السامية ومعاداة السامية بين احتكار اليهود وحق العرب فيها

السامية ومعاداة السامية بين احتكار اليهود وحق العرب فيها
الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:35

المؤرخون، وخصوصا المستشرقون حاولوا نسب السامية إلى سام بن نوح فقط، بينما بعض المؤرخين والباحثين الآخرين يرون أن الحضارة السومرية شملت كل الساميين الذين يشكل العرب أغلبيتهم، وأن أجداد العرب هو الساميون، وقد كانت عاد وثمود من أول هؤلاء كما أشار القران الكريم في سورة “هود” عليه السلام وسورة “الأحقاف”.


الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام ترى أن الأصل واحد لكل البشر بعد الطوفان، حيث أنهم جميعا يأتون من نسل نوح عليه السلام، حيث ذكر القرآن الكريم في قوله تعالى: “وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ”، فالناس كلهم من ذرية نوح.


إضافة إلى ذلك، فإن العرب و بني إسرائيل يشتركون في الأصل وفقا للانحدار العرقي من سيدنا إبراهيم، أي أنهم من أبناء إسماعيل وإسحاق، وأن اللغة العربية والعبرية هما لغتان ساميتان وفقا لكل الدراسات العلمية والتاريخية بما فيها الدراسات الأثرية.


إذن مصطلح السامية كما أوضح في ويكيبيديا – كلمة اصطلحت لتشمل الشعوب الأساسية التي هاجرت ابتداء من سنة 3500 ق.م من الصحراء العربية إلى ضفاف نهري دجلة والفرات حيث الحضارات المزدهرة. فالأكاديون الذين سكنوا سومر دُعوا بالساميين، كذلك العرب بكافة أديانهم بالإضافة إلى الشعوب المعتنقة لليهودية.


anti-sémitismeمعاداة السامية


كقانوني ما يهمني هو أن هناك خلطا في الغرب، بل وحتى في الشرق في تحديد مصطلح السامية وربطه بالقاعدة القانونية التي استحدثت في القانون الجنائي لكل البلاد الغربية، وهو معاداة السامية والضرر الذي لحق ببعض العرب من هذا الإجراء القانوني، وأيضا كان له الأثر السلبي حتى على الصراع العربي الإسرائيلي، وكأن العرب ليسوا ساميين.


“معاداة السامية” لفظ كان يقصد به عند نشأته معاداة اليهود، حيث تم استعماله للمرة الأولى عام 1860 من قبل المفكر Steinsvhneider Mortitzالنمساوي اليهودي


ولكن هذا المصطلح بقي غير مستعمل إلى أن استعمله الكاتب الصحفي الألماني “ولهلم مار ” “1818 – 1904 “ في كتابه الشهير انتصار اليهودية على الألمانية حيث نشر عام 1873.


في البداية بدأ العمل من خلال هذا المصطلح بإنشاء جماعات يهودية للدفاع عن كل ما هو سامي، غير أنه تدريجيا صار معنى العداء للسامية هو العداء لليهود فقط بصفة خاصة لأنهم امتهنوا التجارة وحققوا قوة اقتصادية لها الأثر السياسي على الدول التي يعيشون بها، وهو ما خلق عداء خاصا ضد اليهود في العالم وفي روسيا وألمانيا خاصة، حيث أطلق عليهم في ألمانيا الطابور الخامس الذي يهدد مصالح ألمانيا، وفي روسيا تم نشر الكثير من الكتب من أهمها الخطر اليهودي.


قبل الحرب العالمية الثانية كان العداء لليهود متفشيا، وكان اليهود يتعرضون لكل أنواع الإهانة والاحتقار من قبل الشعوب الأوروبية، وعبر كل مراحل التاريخ كان اليهود ضحية للاضطهاد واللعنة.


لا ننسى هنا بالتذكير بان العرب و المسلمون كانوا أول من دافع عن اليهود في اسبانيا ضد الفيزقوا Wisigoths


واليهود يعترفون بفضل المسلمين والعرب عليهم عندما فتحوا اسبانيا، كما أن الخلافة العثمانية قامت بعد انتصار المسيحيين على المسلمين باسبانيا بنقل اليهود من اسبانيا إلى البلاد العربية في شمال أفريقيا وإلى فلسطين كي تنقدهم من الموت المحدق بهم.


بعد الحرب العالمية الثانية وانتصار الولايات المتحدة الأمريكية، وبفضل جهود المنظمات اليهودية أصبح مصطلح العداء للسامية إجراءا قانونيا وجزءا من قانون العقوبات في كل البلاد الغربية، وأصبح سيفا مسلطا على كل من يحاول أن ينتقد السياسية الإسرائيلية أو كل من يتفوه بأي كلمة ضد اليهود، ويمكن عقابه جنائيا واقتصاديا وفقدان حتى منصبه وأيا كان منصبه حتى لو كان رئيسا أو ملكا.


العرب مسئولون في عدم اهتمامهم بعروقهم السامية، حيث تركوها للاحتكار من بعض اليهود الغربيين الذين اعتنقوا اليهودية بالرغم من أنهم ليسوا ساميين.


اليهودية دين والإسلام دين والمسيحية دين، كل هذه الأديان تجمع كل الأجناس والأعراق، فمثلا الأسود الإفريقي والأبيض الأوروبي أو الأصفر الأسيوي قد يكون يهوديا أو مسلما آو مسيحيا، ولكن ليس ساميا وفقا للمصطلح اليهودي نفسه.


فمثلا العربي المسيحي والعربي المسلم يجمعهم العرق، فهم عرب من ذرية إسماعيل ولكنهم يختلفون في الدين، وأيضا هنا يجمع بني إبراهيم العرب المسلمين والعرب المسيحيين من ذرية إسماعيل وبني إسرائيل من ذرية إسحاق يجمعهم العرق ولكنهم يختلفون في العقيدة، ومن هنا فهم جميعهم ساميون ويجب أن يتمتعوا بنفس المعايير الدولية فيما يتعلق بمعاداة السامية.


لقد حاولت في إحدى القضايا ضد أحد العرب كان متهما بأنه ضد السامية أن أشرح للمحكمة بأن العرب هم أكثر سامية وهم الساميون وفقا للتاريخ والواقع، وحاولت أن آتي بوقائع ودراسة تاريخية توضح ذلك، وأن كثيرا من العرب كانوا قبل الإسلام يعتنقون اليهودية، وأن اليهودية دين والسامية عرق يشكل العرب الجزء المهم منه، عرقا ولغة وثقافة.


علينا نحن العرب وأيضا الإسرائيليون الذين ينحدرون فعلا من أصل سيدنا إبراهيم أن نحاول أن نصحح هذا الخطأ التاريخي وأن لا نلحق الضرر أو نستعمل معادة السامية كسلاح في النزاع العربي الإسرائيلي أو سلاحا يسلط على رقاب العرب الذين هم ساميون أصلا.


على العرب أن يوضحوا للعالم عن طريق الإعلام وعن طريق السياسية بأن العرب هم أيضا ساميون وأننا يجب أن نستفيد من القوانين الجنائية والعقابية الغربية للدفاع عن حقوق الجاليات والأقليات العربية المتواجدة في الغرب باسم معاداة السامية، ويجب ألا نكون نحن ضحايا لهذا المصطلح، ولهذا الإجراء القانوني، ولربما غدا ستتعرض الدول العربية أيضا لاتهامات باسم العداء للسامية، ومن ثم اتخاذ إجراءات عقابية على الدول العربية من مجلس الأمن الدولي باسم العداء للسامية وتطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بأن هذا العداء يهدد السلام العالمي.


من هنا أدعو كل المفكرين العرب والسياسيين العرب والدول العربية وجامعة الدول العربية لعقد ندوة عالمية بإحدى الجامعات العربية ودراسة كل هذا الموضوع والخروج بإعطاء دراسة علمية باللغات العربية والفرنسية والانجليزية والاسبانية والبرتغالية وغيرها للتعريف بالسامية وأصل العرب منها ولها، وأن معاداة السامية تعني معاداة العرب وبني إسرائيل معا.


ويمكننا أيضا كعرب، دولا وافرادا وجاليات ومهاجرين وأقليات الاستفادة من ذلك، ويمكننا الإصرار على أن يكون عداء السامية جزءا من مواثيق وعهود حقوق الإنسان وأننا نحن العرب وبني إسرائيل أي أبناء إبراهيم عليه السلام معا في المعيار الدولي لحقوق الإنسان.


*رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس وعضو المحكمة الجنائية الدولية لاهاي


[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • foucault
    الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:49

    هذا المقال يدل على ضحالة فكر كاتبه حاولت جاهدا ان اجد معلومة واحدة صحيحة لكن للاسف لا توجد والادهى والامر انه زعم ان ابراهيم عربي وعليه بنى افكاره الخاطئة مع العلم ان ابراهيم ليس عربيا وحتى الاسم هو اعجمي ثم ما الغاية وراء الانطواء تحت مصطلح السامية او الحامية او اليافثية

  • هدهد سليمان
    الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:45

    من الواضح الجلي أن الكاتب غير ملم بموضوع “السامية” و هو موضوع جد شائك. و الغريب أن السيد الباحث يستشهد بموسوعة “ويكيبدديا” ُثم يختلط عليه الأمر في التفريق بين اليهودي و العبري و الصهيوني و الإسرائيلي؛ لاحظ قوله:
    (( إذن مصطلح السامية كما أوضح في ويكيبيديا – كلمة اصطلحت لتشمل الشعوب الأساسية التي هاجرت ابتداء من سنة 3500 ق.م من الصحراء العربية إلى ضفاف نهري دجلة والفرات حيث الحضارات المزدهرة.))
    فالكاتب يجهل أن الشعوب الرحل التي كانت “تعبر” تلك المناطق ـ كما جاء في الأبحاث الجادة ـ أطلق عليها “عابروا” و من ثمة جأت كلمة “عبرانيون” و لم يطلق عليها “ساميون”
    تصحيح لصاحب التعليق الأول:
    العرب تنقسم إلى عرب بائدة و عاربة و مستعربة. و العرب البائدة هي قوم عاد و ثمود، تلك الأقوام التي إنذثرت و انقرضت كما جاء في القرآن الكريم. وإبراهيم الخليل عليه السلام من العرب المستعربة لأنه أخذ عن العرب العاربة لغتهم و ثقافتهم وقد تزوج من هاجر و بالتالي أنجب للعرب جدهم الأكبر إسماعيل عليه السلام. وإبراهيم من الأكيد أنه ليس يهوديا ولا نصرانيا ولكنه كان حنيفا مسلما و ما كان من المشركين.
    يبقى السؤال؟
    ما هدف السيد “الباحث” وراء طرح هذا الموضوع بهذه السرعة و بهذه الطريقة؟
    إنها محاولة فجة و قبيحة من محاولات التطبيع مع كيان مصطنع سائر إلى زوال.

  • 3ayeq
    الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:51

    ردا على التعليق 1
    ابراهيم عليه السلام عربي, و نعرف ذلك من خلال مكان ولادته, و هو مدينة أور بالعراق, و من هناك هاجر الى فلسطين.

  • حسناء 2010
    الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:41

    بسم الله الرحمن الرحيم هدا الكاتب يهدى كثيرا وهو يشظح بي اللفظ والكلمات بعيدا عن الوقائع والدرسة ان سيدنا وابونا ابرهيم هو يسمى ابو العرب المستعربة يعنى العرب الدين سمو نفسهم بي العرب من هنا جاء اسم عرب وابونا ابراهيم لم يكون عربيا والعرب لم يكون لهم وجود حتى تارك سيدنا ابرهيم ولده اسماعيل وزوجته هاجر عندا ودى غير دى زرع كما جاء فى القران الكريم والعرب من نسل سيدنا اسماعيل وعلى هدا يكون والله اعلم ان اسماعيل هو ابو العرب وسيدنا ابراهيم كان مسلما حنفيا ولم يدكر انه كان عربيا وانا اسال الكاتب من اين جاء بهده الاصول السامية لدى العرب ثم مادا سنستفد من ان كونا سامين ام لا انا لااعترف الا انى مسلمة وعندما يسالونى من اى بلد اقول من المغرب واين اتى هدا المغرب فى العالم العربي وانا اظن ان المغرب ليس عربي بل افريقى والله اعلم اتمنى ان نتنقش فى هده المعلومة افضل من المنقاشة حول كلام فارغ لايسمن ولا يغنى من جوع انشرو يرحمك الله

  • jawad
    الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:39

    سيدنا إبراهيم كنعاني من بلاد الرافدين.فأما الكنعانيون و الأشوريون فهم شعوب عربية استوطنت الهلال الخصيب مند فجر التاريخ.لدا وجب الإيضاح أن سيدنا إبراهيم عربي و بني إسرائيل قبيلة عربية أصلها من العراق إقرأ كتاب أنساب العرب لتتأكد بنفسك .لماذا لا تستوعبون أن للعرب تاريخ .ولماذا كل هذا الحقد على العرب؟

  • ALI
    الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:47

    الساميون اولاد سام بن نوح وهم سكان المنطقة الجغرافية العربية وهي تضم الاعراق التي سكنت الجزيرة العربية والشام وبلاد الرافدين
    ومنهم طبعا العرب والعبرانيون فهم اولاد اسحاق واسماعيل
    لكن ما علاقة اليهود الاشكناز والذين هم من اصول ارية بالسامية او باسحاق
    اليهود العرب ساميون لكن الاشكناز ليسوا كذلك
    اذا نحن غائبون تماما حتى المصطلحات يسرقونها منا ونحن لا هون في الخمور والكازينوهات وقنوات الاغاني الهابطة

  • mehdi
    الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:43

    نصيحة لقد اخطآت وتصرعت الكاتب لم يقل ان يبراهيم عليه السلام كان عربي
    وانما :(…يجمع بني إبراهيم العرب المسلمين والعرب المسيحيين من ذرية إسماعيل وبني إسرائيل من ذرية إسحاق…).
    تحياتي للكاتب وارجو المزيد من البحث في هذا الموضوع
    والسلام عليكم

  • salam salama
    الخميس 23 شتنبر 2010 - 20:37

    لماذا يتعاركون فيما بينهما فهما ابناء العم (كيف لعرب كيف ليهود)الرسول (ص )لم يترك لنا شيئا عن السامية، هذا من صنع المنافقين اللذين يريدون الجاه والمكانة العليا وتزيين صورة تاريخهم المملوء بالخيانات والنفاق في الدين وهذا الكلام لليهود العنصريين والعرب المنافقين فكلاهما مجرمين ،من اراد السمو فعليه بالرجوع الى الله ،وليس بالبترول او بالضيامانض،فاليهود مخروضين والاعراب منافقيين .

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 3

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 4

صقور السعودية في سماء مراكش