الديالمي يحلل "سوسيولوجيا المدونة"

الديالمي يحلل "سوسيولوجيا المدونة"
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 28 يوليوز 2026 - 01:28

يعود عالم الاجتماع المغربي عبد الصمد الديالمي إلى واجهة النقاش العمومي بإصدار أكاديمي جديد يحمل عنوان “سوسيولوجيا مدونة الأسرة 1980-2026″؛ وهو عمل يجمع بين التحليل السوسيولوجي والقراءة النقدية لمسار تطور التشريع الأسري بالمغرب، من خلال نصوص كتبها المؤلف على امتداد أكثر من أربعة عقود، بين سنتي 1980 و2026.

ويقدم الكتاب قراءة سوسيولوجية لمسار الأسرة المغربية، من خلال تتبع العلاقة بين التحولات الاجتماعية والإصلاحات القانونية، مع التركيز على موقع المرأة داخل الأسرة، ودور الحركة النسوية في الدفع نحو مراجعة مدونة الأسرة، باعتبارها إحدى أكثر القضايا إثارة للنقاش في المغرب.

وينطلق الديالمي من فكرة مركزية مفادها أن هناك هوة بين المكانة القانونية التي منحتها التشريعات التقليدية للمرأة داخل الأسرة، وبين الأدوار الاجتماعية والاقتصادية التي اضطلعت بها فعليا داخل الأسرة والمجتمع. ويرى أن هذا التناقض يفسر جزءا كبيرا من الجدل الذي رافق إصلاح مدونة الأسرة، ويجعل من الكتاب دراسة تتقاطع فيها ثلاثة محاور أساسية هي: الأسرة، ومدونة الأسرة، والحركة النسوية.

ويعتبر المؤلف أن مدونة الأسرة ظلت، في أصلها، انعكاسا للقراءة الفقهية السائدة للشريعة الإسلامية، التي كرست وضعا قانونيا أدنى للمرأة داخل الأسرة الممتدة؛ غير أن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي، إلى جانب مصادقة المملكة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والضغط الذي مارسته الحركة النسوية، خاصة خلال فترة حكومة التناوب، دفعت نحو إصلاح المدونة وإقرار مبدأ المساواة القانونية بين الزوجين داخل الأسرة النووية.

ورغم ما حققته المدونة من مكتسبات، يؤكد الديالمي أن الإصلاح لم يبلغ بعد مستوى الاستجابة الكاملة لمبدأ المساواة الجندرية، الذي أصبح، حسب المؤلف، أفقا استراتيجيا للتشريع الأسري والسياسات العمومية في المغرب.

كما يرصد الكتاب ما يصفه بـ”المقاومة المزدوجة” التي واجهت مشاريع إصلاح المدونة؛ فمن جهة، يتحدث عن مقاومة سياسية تستند إلى التشبث بالتأويل الفقهي التقليدي للشريعة الإسلامية باعتباره المرجعية العليا للتشريع الأسري، ومن جهة أخرى يشخص مقاومة اجتماعية رجولية نابعة من تخوف جزء من الرجال من فقدان السلطات والامتيازات التي منحها لهم النظام الفقهي الأبوي داخل الأسرة.

وفي خاتمة العمل، يقدم الديالمي تصورا لتجاوز ما يعتبره المأزق الحالي الذي يعرفه إصلاح مدونة الأسرة، داعيا إلى تفعيل اجتهاد فقهي متجدد يستند إلى قواعد أصولية محدثة، أو إلى تقييد بعض النصوص المرتبطة بالتمييز بين المرأة والرجل بما ينسجم مع السياق المغربي المعاصر، معتبرا أن هذا المسار الإصلاحي من داخل المرجعية الإسلامية أقل كلفة سياسيا من خيار علمنة مدونة الأسرة.

ويؤكد المؤلف، في المقابل، أن الإسلام في جوهره دين يهدي الإنسان إلى الله، ولا ينبغي اختزاله في سياسات عمومية تكرس نموذجا أسريا غير قائم على المساواة، داعيا إلى العودة إلى المقاصد الكبرى للإسلام باعتبارها مدخلا فكريا وإبستمولوجيا لتجاوز ما يسميه “التبطرك الفقهي والاجتماعي”.

ويأتي هذا الإصدار في سياق يتواصل فيه النقاش الوطني حول مراجعة مدونة الأسرة، ليضيف مساهمة أكاديمية جديدة إلى الجدل الدائر بشأن مستقبل التشريع الأسري؛ من خلال مقاربة سوسيولوجية تربط بين تطور المجتمع المغربي، والتحولات القانونية، وإشكالات المساواة داخل الأسرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • عبدالرحمان
    الثلاثاء 28 يوليوز 2026 - 02:10

    لعل الكاتب يعيش في كوكب آخر، حتى ولو كان أجنبيا وعاش معنا كل هده العقود التي يزعم انه قام بتحليل منطقي، لرأى بعينيه التحول الجدري الذي تسببت فيه مدونة الأسرة في بلادنا: من تفكك الأسرة المغرببة، ومن كثرت الطلاق، حتى أصبحت نسبة الطلاق عندنا عالية جدا، عزوف الشباب عن الزواج، الخوف لذى الشباب في دخول القفص الذهبي الذي أصبح ينعث له بالقفص الحديدي وليس الذهبي.
    كما أن المدونة بنيت من طرف فقهاء على أساس إكراء الرجل في تحمل جميع نفقات الطلاق، كأنهم أمسكوا الرجل المذنب وحملوه وزر حياته الزوجية حتى ولو لم يكن مخطئا.
    الله تعالى يقول
    ” لا إكراه في الدين”
    “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ”
    الله إحترم مشيئة الإنسان،
    لكن المدونة لم تحترم إرادة الرجل وجعلته تحت الإكراه. سواء كان مذنبا أو بريئا.
    خلاصة الكلام الحياة لا تستمر تحت الإكراه.
    وبما أن المدونة حمت المرأة ووضعت الرجل تحت الإكراه، فالنتبحة كانت كارثية وسلبية تماما لإنها كانت عكس فطرة الرجل وجعلته تحت الإكراه، وألزمته بدفع المتعة و النفقة مدى الحياة، وأستجابت لرغبات المرأة سواء كانت مذنبة أم بريئة.

  • مواطن فقط.
    الثلاثاء 28 يوليوز 2026 - 08:33

    كما يعلم الجميع المدونة لا تعكس تطلعات المجتمع المغربي. حتى النساء غير راضين عنها لانها تسببت في العزوف عن الزواج وأيضا منحازة جدا للمرأة. وبالتالي فهي كارثة على الاسرة والمجتمع لما نعرفه من تصدع خطير داخل الاسرة المغربية. هناك ارقام رسمية مهولة وخطيرة عن حالات الطلاق في المغرب.نتيجة هده المدونة اللتي تصب بكل مكوناتها ونصوصها في صالح المرأة دون مراعات لحقوق الرجل.والارقام تتحدث عن ذلك.

  • متتبع
    الثلاثاء 28 يوليوز 2026 - 09:19

    اشد ما يهابه المرىء هو سوء الخاتمة
    ولا تجعلن ناصيتنا تبعا للجهل والهوى.
    و تب علينا فباب توبتك مفتوح حتى الغرغرة.
    واختم لنا بالحسنى.

  • احمد
    الثلاثاء 28 يوليوز 2026 - 12:21

    مدونة الأسرة لم تنبع من معطيات المجتمع المغربي بدون شك…لأنها رمت بالأسرة المغربية في دروب لا قبل لها بها وجاءت باشياء غريبة عن مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا وعقائدنا ومعتقداتنا لأنها فرضت علينا من قبل قوي لا نستطيع ان نقول لها:لا ومن بينها صندوق النقد الدولي الذي يتحكم في كل صغيرة او كبيرة في المغرب…وهي تسببت في خراب الأسرة المغربية وتشتتها تحت مسمي ؛ المساواة.

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي