث الليل، فضلاً عن الركوع فيه، فكيف أن يحيي الليلة كلها.
2 -ألايكثر الصائم من الأعمال نهار ليلة القدر :
كثير من الناس لا يفكر كيف سيحيي ليلة القدر حتى قُرب صلاة المغرب أو بعدها لنفس اليوم، هذا بعد أن أنهكته كثرة الأعمال طيلة النهار، وأجندته مثقلة فِي ذلك اليوم بمختلف الالتزامات والعلاقات الاجتماعية التي تُضعف قوة الإنسان وتركيزه، ومُحَال أن يُحيي الصائم المنهك تلك الليلة،سيما وأن إحياء الليل كله يتعذر على كثير من الخلق،فلا يتصور أن يتعب الصائمنفسهبالنهاروفِيحرارة مرتفعة ثُم يأتِي لإحياء الليلة وجوارحه وقتها أَعْيَـتْها الأشغال، وطاقـتُه أضعفتها الأعمال،فيفقد الإنسان الخشوع،فيضعف ذلك إيمانه الروحي، ويخف نشاطه الجسمي، وتنكسر غرائزه الروحية، فتنجذب نفسه إلَى الركون والراحة والنوم.
ونحن والحمد لله مقبلون على إحياء ليلة القدر السبت المقبل فهلموا جميعاً إلَى الاستفادة من هذه الأسباب فنُـعجِّل برمجة جميع أشغالنا اليومية ليوم السبت إلَى يوم الجمعة،وإذا تعذر ذلك يتم استئنافها إلَى يوم الأحد، ليبقى يوم السبت يوم راحة، ومتنفس للطاعة، وفسحة للعبادة، وإذا تعذر ذلك فإن الله سبحانه وتعالَى لا يكلف نفساً إلا وسعها :وما جعل علينا في الدين من حرج،وفوق طاقتنا لا نلام.
أن ينام الصائم قسطاً من النهار:
اعلم أرشدنا الله وإياك إلى الصواب أنه يجب أن ينام الصائم فترة يستريح بها في نهار ليلة القدر، وقد كان السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان ينامون فِي الظهيرة ويستعيدون نشاطهم ليتقوّوْا به على العبادة، كما كان الرسول يقيل فِي الزوال ويستريح فيه، والأحاديث فِي ذلك مشهورة وفِي دواوين السنة بالتفصيل مذكورة. والقصد من تلك القيلولة أنها تأتي فِي وسط الأعمال التي يفعلها الإنسان فِي يومه، فإذا كسرها بساعتين أو ثلاث يتجدد نشاطه، وتتقوى عزيمته على مزيد من الأعمال، فيزول الإرهاق، ويسترجع قوته، أما إذا استمر طيلة اليوم فلا شك أنه سيتعب، ويزداد ذلك التعب أكثر إن أحيى ليلة القدر، لذا فإن التبصر والحكمة توجبان أن يستعين الإنسان بقيلولة النهار لأن فوائدها الصحية والجسدية لا تخفى.
الاغتسال والتطيب :
كان النبِي يغتسل بين المغرب والعشاء ليلة القدر، وروي كذلك عن علي بن أبِي طالب، أما إبراهيم النخعي فيغتسل كل ليلة فِي العشر الأواخر، وكان السلف يستحبون ذلك، وكذا التطيب بأجود أنواع العطور، ويستجمرون بأفضل أنواع البخـور، ويختارون أجود ثيابهم الفاخرة ليلبسوها فِي ذلك اليوم، وقد كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم، ويلبسها فِي ليلة القدر فإذا انقضت الليلة طواها حتى الليلة المقبلة. فيجيب علينا أن نقلد أجدادنا قولاً وفعلاً، سراً وجهراً بما يتوافق مع عموم قوليْه تعالَى: وإنا على آثارهم مقتدون، وخذوا زينتكم عند كل مسجد، فنبالغ فِي التنظف والتزين بأجمل الألبسة، والتطيب بالعود، ومختلف الروائح الطبية، وحلق العانة، والاهتمام بكل خصال الفطرة من تقليم الأظفار، وقص الشارب، وليُقَس ما لَم يُقل، وكل ذلك يهيئ النفس للإقبال على القيام، ويستفرغ الإنسان الجهد، ويستجمع الفكر ليتجه رأساً لرأس نحو المبالغة في الاجتهاد في العشر الأواخر،وأن يفعل فيها ما لَميفعله فِي العشرين الأولَى، وللآخرة خير من الأولَى لعلنا إن فعلنا كل ذلك أن ندخل فِي قوله من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه .
الميسرات الباطنية :
لا أريد أن أسرد هذه الميسرات واحدة واحدة وإنما أُجملهاعرضاً لا استعراضاً، وهي أن يفكر الإنسان فِي مآله الأخروي ويخشى على نفسه من كثرة الذنوب والمعاصي التِي عملها فيكون ذلك سبباً فِي اندفاعه نحو التوبة فيندم على ما فات من السيئات، ويتحسر على ما ارتكب من المحرمات، ويشتد اندفاعه أكثر إذا تذكر عذاب القبر وأهوال الآخرة،فتتولد فيه غرائز إيمانية شيئاً فشيئاً حتى تستحكم على نفسه، ومن ثَم يشتد شوقه إلَى فضل تلك الليلة ليمحو ذنوبه،ويزيل خطاياه، فيُـهيِّجُه ذلك، ويقوي رجاءه،لأن النفس ذواقة للأسرار، تواقة للخير، وفي ذلك زيادة إيمان وتلقيح الأرواح،ومن ثَم ينتظر بأقصى شغفليلة السبت المقبل للإنقضاض على سيئاته ليمحوها من صحائفه كما تمحى الحروف من الألواح.
وقد تعمدت عدم سرد الميسرات الباطنية لصعوبة تقبلها،وتباين أفهام الناس في إدراكها، وعدم تمرن العقول على مثلها، ففصلت القول فِي الميسرات الظاهرة لأن النفوس ميَّالة بطبيعتها إلَى ما هو ظاهر بَيِّن لا تكلف فيه ولا التباس، وأرجو أن أكون موفقاً فِي تشخيص الأمراض والسموم التِي تمنع الكثرين من إتمام قيام ليلة القدر، وكذا فِي بيان المسالك التِي نسهل بها على الناس إحياءها بأسلوب متوسط أرجو أن يرضي أذواق الجميع،مع ربط كل ذلك بكيفيات تنزلاتهاعلى الواقع،مصحوبة بآليات طرق إعمالها تنظيراً وتطبيقاً.
وكما لا يخفى على شريف علم القراءأنَّ تلك المسالك جاريةعلى نسق عملي ممزوجة ببعض الوقائع والعادات المؤصلة من النصوص الشرعية،وعلى نسقٍ تلتقي فيه الطرق العملية للميسرات الظاهرة بأوضح صورها، والمقاصد الخفية للميسرات الباطنية بجماليةأسرارها.
*عضو مختبر الاجتهاد المعاصر قضايا وأسس -كلية الشريعة- أكادير.
شكرًا لك على البذل والمجهود المقدم للتنوير والإرشاد.
وإذا تفضلت شيخنا الجليل ووضحت لما ما يصح في هذه الأمسية المقدسة من أوقات المعاشرة الزوجية ،وما يجوز وما لا يجوز ،وهل في ذلك وقت ثوابه وأجره في تلك مضاعف مثل مضاعفة الأجر في إحيائها صلاتا وعبادة .
هلا تفضلت مشكورا.
جزاك الله عنا خيرا فضيلة الدكتور
موضوع في غاية الأهمية خصوصا و أن العشر الأواخر في رمضان أيام جد واجتهاد و بتواجد الليلة المباركة فيها لا بد من ابتغائها و طلب الفوز بها ولا يتم ذلك إلا لمن أعد العدة كما أمليت فضيلة الدكتور من خلال توجيهاتكم في الموضوع.
ويبقى الأهم تحفيز الهمم لدى الناس فما أحوجنا في زماننا هذا لهذه الالتفاتات خصوصا وأن الدين قد تكالبت عليه الفتن على أيدي من لا يعلمون ومصداقا لقوله عز وجل: ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، مقال مهم ورائع اخي الفاضل إبراهيم خصوصا كونه أحاط بجميع جوانب تيسير وقيام اعضم ليلة للمسلم ألا وهي ليلة القدر .
شكر الله للدكتور الفاضل اضاءته لزوايا هذا الموضوع.. وفي هذه الوقت بالذات؛ لأن عقول وأفئدة المسلمين متعلقة بليلة القدر تشوفا وتشوقا، وتدبيرا، ورجاء…
هذه الليلة المباركة التي يتجلى فيها القرب الإلهي الأجل الأجمل عطاء كريما ووعدا صادقا للصائمين القائمين القادمين إليه في رحلة الشهر سعيا سعيا..يطوون المسافات شبرا شبرا.. ألم يعدهم الودود اللطيف أن يأتيهم هرولة ويدنو إليهم ذراعا؟ !
والمحروم من حرم قطف ثمار هذا القرب الغالي.. وغفل عن تملي المحبوب ومناجاته بهرج اللاهين على جنبات الموكب.
السلام عليكم سراحةةالموضوع ممتاز،نشكرك جزيل الشكر استادي العزيز علىى هده المعلومات المفيدة،لكن يا اسفاه على مجتمعنا الدي لا يهمه الا الاكل واملاء البطون،ليلة القدر ليلة عظيمة فهي خير من الف شهر فيجب علينا اخلاص النية في العبادة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،
أحسن الله إليك أيها لادكتور الفاضل كما أحسنت في صياغة المقال ، فسهلت على القارئ سبل الاستفادة بأسلوب راق مزجت فيه رصيدك العلمي بنفسيتك المرحة .
جزاك الله خيرا و أحسن إليك و نفع بعلمك و جعلك من الذين إذا علموا عملوا و بلغوا و لم يكتموا .
نسألك خالص الدعاء لعبيد الله الأمي من شيشاوة.
و مزيدا من المقالات مثل هذه ، لكي تزكي عن علمك الغزير
شكرا لك استاد الفاضل على هذه النصائح الغالية والتوجيهات السديدة دائما تفاجئنا بالجديد وتعيش معنا اللحظات لخظة بلحظة بوركت استادي ونسأله تعالى ان يتقبل منا الصيام والقيام وأن يجعلنا ممن قام ليلة الفدر إيمانا واحتسابا
وكما أشرتم فضيلة الدكتور سيدي الحسين، فإجمال ما ينبغي للمرء أن يحرص عليه في هذه العشر المباركات الوظائف الستة الآتية:
الأولى: القيام
لحديث «مَن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمَانا وَاحتِسَابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدمَ مِن ذَنبِهِ»
الثانية: الدعاء
لقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ إِن عَلِمتُ أَي لَيلَة لَيلَةُ القَدرِ مَا أَقُولُ فِيهَا ؟ قَالَ : «قُولِي : اللهُم إِنكَ عُفُو كَرِيمٌ تُحِب العَفوَ فَاعفُ عَني»
الثالثة: المحافظة على الفرائض
وهي وظيفة مطلوب في كل وقت وحين
الرابعة: المحافظة على المغرب والعشاء في جماعة
لحديث «مَن صَلى العِشَاءَ فِي جَمَاعَة فَكَأَنمَا قَامَ نِصفَ الليلِ وَمَن صَلى الصبحَ فِي جَمَاعَة فَكَأَنمَا صَلى الليلَ كُلهُ
الخامسة: الاجتهاد في العبادة
لحديث أمنا عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا:"كَانَ النبِي صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ إِذَا دَخَلَ العَشرُ شَد مِئزَرَهُ، وَأَحيَا لَيلَهُ، وَأَيقَظَ أَهلَهُ"
السادسة: الاعتكاف
وبه يتمكن الإنسان من التشمير عن ساعد الجد في طاعة الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يَعتَكِفُ فِي كُل رَمَضَان.
لفتة مباركة صورت ما عليه الحال عرفا وما ينبغى أن يكون عليه شرعا اجزل الله متوبكم وبلغنا وإياكم ليلة القدر
شكرا لكم وهل يجزم بأن ليلة القدر هي ليلة السابع و العشرين
عندي ملاحظات لابد من استحضارها يا سيدي اكروم الدكتور المبرز.
الأولى : لماذا الحسم في ليلة السبت بالضبط والرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم قال تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان . وان كان العلماء الأجلاء اجتهدوا ورجحوا في إحياء ليلة السابع والعشرين فلو ترك امر التدقيق في الليلة أفضل للاجتهاد في العبادة .
الثانية : النية وهي روح العبادة ولبها فدونها يحرم العبد من ثواب تلك الليلة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى . فأكيد لا تخالفني في مسألة طواف العديد من بني آدم حول المساجد ابتغاء الكسكس والطاجين . وهي فرصة للعديد من النساء لوضع اشكل وانواع من الحناء .
الثالثة : كثرة الدعاء في تلك الليلة وقد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني – باعتبار ان تلك الليلة المباركة فيها يفرق كل أمر حكيم .
الرابعة : تنويع الطاعة والقربات في تلك الليلة (قراءة القرآن / الذكر والتسبيح / تدبر اية أو حديث مع الأهل / الصدقة / زيارة الرحم ….) فالسواد الأعظم يقيمها في كثرة الصلاة فقط وسرعان ما يحس بالعياء
اللهم بلغنا ليلة القدر
هذا زمن تحولت فيه جل عباداتنا الى عاااااادات…..
نسال الله العافية
مقال جاء في أوانه، آمل أن يتداول موضوعه،ونحاول إصلاح وضعنا حين انحرفنا عن السبيل من ليلة القدر، إلى ليلة القدر – بكسر القاف- فكلما بالغنا في التنظيم والمآكل انحرفنا عن روحانية العبادة، والصواب التركيز على هذه الميسرات كما ذكر أستاذنا الفاضل. تقبل صومنا وأعمالنا
عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالتْ: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يُجاوِر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ، ويقول: ((تَحرُّوا ليلةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ))
رواه البخاريُّ (2020)، ومسلم (1169)
عن أبي هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنهُ : أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((أُريتُ ليلَةَ القدْرِ، ثُمَّ أيقظَنِي بعضُ أهلِي فنُسِّيتُها؛ فالْتَمِسوها في العَشرِ الغَوابِرِ))
رواه مسلم (1166)
عن عبدالله بن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول لليلةِ القَدْر: ((إنَّ ناسًا منكم قدْ أُرُوا أنَّها في السَّبع الأُوَل، وأُرِي ناسٌ منكم أنَّها في السَّبع الغَوابِر؛ فالْتمِسوها في العَشْر الغَوابِرِ))
رواه مسلم (1165)
عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((تَحرُّوا لَيلةَ القَدْرِ في الوَتْر من العَشرِ الأواخِرِ من رمضانَ))
رواه البخاريُّ (2017)
شكرا جزيلا فضيلة الدكتور سيدي الحسين على هذه التوجيهات النيرة التي جاءت في وقتها المناسب
فعلا شيخي الفاضل هذه اليلة العظيمة نوه الله بقدرها وأثنى عليها ثناء عطرا ولذلك تجد في بلاد المسلمين قاطبة يعيشون هذه اليلة المباركة عيشا ربانيا خاصا تمتلئ المساجد فلا تكاد تجد فيها مكانا والعادة عند المسلمين في المغرب أنهم يأتون بالطعام والشراب فيبقى الناس في المسجد آكلين شاربين ولربهم عابدين حامدين حتى مطلع الفجر وهي فرصة ومناسبة عظيمة لتجديد المودة والصلح بين الناس فيما بينهم وكذلك هي مناسبة اخرى لتجديد اﻹيمان مع الله تبارك وتعالى والناس كما تفضلت شيخي الفاضل في مقالك متفاوتون فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات.
ليلة القدر لا علاقة لها ب 27 رمضان.
ورمضان الركن الثالث من اركان الاسلام سن في السنة الثانية للهجرة اي بعد 13 سنة من بداية نزول الوحي على النبي (صلعم).
اي بعد 13 سنة من نزول "اقرا باسم ربك الدي خلق" لم يكن رمضان قد شرعه الاسلام.
وليلة القدر لم يتفق الاسلاف على تاريخها ويقال هناك 40 رايا حول تاريخ حصولها في كل سنة.
فهلا طورتم سيدي فكركم حول الموضوع لان النقل عن الاسلاف اصبح في معظمه متجاوزا.
وشكرا
نعم ، ففي مثل هذا الوقت المبارك من الشهر الكريم لا ينبغي ان يسلك في أذن المومن الحازم ويشغل قلبه الا الحديث عن ليلة العمر .. موعد الوصل الاعذب.. والعطاء الاكرم
موضوع في وقته سيدي الحسين والعبرة لمن يعتبر.
سلمت أناملك سيدي الدكتور ، حقا كتبت فأبدعت ،ووصفت فدققت، وأبرزت أن خيلك له في مدارك الرجال مجال، مما يجعل الولوع يطمع في أن يخطب بنات أفكاركم في الحال او المآل، فلله دركم سيدي،
"وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا ، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا ، كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة ، وقد اشتركتا في إخفاء كل منهما ليقع الجد في طلبهما" . ( كتاب فضل ليلة القدر من "فتح الباري شرح صحيح البخاري" / أحمد بن علي بن حجر العسقلاني) .
يقولالله عز و جل:"ﺇﻧﺎ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ ﺇﻧﺎ ﻛﻨﺎ ﻣﻨﺬﺭﻳﻦ"،ويقول:"ﺇﻧﺎ وقال:"ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ،ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ،ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﺷﻬﺮ ﺗﻨﺰﻝ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ…".
ﻳﺒﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻤﻴﺰﺓ ﻋﻦ ﺑﺎﻗﻲ ﻟﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﻓﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ،إما صيفا أو شتاء،أو ربيعا،أو خريف،ﻭﻻ ﻳﻌﻘﻞ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ،فهو ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺐ فيه ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ.
ﺍﻗﺘﺼﺮﺕ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻘﻂ ﺩﻭﻥ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻟﻬﺎ ﻧﻬﺎﺭﻫﺎ،فلا شك إن تلك الليلة من ليالي الخريف أو الشتاء الطويلة،فكلما ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻃﻮيلا ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻭ ﺯﺍﺩ عدد ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ وطال ﻣﻜﻮﺛهم،ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻻ ﺗﺄﺗﻲ ﺇﻻ ﻧﺎﺩﺭﺍ ﺟﺪﺍ ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺣﺮﻯ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﻷﻥ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺳﻴﻨﺘﻬﻲ ﻣﻊ ﻗﺪﻭﻡ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ الذي سيكون ﺣﺪﺍ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ،ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ ﺃﺑﻌﺪ ﻛﻠﻤﺎ ﻃﺎﻝ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻛﺜﺮﺕ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ.
نزول القرآن حدث كوني تاريخي،والتواريخ ثابتة و ليست متحركة،فلا أحد يحتفل بعيد ميلاده مثلا مرة في الصيف ومرة في الربيع و مرة في الشتاء.