الأكاديمي مبارك ربيع يحمل همّ "تنمية وصناعة ذكاء التلاميذ" في كتاب جديد

الأكاديمي مبارك ربيع يحمل همّ "تنمية وصناعة ذكاء التلاميذ" في كتاب جديد
صورة: و.م.ع
الأحد 26 يونيو 2022 - 04:00

“يصنع الذكاء صناعة في التعليم والمدرسة”، وفق الأكاديمي مبارك ربيع، الذي يؤكد في كتاب جديد أن كل عملية تعليمية تكون “لبنة في صناعة الذكاء أو العكس؛ فالذكاء ليس فطريا، بل الاستعدادات للتعلم هي الفطرية، فإما أن تغنى وتصير ذكاء أو يتم العكس”.

جاء هذا في تصريح لهسبريس أدلى به مبارك ربيع، الأكاديمي المتخصص في علم النفس، حول كتابه الجديد “المدرسة والذكاء” الصادر عن “شركة النشر والتوزيع المدارس بالدار البيضاء”، ويؤكد فيه على ضرورة تنمية الذكاء، عبر المدرسة، من أجل تجاوز العائق التعليمي الحالي، والواقع المجتمعي الراهن بالمغرب.

وسجل المتحدث أن “الزمن التعلمي كله فرصة لصناعة الذكاء؛ فعند المقارنة بين الدول المتقدمة والدول غير المتقدمة، والدول المبتكرة وغير المبتكِرة، نجد أن المدرسة هي المصنع الأساسي؛ بما يصنع الذكاء أو يقلل منه وينقصه”.

ويأتي هذا الكتاب، حسب متنه، انطلاقا من انشغال مستمر للباحث بـ”السؤال التربوي والتعليمي”، لامتهانه التعليم طيلة حياته، وتمرسه بالعديد من مسؤولياته، وتعرفه على “كل ما كان يعتبر طوال مراحل وعقود، مباريات وتداريب على مختلف المستويات التعليمية (…) علاوة على غير ذلك مما يؤهل لمختلف المهام والمسؤوليات التربوية، فضلا عن التدريس”.

وفي جواب عن سؤال “أين نحن؟” و”من نحن؟”، كتب مبارك ربيع: “أعتقد أننا نعرف الجواب من وجهة تعليمية، ولا نختلف عليه، نسب الأمية مؤشرات، والهدر المدرسي أكثر من دلالة، وتدني المستويات المعرفية للمتعلمين، والفوارق التعليمية بين الأوساط والمجالات، علاوة على الخرافية الفكرية المجتمعية… كلها وما إليها ومنها تشكل أرضية واقع متثاقل، عصي عن التوجه السليم، فأحرى الطفرة المنشودة في مجال التعليم”.

وتابع مبارك ربيع، في مقدمة الكتاب: “لماذا؟ لا يسر الحال، والسؤال يمتح من ماضٍ سلفي بعيد: لماذا يتقدمون دوننا؟ طرحوه، رفعوا النداء والدعاء بصيغ متعددة دون جدوى، حتى لا نقول أكثر”.

وانطلاقا من مثالَين عاشهما في إطار أنشطة تربوية تعليمية موازية موجهة إلى التلاميذ، تساءل الأكاديمي: “ماذا استفاد الأطفال مما رأوا وشاهدوا؟”.

ودون التنكر لـ”حق المتعلمين في الترفيه بكل أشكاله وألوانه”، تساءل الكاتب عن اللمسة المحفزة الخلاقة، في إطار الفكاهة والترفيه، التي تثير أحاسيس المتعلمين وخيالاتهم؟ ثم أضاف: “لماذا جيء بالمتعلمين، من جانبهم هم على الأقل؟ لقد جاؤوا عفويا، وبقصد أيضا، محملين بدور عليهم أن يؤدون، وهو ممارسة الفرجة بما يتطلبه منهم ذلك؛ ثم لينسوا بعد ذلك، وكأن شيئا لم يكن؛ هذا على أحسن افتراض، وإلا ماذا يعلق بأذهانهم: مشاهد ابتذال في السلوك والحركة والعبارة والعلاقة بين زوجين؟ وفي النهاية من يضحك، لمن، وعلى مَن؟ كل ما في الأمر أننا نريدهم أطفالا، كائنات ثانوية، ونتعامل معهم على هذا النحو، بينما هم في أية مرحلة كانوا، أميل وأعلى طموحا إلى الأكثر من ذلك”.

يحدث هذا في ظل “فجوة معرفية رقمية، نستشعرها فاصلة عن مجتمعاتٍ تملكت ذكاءات، صنعت ذكاءات؛ فجوة اقتصادية فارقة، عن أنظمة تكنولوجية منتجة، تغمر العالم بالجديد المتجدد؛ فجوة اجتماعية سياسية مميزة، عن أنظمة رسخت لحياة الديمقراطية والكرامة الإنسانية، ومنظومة مبادئ الحقوق الفردية والجمعية”.

هذه الفجوات “تفرض الإدراك والاستيعاب”، وفق المؤلف، و”تتطلب ما تتطلب من تجند وجهد، ولا سبيل إلى التجاوز، إلا عبر بوابة المدرسة، بالعمل الجاد على ردم الحاجز، تخطي العائق الحائل دون مؤسسات تعليمية منفتحة على الحياة، تشَيد للمستقبل”.

ولو أن “المسؤولية جماعية”، إلا أن الإقلاع المتوازن المتكامل يقتضي “التوجه قصدا إلى مجال العمل، لاتخاذ زمام المبادرة، ممن هم في مستواها، بوضع المدرسة في الاتجاه الصحيح، حسب ما تفرضه تلك الفجوات الفارقة، وهي على وجه العموم، فجوات معرفية علمية تكنولوجية، تتطلب الاشتغال على مسارات الذكاء المتعدد المتجدد، لا بما يؤدي إلى مجرد تدارك النقص المتحصل فحسب، بل بما يساهم في الإبداع المعرفي والأداء التكنولوجي على وجه العموم”.

وسجل الأكاديمي المتخصص في علم النفس أن “الدينامية الذكائية في الكائن البشري وعبر التاريخ التطوري الطويل تبدو غير قابلة للتقهقر أو التراجع، بمجرد ما تأخذ مسارها في بيئة أو وسط معين؛ إلى درجة أن ما يبدو توقفا أو تدهورا في هذه الذكائية، لفترة أو مرحلة أو حضارة معينة، لا يعدو أن يعزى إلى انطفاء في شروط البيئة، بينما تنبثق أداءات الذكائية الإنسانية، في شروط مواتية أخرى مختلفة، دون أي توقف أو غياب”.

وشدد ربيع على ضرورة الوعي والعمل بتصور أن “كل لحظة مدرسية، تمثل مكسبا تعلميا، أي تقدما نوعيا في ارتقاء الذكاء، لا مجرد أن يكون في مستواه فحسب، فأحرى أن يقل عن ذلك”.

وفي تصريح لـ هسبريس، قال مبارك ربيع إن هذا الكتاب الجديد ليس منفردا في بابه، ولا في تخصصه “علم النفس”، ويضاف إلى الكتب التي أصدرها في هذا الباب حول “مخاوف الأطفال” و”عواطف الطفل”.

وتابع المتحدث: “الوضع الذي نعيشه اليوم فيه تحولات كبيرة بيداغوجية تدعو إلى التأمل البيداغوجي، وتجديد وظيفة المدرسة، خاصة من منظور الذكاء، ونحن نعيش عصر الذكاء الاصطناعي الذي هو نتيجة ذكاء طبيعي بشري”.

وذكر ربيع أن “عند تحليل ما يمر في حياتنا العامة والخاصة والمدرسة، نجد أن فعاليات كثيرة بدلا من أن تنَمي الذكاء تحرفه ولا تساعد على نمائه المطلوب”؛ وهو ما يتطلب بيداغوجيا “إعادة النظر والتجديد للعملية المدرسية، والعملية التعليمية التعلمية”، انطلاقا من تصور أن “كل لحظة يمضيها المتعلم في المدرسة، ينبغي أن تكون عاملا في بناء الذكاء”.

وواصل الأكاديمي المتخصص في علم النفس: “انطلاقا من خبرتي في المجال التربوي العملي، ودائما تحضرني عن الحديث عن المدرسةِ الابتدائية، غالبا لا يستفيد المتعلم بالقدر المطلوب المساعد على ذكائه. ومن خبرتي حتى ما نقدمه في الحياة الثقافية التي تهم المتعلم، أي ما يشاهده وما هو مخصص له من ألعاب ومسرحيات وألعاب ترفيهية كثيرا ما يكون دون ذكائه ولا يساعد على تنميته، إن لم يعمل على تعطيله”.

يحدث هذا في وقت يقتضي أن يكون هدف التربية والتعليم “نمو الذكاء”؛ فـ”ليس القصد من الفعاليات الاستجابة الآنية المباشرة التي تتمثل في جواب المتعلم الصائب، بل إلى أي حد كان هذا السؤال مثيرا لما ينمي ذكاءه، وإذا كان الموضوع بالفعل كمشكلة في مستوى يؤدي إلى نمو الذكاء؟”.

إذن، هذا المؤلف، وفق كاتبه، هو “دعوة إلى إعادة النظر في كل ما نقوم به، من مواد دراسية، في موضوعاتها وموادها، لكي نطرح دائما سؤال ماذا استفاد التلميذ من حيث هو كائن ذكائي، ومن حيث ما يؤدي إلى نمو الذكاء؟ لأن كل مادة كيفما كانت وكل فعالية مدرسية يجب أن تقدم بشكل يخدم ذكاء المتعلم. ولهذا، يضم الكتاب نماذج وأسئلة وأمثلة محددة توضح هذه الفكرة وتخدمها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • عن أي تنمية للذكاء تتحدثون؟
    الأحد 26 يونيو 2022 - 10:24

    بالنسبة للتعليم يصعب تنمية ذكاء التلميذ،لأن الحصص الدراسية فقط منحصرة في التلقين،صحيح هناك مادة تنمية المهارات الاي احدتث لكنها محسوم مواضيعها،وايضا ليس هناك وقت مخصص للانشطة مثل السابق وليس هناك تفعيل واهتمام بها.

  • تنمية ذكاء المتعلمين والانانية التي غزت قطاع التعليم
    الأحد 26 يونيو 2022 - 10:53

    وزارة التربية الوطنية بالمغرب وفرت الكثير للقطاع والحق يقال،لكن المشكلة بسيطة وغير ظاهرة للعيان هي التي تجعل القطاع يتقهقروهي الأنانية التي غزت التعليم بالنسبة لعدد لا يستهان به من افراده وليس الجميع فهناك العديد من الشرفاء والشريفات،كيف؟
    اي مبادرة أو محاولة لابراز المواهب في كثير من الأحيان تفشل لأن العديد من المنتسبين للقطاع يرون أنفسهم واولادهم وبناتهم وزوجاتهم وأخواتها الاحق بالظهور حتى وهم لا تتوفر فيهم الشروط،يعني الذكي المتواضع الحال لن يسمحوا له بالمرور والظهور،لهذا وجب سن قوانين صارمة من الوزارة ان كانت تريد الأفضل.

  • خليل
    الأحد 26 يونيو 2022 - 11:54

    مجرد كلام إنشائي منمق لا أكثر، لأن موضوع الذكاء لا يتحدث فيه سوى العلماء المختصون، حيث أثبتت الأبحاث العلمية أن الجانب الوراثي يلعب أكبر دور في مسألة الذكاء، كما تم إثبات أن هناك فوارق كبيرة في معدلات الذكاء بين الشعوب والأعراق، فالعرق الأصفر الآسيوي والعرق الأبيض الأوروبي يتربعان على عرش الذكاء العالمي، والعرق الأسود الإفريقي يتذيل الترتيب بفوارق مذهلة، ونحن العرب في مرتبة متوسطة إلى جانب الهنود والفرس، لذا فليس غريبا أن نجد الشرق الأقصى والغرب يضم أرقى دول الأرض اقتصاديا وتكنولوجيا، بينما إفريقيا تضم أشد الدول تخلفا، فنحن في عالم اليوم الذي يمتاز بالاقتصاد المعرفي الذي يعتمد على معدلات الذكاء، ولو كان مجرد تحسين جودة التعليم وصرف الأموال عليه كفيلين بإنتاج شعب ذكي لرأينا دول الخليج في مصاف الدول العظمى من حيث معدلات الذكاء بحكم نظامهم التعليمي المتطور، ولكن الأبحاث أثبتت أن ذلك الهدف المرجو لم يتحقق أبدا لأن الذكاء وببساطة لديه علاقة بالجينات أكثر من الوسط ونظام التعليم

  • pedro
    الأحد 26 يونيو 2022 - 16:25

    حسب العالم الامريكي هوارد كاردنر هناك ذكاءات متعددة :الذكاء اللغوي;الذكاء الرياضي;الذكاء الحس حركي: لاعبي العاب القوى مثلا;الذكاء الفضاءي: المعماريون والجراحون مثلا;الذكاء العلاءقي :التجار وعلماء النفس مثلا .لكن حسب العالم الامريكي دانييل كولمان هناك ذكاء اكثر اهمية في نجاح الفرد في حياته العملية والعاطفية وهو الذكاء العاطفي(معرفة الاحاسييس والتحكم فيها).

  • العربي الحمدوني
    الأحد 26 يونيو 2022 - 17:47

    مازلت اتذكر رواية لمبارك ربيع اسمها آلريح الشتوية درسناها فبكالوريا 2004 ؛ رواية شيقة بطابع فكاهي ، تحياتي للاستاد مبارك ربيع .

  • محا ا حمو
    الثلاثاء 28 يونيو 2022 - 22:06

    الذكاء ينشأ صغيرا في الوسط الاسري ثم ينمو في في أول قسم في الدراسة لكن بلغة امه اولا .
    اما ان تفرض عليه لغة ما سمع بها في منزله و دواره و قبيلته فهذا الذي يفرمل نمو ذكائه .
    فالذين يسعون إلى جعل من العربية الفصحى و الفرنسية لغتا التعليم الاولي و إقصاء الامازيغية إنما هو فرملة
    ذكاء أبناء الامازيغ .
    و هذا عمل يراد به قصد ما .

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41 1

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''