جيل Z هو جيل رقمي ظهر مع الألفية الثالثة وتربى مع التكنولوجيا الرقمية وثقافتها السائلة، في عالم منفتح يسير بإيقاع سريع ومتطور. يتطلب من الدولة التواصل معه بشكل فعال ومنتج عوض لغة الخشب والخطب والبلاغات والوعود المؤجلة. إنه جيل يتواصل بلغة الصورة والرسائل النصية القصيرة ومقاطع الفيديو في عالم افتراضي مع أبناء جيله. جيل ينتقد المؤسسات المجتمعية من أسرة ومدرسة ومستشفى وإدارات حكومية وبرلمان، وذلك نظراً لطبيعتها التقليدية والبيروقراطية وبطئها في التعامل مع مطالبه التي يراها ضرورية. هذا في وقت يقوم فيه هذا الجيل بمقارنة وضعه مع جيل Z على الصعيد العالمي وما حققه من جودة عيش ورفاهية في مجتمعاته.
في هذا السياق، تعمل الدول المتقدمة على التواصل والتعامل مع جيل Z بلغة تواصلية فعالة وسريعة ومستمرة تناسبه ومنفتحة على مطالبه، من أجل كسب واحتضان هذا الجيل الذي يشكل مستقبل البلاد وديناميته في الاقتصاد والممارسة السياسية والاجتماعية ورمز النهضة والتقدم في هذه الدول. وذلك من خلال الاهتمام بالحرية والعدالة الاجتماعية والنهوض بجودة التعليم عن قرب والتعليم الرقمي وجودة المرافق الصحية العمومية والاهتمام بالبيئة وحمايتها والتشغيل الذي يضمن العيش الكريم. وقد استطاعت الدول المتقدمة النجاح إلى حد كبير في معالجة مطالب هذا الجيل لأنه يشكل الأمل في مستقبل أفضل، وذلك باستثمار خبرات الشباب في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي من خلال إدماجهم في الشركات والمؤسسات العمومية وتحقيق النجاح والتفوق.
إن جيل Z بالمغرب يحتاج إلى التعامل مع مطالبه بمقاربة تواصلية والاعتراف والإنصاف، مقاربة تكون فعالة وسريعة للنهوض بوضعية الشباب المغربي وحقه في تعليم جيد ومستشفيات مجهزة والتشغيل الذي يحفظ كرامته. وذلك لحماية هذا الجيل من اليأس والضياع في عالم رقمي يجعله يقارن وضعه الاقتصادي والاجتماعي مع أقرانه من جيل Z في باقي دول العالم. لقد أكد جلالة الملك بكل وضوح في خطاب العرش الأخير على العدالة الاجتماعية والمجالية حين قال: “فلا مكان اليوم ولا غداً، لمغرب يسير بسرعتين… لقد حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية، في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.”
إن الشباب المغربي، اليوم، في أمس الحاجة إلى الإنصات والإنصاف لأنه يعتبر عماد الدولة والمجتمع في الحاضر والمستقبل. يتطلب من المسؤولين معالجة مطالبه البسيطة والمشروعة بجدية ومسؤولية وبرؤية استراتيجية لدمج جميع الفئات الاجتماعية والشبابية في المجتمع، للسير بالمغرب بسرعة متوازنة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.