السجال السياسي بين البام والبيجيدي

السجال السياسي بين البام والبيجيدي
الأربعاء 10 غشت 2016 - 04:57

أصبحت واحدة من أهم موضوعات الراهن السياسي المغربي، تلك المناكفات التي طبعت أجواء الحوار السياسي بين حزب العدالة والتنمية وهو يقود التحالف الحكومي، وحزب الأصالة والمعاصرة وهو يتصدر واجهة المعارضة، إلى الدرجة التي انصبت فيها بعض فقرات الخطاب الملكي، بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لعيد العرش، على تصويب المشتط من الخطابات و المجازف من التصريحات ، في اجتراح الخصومة السياسية، وممارسة حق النقد السياسي تجاه الٱخر.

الشارع السياسي والرأي العام المتتبع التقط الإشارات الرمزية منها والواضحة في التدخل الملكي على خط السجال، على أنها انتفاضة ملكية في وجه الانزلاق الأخلاقي في إدارة رحى الخلاف السياسي، والذي يبدر من أعلى الهرم السياسي ، ويقع فيه من هم في سدة القيادة، الذين يفترض فيهم سداد الرأي والفعل والموقف.

والانتفاضة الملكية لها مايبررها كوازع تحكيمي يلجم القيادات الحزبية حتى لاتطغى وتجور في تحويل أتباعها وقواعد أحزابها إلى مشاتل للكراهية والحقد والعداء، بدل أن تكون مشاريع للتعاون والتعارف في أجواء التعدد والاختلاف والتنوع خدمة للبلاد وتنافسا وتسابقا على بناء الوطن.

ومما ينذر أكثر بخطورة الأمر، في الصراع السياسي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة،هو أن الأول يقوده بعض قدماء الحركة الإسلامية ، بينما يقود الثاني بعض قدماء الحركة اليسارية، وهو ما قد يجعل منه صراعا مشبوبا بنيران الضغينة الإيديولوجية، لأنه صراع يتلبس بتسخير الدين لدى طرف احتماء به وجلدا للأخر به، كمايتلبس لدى الطرف الٱخر بمناهضة استعمال الدين مناهضة لاستغلاله واحتكاره.

فعندما يتخد بنكيران وهوالزعيم الإسلامي لحزبه من خرجاته الإعلامية ومن خطاباته على الملإ الخاص والعام ،يتخذها منصة دائمة لقصف زعيم حزب الأصالة والمعاصرة إلياس العماري بأقذع النعوت والشتائم، ويتخذ منه مشجبا يعلق عليه وبحيف كبير كل المصائب،فإنه بذلك ،بوعي أو بغير وعي يزند نيرانا من العداء في الأوساط الشبابية لحزبه ،وينفث في تصوراتهم الغضة عقيدة شيطنة الأخر، وهي عقيدة لا تبقي ولاتذر على وئام المجتمع وتماسك مستقبل البلاد.

وحتى عندما يقابل إلياس اليساري، صبيب هذا القذف آلجارح لشخصه،بصبيب من الحكمة والتؤدة والهدوء ،بالرغم من انتماءه إلى ثقافة اليسار ، التي تدفق في شرايين متشربيها شحنات الاحتجاج والرفض والغليان والتوتر والمواجهة، فإن هذه الحكمة وذلك التغاضي لايطفئ نيران الغضب ومشاعر الانتقام للكرامة المهانة للزعيم في نفوس شبيبة حزبه التي تزداد مع التهجمات حساسيات نافرة من أي من حملة الشعار الديني.

إن هذا المنحى في المعاركة الحزبية والخصومة السياسية يعاكس تيار الإنقاذ للمؤسسات السياسية للبلاد، و من ثم تصبح الحقول السياسية مزارع للعداء والانتقام والخوف من غدر المستقبل بما يحرض على التجند لعدوان المستقبل، وإن الناشئة والشباب الذي يرتضع من زعمائه هذا التنفير من الٱخر والشحناء للٱخر والتنقيص منه ، لن يكون شبابا سياسا، وإنما سيكون والشباب المضاد له فيالق احتراب واستئصال عندما تدلهم الأجواء بالخطوب والنوائب، ومآلشرق عنا ببعيد.

وفي تاريخ التجارب السياسية ومئالاتها الدموية ،كان الاستئصال في البدء بذرة خبيثة لفكر الإقصاء والنزوع الهيمني بدل النزوع التشاركي والتعاوني كما خلق الله البشرية شعوبا وقبائل من أجله،وإنه من الجنون والعته بل والعتو السياسي،أن تلهج ألسنة زعماء سياسيين بالمناداة بحل أحزاب سياسية،فقط لوجود الخلاف السياسي والفكري. جرى ذلك لحزب العدالة والتنمية من قبل خصومه السياسيين،ويجري كذلك لحزب الأصالة والمعاصرة. فهل من احتكام الى الرشد والنبل.

*محام عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • واخمو
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 20:31

    إحقاقا للحق المكفول دستوريا فإن الدعوة لحظر الاحزاب ذات المرجعية الدينية إسوة بحظر الاحزاب ذات المرجعية العرقية هي عين الصواب.

  • معلقh
    الخميس 11 غشت 2016 - 14:49

    كل من العدالة والتنمية والاصالة والمعاصرة بما انهما حزبان مغربيان فانهما لا يختلفان كثيرا في انتمائهما الى الاسلام باستثناء العدد القليل.ولذلك فان المزايدات والتدافعات لا ينبغي ان يطغى عليها الطابع العقدي والاديولوجي.والواقع ان البعض في غياب مشروع سياسي ذي ابعاد اقتصادية واجتماعية يحاول استغلال الدين للتغطية على عجزه وعدم كفاءته السياسية.فالمغاربة مسلمون من الناحية المدئية وهم بحاجة الى من يسعدهم ماديا ويخفف من وطاة الفقر والجهل والتخلف والحرمان.وحتى النفور من الدين والخروج عن متطلباته وانتشار ظواهر الفساد والشرور مرده بالدرجة الاولى الى المشاكل المادية التي يعاني منها المواطن.وهذا ما ءجعل من الصراع ءتحول من صراع سياسي الى صراع عقدي وايديولوجي.ومعلوم ان تحول الصراع الى هذا الاتجاه قد يعمق من الخلافات ويقود الى التنافر والعنف.المواطن لا يريد ان تتدمر احواله اكثر مما هو عليه وانما هو بحاجة الى منقد من الفقر والحرمان والبطالة.والصراع ينبغي ان يكون حول من يعطي اكثر لهذا الشعب لا حول تدميره.

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15 3

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43 7

الأباتشي في عرض جوي بمراكش

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15 10

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة