دعوةٌ للتحرك العاجل وجهها النقيب عبد الرحيم الجامعي إلى كريم أحمد خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بعد “مائة يوم من الحرب ومن الدمار على غزة”، في ظل “العدوان، والإبادة الجماعية، وجرائمَ ضد الإنسانية” ارتكبتها إسرائيل، مع التعبير عن رفض “الكيل بمكيالين لفائدة دولة الاحتلال والأبارتايد (الفصل العنصري)”.
وقال نص الرسالة إن الشعب الفلسطيني، بقطاع غزة والضفة وجنوب لبنان، يعيش “حربا ضروسا تصب نيرانها يوميا ومنذ مائة يوم”، وأطلق فيها “الكيان الصهيوني أياديه القذرة، مستعملا طائراته وبوارجه ودباباته وجيوشه ضد شعب بنسائه ورجاله وأطفاله وبمدارس ومستشفياته، لإبادته إبادة جماعية، وتقتيله، والقضاء عليه باعتراف علني من المجرم نتانياهو (رئيس الوزراء) الذي أكد أن عدوانيته ترمي إلى تطهير غزة وطرد سكانها”.
وأضاف الجامعي، في رسالته للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: “ليست هذه الحرب الأولى التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، ولن تكون الأخيرة ما دام الكيان الصهيوني يشعر بالأمن من المحاسبة ومن المساءلة ومن العقاب، وما دامت الأمم المتحدة وأجهزتها، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، ترفض ممارسة اختصاصاتها وفتح التحقيقات الجدية ضد الكيان الإسرائيلي المعتدي، ومتابعة أركان الحرب الصهيونية من أجل جرائم الحرب والحرب ضد الإنسانية والإبادة الجماعية”.
وتابعت الرسالة: “لقد طالَبتكم العديد من الدول الأعضاء بميثاق المحكمة، كما طالبتكم العديد من المنظمات الدولية والإقليمية بردع التقتيل وإنقاذ شعب أعزل بتفعيل ميثاق روما وإجراء التحقيقات الكفيلة بإعطاء المصداقية للمحكمة الجنائية الدولية، وبث الثقة التي ينتظرها العالم من آليات المحكمة ومناصرة ضحايا العدوان بغزة وبفلسطين كلها؛ غير أن أحرار العالم يشعرون بخيبة الأمل من صمتكم ومن ضعف إرادتكم للتصدي للجرائم وتأكيد مناهضة المحكمة لسياسة الإفلات من العقاب لفائدة الكيان المعتدي”.
وذكر الجامعي مخاطبا كريم أحمد خان: “لستُ مخطئا إن قلت بأنكم لما فضّلتم زيارة الكيان الصهيوني في عز هجوماته دون أي تقدير (…) أن الأمر بالنسبة للعالم مؤشر ضعف لكم وللمحكمة، وهو انحناء أمام اتهامات المحكمة من قبل الكيان المتعدي بأنها تروم “معاداة السامية”، وحرضتْ دول أعضاء عديدة بوقف التمويل أو تقليصه عن الجنائية الدولية، وعلى رأسها ألمانيا واليابان.
وشددت الرسالة على ضرورة “إنهاء ازدواجية المواقف”، عبر “بسط مراقبة المحكمة واختصاصها على الجرائم التي تتعرض لها غزة، كما فعلت تجاه أزمات حربية أخرى، وقبلت التدخل، على الرغم من أن عددا من الدول طالبتكم بالتدخل؛ ولو أنها دول غير عضوة بالمحكمة، كما هو الأمر بالنسبة أوكرانيا وللولايات المتحدة الأمريكية”.
وسطّر عبد الرحيم الجامعي على أنه “تكفي مائة يوم من الحرب على الشعب الفلسطيني، ويكفي قتل ما يزيد عن 25 ألف فلسطيني، لتتحرك المحكمة ويتحرك معها ضميركم كمدعٍ عام لديها؛ وذلك من أجل فرض سيف العدالة وصوت الحق وتفعيل القانون الدولي الإنساني والشرعية الدولية لحقوق الإنسان، مما يفرض السعي من جانبكم نحو تفعيل قرار المدعية العامة السابقة السيدة فاتو بنسودا المتعلق بفتح تحقيق في جرائم الكيان الصهيوني سنة 2021، ويستوجب كذلك التجاوب مع ما قدم اليكم من دعاوى ومن شكايات وما رفع من قبل دول أعضاء بالمحكمة من ملتمسات إعلان اختصاصكم للبحث والتحقيق في جرائم الكيان الصهيوني العدواني”.
وختم النقيب الجامعي رسالته الموجهة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بقول: “أنتم تشاهدون، السيد المدعي العام، أنه تكفي الجرأة الأدبية لمحكمتكم، والتوفر على الإرادة السياسية لديكم، للتصدي للعدوان وللحرب ضد غزة (…) والتصدي لدولة العدوان والفصل العنصري لتنحني أمام القانون الدولي فأمامنا الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد مجرمي الكيان الصهيوني بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية لسنة 1951، أمام أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة”، قبل أن يجمل قائلا: “لن يغفر لكم التاريخ، إن ظلت أياديكم مكبلة تحت ضغط المعتدين المباشرين وشركائهم؛ وفي المقدمة منهم بايدن (الرئيس الأمريكي)، ومن معه من سكان البيت الأبيض”.
عاد فقتي من النعاس، أكثر من 100 يوم والشعب الفلسطيني يُقتل بأنواع الأسلحة الأمريكية الإرهابية