ينبغي، ابتداءً، بيانُ علّةِ عُنوان هذا المقال: إنّه عنوانٌ يبدو غريبا في إحالته إلى عُنوان كتاب “كَنْط” المعروف (ترجمه، أخيرا، “فتحي المسكيني” بعنوان «الدِّين في حدود مُجرَّد العقل» [جداول، 2013]). والغريب فيه أمران: أوّلُهما الإشارة إلى إمكان جعل «الإسلام/الدِّين» في حُدود «العقل المُجرَّد» بما يُفيد، من جهةٍ، إمكان التّخلُّص من كل ما يَتجاوز وُجوديّا ومعرفيّا حُدود “العقل” بافتراض تعارُض هذا الأخير مع “الوحي” وبما يَدُلّ، من جهةٍ أُخرى، على إمكان تجريده/تجرُّده من مُلابَسات «التَّجربة العمليّة» المُحدَّدة (والمشروطة) تاريخيّا واجتماعيّا ؛ وثانيهما إيرادُ لفظ “داخل” بعد “في” على الرّغم من تضمُّن هذه الأخيرة لمعنى “الظّرْفيّة” كوعاءٍ تَدْخُل (أو تُدْخَل) فيه الأشياء والأحداث.
وإذَا كان أوّلُ ذَيْنكـ الأمرين يَتعلّق باعتقاد (وإرادة) أدعياء “العقلانيّة” و”العَلْمانيّة” في المجتمعات الإسلاميّة، فإنّ ثانيهما يَفضح شيئا من قُصور فهمهم لما يَعُدُّونه أساسًا لدَعْواهُم: من حيث إنّ عُنوان كتاب “كَنْط” يُشير – بالأحرى- إلى «حُدود العقل» قبل «حُدود الدِّين»، وهو ما يُوجب تبيُّن أنّ «نقد الدِّين» يَنبني لا فقط على «نقد العقل»، بل يقوم أيضا – وبالأساس- على مُمارَسة هذا النّقد «من خارج العقل» والبحث، من ثَمّ، عن تجاوُز حُدوده بواسطة «العمل الدِّينيّ» (وهو ما لم يفعله “كنط” نفسُه)!
ومن ثَمّ، فإنّ النّظر إلى “العقل” كما لو كان من المُمكن تجريدُه/تجرُّده من لباس «الوَهْم بعد الطبيعيّ» وتخليصه من شوائب «التّجرِبة الحسيّة» يُخفي أنّ إمكان «التّجريد/التّجرُّد» بهذا المعنى يَقترن حتما – لو صَدَق- بـ«التّعْطيل» (تجريد “العقل” كنظر تأمُّليّ خالص يجعل قُدرتَه على “الحُكْم” من دُون موضوع أو، بالأحرى، بلا أثَر عمليّ). والغرض من هذا المَقال إنّما هو بُلوغ مثل ذلكـ التبيُّن.
إنّه لمن السّهل أن يَدّعي المرءُ الائتمار بـ”العقل” مُجرَّدًا عمّا سواه، أيْ بما يُفيد عدم الإذعان إلّا إلى «حُكْم العقل» في تجرُّده عن كل “الأهواء” العاطفيّة وتحرُّره من “الأغراض” المرتبطة بالإكراهات العمليّة. لكنْ ما أصعب تمييز “العقل” بما يُمكِّن من استعماله خالصا، أيْ في خضمّ مجموع الشُّروط المُحدِّدة طبيعيّا لوُجود الإنسان وفعله ضمن هذا العالَم الذي يَتحدّد أساسا بصفته عالَمًا اجتماعيّا تَحْكُمه ضرورةٌ خاصّةٌ تجعل النّاس في خُضوعهم لما هو “اعتباطيّ” يَفعلون – وَفْق تعبير “بُورديو”- كما لو أنّه “طبيعيّ” و”بديهيّ” تماما!
ومن غاب عنه ذلكـ، لن يستطيع أن يُدْركـ أنّ أشكال ﭐدِّعاء “العقل” والتّظاهُر به لا تَكثُر بين الفاعلين الاجتماعيِّين إلّا بقدر ما يُعَدّ “العقلُ” رهانًا موضوعا في مَدار كل النِّزاعات التي تُخاض اجتماعيّا وعمليّا بصدد امتلاكـ (وحفظ) كل ما له قيمة في أعيُن النّاس بهذا المَجال أو ذاكـ. ومن هُنا، فادِّعاءُ الاستناد إلى “العقل” ليس ببريء كما يَتوهّم (ويُوهم) أدعياءُ “العقلانيّة” بين ظَهْرانَيْنا ؛ خصوصا حينما يَأخُذون “العقل” غافلين عمّا أثبَته له نقدُه من حُدود أو غير مُبالين بما يَعتري إعمالَه في الواقع الفعليّ من آفات!
إنّ أوّل ما يَجب إدراكُه هو أنّ “العقل” عَرَضٌ مُكْتسَبٌ وقابلٌ للزّوال، وليس إطلاقا طبيعةً جوهريّةً قائمةً دوما في نفس كل إنسان[1]. فلا يُولَد المرءُ عاقلا، وإنّما قد يَصير عاقلا بهذا القدر أو ذاكـ ؛ ولا يصير (ويبقى) كذلكـ إلّا إذَا توفّرت له جُملةٌ من الشروط الطبيعيّة والاجتماعيّة والثقافيّة. لا يكون، إذًا، ثمّة عقلٌ إلّا من جرّاء «التّأسيس الاجتماعيّ»[2] الذي يُسوِّي مَداركـ الإنسان وسُلوكاته على النّحو الذي يُوافق شُروط الوُجود والفعل البشريِّين في هذا العالَم بصفتهما وُجودا وفعلا قَصْديَّين وﭐكْتماليَّيْن، أيْ بالتّحديد “خُلُقيَّيْن” (نعم، خُلُقيَّين! ويا لَفضيحة “العقل” حينما لا يَستطيع أن يجد له أصلا إلّا في «المُمارَسة العَمَليّة» بما هي، بالأساس، مُمارَسةٌ خُلُقيّة!).
إنّ كثيرًا من “المُتعاقِلين” (أيْ من «أدعياء العقل») تجدهم يَنظُرون إلى “العقل” كصفةٍ جوهريّة لا تَنْفكّـ عن ذات الإنسان، بل إنّ منهم من لا يَستنكف عن جعل “العقل” ذاتًا فاعلة في نفس الإنسان كما يبدو في أقوالهم (من مثل «العقل يفعل» و«العقل يُوجب» و«يُؤكِّد العقل») التي يَستعملها بعضُهم على “الحقيقة” وليس على “المَجاز”. وأدهى من هذا أنّهم، في مُعظَمهم، لا يكادون يُدْركون حقيقةَ الفرق بين «العقل النّظريّ» (المُجرَّد) و«العقل العَمَليّ» (المُجسَّد)، من حيث إنّ الأوّل إمكانٌ منهجيٌّ واستكشافيٌّ، في حين أنّ الثّاني تحقُّقٌ فعليٌّ ومَعيش حيَويٌّ.
ومن ثَمّ، فإنّ هناكـ من يعتقد أنّ خير وفاء لـ”العقل” هو أن يُحْرَص على جعل «مُقتضيَات عالَم الشّهادة» المعيار الأسمى لـ”العقل”. لكنّ من يقول بهذا يَنسى أنّ بناء “العقل” على «مُقتضيَات عالَم الشّهادة» يُوجب بيان كيفيّة إمكان قيامه كمعيار أسمى في ظلّ واقع لا يُزايِلُه “التّغيُّر” و”التّعدُّد” و”التّناقُض”. ذلكـ بأنّه لا سبيل إلى التّأْسيس المطلوب في “العقل” كمعيار أسمى إلّا تسليمًا بوُجود «ذات مُتعالِيَةٍ» على كل شُروط “التّجْربة” وأن يُفترَض، بالتالي، نوعٌ من «العقل الخالص» الذي يَقُوم كمبادئ قَبْليّة ومُطلَقة (مذهب “كنْط”). لكنّ مثل هذا التّأْسيس ليس، في العمق، سوى تجريد فلسفيّ يُعيد إنتاج المفهوم الدِّينيّ المُتعلِّق بـ«الوحي الإلاهيّ». وإلّا، فإنّ ما يُراد بصفته «العقل المُعطَى» فيما وراء التّجْرِبة (المُرتبطة بالوجود والفعل ضمن شُروط هذا العالم) إنّما هو «العقل المَبْنيّ (أو المُكتسَب)» الذي لا يُدْرَكـ فيه “الخُلُوص” إلّا كانفكاكـ نسبيّ عن إكراهات “الضرورة” المُحدِّدة لوُجود الإنسان وفعله ضمن هذا العالَم بكل شروطه.
وبناءً على ذلكـ، فإنّ إرادةَ جعل “الإسلام” في (داخل) حُدود «العقل المُجرَّد» وحده مُقتضاها تجريدُه من كل ما لا يَقبل أن يُعلَّل وَفْق «المُدرَكـ البَشريّ» في محدوديّته الضروريّة، أيْ بالضبط كل ما له صلة بـ«عالَم الغيب» الذي لا طريق إليه من دون “الوحي”. وعليه، فإنّ من يَدّعي وُجوب النّظر إلى “الإسلام” وَفْق «مُقتضيَات العقل» مُطالَبٌ لا فقط بتعليل أسبقيّة “العقل” على كل ما يُسمّى “النّقْل” (سواءٌ أَعْتُبر في صلته بـ«الوحي المُتعالي» حسب الاعتقاد الدِّينيّ أمْ في صلته بـ«الوحي المُتنِّزل» بفعل الصيرورة التاريخيّة والضرورة الاجتماعيّة)، بل أيضا ببيان كيف يكون “العقل” حاكمًا على ما يُفْترَض مُتجاوِزًا له في الوقت نفسه الذي لا يَمْلِكُـ أن يُثْبت تجرُّدَه من كل آثار الارتهان الموضوعيّ.
وفقط في المدى الذي لا يُدْرِكـ المرءُ استحالةَ تأسيس “العقل” في حدود «ما هو بشريّ» (إلّا تسليما بأسبقيّة “النَّقْل” كعَقْدٍ في مُقابل “العقل” المُتصوَّر، غالبا، كنَقْدٍ) يُمكنه أن يَستمرّ في ﭐدِّعاء أن يكون بقُدرة هذا “العقل” أن يَحْكُم على ما يَتجاوزه وُجودًا ومعرفةً. وإنّكـ لتَعجب كيف أنّ الذين يَتوهّمُون الاعتماد على النّقد الكَنْطيّ لا يكتفون بتعدِّي حُدوده مُثْبِتين بذلكـ مدى سُوء فهمهم لدَرْسه، بل يَذهبون إلى حدّ إلزامه بما لم يستطع أن يُلْزم به نفسَه ؛ من حيث إنّهم يُريدون حصر نقده في المُستوى “المعرفيّ” دون “الوُجوديّ” حتّى يَتأتّى لهم القول بنهاية “الميتافيزيقا” (لأنّهم لا يَلتفتون إلى أنّ جماع فكر “كَنْط” كان مدارُه حول التّمْكين للإيمان باللّـه ؛ يقول، مثلا، “جيوﭬـاني فِريتّي”: «المبحث الإلهيّاتيّ، إذًا، عند كنط ليس هامشيا، بل يحظى باهتمام أساسي ويقوم في قلب بلورة الفلسفة النّقديّة»[3]). ومن وَقف على حقيقة مُشكلة التّأْسيس في الفكر المعاصر[4]، فإنّه إنْ لم يُسْرِع إلى ﭐتِّهام “كنط” بنقص في استنارةِ عقله[5]، فسَتَراهُ يَجْهَد لمُداراةِ فضيحة “العقل” بخَرْق أهمّ قواعده في المُطالَبة بالدّليل قافزًا إلى دائرة “الإيمان” فيَأخُذ بالتّسبيح بعَظمةِ ما نَسِي أنّه لا يقوم كـ”عقل” إلّا بما هو “خير” يَحتاج إلى ما يَشهد له (وعليه) بما هو كذلكـ!
وإذَا ظهر أنّ إرادة تجريد “الدِّين” على أساس القول بإمكان شيء مثل «العقل الخالص» تَقُود إلى التّساؤُل عن شُروط إمكان تجريد “العقل” عينه من دون الوُقوع في تعطيله، فإنّه لا يعود ثمّةَ معنًى للبحث عن «الدِّين الخالص» باختزاله في «دين العقل» (كدين مُتصوَّر في حُدودِ عقلٍ لا يَتَخلّص إطلاقا من آثار “التّاريخ” و”المُجتمع”!)، وإنّما بِرَدِّه إلى «الدِّين المُنْزَل» ليس بصفته فقط «الدِّين غير التّاريخيّ»، بل بصفته أيضا «دِينَ الوحي» في تعالِيه المُطْلَق وتنزُّله المشروط (الرِّهان الذي يبدو، إذًا، مُمتنعًا ليس شيئا آخر غير الجمع بين “التّعالِي” و”التَّنزُّل” لإدراكـ “الإلاهيّ” في عَلاقته بـ”البَشريّ”، أيْ فيما وراء إنكار “التّعالي” بإطلاق أو قَبُوله فقط في حُدود “التّنزُّل” المُناسب لـ«المُدرَكـ البَشريّ»).
وعليه، فإنّ من يَبتهج بالدّعوة إلى فهم “الإسلام” والعمل به «في حُدود العقل المُجرَّد» لا يكتفي فقط بأن يُصادر على المطلوب من حيث إنّه لا يُبرهن أبدًا على أسبقيّة «العقل المُجرَّد» كأساس للوُجوب، بل يذهب إلى إرادة تعطيل «الإسلام/الدِّين» حتّى يَستوي مع أهواء النّفس التي تُزيَّن تحت اسم «العقل المُجرَّد». وينبغي ألّا يخفى أنّ تلكـ الإرادة تتجلّى في الواقع كإرادة للتّخفُّف من أثْقال «الاعتقادات الغَيْبيّة» (الإيمان باللّـه ربّا واحدًا ومعبودًا مُتعاليًا ومُنزَّهًا في ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما سواه، والإيمان بملائكته وكُتبه ورُسُله وبالقَدَر خيره وشرِّه، والإيمان بالجنّة والنّار وبعذاب القبر وبالبعث والنُّشور والحساب) و«العبادات اللّامعقولة» (“الصلاة” بما هي ركعاتٌ معدوداتٌ ومُتبايِنات وبما هي سجود، وبما هي ذِكْرٌ وتلاوة ودُعاء ؛ وكذلكـ “الصيام”، و”الزّكاة”، و”الحجّ”) و، أيضا، «الأَوامر والنّواهي» كأحكام مُلْزِمة للمُؤمن في الدُّنيا ومُوجبة للعقاب في العاجل وللجزاء في الآجل.
وأكيد أنّ الذين يُزْعِجُهم قَبُولُ فضيحة “العقل” في انغماسه الاجتماعيّ وارتهانه التّاريخيّ لن يُذْعنوا إلى أنّ إرادةَ “التّنْوير” و”التّحْرير” بجعل “العقل” مُستقلّا بذاته «في حدود ما هو بشريّ» لا يُمكن أن تُفضي إلّا إلى “الإنْسيّانيّة” كتأليه/تألُّه مُتنكِّر، وهو «التّأْليه/التّألُّه» الذي يَؤُول إلى «التّدْهير/التَّدْنية» كحَصْر للوُجود والفعل البشريَّيْن «في حدود هذا العالَم الدُّنيويّ وحده». والحال أنّ إخراج “العقل” من حُدوده والسُّمُوّ به إلى التّخلُّص من آفاته لا سبيل إليه من دون الانخراط في «العمل الدينيّ» تعبُّدا وتزكِّيًا، أيْ بالتّحديد “الربّانيّة” التي تُؤكِّد لا فقط عدم إمكان “الخلاص” بشريّا، بل أيضا أنّه لا خَلاص ولا تخلُّص إلّا بـحِفْظ الوَصْل الضروريّ بين “الإلاهيّ” و”البَشَريّ” من خلال الاجتهاد في إقامة الأعمال تعبُّدًا توحيديّا وتزَكِّيا تَنْزيهيّا، أيْ بعيدا عن توهُّم إمكان “التّعالي” في تنزُّله التّجْسيديّ تَأْنيسا جُحوديّا أو تَدْهيرا تَعْطيليّا.
وهكذا، فمن المُؤسف أن تجد أدعياء “العقلانيّة” بيننا لا يزالون حريصين على إرْسال الكلام عن “عقل” يَتوهّمُونه مُؤسَّسا في ذاته وعن “عقل” لا يَرونه إلّا ناقصا لدى أُناس يَأْبَوْن إلّا ردّ تَسْييب “الهوى” باسم العقل فلا يأْخُذون بالأمر إلّا إيمانا واطمئنانا. وإنْ يَكُنْ من إحراج لا بُدّ من رفعه، فهو أنّ من يَسلُكـ سبيل “العقلانيّة” بلا تنسيب لن يَمْلِكـ إلّا الوُقوف على حافةِ «التّشكيكـ الجذريّ» في مآلاته اللّامعقولة والعَدَميّة، حيث تُواجَه مُعضلة إنكار إمكان “الحقيقة” و”الفضيلة” كاشتراكـ مشروط في “الكُلّيّ” (كما تُواجَه مَسائل إنكار النُّبوّة والوحي والأُلوهيّة). وبما أنّ “المُتعاقِلين” لا يكادون يُبالُون بشيء من ذلكـ، فلن يَثْبُت صدقُ ﭐدِّعائهم للعقل إلّا بأن يَعترفوا – على الأقلّ- بالنّتائج اللّازمة عن «التّشْكيكـ الجذريّ».
