الروهينغا المهجّرون والمحرومون من الحقوق ينتقدون الانتخابات البورمية

الروهينغا المهجّرون والمحرومون من الحقوق ينتقدون الانتخابات البورمية
صورة: أ.ف.ب
السبت 27 دجنبر 2025 - 01:00

يُروّج المجلس العسكري في بورما للانتخابات البرلمانية على أنها خطوة نحو الديمقراطية والسلام، إلا أن هذا الاستحقاق لا يقدّم شيئا بالنسبة إلى مليون لاجئ من الروهينغا حُرموا من حقوقهم المدنية وهُجّروا من أراضيهم الأصلية.

يتساءل كبير أحمد (51 عاما) في كوتوبالونغ المجاورة لبنغلادش، التي تضم أكبر مُجمّع لمُخيّمات اللاجئين في العالم: “كيف يُمكن تسمية هذا الاستحقاق انتخابات والشعب هُجّر والحرب مستعرة؟”.

تنطلق الأحد الانتخابات في مناطق يسيطر عليها الجيش الذي استولى على السلطة إثر انقلاب عام 2021، مشعلا حربا أهلية مازالت مُستمرة حتى اليوم.

لكن بالنسبة إلى الروهينغيا بدأ العنف قبل ذلك بكثير، وتحديدا سنة 2017 عندما أجبرت حملات القمع العسكري مئات الآلاف من أفراد هذه الأقلية المسلمة على الفرار من ولاية راخين غربي البلاد إلى بنغلادش المجاورة ذات الغالبية المسلمة.

وستكون الانتخابات البورمية التي تُجرى على مراحل ضمن فترة شهر ثالث انتخابات وطنية منذ حرمان الروهينغيا من حق التصويت قبل عشر سنوات، إلا أنها تأتي في خضم موجة تهجير جديدة ناجمة عن الحرب الدائرة.

وكان كبير أحمد رئيسا لبلدية مدينة يقطنها أكثر من ثمانية آلاف من الروهينغيا في منطقة مونغداو الواقعة على الجانب الآخر من الحدود، مقابل مدينة كوكس بازار البنغلادشية، ويشرح أن المدينة أصبحت “مهجورة” منذ خروجهم منها، متسائلا: “أية أسماء ستكون مُدرجة في لوائح الاقتراع؟ من سيصوّت، ولماذا؟”.

 تأثير محدود جدا

يعيش 1,17 مليون شخص من الروهينغيا في مخيمات غير آمنة على مساحة تزيد عن 3200 هكتار في كوكس بازار، وقد وصل معظمهم خلال حملة القمع التي شُنّت عام 2017، وقيل إنها شهدت جرائم قتل واغتصاب وحرق متعمد.

وتسببت الحرب الأهلية منذ سيطرة الجيش على السلطة في أعمال عنف جديدة، إذ يجد الروهينغا أنفسهم محاصرين بين الجيش البورمي وجيش أراكان، وهو جماعة انفصالية إقليمية تُعدّ إحدى الفصائل الكثيرة التي تتحدى حكم المجلس العسكري.

وكان ممكناً لمحمد رحيم (18 عاما) التصويت هذا العام لو تمكّن من العودة إلى أرضه، ولو اعترفت بلاده بجنسيته، ولو أُجريت الانتخابات في منطقته في ظلّ الحرب.

ويقول محمد، وهو الأكبر بين أربعة أشقاء نشؤوا جميعا في مخيمات: “كل ما أتمناه هو أن تنتهي الحرب وتُتخذ الإجراءات اللازمة لنتمكن من العودة إلى بورما”.

وبحسب مراقبي النزاع لم تتبقَّ سوى ثلاث مناطق من أصل سبع عشرة في ولاية راخين خارج سيطرة جيش أركان، ما يعني أن الانتخابات التي وعد بها الجيش منذ فترة طويلة سيكون لها تأثير محدود جدا.

وقد فرض الجيش حصارا على هذه الولاية الواقعة على الساحل الغربي لبورما، ما تسبب في أزمة إنسانية حادة ومجاعة.

ومازال محمد رحيم يتوق للعودة إلى وطنه، ويقول: “لو كنت مواطنا لكنت سأسعى إلى الحصول على حقوقي، ولكنت قادرا على التصويت”.

 “مصير الروهينغيا لن يتغير”

عملت الحكومات العسكرية والمدنية المتعاقبة في بورما على حصر الحقوق المدنية والسياسية للروهينغيا تدريجيا، واصفة إياهم بـ”البنغاليين” لأنهم ينحدرون من مهاجرين وصلوا خلال فترة الاستعمار البريطاني.

واستثنى قانون صدر عام 1982 الروهينغيا من الحصول على كامل حقوقهم، على عكس 135 مجموعة عرقية أخرى معترف بها في بورما، وأُصدرت لهم بطاقات هوية خاصة.

وفي خضم المرحلة الديمقراطية التي شهدتها بورما عام 2015، وبينما كان المواطنون الآخرون يكتسبون حرياتهم مع تخفيف قبضة النظام العسكري، حُرم الروهينغا من حق التصويت.

تقول ريحانة بيبي (52 عاما)، وهي تجلس في كوخها المغطى بقماش مشمع: “لا أحد يهتم لأمرنا في بورما”، مضيفة: “سواء فاز المرشحون المدعومون من الجيش أو غيرهم فإن مصير الروهينغا لن يتغير”.

ومازال كبير أحمد يحلم بتنظيم انتخابات في منطقته الأصلية، ويقول: “كنتُ مدرّسا لكن شعبي أرادني أن أتولى قيادته. لو أتيحت لي الفرصة لكنتُ على يقين بالفوز مجددا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • الانسان يفعل ما يجده و ليس ما يريد
    السبت 27 دجنبر 2025 - 01:52

    في الحياة تحصل على فرص، توضع امامك خيارات و اكراهات يجب ان تختار منها و ليس اوهام تتبعها، الشعب يختار قادته عبر العاطفة، لكن القائد يجب ان يستعمل عقله و يتخذ قرارات تحمي شعبه و ارضه و لو كانت ضد رغبة شعبه و ستفقده منصبه، هذا ما حدث لزلنسكي حين اتبع عاطفته و رغبة شعبه و تسبب في دمار بلده، و غير مستبعد ايضا هذا ما حذث مع هدا الشخص و شعبه ووضع نفسه امام العاصفة و تسبب في طردهم من ارضهم، فلا يمكن ان تكرهك عشرات القوميات هكدا دون سبب، و كل شيئ يحل بالتفاوض اذا توفرت المرونة اللازمة و النظرة الواقعية

  • وجهة نظر
    السبت 27 دجنبر 2025 - 02:07

    ربما الروهينغا أكثر إسلاماً من “واحد الفصيل” في فلسطين، لكن و لا أحد من خدام المحور الـ”إيرانوـ قطروـ تركي” عندنا يحمل كوفيتهم …ربما لأن الروهينغا مثلهم مثل السودانيين ليسوا بشر يعني … ليست لهم كوفية الغاز و البترول التي تقي من البرد القارس في التظاهرات والإستعراضات من أجل قضية تبعد كل البعد عن القضية التي يسوِّقون لها على حساب مصالحنا الوطنية !
    أقول قولي هذا و ليس إلا مجرد فكرة تزامنت مع افتتاحية البطولة المتعلقة بكأس الأمم الإفريقية … سبحان الله “جات بشتاها” غي شويا و كنت غادي نعتقد أن الشعارات في الخرجة اللي شفنا لم تكن إلا صلاة الاستسقاء … حبا في الوطن !
    كان الله في عون الروهينغا و السودانيين و كل المطهدين في العالم دون تمييز.

  • س شكيب
    السبت 27 دجنبر 2025 - 05:04

    يعيش هؤلاء الناس المسلمون مأساة اتسانية كبيرة واللهم كن معهم خير حليف وخير وكيل. وموضوع هذه الاقلية يجب مقارنته مع مواضيع الانفصاليين بوليزاريو الجزائر المعتوهين الذي تسلطوا واستعمروا ارضا بحالها واستعبدوا اهلها ويطلبون الانفصال علما بان الارض ليست لهم لعنهم الله

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15 3

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43 7

الأباتشي في عرض جوي بمراكش

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15 10

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة