شكل الحدث الذي خلقه الفريق الوطني المغربي بإنجازه التاريخي استثناء فريدا من نوعه، جعله محط أنظار العالم ومادة دسمة لوسائل الإعلام الدولية المكتوبة والسمعية والمرئية. ودون الغوص في تفاصيل هذا الحدث المهم والمتمثل في التأهيل للنصف النهائي لكأس العالم ضمن عمالقة اللعبة المستديرة الأربعة، أود أن أشير إلى أن هذا الإنجاز الرائع قد سبقه إنجاز من الشاكلة نفسها والمتمثل في الاجتياز، سنة 1986، إلى الدور الثاني كأول بلد إفريقي وعربي يتخطى هذه العتبة. وهذا الإنجاز المستحق، سيزدان به لا محالة، سجل المملكة المغربية الحافل بالمنجزات الرائعة التي تحسب له على مر العصور، إن على المستوى الإقليمي أو القاري أو الدولي. واعتبارا للكم الهائل من المنجزات التي يزخر بها ماضي وحاضر المغرب التي جعلت منه بلد الاستثناءات، سأقتصر على التطرق لأهم هذه الاستثناءات التي أعتبرها من وجهة نظري على درجة كبيرة من الأهمية والمنقوشة بمداد من الفخر والاعتزاز في سجل المملكة الشريفة.
ومن أولى هذه الاستثناءات، إحداث أول جامعة في العالم على يد فاطمة الفهرية وهي جامعة القرويين التي منحت أول دبلوم في الطب على المستوى العالمي.
وثاني هذه الاستثناءات، دحر أطماع العثمانيين الذين بسطوا نفوذهم على كل الدول العربية وجزء من الدول الأوروبية والآسيوية وبالتالي صون كرامته والحفاظ على استقلاله.
ثالث هذا الاستثناءات، احتضان قادة المقاومة الإفريقية الذين اتخذوا من المدن المغربية قلعة لهم، ومدهم بالسلاح والعتاد وكل المتطلبات التي أملتها الظروف إبان تلك الفترة.
ورابع هذه الاستثناءات، تشييد السدود التي ضمنت للمملكة ولشعبها الأمن الغذائي والماء الشروب على خلاف بعض الدول التي استثمرت خيرات بلادها في شراء الأسلحة التي يعلوها الصدأ. هذا بالإضافة إلى أن المنتجات الفلاحية المغربية أصبحت تغزوا العالم بأسره وهي أداة للتعريف بمملكتنا الشريفة.
خامس هذه الاستثناءات، ملحمة المسيرة الخضراء الغراء التي حبك ونسج خيوطها الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، والتي استرجع بفضلها أقاليمنا الشمالية دون إراقة ولو قطرة دم ولا إطلاق رصاصة واحدة، مما جعل منها أسلوبا راقيا في التحرر من ربقة الاستعمار.
سادس هذه الاستثناءات، تشييد الطرق السيارات والتي يصل مجمل طولها 1800 كلم، الأمر الذي بوأ المملكة المغربية المكانة الأولى إقليميا وإفريقيا. وسينضاف إليها الطريق السريع تزنيت الداخلة الذي يربو طوله عن 1055 كلم. وهذا المشروع الواعد الذي هو على وشك الانتهاء، يندرج في إطار النموذج التنموي الجديد لأقاليمنا الجنوبية الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة محمد السادس بمناسبة تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء.
سادس هذه الاستثناءات، القطار السريع الذي يربط بين مدينتي طنجة شمالا والعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء مرورا من القنيطرة والرباط والمحمدية. ويختزل المسافة بين الوجهتين في ثلاث ساعات ويؤمن 23 رحلة يوميا. وسيتعزز هذا المشروع الفريد من نوعه إقليميا وإفريقيا، بالخط الرابط بين الرباط ومراكش ثم أكادير الذي سيرى النور مستقبلا.
سابع هذه الاستثناءات، برج محمد السادس الذي يبلغ علوه 250م، وهو الثاني من نوعه في إفريقيا. ويحتوي على 55 طابقا، مخصصة لمحلات تجارية وشقق سكنية بالإضافة إلى فندق فخم.
ثامن هذه الاستثناءات، المستشفى الجامعي بطنجة المنجز على مساحة تقدر ب 81000 متر مربع. ويعتبر من أكبر وأحدث المستشفيات بإفريقيا. كما يحتوي على جميع التخصصات الطبية ومجهز بأحداث المعدات على اختلاف أنواعها.
تاسع هذه الاستثناءات، التدبير الناجح لآفة كورونا. ذلك أن المغرب أبان عن علو كعبه في محاربة الآفة وتطويق انتشارها. الشيء الذي جعل منه رائدا في المجال، إلى حد أصبح مثار إعجاب شعوب دول متقدمة، الذين كانوا يضربون المثل بالنموذج المغربي.
عاشر هذه الاستثناءات، دحر شوكة الانفصاليين وصانعتهم الجزائر، بعد تحرير معبر الكركرات وطرد المرتزقة بشكل مهين وبدون إراقة ولو قطرة دم. هذا بالإضافة إلى فتح العديد من القنصليات الأجنبية في العيون والداخلة والتي يقدر عددها بـ 27 قنصلية ممثلة لدول صديقة من مختلف ربوع المعمور.
الاستثناء الحادي عشر، اقتحام المغرب مجال الصناعات، وبالأخص صناعات أجزاء الطائرات بمختلف أنواعها. بحيث لا توجد أي طائرة تحلق في السماء لا تحتوي على إحدى أو أكثر من الأجزاء المصنوعة في المملكة الشريفة. بالإضافة إلى صناعة السيارات، حيث يعد المغرب منصة لصناعة السيارات ويحتل المرتبة الثالثة في هذا المجال بعد الصين والهند. والأروع فوق هذا وذاك، أن المغرب نجح في صناعة سيارة مغربية مئة بالمئة. وسيتم، حسب إعلان السيد وزير التجارة والصناعة، تسويقها في المدى القريب، على المستويين الوطني والدولي.
الاستثناء الثاني عشر، الارتباط الوثيق بين أفراد جاليتنا في المهجر بمختلف فئاتهم والوطن الأم. وما يدل على ذلك، تفضيل شبابنا في المهجر الذين خلقوا الحدث في قطر، الفريق الوطني عن فرق دول الولادة والمنشأ، وذلك رغم كل الإغراءات التي يقدمها لهم مسؤولو بلدان الإقامة، بل يتحدون في بعض الأحيان، حتى الابتزازات المبطنة التي يمارسها عليهم هؤلاء، هذا من جهة. ومن جهة ثانية التحويلات المهمة التي يقوم بها أفراد جاليتنا والتي تفوق عشرة مليارات من الدولارات خلال سنة 2022. ولعل ما يفسر هذا الارتباط الوثيق منقطع النظير بالوطن، هو الحرية والحقوق التي يتمتع به المواطن المغربي بصفة عامة والامتيازات التي يحظى بها أفراد جاليته في المهجر، بناء على توصيات صاحب الجلالة محمد السادس، بصفة خاصة. هذا علاوة على ما يزخر به المغرب من خيرات متنوعة ومناظر خلابة جعلت منه قبلة للسياحة، بحيث يستقبل بلدنا 10 ملايين سائح ونيف سنويا. بالإضافة إلى ذلك، يمتاز المغرب عن غيره إقليميا وقاريا، باستتباب الأمن والأمان بفضل سهر المسؤولين عن القطاع على الحفاظ على سكينة المواطن والوطن. بل أكثر من ذلك يمكن إدراج هذا العنصر ضمن الاستثناءات المغربية، اعتبارا للدور المهم الذي يقوم به جهاز الأمن المغربي في التصدي لآفة الإرهاب، إن على المستوى الوطني أو الدولي.
هذا غيض من فيض للاستثناءات المغربية القديمة والحديثة التي أعطت إشعاعا قل نظيره للمملكة الشريفة وأغنت تاريخه المجيد الضارب جذوره في أعماق التاريخ مما جعل من بلادنا نموذجا إقليميا وقاريا.
وماذا عن الرتبة المتأخرة في معدل التنمية البشرية وقوارب الموت اليومية نحو الضفة الأخرى وهجرة آلاف الادمغة للعمل في الضفة الأخرى وماذا عن نسائنا العاملات فى حقول الفراولة لدى الجيران في ظروف يعرفها الجميع وماذا عن آلاف الناس الذين يصعب عليهم شراء المواد الغذائية التي وصلت أسعارها إلى ما تباع به في الدول المتقدمة. وماذا عن المدرسة العمومية التي اعترف مسوؤلوها أن تلامذتها لا يتقنون القراءة وإجراء عمليات حسابية بسيطة وماذا……