ولو أنّهم كانوا حقًّا يَبتغون الصواب وَفْق ما تُمكِّن منه شُرُوط الوُجود والفعل البشريَّيْن، لوَجَدُوا في مُختلِف مَباحث «نقد العقل» (كما استعادها “كنط” حديثا) فُسحةً للإيمان أكبر من التي يَتَلقّفُونها في كل مرّةٍ يَعثُرون على ما يُجَرِّؤُهم على مُهاجمةِ “الدِّين” مُتظاهرين باعتماد “العقل” وزاعمين الحرص على أمر “الدِّين” أكثر من أهله. وإلّا، فليس أمامهم من فُسحة أُخرى سوى أن يُفعِّلُوا “العقل” تماما، ليس بما يَكفي لتجاوُز كل المَصائب المُحيطة بحياة النّاس في مجتمعاتهم، بل أيضا بما يُبَرْهن على صدق ما يَدَّعُونه من اختصاص بـ”العقل” بحيث يَنْهضون بـ«مُقتضيات التّفْكير العقليّ» على نحو يُضاهُون به أبرز العلماء والفلاسفة من الذين ﭐعْتِيد بيننا تقليدُهم وترديدُ أفكارهم نُتَفًا مُجتزَأة دون تبيُّن أو تحقُّق. وحينئذٍ فقط سيُظْهرُ أدعياءُ “العقلانيّة” بيننا حقيقةَ “العقل” على النّحو الذي يُريدونه مُجرَّدًا من كل شوائب التّجربة وآفات المُمارَسة العَمَليّة: أيْ «العقل عاريًا في حُدود بشريّته الواهِمة»!
هوامش
[1] اُنظر: طه عبد الرحمن، العمل الديني وتجديد العقل [1989]، المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء، ط 3، 2000، ص. 17-21. وله أيضا: سؤال العمل: بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم، المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء، ط 1، 2012، ص. 59-65.
[2] اُنظر:
Jean De Munck, l’institution sociale de l’esprit, éd. PUF, coll. « l’interrogation philosophique», Paris, 1999.
[3] اُنظر:
Giovanni Ferretti, Ontologie et théologie chez Kant (1996), éditions du Cerf, Paris, 2001, p. 10.
[4] اُنظر مثلا:
Jean Ladrière, les limitations internes des formalismes : Etude sur la signification du théorème de Gödel et
des théorèmes apparentés dans la théorie des fondements des mathématiques, Louvain E. Nauwelaerts & Paris Gauthier-Villars, 1957.
[5] اُنظر: محمد المزوغي، عمانوئيل كانط: الدين في حدود العقل أو التنوير الناقص، دار الساقي، ط 1، 2007.
لا علاقة مطلقا للفيلسوف "كانط" او "ديكارت" او "هيغل" او "سبينوزا" الخ باللاهوت الاسلاموي البدائي – ارجو الكف فورا عن الخلط بين الامور(عقلية البدائيين)-هذا ايضا ما نسميه "العقلية التخريبية الاسلامية" -اي انهم ما ان يلمسوا شيئا الا و حرفوه و زوروه و "خربقوه":في العلوم و الثقنيات و القوانين و البيداغوجيا و علم النفس و الطب و الاعلام و الدولة و الصحافة و التعمير و البناء " الخ- لهذا لا شيئ على ما يرام عندهم غير الحروب المتعددة الاشكال بينهم في اتفه لاشياء -و كل ثقافتهم و حضارتهم مبينة على الخطأ و الفهم الخاطئ-لا يقوون على قراءة داروين و لامارك و سبينوزا و ماركس و مالتوس و ادام سميت و ديكارت كما هم لا غير، اي في النصوص الاصلية بلا العودة الى الشعوذة و السجع الكهنوتي و التخربيق اللفظي العبثي- لا بد من الخروج من النسق العربي الخاطئ المبني على الخطأ لتنفس هواء العلم و العقل و الحرية و الاستقلال بالذات عن الاكليروس محدود الذكاء و العضلات و الخيال و المتحجر الببغائي الذي يكرر نفس الكلمات- و الا فلا محالة الانقراض عن الارض-لا بد من دخول الواقع و الزمن و التاريخ و الابتعاد عن خرافات الدين
التفلسف (العقلاني) المجرد,الذي يسبح في السماء لادراك الحقائق,كمن يريد ان يرى الله جهرا,او يكلمه الله,او يرى الملائكة, وكل التساؤلات المجردة,الخارجة عن المحسوس والملموس,فهذا ليس ممكنا,ولكن المشكل هو قراءة (النص القراني),دون برمجة مسبقة لا شعورية,تسبب فيها تعليمنا الديني في المدارس,والخلاصات القطعية التي تفضلت بها,الايمان بالله وملائكته ورسله وكتبه والقدر (خيره وشره),والايقونة الاخرى ,اشهذ ان لا اله الا الله واشهذ ان النارحق و ان الجنة حق ,فهذه البرمجة التعليمية التقليدية التي انتقلت من (المسيد) الى المدرسة,والتلقين عن طريق الحفظ,هي التي حكمتنا,عندما اردنا ان ندرس القران كمادة,وبدون (خلفية فقهية مسبقة)تسكن اعماقنا,بسبب السلطة الدينية القهرية التي لا تقبل المناقشة ولا المساءلة,فان كنتم تتكلمون عن (الاسلام) فانا اتكلم عن (القران الحكيم) فالفقه الاسلامي الاجتهاذي والغير تاريخي,اصبح مقدسا ومزيفا لحقائق تاريخ الوحي والواقع الذي تعامل معه الرسول(ص)فاصبح فهم الفقيه للمقدس,مقدسا اخرلا يجوزنقذه لاسباب سياسية ودينية, فالعقلانية تقتضي اعادة قراءة (القران الحكيم) حسب ترتيب النزول,على ضوء علوم العصر
العقل هو الربط والاحكام . والفهم يختلف بين الناس باختلاف مستوياتهم الفكرية والثقافية والاجتماعية. ولذلك، فان الحكم على شيء ما خاضع لهذه القاعدة. ان الادعاء بكمالية رؤية ما للعالم هو في حد ذاته تناقض صارخ لان صاحبه يدعي الكمالية، وهذه الاخيرة لا تتوفر لبني البشر لان ما يراه هؤلاء يختلف ويتطور وبذلك يظهر ضعفه وتهافته احيانا. ان العقل منزه عن الخطأ والنقص في جوهره لانه هو الذي يوصل صاحبه الى بر الامان وضده الحل وهو يؤدي الى التهور والتيه. وهذا هو الحاصل في البلدان المتخلفة و ما يحدث في العالم من مصائب وازمات. إذن، علينا بالعودة الى العقل، وأي عقل يا ترى؟ إنه العقل الكامل المتعالي المسدد الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: أنه الوحي الالاهي.
هب ان العقل الانساني كامل متعال مسدد فلماذا يعتوره الخطأ والنقصان والنسيان، إذن، فلنبحث عن عقل أعلى من العقل الانساني للاحتكام اليه والحكم به على الاشياء، فالحكم على الشيء جزء من تصوره، والوصول الى هذا العقل يحتاج الى جهد كبير فقد يتوصل اليه عن طريق البحث الفردي او بواسطة، وقد يضل الباحث عليه في المسالك المتهافتة فيضل وذلك هو الضلال البعيد.
ان محاربة العقل والعقلانيين وحتى "المتعاقلين" ادى بهذه الامة الى الحضيض الاسفل. ولن تخرج من القاع الا بالعودة الى اعمال العقل في كل مناحي الحياة وابعادها المختلفة, الانسانية , الدينية, الاجتماعية, الابداعية, الاقتصادية….
لقد تم تغييب العقل منذ شيخ الاضلام ابن حنبل وماذا كانت النتيجة?.. الرواية والعنعنة والحديث يعني الصوت او بعبارة اكثر وضوحا الهضرة الخاوية ..لا صناعة ولاعلوم ولااقتصاد ولا ديمقراطية..
ا بطال العقل الهدف منه اطالة استبداد "العرق العربي" بامر الشعوب المسلمة الغير عربية, ارجعوا واقرؤوا افكار شيخ الاظلام ابن حنبل وتابعه ابن تيمية شيخ التخلف.
بواسطة العقل المجرد وصلت المانيا الى ما وصلت اليه, وبسبب نفي العقل لازال" عرق معين" يشرب بول البعير..
***من اجل تامزغا بورغواطية.
كيف تتكلم عن العقل و المنطق لما تؤمن بكل اطلاقية أن على كتفيك في كل وقت مخبران غير مرئيان يسجلان كل شاذة فاذة، وكائنا غير مرئي يتربص للأيقاع بك وليغويك!
فأنت لديك إحساس ينغص عليك حياتك بأنك مطارد و مستهدف في كل وقت: persécuté
حتى صومك النهار وقيامك الليل قد لا ينجيك من جهنم!
ما تظنه نورا ساطعا، ما هو إلا إرث تم ضربك عليه منذ سن العاشرة، لتتم عملية Formatage de ton cerveau مثل
Formatage du disque dur والنتيجة تماما مثل
robot préprogrammé! تنفذ الأوامر المبرمجة: Instructions، وكلما أرسل لك دماغك، اشارات التفكير (الفطرة البشرية) تسمي ذلك:
Virus informatique، تتصدى له بواسطة Antivirus: تقمعه بالعنعنات و التعويذ و الحولقة و البسملة و الحمدلة، وتسميه وسواسا تشكيكا، مصدره ذاك الكائن الغير المرئي، لتستمر في الإكتئاب في سردابك المغلق المظلم!
وإن حاولت التمرد على مبرمجي الروبوت، تواجه خطر تدمير الروبوت! أي حتى لما تصبح راشدا يتم منعك، بل تهديدك بقطع رأسك ان انت حاول التفكير في مدى صحة هذا الإر!ث
إشارة أخيرة: هذا النوع من الروبوت لا يشكل إلا أقل من 20% من ساكنة العالم!
شكرا للنشر
KANT KHWANJI
الله لايمكن أن يعطينا عقولا ويعطينا شرائع مخالفة لها هكدا تكلم ابن رشد
ولاأحد طالب بتقديس العقل وعبادته كما فعال الفرنسيون ابان الثورة العقل هو ميزان الوعي الانساني الدي لايكمن ان يزيف أو يخدع الى بالحد من فاعليته ونشاطه فنقد العقل الخالص هو تقيم وتميز هدا العقل من الضواهر الحسية الخالية من الادراكات والحواس التى ممكن ان تشوهه وهو بداته ليس العضو الحسي الملموس مجموعة من الافكار المترابطة,
ادا كان الدين لايوضع في حدود العقل او اسمى منه فكيف يمكننا التميز بين الحقيقة والخرافة بين الصواب والخطأ وبين الكذب والصدق فيصبح العقل مجرد متلقي للافكار الجاهزة واليقينة والمسلم بها ايمانا يقينيا من مصدر مشوش لايمكن ادركه والتحقق من حقيقة وصدقية هده الافكار الابختبارها بالعقل الخالص الايمان بالاشياء اليقنية يقود الى الشك والريبة و نقذها يهدم الايمان من الاساس,
الرجل يكتب يحشو مقاله بادوات المنطق الصوري كلها و بعد دلك يحاول النيل من العقل النظري،يعني يهاجم العقل بنفس ادواته.
فلسفة العقل الاخلاقي ابدعها العقل النظري،كانط و روسو فيلسوفان صاغا نظريات مجردة.
يجعل الدين صنوا للعقل الاخلاقي ضد العقل النظري بينما الحقيقة هو ان الدين يناقض العقل بشقيه النظري و الاخلاقي النفعي.
الدين خارج نطاق العقل بشكل عام،ادا كانت السياسة و القانون مجالا العقل الاخلاقي فالاسلام قد فشل فيهما،فشل في ارساء السلم الدائم و فشل في ارساء العدالة بين البشر.
ان العقل الاخلاقي لا يحقق اليقين العقلي الدي هو حاجة بشرية ملحة،فادا فرضنا ان البشرية حققت الخير المطلق و العدالة فهل ستتخلى عن البحث عن الحقيقة؟لقد طلب النبي موسى رؤية الله من اجل هدا اليقين،الخير لا يغني عن الحق.
نحن لا نفهم كيف يرون في عدم استقلال العقل عن الواقع فضيحة و لا يرون الاغماء لرؤية الشيخ حمزة كدلك؟
العقل النظري عقدتكم و انتم تبحثون لخرافاتكم عن ختم العقل ليجيزها و عقدتك هي التي تجعلك تصف الناس بادعياء العقلانية و غير دلك من مظاهر عقدة النقص،تحرر من عقدتك عوض نصح الاخرين الاسوياء.
ان علاقة العقل بالاخلاق وطيدة ،ليس كما يرى الكاتب بل عكس ما دهب اليه،فمقاله يناقض ما يدهب اليه،مقاله مناقض للعقل لما فيه من التخريف و مناقض للاخلاق لما فيه من التدليس،فانت حينما تخالف العقل فانت لست فقط خارج العقلانية و انما خارج الاخلاق ايضا،فالدعوة الى الاخلاق عبر السفسطة هي دعوة لا اخلاقية،و هي كالدعوة الى الصدق عبر الكدب و الخداع و هدا ما يعبر عنه فيورباخ في هدا النص الوجيز:
parotut ou la religion se met en contradiction avec la raison,elle se met aussi en contradiction avec le sens moral, la mechancete d 'intelligence est toujours mechancete de coeur, celui qui trompe sa raison n a dans le coeur ni honneur ni sincerité
هده هي الروابط الوطيدة بين العقل و الاخلاق،انتم تكدبون عقولكم فلا يمكن ان تصدر عنكم اخلاق حميدة و تدعون الناس الى الاخلاق عبر سوء الخلق لان الاخلاق الحميدة تبدا باحترام العقل،العقل المجرد الدي هو مقياس كل شيئ بما في دلك الاخلاق،الاخلاق نسبية و العقل مطلق انساني،العقل النظري هو الدي يقوم العقل الاخلاقي و يحاكم التجربة.
بدون تفلسف، العقل نور و الدين من النور يساعدان صاحبه أن يعيش دنيويا سعيدا :
فمن لم ينفعه عقله لان يعيش هنيء البال بدون طعن و لا سباب و لا حقد فلا عقل. و مستعمل العقل دنيويا لا يمنعه أن يكون متدينا.
ومن لم ينفعه دينه لان يعيش هنيء البال بدون طعن و لا سباب و لا حقد فلا دين. و منتهج الدين لا يمنعه أن يكون دنيويا عاقلا .
الخلط العجيب لدى الإسلاميين هو الربط التعسفي لمفهوم اله الكون الإفتراضي بمفهوم الله، الذي ليس إلا صناعة قريشية، بل نسخ وإنتحال عمن سبقهم! اسطورة خلق آدم والجنة والنار(عن اليهود)
هذه حقيقة إلا من أراد التعنت أو الخوف من فقدان ما يسمونه طمأنينة الإيمان (اراحة الضمير ووجع الأسئلة و تغييب العقلن و المنطق)
99% من المسلمين ورثوا الدين، بالتعنيف و الضرب في العاشرة و منع عنهم التفكير في ما ورثوه و إلا قطعت رقابه!
لماذا لا تقرؤون كتب اليهود والمسيحيين وحضارات الشعوب السابقة، فستجدون أن ما يقرب من 95% من كتاب قريش منقول بالحرف، لكن صيغ في قالب شعري مقفى: والتين والزيتون و طور سنين و هذا البلد الأمين (تعسف واضح على القافية، لإضفاء هالة من القداسة)، بل تقليد وإنتحال في كثير من الأحيان لشعر أمية بن ابي الصلت!
من شعره:
إله العالمين وكل أرض ورب الراسيات من الجبال, بناها وابتنى سبعا شدادا بلا عمد يرين ولا رجال, وسواها وزينها بنور من الشمس المضيئة والهلال, رب الراسيات من الجبال.. بلا عمد!
إنتحال واضح من طرف قريش لشعره في سورة لقمان: "خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم…"
يتشبث علماء اللاهوت بكل كلمة يتلفظ بها فلاسفة التنوير، لها علاقة بالدين ، للخروج من عزلتهم المعرفية وأزمتهم الوجودية باعتبار الدين نتاج فوق-عقلي يتجاوز حدود العقل البشري المقيد بالتجربة الحسية المشروطة بالزمان والمكان ، بذلك تصبح الفلسفة العقلانية مجرد هامش من هوامش الدين ، والوحي هو تلك اللحظة الاشراقية التي تلامس منابع الحقيقة في ذاتها ، والفلاسفة ما هم الا فقهاء أصيبوا بجلطة دماغية ، بالعودة الى موقف كانط من الدين ، فانه يتسم بتناقضات عدة في محاولته للموازنة بين متطلبات اعماله النقدية الصريحة وبين معركته مع سلطة الرقابة في بروسيا ، فتراه يقول" الدين يقوم في معرفة كل واجباتنا من حيث هي اوامر الهية " او "هو الايمان الذي يجعل الجوهري في كل عبادة الله يقوم في أخلاقية الانسان " بحيث ذهب بعضهم الى اعتبار الدين عند كانط هو دين اخلاقي ، وفي مقدمة الطبعة الثانية من كتابه "الدين في حدود العقل فقط " فيقول " ان الاخلاق وهي تقوم على اساس مفهوم الانسان من حيث هو كائن حر يلزم نفسه ، عن طريق عقله بقوانين غير مشورطة ، ليست في حاجة الى "موجود" متميز اسمى من الانسان من اجل معرفته لواجبه …" يتبع
قد يخالج ذهننا سؤال عن ظاهرة ما يسمى التدين في كل المجتمعات البشرية وليس عند المسلمين فقط. فكل هاته المجتمعات توصلت إلى ما يسمى أخلاقا تستعمل سلم حلال – مكروه – حرام بشكل مشترك وأخلاقا أخرى اختلفت حولها. لماذاحرمت كلها نكاح الأب أوالأخ، الأم أوالأخت، زوجة الأخ أو زوج الأخت ؟ واختلفت حول نكاح الأم أو الأخت أو الأخ من الرضاعة أو الأب والإبن من التبني ؟
قد يحلو للمرء فصل هاته المحرمات “الدينية” عن أسسها العقلية. إلا أن كل متفحص لها بروية يفهم أن هنالك قانونا تجريبيا يمكن وصفه بالعلم الأكيد، إذ نعلم جميعا أن مثل تلك التصرفات تؤدي دوما إلى تقاتل داخل الخلية (أو الخلايا) المؤسسة لكل مجتمع بشري.
فما يصبح مقدسا، أي ما نتفق على عدم المساس به جميعا ليس أكثر مما توحيه لنا معرفتنا بعنفنا البشري الذي نخرجه من دائرة مجتمعنا عــلــمــا منا أن الفوضى والهمجية والتقاتل الأعمى سيعم في حالة ارتكاب تلك المآثم
لهذا السبب تخشى الله كل البشرية، أي ذلك العنف الذي عرفته بالتجربة العلمية كل المجتمعات.
هذا هو التعقل المؤسس لما هو مشترك من "تدين أخلاقي" أيام الجاهلية التي لم نخرج منها أبدا … ككل البشر.
العقل والدين لا يتناقضان وذلك واضح في آيات القرآن الكثيرة التي دعت إلى استخدام العقل للاستدلال على وجود الخالق "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"، "قل انظروا ماذا في السماوات والأرض"، "أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض" وأول كلمة نزلت على الرسول الكريم هي كلمة "إقرأ" دليلا على أهمية العلم وقد جعل الله تعالى للعلماء مكانة عظيمة بقوله "إنما يخشى الله من عباده العلماء". ولو كان القرآن منتحلا من شعر عربي كأمية بن أبي الصلت لما آمن به العرب في وقته، ولما تحداهم القرآن بأن يأتوا بآية من مثله. هناك العديد من المبادئ المشتركة بين الأديان السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، وهذا يدل على أن الأساس واحد والمصدر واحد ولكن الله اختار أن تكون آخر رسالاته الإسلام وآخر أنبيائه محمد وصلى الله عليه وسلم وأن تكون هذه الرسالة للناس كافة.
دائما يتهافت رجال دين على كل من يعمل العقل والتسليم بالنصوص القطعية التى تجرد العقل وتعطله عن العمل وترسله من عالم الحقيقة الى عالم الاحلام والغيبيات,كانط لم يهاجم العقل بل عمل على محاكمة العقل وانقاذ الدين من ضربات العقلانيين من سبينوزا وبيكون وهوبز وهيوم ورغم دالك تعرض الى الانتقاذات من رجال دين بعدما دعا ان دين مجرد قانون أخلاقي لايمكن استدلال به بالعقل النضري والكتب الدينية يجب ان تحاكم على أسس أخلاقية أولا
بسم الله
A. h. good
لقد سبق علماء الإسلام علماء أوربا بقرون في نقدهم للمنطق الأرسطي
ولعل حامل الراية في هذا شيخ الإسلام ابن تيمية فلقد ألف كتاب(نقض المنطق)،وكتاب (الرد على المنطقيين) وهو من أعظم الكتب في التراث الفكري الإسلامي بل التراث الإنساني كافة
ومن القضايا التي نفاها ابن تيمية في رده على المنطق اليوناني الزعم بأن هذا المنطق لابد منه لكل باحث وعالم!
ولقد كشف بطريقة منهجية فساد هذا المنطق
ومن المعلوم ان المدرسيين(المشائيين)من أتباع أرسطو
كانوا ساخطين على التجربة وبعيدين عن مواجهة الطبيعة ومعالجة الواقع
بل محاربين لها
لأن الطريقة المنطقية -في زعمهم- تكفي في معرفة القواعد التي تخضع لها
الأشياء
وابن تيمية صرح بأن المنطق اليوناني:(لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد)
ولخص رأيه في المنطق اليوناني بقوله:"فإذا كانت صناعتهم بين معلوم لا يحتاج إلى القياس المنطقي،وبين مالا يمكنهم أن يستعملوا فيه القياس المنطقي كان عديم الفائدة"
وممن نقد المنطق الأرسطي وهو ليس من التيار البياني في نسخته التقليدية النصية!
بل ليس من المسلمين!(فرانسيس بيكون ت 1626)و(جون ستيورات مل)
و(جون لوك)
بسم الله الرحمان الرحيم
كاره الضلام وsifao
احدكما على الاقل ينفي وجود الله سبحانه انطلاقا من مسألة وجود الشر في الوجود
ماهو الشر ؟
الشر هو الألم أو ما كان سببا للألم
ولكن هل ستستقيم حياة الإنسان من دون وجود الألم؟
أقول وجود الألم لابد منه ليستطيع الإنسان للإستمرار في الحياة
ومن أشد الأمور دلالة على ذلك :كون الأطفال الذين يولدون وهم
لايحسون بالألم لا يعيشون طويلا لأنهم لا يحسون بالألم!! :
بما انهم لايحسون بالألم فإنهم لا يتفداون إحتراق أيديهم مثلا بل كما حدثي صديق لي انهم شاهد برنامجا في احدى القنواة المغربية شيئا رهيبا هو ان احد أولائك الأطفال يأكل أصابعه!! (لأنه لا يحس بألم عندما يعض أصابعه) مما إضطر والديه الى ان يضعو له قفازات تحمي أصابعه من أن يتلفها
وكذلك أولائك الأطفال لايحسون بألم عندما يسقطون أو يرتطمون بشيء ما وهذا سيجعلهم لا يتفادون السقوط من علو قد يؤذيهم و….
قد يقول احدكم يكفي وجود القليل من الألم لكي يعيش الإنسان ويتفادى المخاطر
سأقول له: اذا كان ألما قليلا فلن يتعلم الإنسان في طفولته تفاوت درجات الخطورة المرتبطة بالحوادث ولن يتجنب الصدمات التي قد تُهلكه
عنوان كتاب "كانط" ، "الدين في حدود العقل فقط" يدل على انه يرى ان هناك اديانا اخرى ويوضح المقصود من هذا العنوان فيقول"فيما يتصل بالعنوان، فإنه يجب الا يدل على الدين المستنبط من العقل المحض ، لأن هذا سيكون مثلا أعلى محضا ، فمن المحتمل جدا أنه لا يوجد دين قد استنبط من العقل المحض " ويلاحظ كارل بارت " ان هذا العنوان لا يدل ابدا على انه لا دين الا داخل حدود العقل، بل على العكس ، يقول العنوان ان الدين يوجد-على كل حال- في داخل حدود العقل فقط " ويرى انه من المهم هنا الا يخلط بين "العقل فقط" وبين "العقل المحض" الذي هو ملكة معرفة الصور( idées) العقل فقط في مقابل العقل الوضعي المعتقد اعتقادا غيبيا والمستنير بالوحي، ومحاولة كانط ، هي مقصورة على ميدان فلسفة الدين ، لا علاقة لها بالدين في ذاته .والنظرة التي يلقيها الفيلسوف على الوحي ، اعني على العقل الوضعي المعتقد اعتقادا غيبيا ، هي في نظره النظرة الى الحد الذي من بعده يشعر ويقرر انه ليس من اختصاصه وهو فيه مجرد متفرج ومشاهد ، وعضو يشعر بالاحترام وفيه بعض الخبث في ملكة اخرى، ليست مختصة في هذا الموضوع ، وهو يتصرف وفقا لذلك ، فهو لا يحتج ولا يوافق.."
العقل شرط الوجود، فهو الذي يعطيه معنى، و خارج العقل لا وجود لشيء أصلا بما في ذلك الدين و الوحي …هل يمكن أن نتصور دينا لدى البقر أو الحمير ؟ بل من أوجد البقر ز الحمير أصلا إن لم يكن ثمة عقل بشري يسمي الأشياء بمسميات و يعطيها دلالات و معان و يتوجه نحوها بقصديات معينة.
يلزم عما سبق و خارج كل دوغمائية أن الإنسان هو مركز الكون و هو معيار كل شيء من خلال عقله و وعيه بذاته و بالعالم، و النص الديني موجه للإنسان أي إلى عقل الإنسان و فهمه و إذا كان هذا النص غير قابل للفهم و الإحاطة به من قبلالعقل فلا معنى له أصلا و لا حاجة إليه فضلا عن أنه من المستحيل أن يخاطب الله الناس بكلام لا يفهمونه . و أنا أعجب لمن لا يزال في القرن الواحد و العشرين يخوض في ترهات القرون الوسطى و خزعبلاتها. انا لا انكر الوحي و لكني أقول أنه منذ اللحظة التي انقطع فيها الوحي عن النبي لم يبق أمامنا إلا كتاب قابل لتأويلات بشرية كثيرة، فمن مصلحتناو الحالة هذه أن نفهمه فهما عقلانيا موضوعيا بدل فهمه فهما ذاتيا، فهيا اخرج من قوقعتك و لا تتبعني
العقل في تجلياته العليا يتفوق على الوحي والنبوة والعهدة على أبي العلاء المعري الذي قال " أيها الغر قد خصصت بعقل اسئلنه فكل عقل نبي" وبهذا المعنى أن الذين توسطوا بين الله والخلق سألوا عقولهم فأجابهم عقلهم بوحي أو نبوة. لقد ظل فولتير -شأنه في ذلك شأن فلاسفة التنوير- مؤمنا إلى آخر رمق في حياته مؤمنا بمقولة المعري باستقلالية العقل عن الدين والأمر الإلهي، لم يكن فولتير ملحدا كان يعتقد بوجود إرادة متعالية نظمت وهندست الوجود. لكن الوحي والنبوة ما هو إلا نتاج لتفاعل العقل مع معطيات الشرق القديمة الذي انطبع بخصوصية التوحيد والتنزيل السماوي. مثلما أن الديانات الأخرى هي نتاج معطيات مرتبطة كذلك بخصوصية الحضارة والتجربة الإنسانية عموما كالإغريق والمصريين والهنود. وبالتالي فإن إرادة الله الحقة والعادلة لا يمكن أن تكون إلا مع حرية اختيار الناس التي يمارسونها بعقولهم.