فصل المقال ما بين السياسة والمهنة من اتصال
يبدو أن الحراك الاجتماعي الذي تعرفه الجزائر في الوقت الراهن، حري، بأن يشكل مناسبة مهمة لإعادة استقراء وتتبع الادوار والوظائف التي تضطلع بها وسائل الإعلام العمومية والخاصة من صحافة ورقية وسمعية بصرية ورقمية، في لحظات التوترات والاحتجاجات الشعبية حول الاوضاع الاجتماعية والسياسية.
فإذا كانت السياقات السياسية، التي جرت وتجرى في ظلها هذا الحراك من بلد الى آخر من الدول المغاربية، الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا والمغرب، الا أنه على مستوى الإعلام، فإنه الملاحظ، أن الرأي العام في البلدان الخمس، يتقاسم الشعور المشترك، بعدم الرضى، على ما تقدمه وسائل الإعلام المختلفة خاصة العمومية منها، من أخبار وبرامج، وعدم تجاوبها مع انشغالاته فضلا عن الخصاص الذى تعانيه في مجالات الحرية والاستقلالية المهنية وغياب التعددية، والرأي والرأي الآخر، وان كان بدرجات متفاوتة، وهو ما يجعل هذه الدول، تصنف في مراتب متدنية في المؤشرات التي تعتمدها الهيئات والمنظمات الدولية المهنية، في تقاريرها.
ومن خلال مواكبة الإعلام المغاربي، يلاحظ أن القائمين على شأنه وتدبيره، غير مبالين بالأدوار الحاسمة التي تضطلع بها الصحافة، خاصة في تشكيل الرأي العام وتوجيهه والرفع من مستوى وعي المواطنات والمواطنين، وعدم منشغلين، بأن الإعلام، أصبح عنصرا، يعتد به، في عملية تقييم مدى التقدم الحاصل في مجال الديمقراطية، والحرية، و الاستقلالية، والتعددية.
بيد أن التحول الديمقراطية- حسب التجارب الدولية- غالبا ما يفضى الى حالات من التوتر والنزاع بين السلطات ووسائل الإعلام، على معانى وممارسة حريات التعبير والصحافة، حيث يتم التدخل بهدف التضييق على حرية الصحافة والإعلام، بدعاوى متعددة منها ” حماية القيم الاجتماعية والأمن القومي أو النظام العام ..”، على عكس البلدان الديمقراطية، التي طبعت- عبر صيرورة تاريخية- علاقات التعاون والتكامل بين وسائل الإعلام، عبر الانتهاء إلى الاعتراف بمكانتها و دورها في ميادين الرقابة و الأخبار وتداول المعلومات والتثقيف والترفيه، وهو ما يكاد ما يغيب في البلدان المغاربية.
فالوقوف على وضعية الإعلام في البلدان المغاربية، يقتضي من بين ما يقتضيه، رصد و تحليل دور الصحافة والتعاطي مع اشكالاتها المتنوعة، بربطها بالتحولات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية الجارية في كل بلد من البلدان الخمس، كل على حدة. فعلى الرغم من أن هناك قواسم مشتركة، باعتبار ان ما يقع في بلدان المغرب العربي، هو تحرك شمولي، وإن بدرجات متفاوتة وبمطالب تختلف هنا وهناك، وهو ما يتطلب عدم التعامل مع الوضع المغاربي بنوع من التعميم، إذ أنه مثلا لا يمكن قياس ما يقع حاليا بالجزائر، مع ما تعرفه، تونس ما بعد مرحلة “الربيع العربي”.
وإذا كان الإعلاميون المغاربيون، منصرفون إلى ” النضال” من أجل توسيع هوامش حرية الصحافة وحرية التعبير، وهو ما يجعلهم يهملون بقصد أو بغير قصد، الانشغال بهموم تطوير الاداء المهني، والاستفادة من الثورة الرقمية، كما هو شأن البلدان المتقدمة التي حسمت علاقاتها بالحرية التي أضحت ممارسة يومية واعتيادية لدى المواطنات والمواطنين بهذه المجتمعات.
ويبدو ان الصراع بين مختلف الاطراف الظاهر منها والخفي، للتحكم والسيطرة على وسائل الإعلام خاصة منها السمعية البصرية والالكترونية، قد أخذ في الآونة الاخيرة في البلدان المغاربية منحى وأسلوبا جديدا، خاصة في ظل تنامي الاحتجاجات الشعبية الاجتماعية، وهو ما جعل الرأي العام المغاربي، ينتقد مستوى وأداء وسائل الإعلام مع قضاياه، التي تكون في المقابل مواد تستأثر باهتمام القنوات الاجنبية التي تخصص لها حيزا هاما في برامجها، في الوقت الذي تغيب عن قنواته، لفائدة مواضيع ثانوية.
وعلى الرغم أن المنظومات الإعلامية المغاربية، قد عرفت بعض التغيرات خاصة بعد هبوب رياح “الربيع العربي”، على المنطقة، فإن حريات التعبير وفي مقدمتها حرية الصحافة لازالت تشكل قضية مركزية في نضالات الإعلاميين والحقوقيين المغاربيين، وان كان ذلك بدرجات متفاوتة في هذا القطر أو ذاك. فحرية للصحافة، ستظل “خطابا تسويقيا” ينفيه الواقع، و تكذبه مجريات الأحداث وشهادات الفاعل الصحفي والإعلامي.
إلا أن التحولات المتسارعة بالجزائر، على خلفية الحراك الاجتماعي الرافض للعهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والمطالب المرفوع بالشارع الجزائري، بإصلاحات عميقة للنظام، تؤكد بما لا يترك مجالا للشك، بأن تحرير الإعلام وضمان استقلاليته والارتقاء بحرفيته، سيشكل أولوية ورهانا حقيقيا، وأيضا مساهما حيويا في عمليات التغيير الاجتماعي والاصلاح السياسي، المقبلة عليها المنطقة المغاربية بقوة.
وتشكل في هذا المجال ” انتفاضة” الصحفيين بالتلفزيون العمومي تنديدا بـ “الضغوطات الممارسة عليهم في قاعات التحرير وغرف الأخبار”، سابقة تؤشر لتحول عميق في التعاطي مع الشأن الإعلامي، وانخراطا من لدن نساء ورجال مهنة المتاعب في الحراك الاجتماعي الشعبي، ودعوة إلى “إعلام الحقيقة”، والتنديد بممارسات تسخير وسائل الإعلام “للتضليل، وتكميم الأفواه والتعتيم الممنهج، والتغني بمنجزات السلطة”، بدل خدمة القضايا الحقيقية.
فالأمر يتطلب في هذه المرحلة التي تجتازها المنطقة المغاربية، العمل على تجاوز العلاقة الملتبسة القائمة بين الدولة والإعلام، ومحاولات السلطة بأشكالها المادية والرمزية، الهيمنة على وسائل الإعلام، والإجهاز على استقلالية هيئاتها التحريرية وتسخيرها، للتحكم والضبط، خدمة لمصالحها واستراتيجياتها.
كما أن من شأن رفع القيود على الممارسة المهنية، وضمان المعالجة الإعلامية الموضوعية، وانفتاح الإعلام على مختلف الحساسيات المجتمعية، والقطع مع التهميش والإقصاء والتمييع، أن يساهم ولاشك، في إعادة ترتيب الشأن الإعلامي، بجعله أولوية في الأجندة السياسية المغاربية، علاوة على أنه سيمكن في أن يتساوق الإعلام في الفضاء المغاربي مع التحولات المتسارعة التي يعرفها مجتمع الإعلام والمعرفة، بفضل الثورة الرقمية التي حولت العالم الى قرية صغيرة، وبالتالي سيعمل على إنهاء مرحلة وبداية أخرى جديدة، تؤرخ لفضاء مغاربي مستقبلي، يسوده التعاون والتكامل بين شعوبه، في ظل سيادة مبادئ الديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية.
فالإعلام المغاربي، بالبلدان الخمس مطالب، إذن بنضال متعدد الأوجه، من اجل فصل المقال ما بين السياسة والمهنة من اتصال.
بصراحة الاعلام المغربي لا باس به و يعتبر احسن اعلام في شمال افريقيا و الدول العربية و الاسلامية و الشرق الاوسط و افريقيا و ارى انه يقدم الاخبار بشكل محايد. انا شخصيا اتابع الاخبار عبر القنوات المغربية و الالمانية الرسمية و بعض البرامج الثقافية و الترفيهية. مثلا مؤخرا في المانيا يتحدثون الماساة الانسانية باليمن بكثرة و عن حقوق الانسان و حرية التعبير في تركيا و السعودية.
الحراك الشعبي بالمغرب العربي متشابه في اعدافه وان اختلفت مطالبه.
المقال تمكن من طرح اشكالات الاعلام بالفضاء المغاربي وان ركز على حالة الجزائر فان الامر يهم كافة بلدان المنطقة.
سيكون من الصعوبة النظر الى الاعلام المغاربي بصورة واحدة بالبلدان الخمس لان هناك ارتباط وثيق بين الاعلام ومستوى التطور السياسي وطبيعة النظام في كل بلد .
انه من خلال الاعلام نحكم على هذا البلد هل هو ديمقراطى او غير ديمقراطى.