الحقيبة الساخنة

الحقيبة الساخنة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:46

بتعيين محمد نبيل بنعبدالله على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، تنتهي حقبة محمد سعد برادة بما لها وما عليها، تاركًا خلفه حزمة من الإجراءات والقرارات ظلت معلقة إلى أجل غير مسمى، ذات صلة بتنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد ومخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ما يتعلق بالتقليص من ساعات العمل الأسبوعية الخاصة بهيئة التدريس، التي كانت واحدة من المطالب المشروعة التي رفعها نساء ورجال التعليم طيلة أسابيع من الحراك غير المسبوق.

التجربة السياسية للوزير الجديد محمد نبيل بنعبدالله، وقدرته التواصلية، وتصريحاته الصحفية السابقة بشأن التعليم، سيما في الشق المتعلق بإعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم والنهوض بأوضاعهم المادية والاجتماعية والمهنية، ومضامين البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية في شقها التعليمي، هي مؤشرات من ضمن أخرى، قد تقوي الإحساس في أوساط المجتمع التعليمي، أن الرجل قد يحمل معه ما تتطلع إليه الشغيلة التعليمية من اعتبار وإنصاف وتثمين وتحفيز، وما تنتظره المدرسة العمومية من إصلاحات عميقة تطال المناهج والبرامج والوسائل والطرائق…، بعيدًا عن الإصلاحات المرتبكة التي لم تزد القطاع إلا ضعفًا وجدلًا ولغطًا واحتقانًا…

ندرك تمام الإدراك أن حقيبة التربية الوطنية والتعليم الأولي… تعد واحدة من أكثر الحقائب الوزارية ثقلًا وسخونة، لاعتبارين اثنين: أولهما البعد الاستراتيجي للتعليم، ودوره في خدمة التربية على القيم الوطنية والدينية والإنسانية، وتحسين المؤشرات السوسيواقتصادية، وبناء صرح الإنسان/المواطن؛ وثانيهما ما يتطلبه القطاع من إصلاحات جوهرية تعيد للمدرسة العمومية مكانتها ودورها في الارتقاء الاجتماعي، وللمدرس وضعه الاعتباري داخل المجتمع، بعدما صار في سياقات الإصلاحات المرتبكة وزمن التراجع القيمي موضوع نكتة واستهزاء وتهكم، وحيطًا قصيرًا سهل التطاول والتجاوز والتخطي. وفي هذا الإطار، وبقدر ما نؤمن بثقل المسؤولية الملقاة على الوافد الجديد على القطاع التعليمي، بقدر ما نأمل ونتطلع أن يكون الرجل في مستوى الثقة المولوية، وعند حسن ظن نساء ورجال التعليم، الذين يحتاجون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى وزير بمرجعية سياسية، له من الخبرة والكفاءة والتواصل والجاهزية والاستعداد ما يجعله يدافع عن الشغيلة التعليمية، ويرافع بقوة وشراسة عن قضاياها وانتظاراتها.

محمد نبيل بنعبدالله الذي كسب معركة الاستوزار، مطالب أولًا بتصفية تركة الوزير الأسبق محمد سعد برادة، فيما يتعلق بتنزيل ما تبقى من المقتضيات والقرارات المعلقة التي وجب تنفيذها، استكمالًا لما حمله النظام الأساسي الجديد واتفاقيات الحوار الاجتماعي القطاعي من تعهدات والتزامات، من قبيل الإفراج عن رأي اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج بشأن “التقليص من ساعات العمل الأسبوعية الخاصة بهيئة التدريس”، لما للوفاء بهذا المطلب المشروع من مراعاة لخصوصيات مهنة التدريس، ومن حفظ للصحة الجسدية والنفسية والعقلية للمدرسين، في ظل معضلة الاكتظاظ وتنامي السلوكات اللامدنية في أوساط شرائح واسعة من التلاميذ…، ومطالب ثانيًا بمأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، بمد جسور التواصل الجاد والحوار البناء مع الشركاء الاجتماعيين، بما يدفع في اتجاه إعادة الاعتبار لمهنة المدرس وخدمة جاذبيتها، وقبل هذا وذاك، فتح نقاش جدي ومسؤول بشأن بعض الملفات، منها “تجربة مدارس وإعداديات الريادة” التي لم تسلم منذ اعتمادها من الجدل واللغط، لاعتبارات بيداغوجية وديدكتيكية، ودواعٍ مرتبطة بالمساس بمبادئ العدالة والمساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص بين المتعلمين، و”ملف التعليم الأولي” الذي لا يزال الفاعلون فيه يناضلون من أجل الإدماج والاعتراف والتحفيز، إضافة إلى إلغاء “مرسوم تسقيف سن الولوج إلى مهن التربية والتكوين”، فضلًا عن خدمة بنيات الاستقبال بالمؤسسات التعليمية، وتنزيل جيل جديد من المناهج والبرامج والطرائق، دافعة في اتجاه كسب التحول التعليمي المنشود…

رهانات وتحديات من ضمن أخرى، وتعهدات والتزامات حزبية، ومطالب وانتظارات مشروعة للشغيلة التعليمية، تضع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي الجديد في صلب تجربة سياسية وتدبيرية غير مسبوقة، تتطلب التحلي بأقصى درجات التواصل والانفتاح والإنصات والتشارك، والتقيد بما تتطلبه المرحلة من جاهزية واستعداد وترافع ومسؤولية والتزام، دفاعًا عن حقوق ومطالب أسرة التعليم، التي تحتاج اليوم إلى الإنصاف والاعتبار والتحفيز والتقدير، لتكون شريكًا فعليًا في الإصلاح والتغيير. وبدون شك، فأولى اختبارات محمد نبيل بنعبدالله ستكون عبر بوابة “البرنامج الحكومي” المرتقب، حيث وجب الدفع في اتجاه بلورة “رؤية حكومية تعليمية” منسجمة مع ما ورد في البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية من تعهدات والتزامات، على أمل أن يكون الأمين العام لحزب الكتاب رجل المرحلة، وخير مدافع ومرافع عن انتظارات وتطلعات نساء ورجال التعليم. وفي المجمل، هل سيكون الرجل في مستوى الحقيبة الحارقة المسندة؟ هل يكتفي بلعب دور الإطفائي؟ أم سيضع بصمته الخاصة في قطاع استراتيجي لم يسلم من الجدل واللغط والاحتقان منذ فجر الاستقلال؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
وزير النقل يؤكد مواصلة الإصلاح
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32

وزير النقل يؤكد مواصلة الإصلاح

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 4

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12 4

بدون عنوان | العنف ضد الرجال