الدعم المالي لاقتناء السكن الرئيسي بالمغرب .. منتج غائب ودينامية ضعيفة

الدعم المالي لاقتناء السكن الرئيسي بالمغرب .. منتج غائب ودينامية ضعيفة
صورة: صفحة مجلس النواب
الجمعة 5 يوليوز 2024 - 07:00

أثارت الأرقام التي أعلنتها فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بخصوص برنامج الدعم المباشر للسكن إلى غاية الثاني من شهر يوليوز الجاري، موجة من التساؤلات حول الأسباب التي جعلت خريطة توزيع المستفيدين والطلبات بالشكل الذي أعلن عنه.

وأكدت المنصوري، أمام أعضاء لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، أن عدد المستفيدين من برنامج الدعم المباشر للسكن بلغ 16 ألفا و300 مستفيد، حيث تصدر إقليم فاس القائمة بـ2706 مستفيدين، متبوعا بإقليم برشيد الذي استفاد به 2225 شخصا، ثم إقليم مكناس الذي حل في الرتبة الثالثة بـ1891 مستفيدا، يليه إقليم القنيطرة بـ1156، فالدار البيضاء في المركز الخامس بمعدل 906 مستفيدين.

ووفق المعطيات ذاتها فإن ستة أقاليم تذيلت الترتيب بتسجيل استفادة شخص واحد فقط من البرنامج في كل واحد منها، وهي زاكورة وجرادة وتاوريرت وفحص أنجرة وبولمان وبوجدور.

غياب المنتج

في قراءته للأرقام المعلنة سجل الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أنها “تبين أننا لم نصل بعد إلى 17 ألف مستفيد من إجمالي 86 ألف طلب، وأن هناك طلبا كبيرا على الاستفادة من البرنامج”.

وأضاف الفينة، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “العدد الكبير للذين وضعوا طلباتهم في الدار البيضاء لم يستفد منهم إلا 1 من 20، وهذا يؤكد حجم العجز الكبير في المدينة بسبب غياب المنتج”، لافتا إلى أن “المواطنين يبحثون عن المنتج الملائم للشروط التي وضعتها الحكومة ولا يجدونه”.

وأشار الخبير ذاته إلى أن “المنتج الذي تدعمه الحكومة في إطار برنامج الدعم المباشر للسكن قليل جدا في السوق، ولو كان متوفرا لوصلنا في الشهر الأول إلى العدد المحدد”، معتبرا أن النجاح الذي حققه البرنامج “نسبي إلى حدود اليوم”.

دينامية ضعيفة

سجل المحلل الاقتصادي ذاته أن “الدينامية الاقتصادية التي كان من المفترض أن يخلقها البرنامج تبقى ضعيفة إلى حدود اليوم”، مؤكدا أن “أرقام المندوبية السامية للتخطيط حول الاستثمارات والنمو تبقى جد ضعيفة، كما أن استهلاك الإسمنت في الفصلين الأخيرين جد محدود”، مبرزا أن “استهلاك الاسمنت محدد أساسي، لأنه أحد أبرز الأهداف الإستراتيجية للبرنامج”.

وعن تصدر فاس قائمة الأقاليم المستفيدة أوضح الفينة أن “السبب بسيط جدا، وهو أنها ثاني مدينة من حيث الكثافة السكانية، ومازالت تتوفر على إمكانيات لإنتاج سكن منخفض المكلفة، لأن الوضعية العقارية مريحة فيها، كما أن المنعشين العقاريين لديهم هامش كبير للمناورة، واليد العاملة منخفضة التكلفة”؛ وذلك عكس مدينة الدار البيضاء التي أضحى العقار فيها “صعب الوصول إليه، وإنتاج سكن بتكلفة 300 ألف درهم مستحيل جدا”.

وأرجع المتحدث ذاته ضعف الطلب والمستفيدين من البرنامج في أقاليم مثل زاكورة إلى “التقاليد والهجرة الكثيفة نحو المدن، وهو سبب ركود السوق العقارية”، معتبرا أن “زاكورة وورززات والرشيدية مناطق تحتاج إلى دينامية اقتصادية أولا، سيكون لها انعكاس مباشر على سوق العقار”.

وأعرب الفينة عن أمله في وصول البرنامج خلال الأشهر الستة الأخيرة من العام الجاري إلى “35 أو 40 ألف مستفيد”، لافتا إلى أن “الوزارة ينبغي أن تستمع لممثلي المنعشين العقاريين والتحديات التي تواجههم وتدبر العقار في المناطق التي تجد صعوبات في تأمينه، مثل الدار البيضاء”؛ كما دعا إلى “الإبداع من أجل توفير الحلول الممكنة والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في المجال”.

الحل في البادية

اعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي عمر الكتاني أنه “من الطبيعي أن يكون التباين في الأرقام المسجلة بخصوص برامج دعم السكن في المغرب، لأن الطلب على السكن المدعم متزايد وأكثر من العرض”.

وأفاد الكتاني ضمن تصريح لهسبريس بأن “الطلبات على السكن أصبحت متزايدة في المغرب لأن الأسر تعتبره أساس الأمن والاستقرار”، مؤكدا أن “الطلب الكبير على الاستفادة متفهم لأن كل المناطق في حاجة إلى الأمر، ولا يمكن أن يكون هناك نوع من تكافؤ الفرص بين جميع المناطق في هذا الباب”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “جميع المدن المغربية محاطة بأحياء هشة وقصديرية”، مشددا على أن “معالجة إشكالية السكن في المدن المغربية رهين بعلاج المشاكل في البادية، لأن الهجرة من البادية إلى المدن هي أصل المشكل، واستمرارها يضاعف الحاجة إلى السكن ويفاقم العجز”.

واستدرك المحلل موضحا: “هناك مجهود يبذل، لكنه غير كاف”، مبرزا أن “الطبقة الوسطى أصبحت في حاجة إلى السكن الاقتصادي”، ومعتبرا أن “الدولة مطالبة بالتركيز على البادية وخلق دينامية تجعل من مراكزها مدنا جديدة”.

وحذر الكتاني من استمرار الهجرة القروية نحو المدن، مبرزا أن “سكان البادية باتوا يمثلون 40 بالمائة من إجمالي سكان المغرب، بعدما كانوا سابقا يشكلون 60 بالمائة، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه سيتراجع الرقم إلى 30 بالمائة في المستقبل، وسنجد مشاكل وصعوبات في إيجاد اليد العاملة في القطاع الفلاحي في المستقبل”، حسب رأيه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • Farid de casa
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 07:08

    المواطن مازال يعاني من مشاكل مع المنعشين العقاريين. لاحول ولا قوة الا بالله.

  • موضوع مهم جدا
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 07:43

    بكل صراحة مكايناش الشفافية عند الشراء، فأغلبية اصحاب المشاريع، تيقول ليك بعنا كلشي وبقات غير هادي عوجة، ولا ممشاش ولا فيها شي عيب… والثمن ديما زايد مقارنة مع الموقع، وحاجة اخرى هو انه فاش كتبغي تشري وتوكل على الله كيقول ليك راه فيها النوار، وفي الأخير كيقول ليك راه في الاخر ديال هاد العام غادين يكونو واجدين، يعني العام اللي معندو سمية، والكارثة الكبرى كينصبو عليك، والا بغيتي ترجع فلوسك كيقولو ليك غادي ناخدو منها 20% ….

  • Zehrani
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 07:57

    المواطن واكل الدق. الغلاء و نصب المنعشين العقارية. لم يعد للمواطن شيء في هذا الوطن الغالي.

  • حسن
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 08:48

    سؤال: هل يمكن الاستفادة من الدعم ادا كانت الشقة في ودادية ?

  • سلوى
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 09:03

    في بعض الأحيان ينتابني شعور أن الدولة تكذب على الشعب في مواضيع الدعم والقروض المجانية لأن ولا مشروع واحد من هذه المشاريع نجحت على الأرض فهل الدولة تعلن هذه المشاريع لجلب المساعدات الدولية فقط أم الفساد أقوى من الدولة لدرجة إفشال كل محاولة تقليص الفقر

  • Khalidd
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 09:34

    إشكالية هاد الدعم أنه عوض يدير انتعاشة في الاستثمار ورواج في البناء وتشغيل اليد العاملة. احدث ركود من جهة أخرى. لأن الكل يريد الشراء عبر الدعم سواء السكن الاقتصادي أو حتى المتوسط.
    اذا كان عندك عقار معندوش رخصة سكن جديدة مغديش يتباع

  • حسن
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 09:38

    شرط الدعم أن يكون المنزل في السكن الاقتصادي الزاميا جديدا و رخصة السكن مسلمة ما بعد 2023، هو شرط تعجيزي في مدينة الدارالبيضاء و حتى إن توفر فعليك السكن في ضواحي ضواحي المدينة و تحمل مشاكل البعد عن العمل و زحمة المواصلات و توصيل الاولاد لمدرستهم و ان كان الابوين يعملان لن يكون هناك من يراقب الاولاد عند رجوعهم الى البيت … على المسؤولين ادراج امكانية دعم شراء بيت رئيسي و لو كان مستعمل لتوفير الاستقرار و الامن للأسر.

  • خالد
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 09:51

    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هدا الدعم لم يستفد منه سوى المنعشين العقاريين أما المواطن المقهور لم يرى منه درهما واحدا حيث أصبح الثمن الحالي يضاف إليه دعم الدولة وهنا يظهر جشع المنعشين العقاريين ويدعون سبب إرتفاع ثمن الشقق إلى غلاء الاسعار والصحيح هو أنهم طمعوا حتى في الدعم المقدم إلى الطبقة الفقيرة لك الله يا مواطن

  • احمد
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 09:53

    هناك اسباب جعلت المواطن البسيط لا يستفيد من المبادرة منها. اشراك الجالية في هذه العملية مما. جعل المنعش العقاري اطلع السوق ويطلب اثمان باهضة وعدم السيطرة على السماسرة بسن قوانين تحدد هامش الربح وتلجم المتلاعبين عدم فرض بناء مساكن اقتصادية على المنعشين العقاريين ارتفاع تكاليف التسجيل والتحفيظ والخبير والموثق وانتشار النوار وعدم الشفافية …..

  • حسن وجدة
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 10:40

    شخصيا وجدت و لازلت أجد صعوبة في البحث عن شقة خاضعة للدعم ….فمثلا في السعيدية بالجهة الشرقية الشقة التي كان ثمنها 40 مليون سنتيم قبل الدعم أصبح ثمنها 50 مليون بعد الدعم ….7 ملايين سنتيم دعم يعني المستفيد من الدعم عليه تأدية مبلغ 43 مليون سنتيم و بالتالي 3 ملايين سنتيم زيادة فهل هذا يسمى دعم ناهيك عن ارتفاع الرسوم بارتفاع الثمن ………

  • Hachmi
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 11:21

    مالكم مقلقين الفلوس لي غادي تشري بيها فرقها كرا على شي دار في المستوى علاش بسلامة شحال باغي تعيش 100 سنة

  • محمد
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 11:31

    هذا ليس برنامج لدعم المواطنين لاقتناء السكن ، هذا برنامج للتخلص من بنايات زمعلاش الكثيرة والتي طالها الكساد بسبب الازمة الخانقة . زمعلاش يدعم فقط برامجه ويوجه ميزانية الدولة للتخلص من كوارثه وإلا فلماذا لا تقبل الدور المشيدة قبل 2023 . لا يمكن لقليل النية أن يتفوق على مول النية . مواويل الكذب والعام رائع والسعادة وتامغربيت والخصوصية المغربية كلها مصطلحات تثير الغثيان في الوقت الحالي . ضرب ف الصح أزمعلاش راها الوقت خايبة . حكومة زمعلاشات أتت بالغش والتلفيق وكل المؤامرات لذا أتت معها كل هذه الكوارث .

  • متتبع
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 12:21

    الطلب كاين المشكل هو العرض و تسهيل الترخيص و البناء و النقص من الضرائب لان المواطن هو من يدفع التمن
    عندما تأتي بشخص و توزروا ما عندو مع الميدان حتى علاقة غا يدير فهامتو و يتعلم فريوس الايتاما
    ان تحرك قطاع البناء تحرك الاقتصاد و اشتغل الناس
    الدولة هي اللي مغليا الديور ماشي المنعشين

  • معزوز محمد
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 12:57

    للمرة الثانية على التوالي و بشكل متعمد يتم إقصاء متقاعدي و متقاعدات الذين أحيلوا على التقاعد قبل سنة 2023 لوزارة التهيئة و التعمير و الإسكان وسياسة المدينة من الإنخراط في مؤسسة الأعمال الاجتماعية برسم سنتي 2023 و 2024، و بالتالي عدم الإستفادة من منح عيد الأضحى و الإصطياف وادخول المدرسي و باقي الأعمال الاجتماعية التي يستفيد منها باقي الموظفين الناشطين ، لأن السيدة الوزيرة لم تدعو لعقد إجتماع المجلس الإداري لهذه المؤسسة خلال سنة 2024 (و الذي تترأسه) لقبول عضويتهم ، هذه المؤسسة التي تتخبط في سوء التدبير و الإرتجالية في التسيير من طرف مديرها الحالي بدون حسيب و لا رقيب، علما أن القانون رقم 13.16 المتعلق بإحداث مؤسسة الأعمال الاجتماعية لوزارة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان وسياسة المدينة يجيز بشكل واضح لمتقاعدي الوزارة الإنخراط فيها إسوة بنظرائهم النشطين شريطة تقديم طلبات العضوية،

    فعلا ، أنتم الحكومة الإجتماعية ( بامتياز) التي وعدتم المغاربة بها !!!!

  • simo
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 12:59

    مشروع فاشل .لا يليق تطلعات المواطنين.الذيد ليس لهم سكن مستقر .في ضل تعنت منعشين العقاريين

  • محمد صالح
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 13:13

    اظن ان البرنامج الخاص بدعم السكن افتقر الى تصور شمولي يلامس خصوصيات كل جهة فعلى سبيل المثال والنسب المئوية توضح ذلك ليس هناك اي مستفيد من اقليم العيون ولا حتى الجهات الجنوبية لانه ببساطة شروط الاستفادة غير متوفرة وبالتالي وجب ملاءمة البرنامج مع خصوصية الجهة لان العرض ضئيل جدا ورخصة السكن مسلمة ف2023 تطرح اكثر من علامة استفهام
    وبالتالي اعتقد انه من اجل ضمان نجاح اي برنامج حكومي يجب اشراك كل المتدخلين في عملية بناء وبلورة التصور كنوع من التفكير الجماعي الذي يعطي نوع من الفاعلية وتقريب وجهات النظر بين المركز والجهات
    وشكرا على المبادرة والدينامية

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 1

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 6

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 1

منع الأطفال من السوشل ميديا