لنتأمل شيئا ما في هذا التجلي التاريخي الذي يتمثله وعينا “ناصر الزفزافي” .. لنتأمل فيه، لا بصفته مواطنا مغربيا، ولا بصفته مناضلا سياسيا وحقوقيا، ولا بصفته مختطفا تعرض للإعتقال والتعذيب التعنيف، ولا بصفته مدافعا شرسا عن أهل الريف الذين تعرضوا لتهميش تاريخي قصته معلومة عند العارفين بالتاريخ الراهن للمغرب … بل بصفته تجلّيا من تجليات كينونة إنسان شمال إفريقيا عبّرت عن نفسها في لحظة تاريخية مخصوصة (الآن) ومن خلال مجال جغرافي محدد (مدينة الحسيمة) ومن خلال خطاب ذي ملامح معلومة (خطاب متعدد المرجعيات: ديني، قومي، حقوقي، سياسي..
هناك سؤالان اثنان انشغل بهما الفكر الفلسفي الراهن وعبر عنهما بطرق مختلفة، وهما سؤال “التأنسن” (ما الذي يجعل الإنسان إنسانا؟ ما الذي يجعل الإنسان يبدو مختلفا عن الكائنات الأخرى). وثانيهما سؤال “التأنسن المثالي” (ما هي المآلات التي ينتهي إليها التأنسن؟). السؤال الأول هو دافع هايدڭر للتأمل في “الدازاين”، ودافع شومسكي للبحث في اللغة بصفتها الظاهرة التي تعكس “الطبيعة الإنسانية” أكثر من غيرها، ودافع سورل للتأمل في العقل ومتعلقاته. والسؤال الثاني هو دافع جاك إيلول للتفكير في معنى “التنمية”، ودافع الشخصانيين المعاصرين للتفكير في “شخص الغد”.
“الزفزافي” هو التجلي الكينوني الذي يجعلنا نطرح سؤال “التأنسن” وسؤال “التأنسن المثالي” كليهما. فمن جهة هو كينونة متجذرة في “سقوطيتها”. “السقوطية” هي الحالة التي نكون عليها عندما نعيش انشغالنا غير الواعي بالعالم ــ بأصدقائنا، بعاداتنا المطبخية، بعملنا، بتدبير جسدنا، … كثيرا ما يصف المقربون من “الزفزافي” هذا الرجل بكونه “إنسانا بسيطا و”عاديا” .. “البساطة” هي التجذر في “سقوطيتنا”.
لكن من جهة أخرى، “الزفزافي” صرخة حرية. الكينونة مشروع مستحيل لأنها وجود يسعى أن يكون كل شيء آخر غير نفسه. لذلك فإن الكينونة تنفي تناقضها مع مهمتها المستحيلة ب”المعرفة” ( “المعرفة” = أن نكول كل شيء آخر بتمثيله رمزيا)، وب”النمو” (“النمو” = اتجاه مستمر نحو “كل شيء آخر” واختراق له)، وبـ”التجسدن” (“التجسدن” = اتخاذ جسد تتعارض معه الكينونة وتتحد معه في نفس الوقت.
الزفزافي/صرخة إنسان شمال أفريقيا ليس مجرد رفض للاستبداد والفساد (فـ”الرفض” سلبي دائما) بل اتجاه للكينونة نحو ممكناتها: جغرافيتها، مقدراتها الطبيعية، مياهها، بحرها، شمسها، جمال أفقها … “الإستبداد والفساد” ليست مجرد كوابح بل هي إنكار لحقيقة الكينونة، أي كونها تتجه بشكل مستمر نحو ممكناتها ( = الحوض الوجودي الذي تجده فيه نفسها). الإستبداد ليس مخطئا فحسب بل هو مستحيل أنطولوجيا.
“الزفزافي” أيضا بطل غير ميثولوجي. البطولة مجرد تمثيلrepresentation للتأنسن المثالي. أما “الزفزافي” فهو بطل محايث immanent لتاريخيته بشكل شبه معجزي. فلم يستطع الإقصائيون في المغرب بكل أسلحتهم، وبكل استراتيجيات التخويف التي اعتمدوا، وبكل طابور البلطجة الذي درّبوه لإنجاز مهمة يقوم بها كلاب الحراسة عادة، وبكل إجراء ات القمع والإختطاف والإعتقال، وبكل محاولاتهم للهجوم على الرمزية، … لم يستطيعوا أن يزحزحوه عن قناعاته أو أن يزعزعوا اقتناع المعجبين به بأنه “بطل حقيقي” .. “البطل الحقيقي” هو تمثلنا للتأنسن المثالي عندما يكون متحققا في التاريخ.
الزفزافي هو تعبير التاريخ عن التأنسن المثالي وقد تحول إلى صرخة زحزحت كوابح التحرر بشكل لم يحدث منذ لحظة ماسينيسا.
سؤالي للأستاذ .
هل السيد الزفزافي إحترم مقتضيات الفصل 37 من دستور المملكة ؟
ورجاء منكم إفادتنا ببعده القانوني لإستجاء بعض الغوامض .
مع ملاحظة أخيرة أن هناك بعض الأوصاف المستشهد بها في حق السيد الزفزافي تفتقد للشرعية القانونية .
الزفزافي إنسان بسيط إنخرط كغيره في حراك إجتماعي منغلق على نفسه و بدون بوصلة و بدون تخطيط محكم فكان لا بد أن يقع في كثير من الاخطاء .
ﻻ يستحق المواطن ناصر الزفزافي إﻻ التعاطف والمطالبة بتمتيعه بحريته المسلوبة في الحال..و أتعاطف أكثر مع والده الذي عبر عن الموقف بشكل أكثر نضجا بعبارات بسيطة و حكيمة وكان مثالا لرب الأسرة الريفية، و غير الريفية، الذي يعيش على أقل من الكفاف و قلبه يتقطع و أمامه أبناءه يضيع شبابهم بدون شغل أو أمل.هذا الوالد يجب أن يجلس (ربما إلى جانب ابنه)
في مواجهة ممثلي المخزن في أي تفاوض داخل لجنة أو هيأة ريفية لإيجاد مخرج لهذه اﻷزمة.
الرؤية التي يقدمها الكاتب لشخصية الزفزافي أبعد ما تكون عن الفلسفة و أقرب إلى العاطفة و شبه ميثولوجية..كأني أقرأ لفرنسي متعصب يكتب عن جان دارك بعمى شوفيني فيحكي الأسطورة و تغيب الحقيقة.
زوينا هدي..صافي جا دور سوس أسي عصيد؟
يعلم الله شكون آخر من بعد!..و حتى أنا بغيت الفدرالية لمنطقتي دكالة المقدسة، عاصمتها سيدي بنور الدكالية 95% (الجديدة 85% فقط)!
و غادي نتزعم حراكنا المقدس أنا غاندي الدكالي (بدل اسمي حاليا مهاتما)، قسمنا :
وحق مولانا و سيدي بنور الخ…رايتنا خضراء في قلبها رمز ثمرة لونها برتقالي "يموت في حبها" كل مغربي/مغربية يحب الكسكس devinez quoi!..سأقترح على كل المغاربة أن نتخذها بعد استفتاء طبعا علما رسميا بدل الحالي. .فالعلم الدكالي المقدس، برمزه الذي يحبه الجميع، يوحد ولا يفرق..أما النجمة فهي في السماء بعيدة عن متناولنا، و لا بقينا
على هدالحال غادي يخصنا سنوات ضوئية باش نوصلو لها!
وليدات و بنيات دكالة خدو المثال من خوتنا ريافة، يالله شمرو على دراوعكم ولكن عافاكم نبغيها سلمية سلمية سلمية.
تتمة لما سبق
اﻹخوة واﻷخوات في حراك الحسيمة، ما كتبته لا أقصد به أي إهانة و ما تخيلته من حراك بدكالة و استعرت فيه بعض ملامح حراككم في صورة كاريكاتورية ﻻ يعدو أن يكون نوعا من black humour. .ابتسموا فالإبتسامة سلاح القوي ﻻ الضعيف..و معكم في معركتكم حتى النصر – و دامت سلمية سلمية سلمية !
أنا نجاوبك.. هذا هو لفصل 37 "على جميع المواطنين والمواطنات احترام الدستور والتقيد بالقانون، ويتعين عليهم ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات." إلا إذا كانت "المواطنة الملتزمة" هي تاكل الريش وتسكت فأعتقد المجتجون كاملين.. إن لم أقل كافة المواطنين المغاربة راه لحد الساعة محتارمين الدستور وفوق الدستور. واخا انا نسولك.. الدولة حتارمات الفصل 20 الذي يقول :"لايجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة." والفصل 23 " يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت. ويحق له الاستفادة، في أقرب وقت ممكن، من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأقربائه، طبقا للقانون. " وزيدك الفصل 24 " لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون."