عمل جديد للفيلسوف المغربي الراحل محمد عابد الجابري ينشر لأول مرة، بعدما كان مرقونا على الآلة الكاتبة، بعنوان “التاريخ والمؤرخون في المغرب المعاصر”؛ وهو دراسة أعدها تحت إشراف الفيلسوف المغربي الراحل محمد عزيز الحبابي وتأطير المؤرخ المغربي الراحل جرمان عياش.
وأشرف على إخراج هذا العمل الباحث المغربي خالد طحطح، وقدم حوله دراسة تستحضر سياق تأليفه وتربطه بالتقييمات والتراكمات التي أنجزت في وقت لاحق في حقل الدراسات التاريخية بالمغرب.
وهذا الكتاب، بتعبير محمد عابد الجابري، “محاولة نقدية في التأليف التاريخي، اتخذت موضوعا لها المؤلفات والأبحاث والدراسات التي تتناول تاريخ المغرب، والتي ظهرت بأقلام مغربية منذ الاستقلال إلى اليوم”.
وسجل الجابري، في الرسالة الجامعية التي ناقشها سنة 1967، أنه “مع أن الحركة التاريخية، التي تحتل الصدارة في نشاطنا الثقافي في الوقت الراهن، ما زالت في المهد”، ومع أنه قد يبدو “من السابق لأوانه القيام بدراسة نقدية لنتائجها”، فإن “محاولة من هذا القبيل بدراسة قد لا تخلو، مع ذلك، من فائدة، خصوصا ونحن جميعا نؤمن بأن النقد النزيه إذا رافق عملا من الأعمال منذ البداية فإنه سيساعد ولا شك على الاتجاه به الوجهة الصحيحة”.
ويغطي هذا الكتاب حصيلة التأليف التاريخي حول المغرب إلى حدود الستينيات، وهو نقد للمؤلفات التاريخية في تلك الفترة من كتب مدرسية، ومؤلفات تاريخية، لمحمد المختار السوسي ومحمد داود وعبد العزيز بنعبد الله وإبراهيم حركات ومحمد حجي وعبد الكريم كريم، ودراسة نقدية في مجموعة من المقالات التاريخية لمحمد المنوني وجرمان عياش ومحمد بن تاويت وعبد القادر الصحراوي وعبد الله العمراني.
كما يقدم هذا العمل رؤية الجابري لما يعتبره “التأريخ الحق” الذي يسهم في صياغة “تاريخ حقيقي”، ومصادره، والغرض منه لإعانتنا على “فهم حاضرنا واستشراف خطوط مستقبلنا”، وهو ما يتم باستيعاب أن “فهما حقيقيا للماضي لن يتأتى إلا انطلاقا من فهم علمي للحاضر، مثلما أن هذا الفهم للحاضر يتوقف على مدى الفهم العلمي لحقائق الماضي ومجريات أحداثه”.
إذن، يخلص الجابري في كتابه، إلى أن “التاريخ الحقيقي هو التاريخ الذي يعكس هذا الارتباط بين الماضي والحاضر، بين ما كان وما هو كائن، لنستطيع بعد ذلك رؤية ما ينبغي أن يكون”.
ويمنح هذا الكتاب، وفق الباحث خالد طحطح، “إطلالة على حصيلة الدراسات التاريخية في عقد الستينيات” أخضع فيها الجابري التجربة “للنقد الصريح والمراجعة البناءة”، وأبرز “جوانب النقص ومواطن الضعف، دون الاستخفاف بالمجهودات التي بذلت خلال تلك الفترة”.
كما يبرز الباحث أهمية هذا العمل “في التأريخ للمسار العلمي والأكاديمي اللامع للفقيد محمد عابد الجابري”، ويزيد: “هذا النص قد يصلح موضوعا لكتابة جديدة عن مسار الأستاذ الباحث محمد عابد الجابري، إذ يسلط الضوء على جوانب عديدة منه، انطلاقا من زوايا قد تكون غير معروفة بما فيه الكفاية، ونعني بها علاقة هذا المفكر بالتاريخ وبالمؤرخين”.
ويقول خالد طحطح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إنه قد “اكتشف هذا الكتاب في سنة 2009 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ضائعا بين الكتب، وكان عنوانه مثيرا، ولما تصفحه وجد أنه بحث لمحمد عابد الجابري، وتفاجأ بعنوانه الفرعي “على ضوء نظرية ابن خلدون”؛ بينما ليس له علاقة بالمادة، والعنوان الذي يمثل مضمون الكتاب هو “التاريخ والمؤرخون في المغرب المعاصر: حصيلة وتقييم””.
بالتالي، يضيف طحطح: “اعتقد الناس بأن دبلوم الدراسات العليا الذي سجله الجابري مع محمد عزيز الحبابي بحث عن ابن خلدون، ثم لما أعد أطروحة الدكتوراه حول ابن خلدون، “العصبية والدولة”، لم يبحثوا عن البحث الذي سبقه، لظنهم أن الأطروحة تلغي البحث السابق، بينما الموضوع مختلف تماما”.
ويوضح الباحث أن هذا الكتاب المنشور للمرة الأولى “حصيلة وتقييم للكتابة التاريخية في مرحلة الستينيات، ونوقش في سنة 1967، وهو أول دراسة تقييمية للإنتاج المغربي أعدت في تاريخ الحصائل (…) وكانت هذه التجربة التقييمية الأولى مجهولة لإنتاج في بدايته، وفي خاتمته يطرح الجابري تصوره حول الكيفية التي يجب بها كتابة التاريخ المغربي، ويتضمن نقدا بناء جميلا جدا، ولكن مع الأسف لم يكتب له الشهرة”.
وحول سبب عدم نشر الراحل محمد عابد الجابري لهذا العمل، يرجح طحطح فرضيتين: “انتقاله إلى الفلسفة، ونجاحه في الإنتاج الفلسفي، وعدم عودته إلى الأطروحة لتنقيحها، وربما كان يمكن أن يخلق له نشرها حزازات؛ لأن من حاورهم كانوا على قيد الحياة، وفاعلين، يدرس معهم”.
ويسلط طحطح الضوء على قيمة هذا العمل الكامنة، أيضا، في جانبه النظري الذي “يتناول فيه قضايا الكتابة التاريخية وتفسير التاريخ، من سببية وموضوعية وذاتية، وهي قضايا راهنية ولا يزال الطالب أو الباحث في الكلية لا يستحضر هذه الجوانب المنهجية ويفسر بالطريقة الوضعانية، من بحث في الأسباب والحدث”.
وحول الشق التطبيقي، يستحضر الباحث “محاورة الجابري للكتب، ونقده البناء وإبرازه سلبياتها وإيجابياتها، ونقده للكتب المدرسية الساعية إلى إبراز التاريخ الوطني عن طريق التبجيل والغلو فيه، ومناقشاته مقالات تاريخية”.
ويؤكد خالد طحطح أن هذا النقاش “يمكننا الاستفادة منه”، ويضيف: “كان مثل هذا النقاش في تلك الفترة، وصار الآن غير مقبول أو مرفوض، وصار من ينتقد يرفض، علما أننا في أمس الحاجة إلى وجود نقد بناء، فبدونه لا يمكن للمعرفة التاريخية أن تتطور وتتقدم”.
السلام عليكم الملاحظ هو انه عدد التعاليق لمتل هذه المواضيع لا تتعدى عشرة او اقل ؟؟؟؟!!! ولهذا فقدت الامل في الشباب والمتقفين ؟؟؟؟! في حين تجد مواضيع تافهة فتجد ماءات التعاليق ؟؟؟؟! وهذا يحز في نفسي وللاسف ؟؟؟؟! لما كنا ندرس بالجامعة متل هذه المواضيع تجد الكل يناقش ويلحن ويدرس ؟؟؟! اما الان المادة طغت على كل شىء ؟؟؟! رحم الله الجابري و جسوس والحبابي و المنجرة واركون و يافوت و وو
سطو مفضوح: هذا عمل للجابري. رسالته الجامعية. كيف لخالد طحطح أن يسمح لنفسه بنشرها بمراجعته. هل أخذ إذنا من ورثة المرحوم الجابري؟
التاريخ سرد لأحداث الماضي من منظور المؤرخ المحكوم في معظم الاحيان بل في مجموعها بالايديولوجيا الغالبة عليه شخصيا و مجتمعيا. الاستاذ طحطح مشكور في تسليط الضوء على عمل لم يجرؤ حتى كاتبه على ابرازه في وقته، لان الظرفية كانت غير ملائمة في وقت صار النفط يلوث العقول والجيوب لكل شيء يقترب من الثقافة الى الفنون الى السياسة والاقتصاد. فانهال على العالم يشفط ما تشكل في المختبرات الاستعمارية من باكستان الى مصر والشام، فضخ في عروق مارد العروبة والاسلام ما اتى على الاخضر واليابس، وكان وبالا على منطقتنا وابعد بكثير. ودام الكابوس نصف قرن. ونحن اليوم بالكاد نستيقظ من الثمل النفطي المشؤوم….
و يخلص الجابري في كتابه، إلى أن “التاريخ الحقيقي هو التاريخ الذي يعكس … الارتباط بين الماضي والحاضر، بين ما كان وما هو كائن، لنستطيع بعد ذلك رؤية ما ينبغي أن يكون”.
المرحوم محمد عابد الجابري قطب من اقطاب الفكر المغربي الذي اعطى الكثير في المجال الثقافي وكان يستعمل المنطق والعقل في تحليل الواقع لقد فقد الكغرب هذا المقكر الكبير ولكن كتاباته للتزال تشهد له بقيمته الفريدة بين الكتاب العرب
الجابري قامة فلسفية كبيرة ،وكان من الأجدر أن يقوم بهذا العمل تلامذته مثل سالم جميش أو بنسعيد العلوي وغيرهما من المفكرين حتى يلا تبخس قيمة هذا العمل الذي تركه المرحوم.
اضم ملاحظتي لملاحظة صاحب التعليق رقم 1 .الدي ركز على ان مثل هده المواضيع لا تستأثر باهتمام المتتبعين كما تستأثر باهتمامهم اخبار السوق. لقد سبق لي ان قرأت كتاب العقل العربي لهدا المفكر الكبير وعرفت بانه كان يحمل على كتفه اشكالية الثقافة العالمة في الوطن الكبير من المحيط الى الخليج وانه نقب على مكامن الخلل حين عمل ببحث ابمستولوجي وليس اديولوجي للوقوف على مكامن الداء ووجدها في ان الثقافة في هده الربوع اعتمدت على الصراع الخفي والمعلن بين العقل البياني الدي اسس له العباسيون عند ما كانوا يصارعون العقل العرفاني التبريري واضطروا ان يدخلوا العقل البرهاني وعلى راسه ارسطو من اجل ان يجدوا الدعم والغلبة لمشروعهم ومن دلك التاريخ تقولبت الثقافى في هده الربوع ولم يعد اي اجتهاد لان اي واحد اراد ان يدلي بدلوه لا بد ان يمر بطرق الاولين اي طرق العقل البياني ومنه البحث في التاريخ الدي لم يسلم من هدا الوضع
ورحم الله قامة كبيرة يعد اكبر ضحية للقراءة الايديولوجية الظالمة للتاريخ، المؤرخ المغربي الذي لا يذكره علي صدقي ازايكو. ادخلوه السجن وشتتوا شمله وطمسوا بحوثه الجامعية فقط لانه تحدى المتسلطين باقوال المنطق والنقد الصريح في ادعاءات التاريخ الكاذبة المشبعة نفطا وتضخيما. وذكر لعل الذكرى تنفع المنصفين من ابناء الوطن.
مع احترامي للذي قام بعملية النشر، وكذا لقامة فكرية في حجم الراحل عابد الجابري؛ إلا أن نشر هذا العمل تأخر كثيرا، وبالتالي فقد كثيرا من قيمته العلمية بالنسبة لحقل التاريخ، لأن الإضافات النوعية الكثيرة، والقيّمة، والتراكم الحقيقي الذي حصل في مجال التاريخ – والكتابة التاريخية الأكاديمية – هو الذي كُتب انطلاقا من سبعينيات القرن الماضي؛ وأرى أن المرحوم الجابري لم يشأ نشر كتابه قيد حياته لأنه كان يدرك هذه الحقيقة.
إذن نشر هذا العمل له قيمة رمزية لتخليد ذاكرة الأستاذ الجابري، لكن لن تكون له أي قيمة عملية على الكتابة التاريخية المغربية – على مستويي التنظير والممارسة – بالمعنى الذي يحيل عليها عنوانه “التاريخ والمؤرخون في المغرب المعاصر”.