الانتخابات وفئة الشباب .. التشغيل والتنمية والمحاسبة مفاتيح كسر العزوف

الانتخابات وفئة الشباب .. التشغيل والتنمية والمحاسبة مفاتيح كسر العزوف
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 31 غشت 2026 - 04:00

لطالما انصب النقاش حول أسباب عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، سواء تعلق الأمر بالترشح أو التصويت أو التفاعل مع الشأن العام، غير أن زاوية أخرى تطرح نفسها من خلال البحث في القضايا والملفات التي يمكن أن تستنفر اهتمام هذه الفئة المجتمعية وتدفعها إلى الانخراط بشكل أكبر في الحياة السياسية.

ومن هذا المنطلق، يشير عدد من الفاعلين الجمعويين الشباب إلى ما يعتبرونه قضايا مهمة وملفات جاذبة يمكن أن تشجعهم على المشاركة السياسية بشكل عام، وتدفعهم إلى الترشح والتصويت في الانتخابات التشريعية القادمة بشكل خاص.

أثر ملموس

أشرف لكنيزي، فاعل جمعوي وإعلامي، قال إن “ما يجذبني ليس الخطاب، بل الأثر الملموس. وأول ما ينفر جيلي اليوم هو غياب وقع حقيقي للعمل البرلماني؛ فقوانين تسن وأسئلة تطرح، لكنها نادرا ما تتحول إلى تحسن يلمسه المواطن في حيه، حتى تغدو القبة فضاء للكلام لا للتغيير”.

وأضاف لكنيزي، في تصريح لهسبريس، أن “الهوة بين مغربَي السرعتين تتسع، فكيف أفهم أن خريبكة مثلا، عاصمة الفوسفاط عالميا، تظل بلا منطقة صناعية مهيكلة تحول ثروتها الباطنية إلى فرص شغل لأبنائها؟”، مشددا على أن “الثروة حين تصدر ويبقى الشاب عاطلا، تنكمش التنمية إلى مجرد شعار”.

وقال المتحدث ذاته: “ما يستوقفني أيضا يرتبط بما هو أقرب إلى يومياتي؛ فملاعب القرب التي أنشئت باسمنا صارت خارج متناولنا، إذ يتطلب ولوجها نحو مئتي درهم للساعة، خلافا لما نصت عليه المذكرات الوزارية من تيسير ومجانية، بل إن تدبيرها يخضع لحسابات انتخابية لا لمنطق المرفق العمومي، فيتحول فضاء الرياضة من حق إلى أداة زبونية”.

وبعدما أبرز الفاعل الجمعوي والإعلامي أن “ما يكمن أن يدفع الشباب إلى الترشح والتصويت والتفاعل هو وقف المزيد من الوعود الكاذبة، والرفع من ضمانات محاسبة المنتخب على الأثر، مع ردم الفارق بين النص والواقع”، أكد أن “المشاركة تستعيد معناها حين يتحول الالتزام الانتخابي إلى أثر ملموس، وحينها فقط يمكن أن يتحول العزوف إلى انخراط واع”.

صِدق سياسي

عادل مصدق، فاعل جمعوي، قال إن “من بين القضايا التي قد تساهم في تجويد التفاعل السياسي وإثارة الرغبة في التصويت أو حتى الترشح والانخراط في العمل السياسي ككل، الالتزام بالوعود الانتخابية، خصوصا فيما يرتبط بالحياة الواقعية للمواطنين والشباب”.

وأضاف: “لا يعقل أن يمارس المرشح السياسة لعقود بالوعود الانتخابية نفسها، دون أن يتحقق شيء منها على أرض الواقع، إضافة إلى أن المجال أصبح يورث للأبناء والأقارب، وهو ما يطرح بدوره إشكالا على مستوى تجديد النخب السياسية”.

وأوضح مصدق، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “نجاح التفاعل السياسي يظل رهينا بمدى تحقيق الوعود الانتخابية على أرض الواقع، لأن المواطن، وخاصة الشاب، يحتاج إلى أن يرى نتائج ملموسة لما يقدم له خلال الحملات الانتخابية”.

وأبرز الفاعل الجمعوي أن “الشباب لا يعقل أن يعيش لأربع ولايات بالوجوه الانتخابية نفسها والوعود الكاذبة ذاتها، بينما يظل الواقع على حاله، من تهميش وبطالة وغيرها من الإشكالات التي تمس الحياة اليومية”، مشددا على أن “الشاب المغربي الغيور سيمارس السياسة عندما تمارَس بصدق وشفافية، وعندما تتّضح العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة”.

فجوة الثقة

محمد السعداني، فاعل جمعوي وإعلامي من خنيفرة، أكد بدوره أن “إعادة جذب الشباب إلى المشاركة السياسية تقتضي الانتقال من سؤال: لماذا يعزف الشباب عن السياسة؟ إلى سؤال أكثر عمقا، يتعلق بما يمكن أن تقدمه السياسة للشباب حتى يشعروا بأن لهم مكانا حقيقيا في صناعة القرار”.

وأضاف السعداني، في تصريح لهسبريس، أن “التشغيل وخلق فرص الإدماج الاقتصادي، وتحقيق العدالة المجالية والتنمية المحلية، وتحسين الخدمات العمومية، ودعم المبادرات الشبابية والمجتمع المدني، تشكل أبرز الملفات القادرة على إعادة الثقة في العمل السياسي، خصوصا في مناطق المغرب العميق”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الشباب اليوم لا يريد أن يكون مجرد رقم انتخابي، بل فاعلا حقيقيا في صياغة البرامج والسياسات العمومية”، مؤكدا أن “تعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتواصل الفعلي مع المواطنين، أمور من شأنها أن تساهم في تقليص فجوة الثقة بين الشباب والمؤسسات”.

وشدد محمد السعداني على أن “إشراك الشباب في صناعة القرار، وتحقيق تنمية ترابية متوازنة، والاستجابة للمشاكل اليومية للمواطنين، تبقى مداخل أساسية لتحفيزهم على الترشح والتصويت والانخراط الفعلي في الحياة السياسية”.

أبعاد الجذب

رضوان جخا، محلل سياسي شاب باحث في السياسات العمومية، قال إن “هناك ثلاثة أبعاد قد تساهم في جذبي كشاب إلى المشاركة السياسية؛ أولها وضوح الخطابات السياسية وثبات المواقف، وهذا ما نرى عكسه مع احتدام التدافعات السياسية واقتراب الانتخابات، حيث تندثر الأيديولوجية وتطغى لغة المصالح الشخصية الضيقة”.

وأضاف المتحدث لهسبريس أن “البعد الثاني يرتبط بتسويق الأحزاب السياسية لبرامجها، خصوصا تلك المرتبطة بالشباب، وهذا ما لا نراه كذلك، حيث يسود صراع الأشخاص والمراكز عوض صراع البرامج والتصورات التنموية”.

وذكر جخا أن “البعد الثالث يرتبط بكوني شابا ترعرع في العالم القروي، حيث يعد قانون الجبل وتقوية المراكز القروية وتطوير البعد الجهوي والمجالي، عبر آليات ورؤى تشريعية مستقبلا، من أهم الملفات التي تهم هذه المناطق الجبلية، غير أن هذا الموضوع يبقى خارج دائرة نقاش الأحزاب السياسية حاليا”.

وأبرز المحلل السياسي نفسه أن “هذه القضايا، إلى جانب كثرة الترحال السياسي وغياب برامج حزبية دقيقة تتضمن حلولا واقعية، في ظل وجود الشباب كرقم كمي ومساهمات ضعيفة جدا في مسار بناء السياسات العمومية، تشكل أهم القضايا بالنسبة إليّ كشاب بإقليم ورزازات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • يوسف
    الإثنين 31 غشت 2026 - 04:38

    ربط المسؤلية بالمحاسبة مطلب شعبي لمدا تتجاوزون مطلب الشعب وتركزون على منع اطعام الحيوانات

  • Faycal
    الإثنين 31 غشت 2026 - 06:46

    المسرحيات والشباب هذا أفضل عنوان.
    الانتخابات هي زواق امام العالمة. زعما حنا فحالكم عندنا أحزاب و انتخابات وحكومة. ههههه فقط لاغير.
    الواقع شيء اخر. خليني ساكت احسن.

  • برو
    الإثنين 31 غشت 2026 - 06:56

    اي شاب ينخرط في الاحزاب والعمل السياسي بشكله الحالي في المغرب فهو ليس سوى ابن من ابناء الاعيان واصحاب الحنوك والبطون المنتفخة يسير على خطى والده او هو انتهازي ليس لديه ضمير ولا مروءة ولا يخاف الله ولا يحب الخير لشعبه بل هدفه هو خدمة مصالحه الشخصية, لأن المنظومة السياسية والحزبية والانتخابية الحالية في المغرب منظومة فاسدة ومتعفنة تفتقد لأدنى شروط النزاهة

  • طارق
    الإثنين 31 غشت 2026 - 08:09

    لم أصوت قط في حياتي ولن أصوت، سئمت من تلك الوجوه ومن نفاقهم

  • محمد
    الإثنين 31 غشت 2026 - 10:00

    ما دامت القيادات اي امناء الاحزاب والمركزيات النقابية تتحكم فيها الوجوه القديمة قدم الزمان ومتشبتة بالكراسي فماذا تنتظرون من الشباب ؟ ان بصفقوا لهم. هذا ضحك على الذقون . وهاته السنفونية اعتدناها كلما حلت الانتخابات.

  • ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ
    الإثنين 31 غشت 2026 - 11:52

    المحاسبة أولا وفي المقام الأول… لأن بالمحاسبة والاموال المنهوبة والمسروقة يمكن استثمارها في التنمية والشغل والصحة والتعليم للنهوض بالبلاد للاحسن والافضل غير ذلك مجرد سباق للاغتناء والفساد من جديد وبطرق متطورة ….
    مقاطعون رغم ذلك…

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 2

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب