التفتيش الجامعـي مرة أخرى

التفتيش الجامعـي مرة أخرى
الجمعة 28 يناير 2022 - 23:15

هذا المقال كنت نشرته في الجريدة الإلكترونية “هسبريس” بتاريخ 16 يناير 2019 أي ما يزيد عن ثلاث سنوات تحت عنوان: “التفتيش الجامعي” وكان عبارة عن أسئلة بدون أجوبة، ولكن في سياق الأحداث المؤسفة التي تعرفها بعض المواقع الجامعية اليوم ظهرت بعض الأجوبة عن موضوع مُهرّب وهو التفتيش الجامعي.

فلماذا يتوقف التفتيش التربوي عند عتبة المؤسسات الجامعية؟ ولماذا ينصب التفتيش في الجامعات المغربية على الجانب المالي دون “الأندراغوجي”؟

مجموعة من الأسئلة باتت تؤرق المهتمين بالمجال التربوي، وكم مرة ترددت في الكتابة عن موضوع التفتيش الجامعي في جانبه “الأندراغوجي” (تعليم الكبار) والمنهجي داخل المدرجات والفصول، وليس فقط تفتيش الدفاتر الوصفية للمسالك ومدى تطبيقها بالحرف، وكم مرة قلت لنفسي هذا موضوع سيثير المشاكل. ولكن قدري أن أشارك القارئ هذه الأسئلة الحارقة التي يتكتم عنها البعض.

نعم، هناك مبدأ عالمي دستوري وهو الحريات الجامعية/Libertès” “universitaires، والتي هي عبارة عن مجموعة من الحريات والحصانات المحمية ضد الانتهاكات التي يمكن أن تصدر عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، أو عن أشخاص عامين أو خاصين ولصالح المدرسين الباحثين، وبصورة أخص أساتذة الجامعات.

والحريات والحصانات جزء من تقليد التدريس في فرنسا. لقد أصبغ مجلس الدولة الفرنسي الصفة الدستورية على هذه الحريات والحصانات الجامعية بقراره المؤرخ في 20 يناير 1984، الصادر في صدده القانون حول التعليم العالي الذي اقترحه وزير التربية الوطنية “ألان سفاريه” بتعابير لا تقبل اللبس: “بما أن وظائف التعليم والبحث، بطبيعتها، لا تتيح وحسب وإنما تتطلب، للمصلحة ذاتها أن يكون التعبير الحر… مضمون بالأحكام المطبقة عليهم…”.

وفي الاتجاه نفسه، سارت المحكمة الدستورية الألمانية سنة 1973، وتأثرت به كذلك المحكمة العليا في اليونان سنة 1985.

في المغرب ليس هناك تفتيش جامعي والجامعات تتمتع بالاستقلالية والحريات والضمانات الجامعية، ولكن هل الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي تقوم بهذا الدور؟ ولماذا نقابات التعليم العالي تتخوف من التفتيش الجامعي؟

سأجانب الموضوعية والتي تبقى نسبية لأنني جزء من هذا الجسم الجامعي ورغم ذلك فإن الساهرين على السياسة التعليمية اليوم بالمغرب عليهم النظر في ما يلي:

أولا: التوظيف الجامعي على الصعيد الوطني

توظيف الأساتذة الجامعيين على أساس مباريات وطنية على صعيد الوزارة، التي تتلقى حاجيات الجامعات من الموارد البشرية من هيئة التدريس وبحسب التخصصات وتعلن عن موعد المباريات التي تشرف عليها لجان علمية تعين من الوزارة مع السرية والحياد.

وهنا نشير إلى عيوب التوظيف الجامعي الحالي: كالتوظيف العائلي والحزبي والتوظيف بالتبادل (أنت وظف لي هذا المترشح وأنا أوظف لك ذاك)، وتصبح المباريات شكلية وعبثية.

ثانيا: التكوين الجامعي

بعد نجاح المترشح للمنصب يقضي فترة تدريب (…..)، في كلية علوم التربية بالرباط لتعلم مناهج وأساليب التدريس الجامعي، لأنه لا يعقل أن يلتحق الفائز في المباراة رأسا بالمدرج غير متسلح بالأدوات البيداغوجية، والتي اكتسابها لا يتأتى عن طريق الارتجال وتمثيل دور المدرس ولكن اكتسابها يؤسس عن طريق التمكن والاقتناع بـ”الحرفة” والرسالة. كما أن الملتحق الجديد بالكلية يجب أن يبدأ بالدروس التوجيهية في القاعات (أعداد صغيرة من الطلاب)، للتمرن على مهنة التدريس قبل الانتقال للمدرج (أعداد كبيرة بالمئات / ما بين 500 إلى 600 طالب).

ثالثا: التفتيش الجامعي

كيف تدرس؟ ماذا تدرس؟ ومن تدرس؟

إن هذه الأسئلة البسيطة، الجواب عليها يعد العمود الفقري للعملية التربوية في الجامعة أو غيرها، ولكن البعض من الجيل الجديد من الأساتذة الجامعيين ونظرا للغرور الذي يكبر معهم بالحصول على شهادة الدكتوراه يتوهم أنه أصبح عالما ويفهم أكثر وفي أكثر من مجال بل يستهزئ بعقول الطلبة. يبدأ المحاضرة ولا يعرف أين سينتهي، ويدرس المادة وهو لم يضطلع على دفترها الوصفي، ويدرس طلبة وطالبات دون قياس المستويات المختلفة داخل الصف الواحد.

رابعا: الترقي في الدرجات بناء على قرار لجنة التفتيش

على الرغم من حرص الجامعات على ترقي الأساتذة بناء على ملف علمي إلا أن البعض لم يستطع الترقي بناء على ملفه العلمي نظرا لعوامل شخصية وغير موضوعية، كما أن البعض يرقى بناء على تحالفات مصلحية أو التقرب من المسؤولين ويتم الترقي بالمحاباة لا الكفاءة.

خامسا: الأطر الإدارية للجامعات

طبقا لأحكام المادة الثانية من المرسوم المنظم للمدرسة العليا للإدارة، أناط القانون بهذه المؤسسة الوطنية مهمة تكوين الأطر الإدارية القيادية العليا سعيا إلى تمكينها من التكوين الملائم لجعلها في مستوى الانتظارات والتطلعات.

والملاحظ أن الجامعات تسيير من طرف أساتذة جامعيين وكذلك الأمر بالنسبة للكليات والمدارس والمعاهد التابعة لها، دون تكوين إداري أو مالي، بل بناء على مشروع في بعض الأحيان ينجزه المتقدم للمهمة من طرف مكتب دراسات، ناهيك عن الزبونية.

هذه بعض الاقتراحات ولكم واسع النظر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17

أزمة الكراء في سلا