الحسيني: "اتفاق مكة" يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي

الحسيني: "اتفاق مكة" يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي
صورة: هسبريس
الثلاثاء 18 غشت 2026 - 23:00

اعتبر تاج الدين الحسيني، خبير العلاقات الدولية، أن التحالفات العسكرية شكلت على امتداد التاريخ مؤشراً قوياً على اختلالات توازن القوى واحتمالات اندلاع النزاعات، مبرزاً أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تعيد هذا النوع من الترتيبات إلى واجهة المشهد الإقليمي، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية بالمنطقة.

وأوضح الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد إستراتيجية” على هسبريس، أن الأحلاف العسكرية كانت حاضرة بقوة في مراحل تاريخية سبقت الحروب الكبرى، مستشهداً بالحلف الثلاثي الذي جمع ألمانيا والنمسا والمجر، والوفاق الثلاثي الذي ضم فرنسا وروسيا وبريطانيا، قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى.

وأضاف المتحدث ذاته أن المشهد تكرر قبيل الحرب العالمية الثانية، مع تشكل دول المحور بقيادة ألمانيا إلى جانب إيطاليا واليابان، في مقابل تحالف ضم الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا، قبل أن تنتقل ظاهرة الأحلاف إلى مرحلة جديدة خلال الحرب الباردة.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن قيام منظمة الأمم المتحدة لم يضع حداً لمنطق الأحلاف، إذ أفرزت الحرب الباردة بين المعسكرين السوفياتي والغربي تحالفات عسكرية كبرى، أبرزها حلف شمال الأطلسي (الناتو) سنة 1949، وحلف وارسو سنة 1955، فضلاً عن تحالفات إقليمية، من قبيل حلف بغداد في الشرق الأوسط وحلف “سياتو” في آسيا.

وأوضح الحسيني أن تفكك حلف وارسو بعد انهيار المعسكر الشيوعي أبقى حلف شمال الأطلسي، الذي يضم 32 دولة تحت الرعاية الأمريكية، باعتباره القوة الأكثر تأثيراً في توازن القوى الدولي، في سياق مرحلة اتسمت، منذ تسعينيات القرن الماضي، بالأحادية القطبية، ولفت إلى أن القوى الصاعدة لم تبادر، خلال تلك المرحلة، إلى إنشاء أحلاف عسكرية مماثلة، باستثناء مبادرة الصين وروسيا إلى تأسيس مجموعة “بريكس”، التي ظلت ذات طبيعة اقتصادية، وإن كان البعض يرى إمكانية تطور التنسيق داخلها إلى مجالات إستراتيجية وعسكرية إذا اقتضت الضرورة.

وانطلاقاً من ذلك اعتبر ضيف هسبريس أن الأحلاف العسكرية، وفق أدبيات القانون الدولي، تقوم على علاقة تعاقدية بين دولتين أو أكثر، تتعهد أطرافها بتبادل المساعدة في حالة الحرب، فيما يمثل تشكيلها، في جوهره، استجابة لاختلالات محتملة في توازن القوى على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق توقف الخبير عند اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 غشت الماضي، معتبراً أنها تهدف إلى تعزيز الردع المشترك وتطوير أوجه التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.

وأبرز الحسيني أن الاتفاق يتضمن مادة تشبه المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تقوم على اعتبار أن أي هجوم على أحد أطراف التحالف يمثل هجوماً عليها جميعها، مستحضراً في هذا السياق مفهوم الدفاع المشترك لدى المنظر هانز مورغنثاو، القائم على قاعدة “الواحد للكل والكل للواحد”.

ويرى المتحدث أن الأمر يتعلق بحلف عسكري بين دول تتكامل عناصر قوتها العسكرية والاقتصادية؛ فتركيا، بحسبه، تحتل المرتبة التاسعة عالمياً من حيث القوة العسكرية، كما تتوفر على ثاني أكبر جيش داخل حلف “الناتو” وصناعة عسكرية متقدمة، بينما تحتل باكستان المرتبة 14 عسكرياً وتعد إحدى الدول النووية التسع، في حين تمثل السعودية قوة اقتصادية وروحية وازنة في المنطقة.

وبناء على هذه المعطيات يرى الخبير أن التحالف الجديد قد يثير قراءات مختلفة لدى القوى الإقليمية والدولية، موضحاً أن إسرائيل قد تنظر إليه باعتباره تحالفاً إسلامياً سنياً موجهاً ضدها، في وقت قد تشعر إيران بقلق أكبر بالنظر إلى وجود حدود مشتركة مع اثنتين من الدول المنخرطة فيه، هما تركيا وباكستان.

ولا يستبعد الحسيني أن يفتح اتفاق مكة الباب أمام سلسلة جديدة من التحالفات أو انضمام دول أخرى إلى الترتيب الدفاعي الجديد، متسائلاً عن إمكانية التحاق دول مثل مصر، أو الإمارات العربية المتحدة، وحتى سوريا، بهذا المسار.

ويطرح الاتفاق، وفق المحلل نفسه، أسئلة أكبر بشأن مستقبل الأمن الإقليمي، خصوصاً ما إذا كان هذا الترتيب الدفاعي قادراً على المساهمة في إنهاء الحروب والتوترات التي تعرفها المنطقة وفتح مضيق هرمز بشكل دائم، أم أنه قد يقود، في المقابل، إلى مزيد من الاستقطاب وتفاقم حالة الحرب؛ وفي هذا الصدد استحضر التجارب التاريخية التي سبقت الحربين العالميتين، حيث ساهم تشكل الأحلاف وتنافس القوى في إعادة رسم توازنات القوة ورفع مستوى التوتر الدولي.

ورغم هذه المخاوف يرى الحسيني أن ما حدث قد يشكل فرصة أمام دول منظمة التعاون الإسلامي لإعادة التفكير في منظومة الدفاع المشترك، وتوسيع التعاون بين أعضائها، بما يساهم في تعزيز الأمن والسلم الإقليميين.

وخلص الخبير إلى أن توسيع مجال الدفاع المشترك ولمّ شمل الدول الإسلامية يمكن أن يمنح هذه المجموعة وزناً أكبر في العلاقات الدولية، بحيث تنتقل من موقع الطرف المتأثر بالتفاعلات الدولية إلى موقع “طرف أساسي” وفاعل في صناعة القرارات والتحولات التي ترسم مستقبل النظام الدولي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • سامي
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 23:26

    عندما يتحالف العرب فعلم ان الضحية دولة عربية و ليس هناك ما يمكن تحليله لانهم لا يجتمعون و لا يتحالفون إلى على بعضهم البعض

  • u2one
    الثلاثاء 18 غشت 2026 - 23:42

    مكة المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبهم يصلون في اتجاهها وهي ملك روحي لجميع اامسلمين ومن الواحب ان.يبقى إسمها في منأى عن السياسة والعسكر ولا يليق ان يحمل تحالفا عسكريا أسمها.
    لا اتصور ولا أتخيل أن يحمل الفاتكان إسم تحالف عسكري.

  • ملاحظ
    الأربعاء 19 غشت 2026 - 00:06

    السعودية اصبحت البقرة الحلوب للجميع.العدو الكلاسيكي المفترض لهذا التحالف هو اسرائيل او ايران بالنسبة للسعودية و بدرجة أقل تركيا لكني متأكد تماما أنه في حالة اندلاع حرب ضد هؤلاء لن تجد السعودية اي دعم تجاه اسرائيل خصوصا.و هي تعلم جيدا هذا الامر .ربما هو تحالف موجه ضد حلفائها التقليديين.

  • Rachida
    الأربعاء 19 غشت 2026 - 00:10

    تحالفات العرب أقيمت خصيصا ضد إيران لأجل ارضاء مامهم أمريكا وربيبها النتن ياهو وبوادرها بدأت حين تركوا القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة على أراضيهم يضربها ولكن لا يعلمون أن الدور آت عليهم أما حتى قول على ثرواتهم فقد أستبيحت فعلا من طرف هذا الثنائي خصوصاً أنهما لا يعرفان إلا لغة المصالح خصوصاً أمريكا التي لا يهمها سوى جمع تربلونات الدولارات منهم وبأي شكل من الأشكال وهم في غفلة من أمرهم أو بالأحرى برضاهم لأن البعبع الأمريكي يخيفهم وبارعين فقط في مهاجمة إيران العدو اللدود لأمريكا والنتن وغير ذلك لا يوجد إلا حاضر شبيك لبيك………!!!

  • ونحن
    الأربعاء 19 غشت 2026 - 00:42

    ربما تكون فكرة زوينة لو المغرب ينضم الى هذا التحالف حتى الكبرانات يعرفوا مع من يقف المغرب وطبعا للزم نتخلى عن اسرائيل لان باكستان لن تقبل

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 1

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة