البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو المغرب رغم تحسن الآفاق الاقتصادية

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو المغرب رغم تحسن الآفاق الاقتصادية
صورة: و.م.ع
السبت 10 أكتوبر 2026 - 01:00

توقّع تقرير جديد لمجموعة البنك الدولي، صدر حديثاً، أن ينمو اقتصاد المغرب بنسبة 4,4 بالمائة في 2026، بتحيين صاعد قدره 0,2 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات أبريل الفائت. ويأتي ذلك في وقت يُتوقع أن ينكمش الناتج الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAAP) بنسبة 2,1%، بسبب الصراع الذي اندلع في الشرق الأوسط في فبراير وإغلاق مضيق هرمز فعلياً.

وجاء التوقع في تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية للمنطقة، المعنون بـ:”سد الفجوات واغتنام الفرص: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو”، ويرجّح أن يتباطأ نمو المغرب من 4,9% في 2025 إلى 4,4% في 2026، ثم إلى 4% في 2027، مبقياً النسبة الأخيرة دون تغيير منذ أبريل، لكنها أقل بـ0,4 نقطة من توقعات يناير؛ بينما قدّرَ نمو 2025 عند 4,9%.

التحيين يُخالف سياقا إقليميًا معاكسا، إذ خفّض البنك توقعاته لنمو المنطقة بـ2,4 نقطة عن يناير الماضي. وترتبط خسائر الناتج أساساً بالدول المصدّرة للنفط والغاز المتضررة من إغلاق مضيق هرمز، وبينها قطر التي يُتوقع أن ينكمش اقتصادها بنسبة 20.9%.

أسباب التباطؤ

المؤسسة الاقتصادية الدولية تعزو التباطؤ إلى “تلاشي أثر المكاسب الفلاحية السابقة وارتفاع كلفة الطاقة”، وترى أن “المغرب دخل 2026 بزخم قوي بفضل التساقطات المطرية الجيدة، واستمرار الاستثمار العمومي في البنيات التحتية، وصمود السياحة، وقوة النشاط التصديري”.

ويبقى هذا المعدل أعلى قليلاً من متوسط 4,3% المتوقع للدول النامية المستوردة للنفط في المنطقة، التي اعتبر التقرير أنها “صمدت نسبياً”.

وتشير بيانات متضمنة وملحقة، طالعتها هسبريس، إلى تضخم متوقع عند 1,2% في 2026 و1,8% في 2027، مقابل 0,8% في 2025.

كما يُنتظر أن يتسع “عجز الحساب الجاري” من 2,1% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2025 إلى 3,6% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 2,4% في 2027. أما عجز الميزانية فيُتوقع أن يبقى عند 3,5% في 2026 ثم يتراجع إلى 3,3% في 2027.

ولا يخلو المشهد من مخاطر، إذ يصنّف التقرير المغربَ ضمن الدول المستوردة للنفط “المعرّضة لضغوط التضخم وانكماش الحيز المالي وارتفاع كلفة الاقتراض”، وكذا ضمن فئة “الاقتصادات التي تواجه ضغوطاً ملحوظة على الدين أو التمويل”.

وفي المقابل يلاحظ أن فوارق العائد على السندات السيادية المغربية كانت في مطلع شتنبر دون مستوياتها قبل بدء الصراع. ويحذر المستند من ظاهرة «إل نينيو» القوية المتوقعة أواخر 2026، ويُفيد بأن 28% من سكان المغرب يعيشون في مناطق يرجّح أن تتجاوز فيها الحرارة الموسمية بين أكتوبر ودجنبر “مستويات استثنائية”.

فرص في الذكاء و”فجوات في الجاهزية”

خصص التقرير فصله الثاني للذكاء الاصطناعي، ويصنّف المغرب ضمن “الاقتصادات متوسطة الدخل التي تجمع بين مواهب تقنية ومنظومات رقمية صاعدة وفجوات كبيرة في الجاهزية”، وعَدَّهُ مع تونس أبرز مصدّري المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وبحسب “البنك الدولي” تمثل المنتجات عالية التكنولوجيا نحو 5% من صادرات المغرب المصنّعة، مقابل أكثر من 7% في تونس ومتوسط 3,5% في مجموعة الدول المستوردة للنفط.

كما يضع المستند المغرب، مع مصر، بين الدول التي تسعى إلى أن تصبح مراكز إقليمية للذكاء الاصطناعي، خاصا بالذكر مشروع «Nexus AI Factory» الذي تبلغ كلفته 1,2 مليار دولار ويعمل بالطاقة المتجددة بالكامل.

وعلى مستوى المقاولات يفيد استطلاع للبنك الدولي، أُنجز في المغرب سنة 2024، بأن جميع المقاولات تقريبا تستعمل أدوات رقمية أساسية، وأن ثلثها اعتمدت برمجيات متقدمة، لكن “أقل من نصف هذه الأخيرة تستعملها بكثافة”. ولا تتجاوز نسبة المؤسسات التي اعتمدت تحليل البيانات الضخمة أو الذكاء الاصطناعي 4,3%، مقابل 40% تستخدم الحوسبة السحابية، فيما تُعدّ الكلفة العائق الرئيسي.

وعلى الصعيد التنظيمي يشير التقرير إلى أن الإستراتيجية الوطنية المغربية للذكاء الاصطناعي تعدّ غياب تشريع خاص به عائقاً جوهرياً أمام اعتماده. وفي المقابل يتفوق المغرب مع تونس والضفة الغربية وقطاع غزة على النظراء في الدخل من حيث القدرة الإحصائية الوطنية، ويتجاوز استخدامه أدوات الذكاء الاصطناعي المعيار المتوقع لمستواه من الدخل.

وفي سوق الشغل يلاحظ المصدر ذاته أن حصة المهندسين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي بين أعضاء «لينكدإن» تضاعفت أكثر من ثلاث مرات بالمغرب بين 2016 و2024، لكنه يسجل في المقابل صافي خسارة لهذه الكفاءات في 2024 لصالح الخليج وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. وتراجعت حصة عروض الشغل التي تتطلب مهارات رقمية في المغرب بنحو 15 نقطة مئوية بين 2021 و2025، وهو استثناء في المنطقة. وعلى المستوى الإقليمي يقدّر التقرير أن الذكاء الاصطناعي يهدد أقل من 10% من الوظائف، ويمكنه رفع إنتاجية 13 إلى 20% منها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Rachida
    السبت 10 أكتوبر 2026 - 01:10

    هذا البنك الدولي لا يظهر ويعلن تباطؤ النمو إلا عندما تكون الإنتخابات وتبدأ الحكومة في التشكيل كي تستنزفها ماليا وحين يشبع منها يمر للإنتخابات الموالية ليقول نفس الشيء أي تطبق المثل اللذي يقول كاتسبق العصا قبل الغنم

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان