الخطاب الملكي يبعث رسائل إلى "الداخل والخارج" بشأن القضية الفلسطينية

الخطاب الملكي يبعث رسائل إلى "الداخل والخارج" بشأن القضية الفلسطينية
صورة: أرشيف
الإثنين 31 يوليوز 2023 - 19:00

لم يفوّت العاهل المغربي الملك محمد السادس فرصة توجيه خطاب عيد العرش، الذي يصادف الذكرى الرابعة والعشرين لوصوله إلى الحكم، دون توجيه الرسائل إلى من يهمهم الأمر في الداخل والخارج بخصوص موقف المملكة الثابت إزاء القضية الفلسطينية.

وقال العاهل المغربي في خطابه إن الجدية والمشروعية أثمرت “توالي الاعترافات بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية؛ وآخرها اعتراف دولة إسرائيل، وفتح القنصليات بالعيون والداخلة، وتزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي”.

وأضاف الملك محمد السادس: “بنفس الجدية والحزم، نؤكد موقف المغرب الراسخ، بخصوص عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية؛ بما يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة”.

وجاء كلام العاهل المغربي حاسما ليضع النقاط على الحروف مرة أخرى، ويرد على المشككين في الداخل والخارج بخصوص موقف الرباط من القضية الفلسطينية بعد توقيع اتفاق التطبيع والمسارات التي اتخذتها العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

موقع خاص

في قراءته للخطاب وتأكيده على ثبات الموقف إزاء فلسطين، قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، إن القضية الفلسطينية عند المغاربة، “لها موقع خاص، وجميع المغاربة بمختلف انتماءاتهم السياسية يعتبرونها قضية وطنية”.

وأضاف المحلل السياسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، موضحا أن التطبيع جاء في سياق “تحولات كبيرة وقعت وجرت مياه تحت الجسر، خاصة وأن هناك تنسيق فلسطيني إسرائيلي وهناك مخطط عربي يعترف بحل الدولتين”، مؤكدا أن المغرب “لم يتخل في جميع المراحل عن دعم الشعب الفلسطيني”.

وزاد الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية مبينا أنه مع بروز بوادر تشكل نظام عالمي جديد، وفق قراءته، “دخل في اتفاقيات أبراهام التي مست بعض الدول العربية، ويحاول التموقع لأن القطار تحرك ومن لم يركب في الوقت المناسب سيكون خارج التاريخ”.

واعتبر العمراني بوخبزة أنه مع تشبث المغاربة ملك وشعبا بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، “جلالة الملك يحاول في كل مناسبة أن يبين ويبرز قدرة المغرب على خلق نوع من التوازن في علاقته مع الإسرائيليين دون المساس بحقوق الفلسطينيين”.

وساطة لصالح فلسطين

وتابع محمد العمراني بوخبزة أن هذا الموقف يتعلق بـ”قدرة كل دولة على قراءة السياق واتخاذ القرارات الملائمة للتموقع وأخذ المكان المناسب لها”، لافتا إلى أن الملك يحاول أن يوضح أن “العلاقات التي قد تكون وطيدة مع إسرائيل ستخدم كثيرا الفلسطينيين من منطلق أن المغرب له علاقات قوية مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي؛ وبالتالي قد يقوم بدور الوسيط الذي يمكن أن يكون موثوقا فيه من كلا الطرفين”.

واستدرك المتحدث ذاته قائلا: “هذا الدور لا أعتقد أنه ستكون فيه حيادية بحكم أن المغرب مرتبط قيادة وشعبا بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني”، وفق تعبيره.

مناهضو التطبيع

وبخصوص الرسائل الموجهة للداخل من خلال الخطاب الملكي، أبرز محمد العمراني بوخبزة أن تقييم وتقدير أي قرار سياسي يستند على المرجعيات التي تحكم صاحبه وتوجهه، معتبرا أن اختلاف بعض القوى السياسية والمدنية والحقوقية مع قرارات الدولة “تنوع وتعدد جد إيجابي”.

وزاد المتحدث ذاته مبينا: “لكن تنقصنا، في الكثير من الأحيان، القراءة الشاملة لفهم بعض القرارات التي تصدر عن الدولة؛ لأنها تتخذ القرار وهي تنظر إلى الأمور من زوايا متعددة”، لافتا إلى أننا “قد نجد بعض التنظيمات السياسية والمجتمعية المدنية والحقوقية لها رؤيتها”.

وشدد المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية على ضرورة احترام المواقف المعارضة لقرارات الدولة لأن “التدافع جد مهم لهذا النوع من المواضيع، لأنها ليست مواضيع عادية، وفيها مصالح كثيرة على المحك، وبالتي تحتاج إلى نقاش عمومي بين مختلف الأطراف، يكون هادئا وتتحكم فيه المصالح العليا للبلاد”.

ولفت الأستاذ الجامعي ذاته إلى أن مسألة التطبيع في مرحلة من المراحل كانت “خطا أحمر بالنسبة لجميع مكونات المغرب؛ لكن التحولات التي نلاحظها، سواء فيما يتعلق بالعلاقات فيما بين الفلسطينيين أو الفلسطينيين والإسرائيليين، الأمور ربما أخذت مناح جديدة ربما تحتاج إلى قراءة جديدة، ربما قد يعوز البعض المرجعية التي توجهه في فهمها”.

وأفاد العمراني بوخبزة: “لم نكن نتصور في يوم من الأيام جلوس الفلسطينيين مع الإسرائيليين، وأصبحنا اليوم نتحدث عن التعاون الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وما لذلك من دلالات؛ وبالتالي لا ينبغي أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين في بعض الأحيان”، حسب تعبيره.

رسائل واضحة

من جهته، قال إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية وتحليل الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن رسائل الخطاب الملكي بهذا الخصوص تأكيد على “الثوابت التي تطبع السياسة الخارجية للمغرب إزاء القضية الفلسطينية، التي تحيل على أن القضية الفلسطينية لها نفس مكانة قضية الصحراء المغربية كقضية وحدة وطنية تهم الشعب المغرب وصانع القرار”.

وأضاف لكريني، في تصريح لهسبريس، أن المغرب “لا يترك فرصة في المرافعة والتأكيد على مواقفه، وهو مع قيام دولة فلسطينية قائمة الذات وعاصمتها القدس الشرقية”، مبرزا أن لجنة القدس التي يترأسها الملك تقدم “خدمات عملية بعيدا عن لغة الشعارات المجانية، وهي خدمات اجتماعية وإنسانية، وتقوم بمجهودات كبيرة للحد من تهويد معالم القدس وتساهم في عدد من المشروعات”.

وشدد المحلل السياسي ذاته على أن الرسالة كانت واضحة بأن المغرب “لن يتخلى عن القضية الفلسطينية؛ لأن هذا جزء من ثوابت السياسة الخارجية، التي تجسدت بالواقع العملي والفعلي وليس الشعارات”.

وتابع الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية وتحليل الأزمات أن رسالة الخطاب “واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن المغرب مستمر في سياسته الثابتة إزاء الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بدعمها واحتضانها، خصوصا أن له علاقات طيبة مع مختلف الفرقاء الفلسطينيين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • آلَربّـــــــآطي
    الإثنين 31 يوليوز 2023 - 19:32

    عاشت المملكه المغربيه الاسلاميه العربيه ولا عزاء للحاقدين اول القبلتين وثالث الحرمين ارض تتبع المسلمين ووجب الدفع عنها والحفاظ عليها من الاستعمار اليهودي وهذا ما حرص عليه ملوك وسلاطين الدوله العلويه من اعانات ماديه واجتماعيه منذ عهد المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه

  • كوثر
    الإثنين 31 يوليوز 2023 - 19:42

    اليهود اتو حافيين الاقدام والتجاو لفلسطين لطلبهم حمايتهم وتأمينهم اهكذا المعروف رده عض اليد الذي تمددك معروفا // // قيل سياتي يوما كما سيخرجو منها كما دخلوها اول مرة ….

  • عفة
    الإثنين 31 يوليوز 2023 - 19:50

    إسرائيل تتوسل إلى السعودية من أجل
    الإعتراف بها .
    إيران تعيد افتتاح سفارتها في الرياض.

  • الذي اندمج وتحالف لا يحق له التكلم على فلسطين
    الإثنين 31 يوليوز 2023 - 21:09

    اتدرون معنى تحالف واندماج امني عسكري مع اسرائيل ….. وهو ارذل درجة من التطبيع ….عندما تتفهمون بانكم بعتم السيادة وسلطة القرار واستقلاليته… تكلموا على فلسطين …. لولاحول ولاقوة الا بالله

  • تعليق 4
    الإثنين 31 يوليوز 2023 - 22:53

    لا تخلط الأوراق يا بني آدم، إسرائيل دولة عظمى ولا دولة عربية تقدر مواجهتها
    قتلتنا ببلابلابلا ،،،،

  • au numéro 4
    الإثنين 31 يوليوز 2023 - 23:30

    Israël est une puissance régionale. Il n’y a aucun pays qui puisse détruire Israël. ….. Le blabla ne sert à rien. Le blabla est un bruit sans fruit.

  • الحقيقة
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 00:23

    صدعتونا بهاد فلسطين
    فلسطين فالصباح ،فلسطين فالمساء ،،الفلسطينيين فامريكا دايرين نيوفهم فالسماء ،ؤمامسوقينش ؤالجيعانة فالمغرب مصدعين الوقت

  • Mosambik
    الثلاثاء 1 غشت 2023 - 12:37

    لا نقبل إحثلال فلسطين
    وبالتالي توطين مستوطنين
    لا علاقة لهم مع تلك الأرض العربية المسلمة
    مستوطنون إعتنقوا الديانة لكن أوصولهم من
    أماكن بعيدة عن فلسطين .

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء