التقلبات الجوية بالمغرب تثير دعوات لتدابير استباقية وحماية الفئات الهشة

التقلبات الجوية بالمغرب تثير دعوات لتدابير استباقية وحماية الفئات الهشة
صورة: أرشيف
الثلاثاء 6 يناير 2026 - 11:00

في ظل التقلبات الجوية الحادة التي تعرفها المملكة، وما يصاحبها من أمطار غزيرة وتساقطات ثلجية وانخفاض ملموس في درجات الحرارة، يطرح الرأي العام بإلحاح سؤال تدابير الوقاية والحيطة الكفيلة بتفادي الكوارث الطبيعية والحد من الخسائر البشرية والمادية.

فمع تكرار مشاهد الفيضانات، وانقطاع الطرق، وحوادث البرد القارس، خاصة بالمناطق الجبلية والقروية، تتجدد الدعوة إلى تعزيز الجاهزية الاستباقية، واحترام تعليمات السلامة، وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات في مواجهة مخاطر الطقس القاسي.

وفي هذا الإطار قال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن “مواجهة سوء الأحوال الجوية، خاصة في ظل موجة البرد القارس والأمطار الغزيرة التي تعرفها بلادنا هذه الأيام، كما هو الشأن أيضاً خلال فترات الحرارة المفرطة، تفرض على الدولة والسلطات العمومية التزاماً قانونياً وحقوقياً أساسه حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، ولا سيما بالنسبة للفئات الهشة، مثل المشردين وعديمي المأوى، ليس فقط داخل المدن، بل كذلك في المناطق الجبلية والنائية”.

وأوضح الخضري، ضمن تصريح لهسبريس، أن “هذا الوضع يقتضي اعتماد تدابير استباقية ووقائية، في مقدمتها توفير مراكز للإيواء، ولو بصفة مؤقتة، تكون مجهزة بوسائل التدفئة، والأغطية، والألبسة الضرورية، إلى جانب تسيير دوريات أمنية وإنسانية منتظمة للبحث عن الأشخاص المعرضين للخطر، والعمل على نقلهم إلى هذه المراكز، حمايةً لأرواحهم وصوناً لكرامتهم الإنسانية”.

وأضاف الحقوقي ذاته أن الأمر يستوجب، في السياق نفسه، “تعبئة وتنسيق جهود هيئات المجتمع المدني العاملة في المجال الاجتماعي، باعتبارها شريكاً داعماً ومكملاً للسياسات العمومية، وليست بديلاً عن الدولة في تحمل مسؤولياتها الأساسية”، وشدد على أن “هذه التدخلات لا ينبغي أن تقتصر على المجال الحضري فقط، بل يجب أن تمتد لتشمل القرى والمناطق الجبلية والنائية، تفادياً لتكرار مآسٍ إنسانية، من قبيل حادثة وفاة راع بمنطقة بويبلان بإقليم تازة تحت وطأة الثلوج”.

من جانبه قال محمد النحيلي، رئيس منظمة بدائل للطفولة والشباب، إن “من بين أكثر المتضررين من التقلبات الجوية المتزايدة الأشخاص بدون مأوى، خاصة الأطفال في وضعية الشارع، الذين يعيشون ظروفًا هشّة تجعلهم عرضة للخطر في أي موجة برد أو عاصفة”.

وأضاف النحيلي ضمن تصريح لهسبريس أن “مواجهة سوء الأحوال الجوية تتطلب نهجًا مزدوجًا: وعي المجتمع والحيطة الفردية، إلى جانب حماية الفئات الأكثر ضعفًا”.
وأورد المتحدث ذاته أن “كل فرد يجب أن يتابع النشرات الجوية، يثبّت الأشياء القابلة للتطاير، ويتجنب المجازفة أثناء العواصف والفيضانات”، وزاد: “في المقابل على المجتمع والدولة توفير مراكز إيواء مؤقتة، ملابس دافئة، ورعاية صحية للأطفال والبالغين بدون مأوى لضمان حمايتهم من مخاطر الطقس القاسي”.

وشدد الفاعل المدني نفسه أيضا على ضرورة “الانتباه إلى الفئات الحساسة الأخرى، مثل المسنين، عبر الاهتمام بتدفئتهم، وتعديل نظام اللباس ليتناسب مع الطقس، واستخدام المكيفات الكهربائية بشكل صحيح في المنازل والمكاتب الإدارية ومقرات العمل ومراكز التسوق والمحلات التجارية، للحفاظ على صحتهم وتقليل المخاطر المرتبطة بالحر الشديد أو البرد القارس”، منبها إلى أنه “يجب على العمران الحديث اعتماد معايير جديدة للتدفئة الكهربائية المركزية في البنايات لضمان سلامة السكان”.

وتابع النحيلي: “للاهتمام بالبنية التحتية دور رئيسي في الوقاية من الكوارث الطبيعية، من خلال صيانة قنوات صرف المياه، تنظيم ممرات المشي، وضمان احترام قوانين التعمير لتفادي البناء العشوائي في مناطق خطرة”، مردفا: “يجب أيضًا اتخاذ تدابير قانونية لحماية الأسر خلال هذه الفترات، مثل منع الإفراغات من المنازل لأي سبب كان، ومنع قطع التزود بالماء والكهرباء، لضمان عدم تعرض المواطنين للمخاطر أثناء العواصف أو موجات البرد والحر”.

ومن توصيات المتحدث أيضا “ضرورة الانتباه إلى الأطفال بدون سند أسري، عبر توفير الرعاية والحماية لهم في مراكز الرعاية الاجتماعية لضمان سلامتهم وحقهم في العيش الكريم”، وواصل: “التوعية المجتمعية تلعب دورًا أساسيًا في الحد من الخسائر البشرية والمادية، عبر تعزيز قيم التضامن والتكافل الاجتماعي؛ فالكوارث الطبيعية لا تفرق بين غني وفقير، لكن الجاهزية والوعي يمكن أن يقللا بشكل كبير من تأثيرها، خصوصًا على الفئات الأكثر هشاشة”.

وخلص رئيس منظمة بدائل للطفولة والشباب إلى أن “حماية المجتمع من سوء الأحوال الجوية تتطلب التخطيط والوقاية، مع اهتمام خاص بالأطفال، والأشخاص في وضعية الشارع، والمسنين، إضافة إلى صيانة البنية التحتية واحترام قوانين التعمير، واتخاذ تدابير حماية قانونية واجتماعية؛ فالحيطة والحذر، جنبًا إلى جنب مع التضامن الاجتماعي، ليست مجرد خيار، بل واجب إنساني”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • fatima
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 11:36

    C’est la dure réalité que vivent tous les Marocains. À chaque changement de saison, 80 % du Maroc est confronté au froid. Les habitants, les hôpitaux et les écoles sont touchés, sans compter les crises que connaissent déjà les villes : pollution suffocante et surpopulation. Quant aux stades, aux yeux des Marocains, nous sommes les meilleurs du monde. Voilà le Maroc de demain.

  • fatima
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 11:37

    هذه هي الحقيقة المُرّة التي يواجهها جميع المغاربة. فمع كل تغيير في الفصول، يُصيب البرد 80% من المغرب. ويتأثر السكان والمستشفيات والمدارس، ناهيك عن الأزمات التي تُعاني منها المدن أصلاً: التلوث الخانق والاكتظاظ السكاني. أما بالنسبة للملاعب، فنحن في نظر المغاربة الأفضل في العالم. هذا هو المغرب المستقبلي.

  • سعاد شكيب
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 12:26

    الله يرحم ييها لواليدين فرقو عليهم بوطاكاز للتدفئة وكل نهار تمشي شي عشرين طائرة مروحية محملة بمئات قنينات بوطاكاز وذلك حرصا على صحتهم وشكرا

  • امنة
    الثلاثاء 6 يناير 2026 - 12:49

    كل العالم يعاني من التقلبات المناخية كفى بكائيات عشت أكثر مت ثلاثين سنة بهولندا و رأيت كيف ينتشر الزكام بين الناس لدرجة كنا نمنع أطفالنا من الذهاب إلى المدرسة
    أصبحت البكائيات و عدم الرضا ثقافة مع الأسف

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة