الزعيم الصيني يراهن على تعزيز السلطة بإعادة كتابة تاريخ الحزب الشيوعي

الزعيم الصيني يراهن على تعزيز السلطة بإعادة كتابة تاريخ الحزب الشيوعي
صورة: أ.ف.ب
الأحد 7 نونبر 2021 - 02:30

يترأس شي جينبينغ، الأسبوع المقبل، اجتماعا للحزب الشيوعي الصيني سيزيد تعزيز موقعه على رأس الصين بمصادقته على قرار “تاريخي” للمرة الثالثة فقط منذ تأسيسه قبل عقد.

تعقد اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وهي تعتبر بمثابة “برلمان” الحزب الذي يقود الصين بقبضة من حديد منذ 72 عاما، اجتماعا عاما من الاثنين إلى الخميس.

وهذا الاجتماع المغلق، الذي يضم حوالي 400 قيادي، هو الوحيد المقرر لهذه السنة ويسبق بحوالي عام المؤتمر الخمسي الذي يتوقع أن يمنح شي جينبينغ ولاية ثالثة على رأس الحزب، وبالتالي على رأس البلد.

وبعد أربعة أشهر على احتفاله بالذكرى المئوية لتأسيس الحزب مرتديا سترة اشتهر الزعيم ماو بارتدائها في ساحة تيان أنمين الشاسعة في بكين، سيلجأ شي جينبينغ مجددا إلى التاريخ لترسيخ نفوذه ورفع نفسه إلى مصاف أسلافه الشهيرين.

ومن المقرر أن يناقش الاجتماع الموسع للجنة المركزية “قرارا مهما حول النجاحات الكبرى والتجربة التاريخية للسنوات المائة من إنجازات الحزب”، على ما أعلنت وكالة الصين الجديدة للأنباء بدون أن تورد نص القرار.

وأوضح وو كيانغ، الخبير السياسي المعارض المتخرج من جامعة تسينغوا المرموقة في بكين، أنه في حال المصادقة على القرار الأسبوع المقبل فإن “هذا سيعني أن شي جينبينغ يمسك بالسلطة بلا منازع”.

الفكر في الدستور

عمل شي جينبينغ باستمرار، منذ تعيينه أمينا عاما للحزب الشيوعي الصيني عام 2012 ثم توليه رئاسة الجمهورية في السنة التالية، على تركيز السلطة بين يديه.

وغالبا ما يوصف بأنه الزعيم الصيني الأكبر نفوذا منذ ماو تسي تونغ (1949-1976)، مؤسس النظام.

في 2018، أقر البرلمان تعديلا دستوريا تاريخيا يسمح لشي جينبينغ بالبقاء رئيسا مدى الحياة بإلغائه الحد الأقصى القاضي بولايتين رئاسيتين، كما أدرج “فكره” في الدستور إلى جانب ماو تسي تونغ.

وضم شي جينبيغ إلى سجله “الانتصار” على وباء “كوفيد-19” في الصين، ولو أن البلد الذي انطلق منه فيروس كورونا ما زال يسجل بؤر إصابات متفرقة.

ولخص كارل مينزنر، خبير الشؤون الصينية من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي للدراسات، أن السؤال المطروح الآن هو “إلى أي حدّ يمكنه الارتقاء؟”.

ماو، دينغ، شي

اجتماع اللجنة المركزية الأسبوع المقبل سيكون جوهريا، إذ إن الحزب الشيوعي الصيني لم يصادق حتى الآن سوى على قرارين “تاريخيين”، وكل منهما في مرحلة مفصلية، على ما أوضح الخبير السياسي أنتوني سيتش من جامعة هارفارد الأمريكية.

فالقرار الأول عام 1945 عزز سلطة ماو تسي تونغ قبل أربع سنوات من وصول الشيوعيين إلى السلطة. أما القرار الثاني عام 1981، فمنح دينغ هسياو بينغ فرصة لطي صفحة الماوية عند إطلاقه إصلاحات اقتصادية، من خلال الإقرار بـ”أخطاء” سلفه الكبير.

وتوقع سيتش أن يكون القرار هذه المرة “أقل انتقادا” لماو، لا سيما أن السلطة الحالية تبتعد عن مبالغات الليبرالية الاقتصادية، مثلما عمدت في الأشهر الماضية إلى إعادة ترتيب قطاعات مثل العقارات والإنترنيت.

وقال وو كيانغ: “إننا نتجه نحو العودة إلى الاقتصاد المضبوط والمخطط له”.

ورأى سيتش أن القرار، بجمعه بين الماوية والإصلاحات، “سيظهر شي في موقع الوريث الطبيعي لتاريخ الحزب الشيوعي الصيني المجيد”.

ويضع الخبراء الغربيون بصورة عامة حصيلة مروعة لسياسة ماو تسي تونغ تتراوح بين 30 و70 مليون قتيل؛ غير أنه يبقى شخصية تحظى بالاحترام في بلاده.

وقال مينزنر إن “نبرة القرار ومضمونه سيكشفان على الأرجح الشخصية التي يود شي التشبه بها. فهل يكون ندا لماو ودينغ؟ أو لماو وحده؟”.

تبديل أشخاص

يتوقع أن تجري مناورات في كواليس الاجتماع، قبل عام من تولي فريق جديد القيادة خلال المؤتمر المقبل، ومن المؤكد أن شي جينبينغ سيفوز في خريف 2022 بولاية ثالثة، وهو أمر غير مسبوق منذ نهاية عهد ماو، بالرغم من بلوغه مؤخرا 68 عاما؛ وهو الحد الأقصى للعمر المفروض عادة للقادة الصينيين.

في المقابل، سيحال العديد من المسؤولين على التقاعد. وقد يتم تخفيض عدد أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي خلال مؤتمر العام المقبل من سبعة إلى خمسة أعضاء؛ “ما سيزيد سلطة شي” في هذه الهيئة التي تمسك فعليا بزمام السلطة، على حد اعتبار وو كيانغ.

وتعقد اللجنة المركزية اجتماعاتها بعيدا عن الإعلام الأجنبي، ومن المتوقع إعلان قرارات الجلسة العامة مساء الخميس بعد انتهاء أعمالها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • WAJDA
    الأحد 7 نونبر 2021 - 03:45

    Est-ce que tous les chinois sont communistes ? ….. Est-ce le communisme en Chine ressemble à celui qui était en ex-URSS ?

  • من الرشيدية
    الأحد 7 نونبر 2021 - 04:09

    هي تعتبر بمثابة “برلمان” الحزب الذي يقود الصين بقبضة من حديد منذ 72 عاما ,

    انظمة تحكم بالحديد و النار لكنها لم تستعبد افريقيا ، لم تدمر الشرق الاوسط ، كل ما تفعله هو مجابهة التنمر الذي تتعرض له من طرف الغرب ، ماذا تفعل حاملات الطائرات، القاذفات الاستراتيجية و انظمة الدفاع الامريكية و البريطانية في بحر الصين ؟؟؟

    الصين لم تحتل بريطانيا ” الديموقراطية” ، بل العكس ، لذالك من حق الصين أو الحزب الصيني(رغم عيوبة) ان يتخد القرارات التي يراها مناسبة من اجل استمرار تطور الصين و ضمان امنها القومي .

  • حزب الشيوعي
    الأحد 7 نونبر 2021 - 05:04

    الشيوعية كنازية وكباقي الأنظمة ديكتاتورية في العالم لا يمكن أن يرحم شعبه ويرى مصلحة الحزب أو النظام الديمتاتورية فوق مصلحة الشعب ولو كلفة حياة الشعب بأكمله وبشار الأسد وصدام حسين وزعيم ستالين وهتلر والقيصر الروسي أيڤن والقدافي وأمين الأغندي ورئيس الصيني الحالي ومسلمين الإيغور في غرب الصين.

  • يكوزا
    الأحد 7 نونبر 2021 - 06:47

    إذا كنت تسير بلاد كبيرة كالصين بقرابة 1مليار و نصف نسمة مع الإقتصاد القوي و الإنضباط للسكان في حياتهم اليومية يمكن للرئيس الصيني ان يطمح لحكم العالم.

  • بالاك
    الأحد 7 نونبر 2021 - 11:30

    ربما استفادت الشيوعية الصينية من الاخطاء التي كانت في الاتحاد السوفياتي لان لينين سبق الاحداث واراد ان يصنع من بلد فيودالي وليس رأسماليا متطورا بلد ا شيوعيا لدلك فشلت التجربة ولو انها طورت روسيا واصبحت بلدا صناعيا بامتياز .لدلك حاول الصينيون -رغم ان الحزب الشيوعي هو الدي يقود البلاد- الى اللجوء الى اقتصاد السوق الدولية لكي لا يعيشوا ما عاشه السوفيات في مراحل سابقة .فالشيوعية لا يمكن ان تعيش في بلد متدني حسب الماركسية الا ادا كان قد قطع مراحل كبيرى من الراسمالية .وبما ان العالم يحن دائما الى الملكية الفردية كانانية فإن الضرورة تفرض على الصينيين ان يلقحوا نظامهم الشيوعي باقتصاد السوق ريتما يتطور العالم نحو الشيوعية لان اغلب الدول متضامنة مع الغرب الراسمالي الاستعماري الشوفيني

  • Youssef
    الأحد 7 نونبر 2021 - 11:51

    عندما يكون الحاكم ديكتاتورا لكن بلاده تتقدم بسرعة البرق فلا مشكلة. لكن عندما يكون الحاكم فاسدا فاشلا اميا جاهلا محتكرا سارقا متعنتا و البلاد لا تتطور الا بسرعة السلحفاة رغم توفرها على خيرات و ترواث فهناك مشكلة.. و الفاهم يفهم.

  • Mohamed
    الأحد 7 نونبر 2021 - 17:49

    La Chine, forte d’une population qui représente le quart de la population mondiale, aspire aujourd’hui à la plus haute marche du podium des grandes puissances. «Laissez donc la Chine dormir, car lorsque la Chine s’éveillera le monde entier tremblera. » Tout le monde connaît cette prédiction prononcée, dit-on, par Napoléon en 1816

  • انما الصدقات
    الثلاثاء 9 نونبر 2021 - 10:57

    رغم ذلك الصين 1949م ليست هي الصين اليوم، لأنهم يحبون الصين، وحبهم يدفعهم لرفع التحدي بالعلم ولا شيء غير العلم، أما الديكتاتورية ف 1400 مليون صيني، لو سمح بالتعددية، لكانت الصين في ذمة الماضي،فنحن المغاربة عندنا 50 حزب ل 40 مليون نسمة تقريبا عملنا بها ايه.

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 2

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33 6

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 8

أزمة الكراء في سلا