الأكاديمي مصطفى الزباخ يبسط معالم "نظرية التربية في التراث الإسلامي"

الأكاديمي مصطفى الزباخ يبسط معالم "نظرية التربية في التراث الإسلامي"
صورة: أرشيف
السبت 13 غشت 2022 - 03:00

“مكونات بناء معمار نظرية للتربية انطلاقا من تراث العالم الإسلامي ليست غائبة، بل الغائب هو الوعيُ بها”، وفق الأكاديمي المغربي مصطفى الزباخ الذي يعرض في كتاب جديد قراءةً لنظرية التربية في تراث المنطقة.

هذا المؤلف وليد “رحلة بحثية شاقة” استغرقت من المؤلِّف “خمسة عقود في المطبخ التربوي مدرسا للتعليم الثانوي، وأستاذا لكلية الآداب، ومكونا تربويا بكلية علوم التربية، ومديرا لإدارة التربية ورئيسا لاتحاد جامعات العالم الإسلامي بمنظمة الإيسيسكو”. هذان المنصبان الأخيران كان فيهما مشرفا على وضع الخطط والاستراتيجيات التربوية والثقافية بالمنطقة ذات الأغلبية المسلمة.

وفضلا عن جانب التأسيس وتوضيح المنطلقات وتحديد مسار الخطو، استقراءً وتنظيرا، يبرز المؤلف مجالات الاستفادة من “نظرية التربية في تراثنا” في التربية على قيم القراءة، والتربية على قيم الجودة، والقيم اللغوية، وقيم التفوق والإبداع، وقيم البناء الاجتماعي والإنساني.

كما يبسط الباحث معالم النظرية في التربية الوالدية، والتربية على القيم الفكرية والقيم الروحية، والتربية على البناء الحضاري، والتربية الدولية، والتربية على القيم الكونية، والقيم الصحية والبيئية والسياسية، والتربية على قيم التفكير الغدوي والاستراتيجي.

وصدر هذا المؤلف الجديد عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر بعنوان “مشروع قراءة تأسيسية لنظرية التربية في تراثنا بين التأصيل والتحديث”، انطلاقا من دواعٍ مرتبطة بالمنطقة وسياقها الحضاري حيث تعرف ارتفاع نسبتَي الأمية والبطالة، وتصدعا للأمن الثقافي والتربوي، وأزمة رؤيةٍ في قراءة الذات، في ظل سوء فهم للدين الإسلامي يؤدي إلى الإرهاب، ووجود نظريات وتيارات فكرية مهددة، عولمةً وعقلانيةً نافيةً لمصادر المعرفة الروحية، وعداءً إسلاموفوبيّا ينطلق من حتمية الصدام القيمي والحضاري، فضلا عن الاستبداد والاستغلال اللَّذين يقودان إلى الهشاشة الاجتماعية وهجرة العقول المُهَجَّرَة”.

كما انطلق الأكاديمي في إعداد مؤلفه هذا من دواعٍ ذاتية، هي: “الشعور بغربة الذات في المنجز التربوي والتعليمي، والقراءات التلفيقية في إصلاحاتنا وممارساتنا التربوية، وقصور الوعي في استخدام التكنولوجيا التربوية، وغياب سلطة التربية أمام تربية السلطة”.

ويتحدث الزباخ عن “القلق العاصف” الذي سكنه خلال خمسة عقود قضاها مربيا في المطبخ التربوي والتعليمي “أستاذا بالتعليم الثانوي ثم الجامعي، خاصة في كلية علوم التربية حين كنا واقفين عراة من غطاء نظرية تربوية تربطنا بجذورنا وتمنحنا أجنحة جهاز المناعة التي نحلق بها في تراثنا التربوي وتراث غيرنا الحضاري، ولعلني لا أبالغ إذا قلت بأن الانتشاء بالنظريات الغربية كان يبهرنا مثل أزياء الموضة وأثاث المنزل الذي نزين به مساكننا”.

هذا الانبهار جعل علماء تربية ومربين من المنطقة “منفعلين لا فاعلين، دون أن نشير ولو إشارة عجلى لخطاب تربوي في القرآن الكريم أو الحديث النبوي أو في مصادر تراثنا الأدبي والتربوي والديني والقانوني والسياسي عند علمائنا ومفكرينا أمثال ابن خلدون والغزالي والماوردي وابن رشد وابن طفيل ممن تكلموا عن مختلف مكونات العملية التعليمية التعلمية”.

ويقترح مصطفى الزباخ مشروع “نظرية التربية في تراثنا العربي الإسلامي” دون ادعاء “اليقين العلمي واحتكار عصمة النظر التربوي”، ودون تصويرها “دليلا وفهرسا لمكونات المنظومة التربوية، بأهدافها ومناهجها ووسائلها وأنظمة تقويمها وأنماط تعليمها”، لأن “لكل هذه القضايا مرجعيات دراسية تخصص لها”.

وهذه النظرية بالنسبة إلى صاحبها “بمثابة قراءة جديدة لثقافتنا وثقافة غيرنا التي تحتاجها مجتمعاتنا في مرحلة حيرتها القلقة بين ثنائية الذاتية والغيرية لبناء مشروعها الحضاري المنتظر، المشروع الذي يكشف عن مخزون الذات وينير سبيل الانفتاح في الآن نفسه على الآخر”.

ويستعرض هذا الكتاب “رؤية استراتيجية وهندسة بنيوية استندت إلى فهم جديد”، مقترحا “تجديدا لفهمنا… وتنويرا لرؤيتنا حول تراثنا التربوي، وانفتاحا على مخزون القيم الإنسانية الكونية فيه، وتحريره من سجون الانغلاق والذوبان، وتجلية مناحيه المضيئة التي تشكل الانشغالات الدولية المعاصرة، كالتربية الوالدية والدولية والبيئية والفنية”، في سعي إلى “الارتقاء بالوعي التنظيري الاستراتيجي في منظومتنا التربوية، وتحرير سيادتها واستقلالها من غايات الأهواء السياسية، وتلوث بعض الإيديولوجيات والنظريات وصيانة معمارها من البناء العشوائي والعفوية التي تسم بعض أدبياتنا التربوية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • الحسن العبد بن محمد الحياني
    السبت 13 غشت 2022 - 09:25

    يتفق الجميع على أن التاريخ، قديمه وحديثه، يشهد على محورية التربية،بل يذهب المختصون التربويون بعيدا في القول أن قيمة الإنسان هي حصاد معارفه،وحضارة المجتمع – بدورها –هي المحصلة الجامعة لمعارف أبنائه التي وهبتها إياهم التربية،وهكذا يؤكد الدارس التربوي أن المستقبل يضعنا أمام أنفسنا،وأمام واقعنا المعاش،والحديث عن الغد هو حديث عن أطفال يولدون اليوم، والحديث عن الطفولة هو حديث عن التنمية التي تعني تنمية الظروف المادية للحياة، وتنمية الجوانب الروحية والثقافية سواء بسواء،لذلك، لا يمكن الحديث عن تنمية دون الحديث عن التربية.
    إن التربية هي الشغل الشاغل للجميع،وهي أساس التنمية ودعامتها،بل ركيزتها،وتتجلى أهميتها القصوى والبالغة في نظر البعض، على النحو التالي، ما إن تُبتلى الشعوب بالمصائب والمحن، حتى تستمسك بالتربية ملاذا أو مهربا،فأزمة مجتمعنا العربي المتفاقمة هي في جوهرها أزمة تربوية كما خلص إلى ذلك عبد الله عبد الدايم،ومن هنا يرى بنفسه، أنه ليس لنا سوى التربية مخرجا لانتشال أمتنا العربية من أزمتها الراهنة، فالتربية هي مدخلنا إلى تنمية شاملة وصامدة،ودرعنا الواقي ضد الاكتساح الثقافي في زمن العولمة.

  • جلول الجيلالي
    السبت 13 غشت 2022 - 10:31

    لأول مرة احس وانا اقرا وبتمعن ما كتبه الأستاذ
    الزباخ وما كتب(بضم الكاف) عنه. ان وسائل التواصل
    الاجتماعية أصبحت أداة ثقافية وبامتياز، وزاد هذا الاحساس قوة التعليق رقم1 الوارد بعد هذا المقال،

  • إبراهيم من سلا
    السبت 13 غشت 2022 - 20:15

    الدكتور مصطفى الزباخ تربوي يفتخر به المغرب والعالم الإسلامي، شخصية تجمع بين التراث والحداثة قولا وعملا، نود أن تستفيد منه السياسات التربوية المغربية.
    أدعو له بالصحة والعافية والسعادة.

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