الحكم الذاتي وكأس العالم 2030 يؤطران سباق الأحزاب لرئاسة الحكومة المقبلة

الحكم الذاتي وكأس العالم 2030 يؤطران سباق الأحزاب لرئاسة الحكومة المقبلة
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الأحد 10 ماي 2026 - 08:00

تتزامن الاستحقاقات التشريعية المزمع إجراؤها في الـ23 شتنبر 2026 مع مجموعة من الأحداث الكبرى التي ستعرفها المملكة، والتي من شأنها أن تفرض خلق تجانس حكومي وتركيبة سياسية قادرة على تدبير هذه الملفات.

وستكون الحكومة المقبلة مطوقة بملفات كبرى وأوراش استراتيجية حيوية؛ على رأسها الحكم الذاتي، ثم ورش الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وأخيرا الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030؛ ما يلزم الفاعلين السياسيين بالجدية والجاهزية لوضع برامج انتخابية تتماشى وهذه التحديات.

فلا يختلف اثنان على أن المرحلة المقبلة ستتداخل فيها الأولويات على الصعيد الوطني؛ الأمر الذي يجعل المرحلة الانتخابية محطة حاسمة في مسار تاريخ المملكة المعاصر، خصوصا في ظل اقتراب حسم ملف النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وكذا تحول المغرب إلى قبلة العالم خلال التظاهرة الرياضية لسنة 2030.

حكومة تنفيذ الأولويات

محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أكد أن محطة استحقاقات 2026 بوابة أساسية نحو حكومة قادرة على تنفيذ الاختيارات الاستراتيجية للدولة، مشددا على أن هذه الملفات تتطلب حكومة ذات كفاءة تكون منسجمة لمواكبة التحديات.

ولفت بنطلحة الدكالي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “المرحلة المقبلة لن تكون امتدادا لتدبير اعتيادي؛ بل محطة لترسيخ موقع المغرب وتعزيز تموقعه الاستراتيجي”، موردا أن ذلك “يفرض حكومة قادرة على قيادة هذا التحول عبر تنسيق فعلي بين مستويات القرار المختلفة، وتفعيل آليات الحكامة الترابية، بما يضمن الانتقال من منطق التخطيط المركزي إلى منطق التدبير المجالي القائم على النجاعة ويترجم هذا التحول إلى نتائج ملموسة”.

وشدد المتخصص في العلوم السياسية على أن هذه الملفات، وعلى رأسها ملف الحكم الذاتي، تحتاج إلى سلطة تنفيذية قوية تضبط الأولويات وتعير الزمن السياسي أهمية ومتمكنة من الملفات ومسايرة للتوجهات العامة وقادرة على تحويلها لإنجازات ملموسة على أرض الواقع.

وأشار المصرح عينه إلى أن الانتخابات المقبلة يلزم أن تفرز حكومة تضع هذه الأولويات على رأس أجندتها، وتعمل على ترسيخ مكانة المملكة في المنتظم الدولي التي استطاع المغرب بفضل السياسة الملكية تأكيدها.

وسجل أستاذ التعليم العالي أن أهمية الانتخابات المقبلة، في ظل هذه الملفات الاستراتيجية الكبرى، تفتح الباب أمام أسئلة لا تقتصر على أي حزب سيتصدر الانتخابات؛ بل تمتد إلى “طبيعة القيادة الحكومية التي تفرضها هذه المرحلة، وإلى الشخصية القادرة على إضفاء ما يلزم من وزن وتماسك على العمل الحكومي، بما يضمن التنسيق الفعلي وصرامة التنفيذ”.

حكومة منسجمة وقوية

بدوره، قال عبد الغني السرار، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، إن هذه الاستحقاقات الانتخابية تتزامن مع مجموعة من الأوراش الإستراتيجية التي أطلقها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس؛ أبرزها مبادرة الحكم الذاتي، التي حظيت بتأييد متزايد من قبل غالبية القوى الدولية العظمى، والتي تُوِّجَت بتبني مجلس الأمن القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، بالإضافة إلى إطلاق ورش الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وغيرها من الأوراش الاجتماعية والرياضية.

وأكد السرار، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الأوراش الطَّمُوحة “تحتاج إلى أغلبية حكومية قوية ومنسجمة وفي أتم الجاهزية لأجرأتها وترجمتها عبر برنامج حكومي متوافق عليه من قبل كافة القوى السياسية التي ستشكل الحكومة المقبلة”.

وأفاد أستاذ التعليم العالي بأن الحزب السياسي الذي سيكون مرشحا بشكل أقوى لقيادة الأغلبية الحكومية المقبلة “سيركز لا محالة على هذه الأوراش والأمر نفسه بالنسبة للأحزاب السياسية التي لها رغبة في الوجود ضمن الأغلبية الحكومية المقبلة”.

ونبه المتحدث عينه الأحزاب السياسية الساعية إلى الظفر برئاسة الحكومة إلى أهمية اختيار مرشحين نزهاء وأكفاء وأمناء، قادرين على القيام بمهامهم التمثيلية على الوجه الأمثل.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن ذلك يستوجب “ترشيد منح التزكيات عبر اعتماد مبادئ الديمقراطية والشفافية، كما هو منصوص عليها في المادة 28 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية”.

وأضاف السرار إلى أن إكراهات ذاتية تنضاف إلى طبيعة الخطاب السياسي الراهن “من غير المستبعد أن تفرز لنا تحالفات لا تحكمها معايير عقلانية تتقاسم المرجعية الفكرية نفسه أو تشابه البرنامج الانتخابية؛ وهو ما عاشته حتى الحكومة الحالية، باعتبارها نموذجا لتحالف هجين وهش، لا يتمتع بالانسجام الكافي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • محماد بارك
    الأحد 10 ماي 2026 - 08:28

    الحزب القادر على تنزيل الأولويات والاختيارات الملكية الكبرى، هو الحزب الذي يتوفر على كفاءات شابة عالية التأطير، وحكماء ذوي خبرة وتجربة طويلة، في انسجام وتكامل، ويمارس دبلوماسية برلمانية مسؤولة، بما يؤهله لقيادة حكومة المونديال ومواصلة تنزيل الأوراش الملكية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية الكبرى ويرى العديد من المتتبعين أن هذه المواصفات متوفرة في التجمع الوطني للأحرار باعتباره من أكثر الأحزاب تنظيماً وحضوراً ميدانياً.

  • retraitè
    الأحد 10 ماي 2026 - 08:43

    عن أي أولويات تتحدثون،؟ لوبيات الاحزاب والجماعات لا أولوية لهم غير ملء الجيوب . ولا دور لبعضهم إلا في الاختلاس والفساد .
    ونحن نعلم جيدا ان غياب هؤلاء عن اي قرار او مسؤولية افضل وأنفع من حضورهم .

  • وجدي
    الأحد 10 ماي 2026 - 08:45

    أولوية الأولويات الشعب المغربي هي العيش بكرامة والشغل باجور ورواتب محترمة على الاقل تحفظ الكرامة وتتماشى مع هذا الغلاء المسلط.الاولوية هي الصحة .نريد مستشفيات عمومية نظيفة واطقم صحية تستقبل المرضى بلباقة ومهنية.نريد تعليم قوي.نريد تقليص للطبقية وتقليص للفوارق بين الأجور. الحد الأدنى للأجر او الراتب يكون في حدود 8000درهم والحد الأقصى 20000 درهم.نريد المحاسبة والمصاحبة اللصيقة للمسؤولين المنوط بهم تدبير الميزانيات. الشادة والفادة يتحاسب عليها.نريد منع استعمال سيارات الدولة الا في الوقت الإداري وعدم استعمالها في المصالح الشخصية وإعطاء الصلاحية لرجال انفاذ القانون لطلب امر بمهمة خارج اوقات العمل.فترضية الشعب الفقير باحتضان المنافسات الرياضية الكبرى مقابل إهمال الأولويات ليست ترضية بل تخدير وتمويه.

  • سي محمد
    الأحد 10 ماي 2026 - 08:53

    كيف تريدون من الشعب المغربي أن ينتخب على أحزاب ويؤمن بهذه الحكومات؟ حتى مغربي واحد يذهب لكي ينتخب على الفاسدين. في دول العالم الشعب ينتخب مسؤولا يحقق لهم فرص شغل كريمه وصحة جيده وعلاج وعمليات جراحيه مجانا،والعيش الكريم والسكن،أما مسؤولينا يتسابقون لكأس العالم والتفاهة.هل وفرت لنا مقومات الحياة كغيرنا حتى نؤمن بالأحزاب المغربيه؟هناك المغاربه من هاجر ووجد الشغل الكريم وهناك من ينتظر الفرصه لكي يكون نفسه في دوله التي تسمى دوله. أش خاصك العريان كرة القدم أمولاي.

  • Simo
    الأحد 10 ماي 2026 - 09:06

    Les gouvernements sui ont passées au Maroc sont presque les mêmes intérêts personnels familiaux amicales etc sans plus le Maroc avance et les politique reculent à grande vitesse . Aucun pense aux intérêts du Maroc et du peuple que s’enrichir et avoir une très belles retraites que les soldats policiers gendarmes et forces de l’ordre n’ont pas qui ont bien servis

  • احمد الشرع
    الأحد 10 ماي 2026 - 09:09

    بسبب كأس العالم تم تشريد آلاف العائلات
    واغراق الاجيال القادمة بالديون
    وليس هناك دولة في العالم نجحت في جلب الاستثمارات في كأس لا البرازيل ولا المكسيك ولا إسبانيا
    الدول تتقدم بالعلم والمعرفة والقضاء العادل في الحكم ببن الأمة بالعدل والتساوي
    اما الباقي فهي شعارات زائفة

  • فرانسيسكو ولد العوني
    الأحد 10 ماي 2026 - 09:14

    إضافة إلى الحكم الذاتي و مونديال 2030 هناك أيضا “فيروس هانتا” و أسراب الجراد و ربما فيضانات جديدة أو جفاف متجدد.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 10 ماي 2026 - 09:16

    رئيس الحكومة المقبل ستلقى عليه أكبر مسؤولية في تاريخ الحكومات المغربية طبعا بعد حكومة المسيرة الخضراء و استرجاع الصحراء المغربية لأنها ستواكب التحولات الكبرى التي سيعرفها المغرب خلال 5 سنوات المقبلة، أبرزها طي ملف نزاع الصحراء المغربية و ارساء أسس الحكم الداتي في الأقاليم الجنوبية مع تغييرات محتملة في الدستور المغربي، مونديال 2030 و مواكبة مشاريعه و أوراشه الضخمة التي في طور الانجاز أو المبرمجة من ملاعب رياضية عالمية و خطوط قطارات تيجيفي و ترامواي و الحافلات و المستشفيات و المطارات الى سلسلة الفنادق السياحية و المركبات الترفيهية لاستقبال 35 مليون زائر و سائح في أحسن الظروف، نتمنى أن تفرز الانتخابات المقبلة رئيس حكومة على قدر المسؤولية لخدمة المصالح العليا للوطن و الشعب و ليس رئيس حكومة يرفع مع أتباعه شعار غزة و ايران و أسطوانة التطبيع و العداء لأصدقاء المغرب و جدل تفاهة الساعة الاضافية ، نتمنى رئيس حكومة ذو كفاءة عالية مع طاقمه ليحافظوا على انتعاشة الاقتصاد المغربي و الرفع من النمو الداخلي الخام الى 8 في المائة خلال 5 سنوات المقبلة، وعي الشعب المغربي أمام المحك مع صناديق الاقتراع.

  • Momo
    الأحد 10 ماي 2026 - 09:26

    الصورة المرفقة بالمقال أعلاه خير معبر عن الهدف من الانتخابات.

  • محمد مبتسم
    الأحد 10 ماي 2026 - 09:27

    السياسيون في المغرب كلهم يعيشون تحت سقف الاوهام ، اولا ليكن في علم بان ترامب لن يحقق شيئا في قضية الصحراء ،فهو يضرب اخماسا في اسداس فقط لدا يجب علينا التواصل المباشر مع الطرف الآخر لطي الملف ، ثانيا هناك تكاليف تنظيم كاس العالم التي ستفرغ الخزينة و جيوب المغاربة وأي حزب يقود الحكومة لن يحقق اي شيء ،من جهة ثالثة ان جل المغاربة ينتظرون فقط ارجاع الساعة المشؤومة و الغاء التطبيع مع الاحتلال.

  • عابر سبيل ١
    الأحد 10 ماي 2026 - 09:33

    الصورة معبرة وتقول الحقيقة.
    غلاء .
    صحة .
    علاقة رضاءية.
    بيع الخمور في كل زاوية د.
    كازينوهات القمارة.
    تصدير خيرات المغرب.
    هدم بيوت المواطنين.
    الخطبة الموحدة .
    تجنيس اخطر المجرمين في العالم.
    اعلان دولة ليبرالية علمانية بدون اشتشارة الشعب .
    تغيير قوانين إسلامية الى علمانية.
    سجن كل شريف يطالب بالحق.
    الغازوال وسعره الغير مبرر .
    التنقل الضريبي للفاسدين.
    وهناك كثير من الأشياء التي جاءت بها هذه الحكومة الضالمة للوطن والشعب وتاريخ المغرب وكل شيء تركه أجدادنا ونريد ايصاله لأبنائنا بشرف واخلاص .

  • بإختصار
    الأحد 10 ماي 2026 - 09:50

    صراحة الصورة أو الكاريكاتير أبلغ من المقال و بالتالي لخصت نظرة الأحزاب السياسية المغربية

  • rachida
    الأحد 10 ماي 2026 - 10:16

    الصورة رائعة ناقص فيها شوكة واحدة وهي شوكة الشعب حتى هو خصو حقو من الطرطة .

  • حسن
    الأحد 10 ماي 2026 - 10:28

    ان الأحزاب الحاليه غير قادره على مسايره الركب بحكم ان هذه الأحزاب لا تتوفر على كفاءات بل تتوفر على أشخاص يبحثون عن مداخل لهم ولاقاربهم حكومه ضعيفه ان بقيت فسوف تأتي على الأخضر واليابس

  • med
    الأحد 10 ماي 2026 - 10:31

    ولو انني لا انتمي إلى أي حزب لكنني وبكل مصداقية أرى أن الحزب الوحيد المؤهل لهذه المرحلة البالغة الأهمية للمملكة هو حزب الاستقلال وذلك نظرا لتوفيره على أطر جيدة مع روح وطنية معروفة تاريخيا واديولجيته المحافظة الذي ينسجم مع سلوك المغاربة علاوة على ما يحظى به من وزن خارج المغرب وعلاقته باحزاب دولية كالحزب الشعبي الأوروبي الذي يكتسب الساحة السياسية الاوروبية

  • عبدوا عبدوا
    الأحد 10 ماي 2026 - 10:44

    ليس لدينا فى المغرب حزب له كفاءة وقدرة عالية على تسير البلاد نحو الأفضل بل بالعكس عندنا أحزاب اغلبهم مصاصوا دماء المغاربة ولهاذا يجب تعيين حكومة تكنقراطية شبابية ذات كفاءة عالية وخبرة فى تسيير شؤون الوطن والمواطن إلى الأحسن

  • Aziz
    الأحد 10 ماي 2026 - 11:29

    انها السداجة بعينها القريبة الى الغباء!!!هل فعلا تظن او يضن هؤلاء أن هاته الملفات ستترك للحكومة المقبلة مهما كانت تشكيلتها !!!؟ ادن لا تعرف او لايعرفون هؤلاء كيف تدار الامور في المغرب

  • المخبر سعيد
    الأحد 10 ماي 2026 - 11:53

    ما علاقة بين مونديال و الحكم داتي 2030 عنوان العلاقة ملايد تسرقها الجمعيات و التعاونية الزراعية نهبو ملاير دراهم أنا لم ولن توأمين ببعض الأحزاب اعتبرها عصابات لنهب المال العام فقط

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش