"الباك بين القلق والاستعداد .. خبراء يحددون مسؤوليات الأسرة والمدرسة

"الباك بين القلق والاستعداد .. خبراء يحددون مسؤوليات الأسرة والمدرسة
صورة: أرشيف
الخميس 14 ماي 2026 - 09:00

مع اقتراب امتحانات البكالوريا، يزداد منسوب الضغط في صفوف التلاميذ المقبلين على اجتياز هذا الاستحقاق الإشهادي، مما يؤثر على كيفية تدبير هذه الفترة النهائية من الإعداد قبل موعد الامتحان ويدعو في الوقت ذاته إلى التعامل بعقلانية مع هذه المرحلة.

محطة ختامية

يرى الخبير التربوي جمال شفيق أن البكالوريا تمثل محطة تقويمية ختامية للتعليم الثانوي التأهيلي، تمر منها فئة من التلاميذ وتتوج من خلالها، مبرزا أن أي تلميذ يكون لديه مشروع شخصي للحصول على الشهادة والالتحاق بالدراسات العليا.

وقال شفيق، في تصريح لهسبريس، إن امتحان البكالوريا يشمل محطة يطبع عليها التحضير والدراسة، مما ينعكس على الجانب الانفعالي والعاطفي للمترشحين، ويخلق هواجس متعلقة بالخوف والنزاهة والتغييرات التي سيعرفها الامتحان خلال هذه السنة، سواء لدى المقبلين على هذا الامتحان أو على أسرهم، من أجل الاستعداد الأمثل لهذا الاستحقاق، مبرزا أن وسائل الإعلام بدورها تلعب دورا هاما خلال هذه الفترة، محذرا من إشكال التشويش والأخبار الزائفة.

مسؤولية مشتركة

الخبير التربوي ذاته شدد على أن الأسر تلعب دورا في الاستعداد القبلي من حيث خلق الظروف الملائمة منذ الالتحاق بسلك البكالوريا، مؤكدا ضرورة حرصها على تنظيم الوقت، وخاصة تدبير النوم والاشتغال على مكامن ضعف التلاميذ وتعزيز تركيزهم بعيدا عن كافة الضغوط والتوترات. وأورد في هذا السياق أن إدارات المؤسسات التعليمية تقوم هي كذلك بدورها من خلال تجهيز المراكز التربوية، وتوفير كافة الظروف التنظيمية الملائمة.

بدوره، ركز عادل الحساني، خبير في علم النفس الاجتماعي، على دور الأسر في خلق “الحوار الواعي” مع أبنائها من خلال إطلاعهم على آفاق الدراسة بعد مرحلة البكالوريا، ودور كل شهادة في تحديد سلم الأجور، مما يتيح للتلميذ تحديد مساره المستقبلي في سن مبكرة.

وأردف الحساني، في تصريح لهسبريس، أن الضغوط النفسية والاجتماعية التي ترافق التلاميذ المقبلين على اجتياز البكالوريا، تتخذ ثلاثة أبعاد رئيسية؛ أولها بعد الهلع والخوف المرتبط بهذه المرحلة، والبعد الثاني يخص حالات الجمود التي تقع عند التلاميذ لكونهم في مرحلة انتقال إلى الإحساس بالمسؤولية الذي يأتي فجأة مع اقتراب موعد اجتياز الاختبار، مبرزا أن تراجع المردود الدراسي لكثير من المتعلمين خلال هذه الفترة هو نتيجة لعدم قدرتهم على الخروج من منطقة “الأمان النفسي”.

أما البعد الثالث، حسب الخبير في علم النفس الاجتماعي، فيرتبط بعلاقة التلميذ مع الأسر، مشيرا إلى أن هناك أسرا تتعامل مع أبنائها على أساس أنهم لا يزالون صغارا، في حين إن أسر أخرى تلجأ إلى “قسوة متسرعة”، لافتا إلى أن التوازن والمرونة هما الخيار الأمثل لتعامل الآباء مع الأبناء خلال هذه المرحلة.

مواقع التواصل الاجتماعي

ومع اقتراب ساعة الامتحان، يزداد اهتمام الرأي العام بهذا الاستحقاق، ويزداد معه تعاطي المترشحين لمحتويات التواصل الاجتماعي وتأثرهم بها، خاصة من الجانب النفسي.

في هذا السياق، جدد الحساني التأكيد على أن استخدام التلاميذ المقبلين على البكالوريا هذه الوسائط يتطلب اتباعهم مبدأ “التفكير النقدي” في التعاطي مع كافة المحتويات والمعلومات، علاوة على ضرورة حسن تدبيرهم للطاقة، مشددا في الآن ذاته على أن خطورة مواقع التواصل الاجتماعي تكمن في كونها تسوق وهم عدم ضرورة استكمال الدراسة من جهة، وتستنزف وقت ومجهود التلميذ من جهة ثانية.

من جهته، قال شفيق إن استعمال وسائل التوصل الاجتماعي يبقى سيفا ذا حدين بالنسبة للمقبلين على هذا الاختبار؛ إذ إنها قد تساعد في مرحلة التحضير، كما أنها قد تسبب لهم تيها في البحث عن المعلومات أثناء المراجعة، مجددا التأكيد على ضرورة التعامل بحذر مع الوسائط الرقمية وعلى المسؤولية المشتركة التي يلعبها الآباء والأساتذة والمحيط الاجتماعي عموما لبلوغ الجاهزية التامة للممتحنين على الصعيدين النفسي والاجتماعي.

يذكر أن الدورة العادية لامتحانات الثانية بكالوريا خلال هذه السنة ستجرى أيام 4 و5 و6 يونيو بالنسبة لجميع المسالك، في حين سيتم إجراء الدورة الاستدراكية أيام 2 و3 و4 يوليوز.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مغربي
    الخميس 14 ماي 2026 - 09:17

    بالتوفيق للجميع و على الجهات المعنية بالإمتحانات مراعاة سهولة امتحانات لأن هذا الجيل مر من زمن كورونا و زمن زلزال الحوز .

  • يوسف
    الخميس 14 ماي 2026 - 10:39

    أغلب كبار المسؤولين والدكاترة والمهندسين والكتاب والمفكرين اليوم اجتازوا البكالوريا في ظروف أكثر توترا وأشد صعوبة ومر كل شيء على ما يرام اليوم نرى مبالغة كبيرة في الحديث عن التوتر والحالة النفسية والتقلبات المزاجية … ما يخلق فعليا أولاد لفشوش الذين يعتبرون الغش حقا مكتسبا يدافعون عنه بشراسة وبالعنف أحيانا مع كامل الأسف..

  • إبراهيم
    الخميس 14 ماي 2026 - 12:41

    أكبر جريمة هي عندما يقوم أستاذ التعليم الإبتدائي بإعطاء عناصر الإجابة إلى تلاميذ السنة السادسة إبتدائي النتيجة كل ناجح. ومثال على ذالك إبني الآن في الأولى إعدادي لا يعرف لاالكتابة ولاالقراءة ولا الحساب. لا بالعربية ولابالفرنسية. ولايستطيع أن يستوعب دروس المرحلة الإعدادية. مشكل التعليم في المغرب يكمن في هذه المرحلة بالذات. لو كان بيدي لأرجعته إلى الإبتدائي

  • سمية
    الخميس 14 ماي 2026 - 12:43

    دول عديدة قامت باصلاح نظام البكالوريا بل منا من تخلت عنه بشكله الحالي والمثال الاقرب اسبانيا والمغرب ضمن القانون الاطار في المشروع 12 نص على ضرورة اصلاح النظام وحدد ثلاث سنوات ولكن الام سنوات طويلة مرت بدون اصلاح الامر يتطلب تفعيل ماجاء في القانون الاطار

  • reponse a Mr. Brahim
    الخميس 14 ماي 2026 - 14:21

    رغم أن رغبتكم في إعادة ابنكم للسنة الدراسية تنبع من حرصكم على تعلمه، إلا أن التكرار دون تدخل متخصص نادراً ما يجدي نفعاً. في سن الثانية عشرة، يحتاج الطفل للانتقال من مرحلة “تعلم القراءة” إلى “القراءة من أجل التعلم”. عدم امتلاكه لهذه المهارات الأساسية يعزله عن فهم المواد الأخرى، مما يؤثر سلباً على ثقته بنفسه ومستقبله الأكاديمي.
    توصيات رئيسية:
    • التشخيص المهني: ضرورة إجراء تقييم شامل لاستبعاد وجود صعوبات تعلم مثل “الدسلكسيا”.
    • التدخل المتخصص: يحتاج الابن إلى معلم قراءة مختص يتبع أساليب صوتية منهجية، وليس مجرد إعادة المنهج الدراسي العادي.
    • الدعم التقني: استخدام الكتب الصوتية لضمان عدم تأخره في المعرفة العامة أثناء معالجة ضعف القراءة.
    الهدف ليس مجرد “النجاح” في الانتقال بين الفصول، بل ضمان امتلاكه أدوات الاستقلالية. وضع خطة علاجية مكثفة أكثر أهمية بكثير من مجرد إعادة السنة الدراسية بنفس الأسلوب السابق.

  • Radia
    الخميس 14 ماي 2026 - 14:39

    الباك فقد قيمته مند سنوات بسبب نفخ النقط وتفشي الغش في الامتحانات وحتى الوظيفة لم يعد يضمنها كما كان الحال في العقود الماضية .هناك عدد كبير من حاملي الماستر وحتى الدكتورا ينتظرون وضاءف فما محل حاملي الباك من الإعراب.

  • ضد البكالوريا
    الخميس 14 ماي 2026 - 14:49

    العالم يتطور و نحن مازلنا متشبثين بهذا التقليد المشين الذي دمر حياة و مستقبل عدد من التلاميذ و الاسر . مسؤولية الدولة في توفير التعليم العالي لا يجب أن يكون ضحيتها آلاف من التلاميذ المغاربة !

  • شاهد من امريكا
    الخميس 14 ماي 2026 - 16:05

    منذ قدومي لامريكا لاحضت العديد من المسائل مختلفة عما ألفته في المغرب ومنها الباكلوريا حيث لا يوجد هذا التضخيم والتهويل فلا اختبار موحد ؤلا شرطة في المدارس بل سنة دراسية عادية فيها طبعاً فروض واختبار آخر السنة يختاره المعلم وليس اختبار موحد وقيامة وضغط رهيب على التلاميذ ومنهم من يقع ضحيته رغم استعداده اضافة إلى الغش الخ…
    سمعت ان اسبانيا تخلت عن الاختبار الموحد الباكلوريا وهذا عين الصواب
    التركيز على التعليم العالي

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 2

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة