الحسيمة من الزلازل الطبيعية إلى الزلزال السياسي

الحسيمة من الزلازل الطبيعية إلى الزلزال السياسي
السبت 28 أكتوبر 2017 - 19:10

وتتصدر الحسيمة مرة أخرى أحداث الزلازل، فبعدما تعودنا أن نسمع عن الزلازل الطبيعية بها ها هي الحسيمة يسجل بها زلزال آخر لكن هذه المرة ذو طبيعة سياسية.

إن بلاغ الديوان الملكي القاضي بإعفاء وزراء ومسؤولين يوحي بمجموعة من القراءات:

1- من حيث التوقيت السياسي

لا يمكن بـأي حال من الأحوال أن نقرأ مضمون البلاغ خارج زمانه السياسي. فالملك باعتباره رئيس الدولة ما فتئ يلوح، بل ويصرح من خلال خطابات ملكية متعددة المناسبات باستفحال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين بالريف وبمناطق كثيرة ومتنوعة بالبلاد؛ استفحال عزاه في أكثر من مرة إلى عدم رضاه كملك وتضامنه مع رأي الشعب، على عمل الفاعلين السياسيين والمسؤولين الإداريين.

2- من حيث التفاعل مع مطالب أبناء الريف

لا يمكن إطلاقا أن نعزي ما جاء به بلاغ الإعفاء من ذلك التفاعل الإيجابي والمسؤول لرئيس الدولة مع مطالب أبناء الحسيمة والمناطق المجاورة.

ومن هنا يطرح السؤال هل هذا الإعفاء كان سيتم لولا حناجر أبناء الريف. لذا فإن هذا التفاعل بين المؤسسة الملكية والمطالب الشعبية يعكس طبيعة العلاقة بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي.

3- من حيث منهجية اتخاذ القرار

تجب الإشارة إلى أن قرار الإعفاء، كما همٌ مسؤولين سياسيين فإنه لم يسلم منه مسؤولين غير سياسيين. وهذه إشارة مهمة إلى أنه لا أحد محصن ضد القاعدة الدستورية ربط المسؤولية بالمحاسبة إذا ثبت في حقه إخلال مهني أو تقصير سياسي.

كما أنه يتعين التأكيد على أن قرار الإعفاء تأسس على نتائج تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وتم تقديم نتائجه للملك بحضور رئيس الحكومة، وهذا يعني أن القرار بعيد كل البعد عن الارتجال، بل هو نتيجة سياسية لتفعيل دور المؤسسات الرسمية باحترام تام للمقتضيات الدستورية.

4- من حيث الارتدادات

غالبا ما تقاس الزلازل من حيث القوة ومن حيث مدى ارتداداتها؛ فمن جهة القوة يمكن تصنيف الزلزال السياسي للحسيمة ضمن الزلازل النادرة الحدوث، ومن جهة ثانية بقدر ما سيكون لها ارتدادات نفسية لدى عموم المواطنين خاصة بالمناطق الريفية، بقدر ما سيزيد اهتمامهم – أي المواطنين – بقضايا الشأن العام، وقد يزيد ذلك من منسوب مطالبهم بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية كما سيقوي لديهم حاسة الرقابة والمتابعة، وقد يؤدي ذلك إلى أن نعيش مرحلة الرقابة الشعبية على أعمال المسؤولين الحكوميين.

5- من حيث الآفاق

بالنظر إلى ما يعرفه المغرب من تأزم وفقدان ثقة المواطنين في كثير من القطاعات التي لها صلة بحياتهم اليومية سيشكل بلاغ الإعفاء فرصة نادرة الحدوث لإعادة ثقتهم في مؤسسات الدولة ونخص بالذكر هنا التعليم والصحة والعدل وقطاعات أخرى.

*أستاذ جامعي ورئيس مرصد الالتقائية وحكامة الأعمال

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • KITAB
    السبت 28 أكتوبر 2017 - 19:39

    لا يمكن أن تكون هناك قراءة أخرى للزلزال السياسي الذي أصاب مجموعة من المسؤولين في هرم السلطة… دون استحضار حراك الريف، لكن ينبغي في آن أن نقر بأن القرار الملكي بعزل هؤلاء سبقه قرار مماثل بالكاد في حق جنيرالات بإحالتهم على التقاعد هذا بالطبع يأخذ في الاعتبار التقارير الاستخباراتية لضبط ومراقبة توتر الشارع المغربي والاحتقان الشعبي…. بيد أن الإشكال يكمن في تعامل مجلس جطو مع المؤسسة الملكية، وهل تقاريره ليس لها الصفة التنفيذية إلا إذا مرت من المؤسسة الملكية، فلماذا لا تحال على القضاء مباشرة ليبث في اختلالاتها ويصدر أحكاما بشأنها، هل جسم القضاء عندنا لم يقو عوده بعد لمحاكمة اختلالات من هذا الحجم، حالياً يمكن القول بأن المسؤولية ستصبح ذات حساسية بالغة وسيترسخ في الأذهان أن هناك حسابات ومتابعات، لكن إلى أي مدى؟ نتمنى أن يتلقاها أي مسؤول بأنها ثقافة جديدة مرتبطة بالحساب المستمر ، وتحياتي

  • واخمو
    الأحد 29 أكتوبر 2017 - 02:17

    الإعفاء دون محاسبة ،مجازا ،عقاب معنوي ، لكنه في الواقع عفو للإستمتاع بتحويشة العمر.

  • Isfoula mohamed
    الأحد 29 أكتوبر 2017 - 02:24

    إن الزلزال الذي عرفه المغرب في الأيام الماضية كان عليه أن يقع منذ سنة 2011 منذ ولادة الدستور الجديد الذي جاء بمفاهيم جديدة من قبيل الحكامة الجيدة و المسؤولية وربط بالمحاسبة … هو بالفعل لعب المجلس الأعلى دور بارز من خلال تقريره وبإعتباره مؤسسة دستورية و كما أن الملك لطالما نبه المسؤولين إلى إعمال الجدية وعدم رضاه عن الوضع كان أخرها في خطاب الذكرى 18 لجلوسه على العرش .السؤال المطروح ألم يحن وقت ربط المسؤولية بالمحاسبة لو أعملنا بهذا المصطلح لوقعت ظاهرة تسونامي في المغرب وليس فقط الزلزال السياسي لقد حان وقت العهد الجديد لسياسة في المغرب

  • bokidan
    الأحد 29 أكتوبر 2017 - 04:44

    نحن في حاجة الى تسونامي سياسي وليس الى زلزال

  • مهاجر
    الأحد 29 أكتوبر 2017 - 09:47

    دار لقمان مازالت على حالها القديمة. انعدام العدالة ودولة الحق والقانون يؤديان الى زلات وانتقاءية وغضبات واقالات وتنقيلات واعفاءات حتى العفو عن المجرمين امثال مغتصبي الاطفال كافلان واطلاق سراح الوزير السابق خالد عليوة. في مغرب الاستثناءات القانون يطبق فقط على الفقراء والضعفاء والبؤساء ونشطاء حراك الريف وحراك العطش والحقوقيون والصحفيون وكل صوت حر يطلب بحقوقه الدستورية والانسانية ويفضح الفساد والمفسدون ودولة المخزن. ومن يقول العكس فهو منافق او يقتات من الفساد ويدافع عن الثالوث اللعين"
    العبودية والاستبداد والفساد.الحسيمة منطقة الزلازل واخرها الخطير كان 2004 وتداعياته المادية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية مازالت تعاني منها الساكنة. ولكن الحسيمة لم يشملها الزلزال السياسي بعد. الحراك الريفي العادل والمشروع والسلمي والحضاري والمبارك ساهم في زلزلة اركان الفساد والاستبداد والظلم ولكن واجهتك دولة المخزن بالمقاربة القمعية الشرسة واللجوء الى اساليبها القديمة الترقيعية للتهدءة وربح الوقت. ولكن هذه المنهجية لم تنفع وهذا سيؤدي اجلا ام عاجلا الى ظهور براكين وزلزالات وتزوناميات شعبية.

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12 2

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39 1

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34 2

مراسيم تسليم السلط

صوت وصورة
المنصوري تعد ببرنامج حكومي طموح
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 16:41 10

المنصوري تعد ببرنامج حكومي طموح