الإسلاميون والخطيئة الأولى

الإسلاميون والخطيئة الأولى
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 20:16

يستمر هجوم التيار الإسلامي على الحركة الأمازيغية في موضوع فلسطين، ولا تتوقف آلة التحريض والإشاعة التي هدفُها تصفية الحسابات مع الخصوم الإيديولوجيين والسياسيين، لكن بسبب أمور لا علاقة لها في الحقيقة بالقضية الفلسطينية. إنها معركة موازية تستغل القضية التي استُعملت على مدى تاريخها الطويل استعمالا انتهازيا في كل الاتجاهات، دون أن ينعم الفلسطينيون بالأمان والتحرّر وإنهاء الاحتلال.

ويبدو أننا اليوم ملزمون بالتمييز بين جوهر القضية الفلسطينية بأبعادها التاريخية والسياسية والثقافية، والتي لا خلاف حولها بين النزهاء من أبناء المغرب، وبين الشوائب والقشور التي علقت بها على مدى عقود طويلة، هذه الشوائب والقشور هي الخطابات الإيديولوجية والأحكام والرؤى التي أنتجتها التيارات المختلفة حول القضية، والتي لم تكن خطابات بريئة بحكم التوظيف الذي قامت به للقضية الفلسطينية، في معترك الخلاف السياسي والإيديولوجي بين الفرقاء والتيارات المتناحرة في غياب الحلّ الديمقراطي الحاسم.

فعلى مدى 78 سنة تمّ تأطير القضية الفلسطينية بمرجعيتين إيديولوجيتين أضرّتا بها أيما إضرار: “القومية العربية” ثم “الإسلام السياسي”، الأولى جعلت القضية قضية تعريب لشعوب المنطقة، ووجهت خطابها لـ”وطن عربي” مدعو باسم “الدم العربي” و”الأخوة العربية” إلى النضال من أجل فلسطين، وكان على الأمازيغ والكورد والأقباط والزنوج والفرس والترك أن يثبتوا “عروبتهم” لكي يصحّ نضالهم من أجل فلسطين، حيث تمّ الربط عضويا بين القضية وبين وحدة العرب “من المحيط إلى الخليج”.

أما الإيديولوجيا الثانية فقد استعملت القضية من أجل الأسلمة السياسية بهدف الوصول إلى استعادة الدولة الدينية وتطبيق الشريعة، فكانت “كراهية اليهود” والصراع الديني معهم أساس التحسيس بالقضية الفلسطينية التي هي قضية تحرّر من الاحتلال ولا علاقة لها بما يُروى في السردية الفقهية حول صراع المسلمين واليهود قبل 14 قرنا في سياق تاريخي خصوصي. ولأنّ منظمة التحرير الفلسطينية كانت تعتمد خطابا مغايرا فقد أدى ظهور الإسلام السياسي في فلسطين إلى انقسام الصف الفلسطيني وإضعافه، خاصة بعد أن رفضت المقاومة الإسلامية المفاوضات والحلّ السياسي المقترح في اللقاءات والقمم الدولية.

وهكذا استَنزفت التيارات الدينية القضية دون أن تجد لها حلاّ، ودون أن تنجح في إيقاظ الضمير العالمي الذي لا يهتم بانشغالات العقل القومي العربي ولا بأوهام الخلافة والانتقام لأمجاد متخيلة، بل إن الأنظمة السياسية العسكرية أيضا والتي تبنت القومية العربية استعملت القضية الفلسطينية استعمالا فاحشا دون أية نتيجة سوى الهزائم المتكررة، وآخر هذه الاستعمالات الانتهازية ما قام به النظام العسكري الجزائري سنة 2022 ردا على الاتفاقية الثلاثية بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل باستضافة مؤتمر للفلسطينيين من أجل “لمّ الشمل” وتحرير فلسطين، ثم التخلي عنهم بعد ذلك بمقاطعة قمة القاهرة قبل أيام فقط، والتي عقدت بهدف إيقاف إطلاق النار وحماية سكان غزة من العدوان والقصف الإسرائيلي اليومي.

ولعلّ الحركة الأمازيغية عانت أكثر من غيرها من آلة الدعاية الإخوانية والقومية، ويعود ذلك إلى أنها وجدت نفسها منذ البداية وهي تؤسس خطابها الترافعي من أجل الحقوق الثقافية واللغوية ملزمة بنقد هاتين الإيديولوجيتين، بسبب إنكارهما للخصوصيات الثقافية لشعوب المنطقة، ورغبتهما في تذويب تلك المكونات جميعها في بوتقة “العروبة والإسلام”، وقد اعتمدت نخبة الحركة في ذلك على العلوم الإنسانية وخاصة منها التاريخ والأركيولوجيا والأنثروبولوجيا واللسانيات والقانون وعلم السياسة، كما اشتغلت انطلاقا من المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، وفق آليات الترافع السلمي المتعارف عليها لدى المجتمع المدني عبر العالم. ولأن الحركة الأمازيغية استطاعت في النهاية أن تنتصر انتصارا مجيدا سواء من الناحية الفكرية أو السياسية، وأصبحت مطالبها ذات مرجعيات سياسية ودستورية وقانونية في الدولة المغربية، فقد أضمر لها أتباع القومية العربية والإسلام السياسي الكثير من الضغائن التي يفرجون عنها بين الفينة والأخرى، بشكل يخرج عن طور التعقل أحيانا ويبدو في صيغة هذيان أو “وسواس قهري”، يصرف انتباه المواطنين عن جوهر القضية الفلسطينية إلى التهجم على الأشخاص والتنظيمات المغربية، بل وحتى على الدولة نفسها.

فكيف نفسر هذا التهجم الممنهج ضدّ الحركة الأمازيغية التي لم تعلن قط بأنها ضدّ القضية الفلسطينية، بل أصدرت بيانات ومواقف لصالح الشعب الفلسطيني، ومن أهمها بيان أكبر جمعية أمازيغية بالمغرب، منظمة تاماينوت ؟

إن التفسير الحقيقي لما يجري يمكن أن يكون على عدة مستويات، لكن من أهمها المستوى السيكولوجي، حيث يقدم لنا التحليل النفسي عناصر دسمة من أجل تفسير السلوك الإسلاموي الحالي، من خلال مفهوم “الخطيئة الأولى” كما أوضحها مؤسس هذا العلم سغموند فرويد، الذي نقل المفهوم من المجال الديني المسيحي إلى المجال تحليل جذور السلوك النفسي البشري، معتبرا أن الخطيئة الأولى تعني رمزيا “قتل الأب” المستبدّ في مجتمعات العشيرة البدائية، وهي الجريمة التي اعتبرها فرويد مؤسسة للطريقة التي انبنى بها الجهاز النفسي لدى الأفراد.

لكن الخطيئة الأولى في موضوعنا لا تعني قتلا ماديا، بل هي قتل رمزي حدث في لحظة جلوس السيد سعد الدين العثماني (الذي كان يشغل منصب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بالإضافة إلى رئاسته للحكومة المغربية( عند توقيع الاتفاق الثلاثي لاستئناف العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر 2020. هذا التوقيع شكل في وجدان الإسلاميين المغاربة نوعا من الخطيئة الأولى التي يحاولون التخلص منها ودفع الناس إلى نسيانها، من خلال تهجمهم اليومي على إعلاميين ومثقفين وجمعيات متهمين الجميع بالصهيونية. وإذا أضفنا إلى هذه الواقعة الهزيمة والسقوط المدوي لحزب المصباح في انتخابات 2021، وقبل ذلك إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد وإصدار قانونها التنظيمي سنة 2019، فإن الصورة تكتمل لدينا لفهم ما يجري.

فمن زاوية التحليل النفسي، يمكن تفسير بعض أشكال التهجم على الحركة الأمازيغية بوصفها آلية دفاعية تُسقط على الآخر ما يعتمل داخل الذات من مخاوف وهواجس. فعندما يشعر تيار إيديولوجي بأن مشروعه السياسي أو الرمزي مهدد، قد يلجأ إلى اتهام خصومه بالعمالة أو الارتباط بقوى خارجية بدل مناقشة مواقفهم الفعلية. ويُنظر إلى الأمازيغية هنا كعنصر يزعزع صورة الهوية الأحادية التي تشكل جزءًا من البناء النفسي لـ”الجماعة” بمفهومها الإسلاموي. لذلك يتحول الاختلاف الثقافي إلى مصدر قلق، فيُعاد تأويله باعتباره مؤامرة أو خطرًا خارجيًا.

وتسمح آلية “الشيطنة” بتجنب مواجهة الأسئلة الصعبة المتعلقة بالديمقراطية والحرية والمساواة والتعدد اللغوي والثقافي والتاريخي داخل المجتمع.

وبهذا المعنى، فإن اتهام الأمازيغية بـ”الصهيونية” قد يكشف أحيانًا عن صراع رمزي وهوياتي داخل الذات أكثر مما يكشف عن حقيقة الحركة الأمازيغية نفسها.

وبسبب الوضع النفسي الهش، فمن غرائب ما قام به هؤلاء الإيديولوجيون ـ لانعدام البراهين لديهم فيما يدعون ـ فبركة أخبار وصُور وفيديوهات لا أساس لها في الواقع، معتمدين أساليب الدسّ والتزوير والكذب من أجل التشهير بمن يخالفهم في وجهة النظر ليس حول جوهر القضية الفلسطينية، بل حول قراءاتهم وتأويلاتهم لتفاصيل الأحداث والوقائع، والتي تعتمد التعميم بطريقة مجحفة، فيكفي أن يزور إسرائيل خمسة أشخاص منفردين محسوبين على “النشطاء الأمازيغ” خلال السنوات الماضية، والذين قاموا بنشر صورهم وأخبارهم خلال تلك الزيارة بشكل علني، لكنهم لم يقولوا أبدا بأنهم يمثلون “حركة أمازيغية”.

ومن غرائب هذه الأخبار الملفقة ادعاء بعضهم أن حراك الريف كان مخترقا من طرف المخابرات الإسرائيلية، في استهتار تام بمعتقلي الحراك الذين ما زالوا قابعين في سجون السلطة، وقول بعضهم إن الأمازيغ يتدربون على استعمال الأسلحة في أعالي الجبال بتحريض من إسرائيل لزعزعة استقرار المغرب (كذا !)، وادعاء بعضهم بأنّ كل يهودي مغربي مقيم بالمغرب هو صهيوني يعمل على تسهيل التطبيع مع الدولة العبرية، مع العلم أن التطبيع صار سياسة رسمية معلنة للدولة المغربية منذ ستة سنوات. وادعاء بعضهم بأنّ الحركة الأمازيغية معادية للقضية الفلسطينية وموالية لإسرائيل وتؤطرها أجهزة الدولة العبرية. ولأن الذين اخترعوا هذه الأكاذيب يعلمون قبل غيرهم بعدم صحتها فقد عمدوا إلى صياغة فيديوهات وصور ومنشورات بطريقة ماكرة تعتمد التزوير والتلفيق، ومنها الفيديو الذي تناقلوه فيما بينهم وحاولوا نشره ويتضمن شخصا إسرائيليا من الصهاينة يتحدث بالعبرية عن قطر وإيران فجعلوه في الترجمة العربية يتحدث عن التحالف مع أمازيغ المغرب، ويبدو واضحا أن من صاغ هذه الفبركة يعاني من خلل نفسي لا غبار عليه، إذ لا يمكن لشخص سوي أن يقوم بهذا العمل الشنيع، حيث لا علاقة لكلام المتحدث لا بالمغرب ولا بالحركة الأمازيغية لا من قريب ولا من بعيد، مما يظهر بأن الفاعلين تعمدوا الكذب على الرأي العام بغرض الإساءة للحركة الأمازيغية، وهذا منافي لأخلاق النضال من أجل القضية الفلسطينية.

وإذا أضفنا إلى الأكاذيب السابقة كل الأكاذيب الجديدة التي نشرها بعض الإعلاميين التابعين لحزب العدالة والتنمية أو لتنظيمات القومية العربية مثل الحديث عن مراكز بحث إسرائيلية متخصصة في الأمازيغية وعن مؤتمرات عُقدت في إسرائيل حول الأمازيغية وعن مواقع ومنصات إسرائيلية تجند لها فاعلون أمازيغ، وعن أسماء العسكريين الإسرائيليين الذين يجندون مغاربة أمازيغ، وهو سلوك ينمّ عن غاية الخبل والاضطراب النفسي، فإذا أضفنا كل هذا فإن السؤال المطروح هو: لماذا يضطرون إلى الكذب والتلفيق والتزوير إذا كانت الحركة الأمازيغية حليفة لإسرائيل ؟ لماذا تعوزهم الحُجة وينقصهم البرهان إلى درجة صياغة الأكاذيب ؟ ولماذا لا يتحدثون أبدا عن رجال الأعمال والبرلمانيين الكثيرين وأجواق الموسيقى المغربية والفنانين الذين زاروا ويزورون إسرائيل بشكل منتظم ؟ هل فقط لأنهم لا يُحسبون على الحركة الأمازيغية ؟

إن الجواب الأكثر إقناعا حول هذه الأسئلة هو تحليل الجانب النفسي لهؤلاء بعد توقيع الاتفاقية الثلاثية، فالتيارات الإيديولوجية تشتغل في منطقتنا بأسلوب “كبش الفداء”، وتعتبر أن تقديم طرف ما على أنه مسؤول عن كل الهزائم والوقائع الصادمة، يخفف العبء النفسي ويترك الأتباع ملتزمين حتى لا ينفرط عقدهم.

لقد سبق للنقابة الوطنية للصحافة قبل عامين بيانا ندّدت فيه بظاهرة التشهير بالأشخاص عبر توظيف القضية الفلسطينية، ونعتقد أن على الحكومة أن تعمل على التسريع بإصدار النسخة المعدلة من القانون الجنائي، والتي ينبغي أن تتضمن المواد الزجرية الضرورية المجرّمة للكذب والتشهير والتحريض على الكراهية بشكل مجاني بغرض الإضرار بالأشخاص أو التنظيمات، سواء في الشارع أو على شبكات التواصل الاجتماعي التي تُستعمل أسوأ استعمال في بلادنا، إما بسبب الجشع المادي الانتهازي، أو بسبب الخلاف الإيديولوجي، وذلك حتى يتوفر لهؤلاء الذين يتعرضون لهذا النوع من الإساءة، السند القانوني الواضح من أجل المتابعة القضائية للمعتدين.

لا شك أن القضية الفلسطينية قضية عادلة تستحق الدعم المبدئي من كل أحرار العالم، لكن بعض المدافعين عنها يسيئون إليها بتوظيفاتهم لها بطرق غير أخلاقية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • سمير
    الخميس 25 يونيو 2026 - 15:33

    تحياتي أستاذ..
    كتب الدكتور فريد الأنصاري منذ ما يزيد عن ٢٠ سنة، كتابه “الأخطاء الست للحركة االإسلامية في المغرب” بعدما انفصل عنهم، و كتبت مؤخرا مقالا “” الخطيئة السابعة”” معتبرا فيه الخطاب الشعبوي لرموز هذه الحركة، من التجليات التي تعكس وزنها و مستقبلها..

  • Youssef
    الخميس 25 يونيو 2026 - 15:34

    تريدون منا أن ننسلخ من عروبتنا وإسلامنا؟ هذا لن يكون. فلسطين ستبقى قضية إنسانية وعربية وإسلامية، وكل صاحب ضمير يقف مع الحق ويرفض الظلم والاحتلال. ومن يظن أن المسلمين سيتخلون عن هويتهم فهو واهم. كثيرون يرون أن الحركات الإسلامية اليوم أصبحت أكثر حضورًا وتأثيرًا في المنطقة، وأن موازين القوى تتغير، ويعتقدون أن المرحلة القادمة ستكون أكثر إشراقًا للشعوب التي تتمسك بكرامتها واستقلالها. أما المبادئ فلا تُباع ولا تُشترى، والحق لا يسقط بتغير موازين السياسة.

  • مول لبلاد
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 09:12

    لمادا حتى الان الدوله المغربيه وبراسة الملك محمد السادس نصره الله لم يتم اعتقال هاداللدي يضرب في عرض الحائط القضيه الفلسطينيه وكدى الدين الاسلامي اللدي لاطالما عصيد يهين الاسلام وكانه موجود في دوله غير مسلمه ..

  • مواطن
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 16:50

    يكفي ان تطلع على الحسابات التي تتابع صفحاتك على فايسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي لتضحك كل ماجاء في مقالك، عداء حزء من الحركة الثقافية للقضية الفلسطينية هو من باب عداءها لكل ما هو عربي.
    وضع الراس في الارض تقليدا للنعام لن يفيد في شيئ، نحن لا نتخيل

  • ما لا يعترف به عصيد.
    السبت 27 يونيو 2026 - 18:24

    إن القول بأن هناك تحاملا على ترسيم الأمازيغية يتناقض مع حقيقة أنها تفتقر إلى مقومات اللغة المستقلة بمفهومها العلمي، هو مجرد ادعاء لا تسعفه الأدلة القطعية الثبوت والدلالة، مما يجعل فرضها في سياق التنزيل تعسفا لا تدعمه المنهجية المجردة في اعتماد اللغات الحية. وما يعزز هذا الطرح هو المقارنة باللغات القديمة كالفارسية، والآرامية، واليونانية، التي واجهت موجات التعريب التاريخية نفسها لكنها حافظت على تماسكها البنيوي وظلت صامدة، إذ لم تستمد تلك اللغات عراقتها وقوتها من مجرد الكثافة العددية للناطقين بها بل من كفاءتها الذاتية في التطور من و مع داخل المستجد الوافد، لتصبح وعاء إداريا، وعلميا، وحضاريا عابرا للحدود والقوميات.

  • الحقيقة المجردة .
    السبت 27 يونيو 2026 - 18:57

    إن القول بأن هناك تحاملا على ترسيم الأمازيغية يتناقض مع حقيقة أنها تفتقر إلى مقومات اللغة المستقلة بمفهومها العلمي، هو مجرد ادعاء لا تسعفه الأدلة القطعية الثبوت والدلالة، مما يجعل فرضها في سياق التنزيل تعسفا لا تدعمه المنهجية المجردة في اعتماد اللغات الحية. وما يعزز هذا الطرح هو المقارنة باللغات القديمة كالفارسية، والآرامية، واليونانية، التي واجهت موجات التعريب التاريخية نفسها لكنها حافظت على تماسكها البنيوي وظلت صامدة، إذ لم تستمد تلك اللغات عراقتها وقوتها من مجرد الكثافة العددية للناطقين بها بل من كفاءتها الذاتية في التطور من و مع داخل المستجد الوافد، لتصبح وعاء إداريا، وعلميا، وحضاريا عابرا للحدود والقوميات.

  • الورزازي
    السبت 27 يونيو 2026 - 19:39

    الحركة الأمازيغية منذ أول تعبير لها في الجزائر إبان الاحتلال، ثم مع أكاديمية أعراب بسعود، ثم مع انتقال عدواها إلى المغرب كانت ترفع شعار “مشاكل الشرق لا تهمنا في شيء”، و يتردد الشعار حاليا بصيغته الجديدة “تازة قبل غزة”…. و لجوء عناصر من الحركة لاستدرار عطف العدو الصهيوني مؤكدة، يكفينا فيها ذلك الذي أعلن استقلال دولة القبائل.
    ثم إنه لا يليق بمفكر كلما حاصرته الأسئلة المحققة المحرجة أن يلجأ إلى طلب تدخل القوانين الجزرية لفك الحصار….

  • لهجة وليست لغة .
    الإثنين 29 يونيو 2026 - 04:09

    ​لا أعرف ولكن إصرار البعض على ترسيم لهجة كانت مجرد وسيلة تواصل بين مغاربة ما قبل الإسلام ينطوي، في نظري، على نوع من التعصب العرقي الذي لا يتوافق مع منطق التاريخ وصيرورة الأشياء . ثم أليس من حق المرء أن يتساءل هل هناك حقا لغة أمازيغية موحدة يفهمها الجميع في الشمال الإفريقي ، أم أنها في الأصل مجرد لهجات مغرقة في القدم استخدمت للتواصل بين قبائل لم يجمعها وطن واحد إلا في حدود الجغرافيا ؟ أعتقد أن الإنسان، مهما بلغ مستواه الثقافي ، لا يرتقي إلا حين يعترف بالحقيقة التاريخية، والتي تؤكد أنها لم تكن لغة مكتملة الأركان، ولم تكن لغة مراسلات وليس لها في الثرات الثقافي أي مساهمة تذكر ، ولم تكن يوما قاسما مشتركا لجميع مكونات الشمال الإفريقي ولا لغة موحدة ولا إلى ألف لاء بلا إجابة .

  • مول لبلاد
    الأربعاء 1 يوليوز 2026 - 09:29

    سلام سيد احمد عصيد لمادا حتى الان تعيش فل المغرب ومعظم سكانه مسلمين كل كتاباتك وكلام وحواراتك تهين الاسلام والمسلمين ادهب الى مكان اخر لكي تعيش بسلام ام المغرب اللدي تسب فبه وتسب دينه وهو الاسلام فشعب اغلابه مسلمين نتمنى اي كباتبه او حوار ابتعد عن الكلام على الاسلام و المسلمين شكرا

  • حسين
    الثلاثاء 7 يوليوز 2026 - 20:01

    القضية الفلسطينة ومسجد الأقصى عند المسلمين هي لها علاقة بديننا الإسلامي الحنيف..مثل مكة والمدينة.
    انا من أراد أن يبعدها عن هذا الإطار .فهو اما جاهل بتاريخ فلسطين. او يعمل لصالح للكيان الصهيوني من حيث لا يدري.اويدري. هناك آيات كثيرة في القرآن تتكلم عن فضل المسجد الأقصى ومن حولها… وانها قبلة الأولى للمسلمين. ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم
    ليلة الأسرى والمعراج. .وختاما اقول ان فلسطين هي ارض لجميع المسلمين في العالم.
    وليس فقط للعرب او فلسطينيين.

صوت وصورة
المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه
السبت 17 أكتوبر 2026 - 21:45

المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه

صوت وصورة
الجائزة الكبرى للتبوريدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:45

الجائزة الكبرى للتبوريدة

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 14

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 6

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 9

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 7

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة