يعرف المغرب منذ مدة عودة قوية للنقاش حول التاريخ والهوية والسردية الوطنية، وهي عودة تأتي في سياق مغربي يعرف تحولا في نموذج الدولة، وفي سياق عالمي يتزايد فيه الصراع حول الماضي التاريخي وحول رموزه ووقائعه، صراع يعود إلى أسباب عديدة متداخلة، يمكن تقديمها على الشكل التالي:
– هناك ما يتعلق بالتحولات السياسية الكبرى مع تراجع ملموس لنموذج الدولة ـ الأمة أو الدولة الوطنية المركزية، وكذا أفكار العولمة والليبرالية، حيث عادت الدول والجماعات إلى استدعاء ماضيها التاريخي لتبرير اختياراتها وبناء شرعيتها، إذ يصبح التاريخ هنا موردا رمزيًا لتفسير الحاضر وإعادة رسم المستقبل.
– ومن العوامل الكبرى المؤثرة أيضا في ظهور هذا النقاش حول السردية الوطنية والتاريخ، تزايد الأزمات والصراعات وبؤر التوتر التي لم يتم حلها بشكل سلمي، مما أدى إلى اندلاع أزمات اقتصادية وحروب وهجرة واسعة تولد عنها شعور بالقلق والضياع والهشاشة النفسية، وفي هذه الحالات، يبحث الأفراد عن جذور ثابتة تمنحهم معنى، فيلجؤون إلى الهوية التاريخية باعتبارها ملاذًا مستقِرًّا.
– ومن الأسباب الحاسمة كذلك في تحويل التاريخ إلى موضوع نزاع وأخذ وردّ ظهور الشعبويات السياسية والقوميات الجديدة بوصفها حركات مختلفة عبر العالم توظف التاريخ لبناء خطاب حول الذات في مقابل الآخر، حيث استُخدم التاريخ كأداة سياسية لصناعة الانتماء أو لإقصاء الغير، وغالبًا ما تستعمل سردية تاريخية مختزلة مبنية على انتقاء عناصر وتغييب أخرى. وقد مكنت الثورة الرقمية من تسهيل التواصل وتوفير قنوات التعبير لجميع فئات المجتمع، ومنها الفئات الشعبية غير المؤطرة، مما أدى إلى تصاعد العنف وتضخم الخطاب الهوياتي، إذ عززت المنصّات الاجتماعية المحتوى العاطفي والرمزي أكثر من الخطاب العقلاني القائم على البحث والرغبة في التبادل وإغناء المواقف، مما أدى إلى ترويج روايات تاريخية مبسطة أو مؤدلجة، وتعميق العودة إلى الماضي كمرجعية لإعادة بناء الهوية أو استعادتها.
ولعل من إيجابيات هذا النقاش حول التاريخ والهوية والسردية الوطنية تعدّد السرديات في عالم متعدّد الأقطاب، مع تراجع هيمنة السردية الواحدة كمثل السردية الأوروبية القائمة على نزعة التمركز الغربي، أو السردية العربية القائمة على شعار “العروبة والإسلام” الذي اختزل هوية البلدان المغاربية في بعد واحد لغوي وثقافي وديني.
وفي المغرب تحدث هذه العودة إلى التاريخ على شبكات التواصل الاجتماعي لأن هذه المنصّات أصبحت الساحة التي تنفجر فيها التوترات الاجتماعية العميقة التي لم تُحلّ بعد في الفضاء الأكاديمي أو السياسي.
ولعل من أهم الأسباب ذات الصلة بخصوصية السياق المغربي عدم وجود سردية وطنية جامعة ومتفق عليها، حيث ظل التاريخ الرسمي لعقود يقدم في التعليم ووسائل الإعلام رواية واحدة للدولة ولأصول السكان اعتمادا على إيديولوجيات قومية ودينية لم تكن تراعي مكونات المجتمع، بينما كانت المصادر التاريخية والدراسات العلمية تثبت معطيات مغايرة في جوانب عديدة لتلك الرواية المؤدلجة. ومع انتشار الأنترنت ظهرت روايات بديلة تبحث عن تأكيد ذاتها وانتزاع الاعتراف بها. غير أنه، وبسبب وجود فراغ سردي، كان طبيعيا أن يتحول النقاش بسرعة إلى نزاع حول الهوية، ونظرا لتواجد فئات الشباب بشكل أكثر كثافة على “السوشيل ميديا” فقد تزايد لديهم نوع من الوعي بأهمية الإشكال الهوياتي وموضوع التاريخ، وسط تشكك واسع في الروايات القديمة التي أظهرت الأبحاث الجديدة قصورها عن تفسير الكثير من الظواهر التاريخية والقرارات المستجدة في سياسة الدولة نفسها بشكل مقنع.
غير أن النقاش سرعان ما تحول إلى رغبة جامحة في تأكيد الذات عوض الاهتمام بالأبحاث العلمية الرصينة في مجال التاريخ، ومحاولة توظيفها بشكل عقلاني، مما يدل على أن التاريخ قد تحول إلى أداة سياسية وثقافية يستعملها بعض الفاعلين ـ أفرادًا أو مجموعات ـ لتبرير مواقف سياسية أو ثقافية حالية. وعندما يصبح التاريخ أداة للصراع الرمزي، ينتقل النقاش من “ما الذي حدث وكيف؟” إلى “من نحن؟” وهذا يقود إلى استقطاب إيديولوجي حاد جعل العاطفة تحلّ محل المعرفة في غياب التأطير الأكاديمي، مما يؤدي إلى طغيان الانفعال على التحليل، خاصة وأن الخوارزميات تُفضل المحتوى الصدامي، ما يدفع الناس إلى تبسيط القضايا التاريخية المعقدة وتحويلها إلى شعارات تستعمل في المواجهة الإيديولوجية.
وقد أدت الأبحاث الأركيولوجية الجديدة إلى قلب كل التصورات القديمة حول المغرب وتاريخه وحضاراته القديمة، كما مكن التحليل الجيني المختبري من تغيير نظرة المغاربة إلى موضوع الأصول البعيدة والقريبة.
إن العودة إلى التاريخ اليوم ليست مجرد اهتمام بالماضي، بل هي بحث عن المعنى وعن الشرعية والانتماء في عالم سريع التحول، مما يفسر كون التاريخ يتحول إلى مورد هوياتي يُستدعى لتفسير القلق وتثبيت الذات داخل مشهد عالمي. كما أن النزاع الإيديولوجي حول تاريخ المغرب على شبكات التواصل الاجتماعي ليس نقاشًا علميًا فقط، بل هو معركة حول الهوية والتمثيل والاعتراف في سياق اجتماعي وسياسي متغير.
ولعل من أهم العوامل المؤطِرة لنقاش موضوعي حول التاريخ، قرار الدولة المغربية نفسها بإعادة قراءة تاريخها من خلال إحدى مؤسساتها “المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب”، وذلك لأن التحولات التي عرفها المغرب الحديث، بما في ذلك تغير نموذج الدولة من التمركز إلى الانفتاح على عناصر التنوع وعلى الجهات، جعلت البلد بحاجة إلى سردية تاريخية جديدة تستجيب لحاجات المرحل، وهو ما يقتضي أن يكون لذلك تأثير مباشر وغني على المقررات والبرامج الدراسية والإعلامية الرسمية مستقبلا.
سيدي أحمد عصيد المحترم ,تدعو الى الرجوع الى التاريخ لفهم الهوية الاصلية للمغاربة لان المغاربة اليوم في مفترق الطرق لان واقعنا اللغوي أصبح معقدا يحمل شكوكا في اللغات المتداولة ومن هي اللغة الاصلية للمغاربة وما هي الهوية اللغوية الحقيقية للمغاربة وبالتالي فهل لغتنا الاصلية الامازيغية قضى عليها الغزو الاسلامي العربي ؟ام لم يكن هناك غزو اسلامي عربي وانما كان هناك فتح اسلامي عربي؟ فأنا في اعتقادي المتواضع رغم انني لست لا مؤرخا ولا اديبا وخاصة أنني كنت طالبا في الشعب العلمية ولم أكن أدبيا ,ارى بكل تواضع ان الاسلام والعربية جاء به الفاتحون عن طيب خاطر المغاربة لان بداية تاريخ المغرب العربي والاسلامي الحقيقي لم يبدأ مع عقبة بن نافع وموسى بن نصير ووو وانما ب
تتمة.أعتقد أن في الماضي كانت الدول تبنى على العقيدة فدولة روما العظمى نفسها تبنت الدين المسيحي الذي ينتمي الى نبي الله عيسى عليه السلام وكتبت التوراة بلغة الاتينية او الاغريقية المتطورة وهذا يدل أن الرومان كانت لهم لغتين متطورتين الاغريقية والرومانية وبالتالي من الاسهل أن يكتبوا ذينهم الجديد بلغتهم وخاصة الاغريق ارض العلم والحكمة وما زال أثرهم المعرفي معتمد عليه عالميا الى وقتنا الحاضر ,اما المغاربة سيدي فالاسلام ولغته العربية اسدى اليهم خيرا كبيرا وكثيرا وأنشأول دولا متعاقبة في المغرب وفي الاندلس وكانت الحضارة المغربية الاسلامية العربية حضارة تحج اليها الامم من مشارق الارض ومغاربها واليوم أصبحت الدول تعتمد على العلوم والاداب وهمشت الذين مما جعل شعوب اوروبا كل دولة تعود الى لغتها الاصلية المتداولة وظهرت دول في اوروبا متعددة بهويات لغوية فرنسية اسبانية المانية روسية انجليزية ووووووفصلت الدين عن الدولة واصبحت تهتم بلغتها وتطورها بعلوم متعددة فلسفات علوم تجريبية ومكانيكية واقتصادية وطبية وفزيائية وووووأعتقد أن قدوتنا هي الدول الغربية التي تحررت من اللغة الاتينية واعتمدت على لغاتها الاصلي
صراحة سيدي عصيد نلوم في بعض الاحيان مهندسي التربية والتعليم المغاربة بعد الاستقلال لانهم تبنوا اللغة العربية والفرنسية في مدارسنا المغربية والحقيقة أن الواقع فرض عليهم ذلك التعليم المزذوج لانا المغاربة مسلمين يعتمد دينهم على اللغة العربية ومحتكين بالمستعمر الاجنبي الذي مهد لهم الطريق بلغته للانفتاح على العالم المعاصر المتحضر وبالتالي ليس هناك مفر بازدواجية اللغة في المغرب رغم أنها مرهقة ورغم انها تنتج النخبة والتعليم اصبح نخبوي في بدايته ينتج نسبا قليلة من المتفوقين لانهم أذكياء واغلبية شعبنا المتوسط الذكاء او الاقل ذكاء ينقطع عن الدراسة بعدما حصل على الفتاة من تعليمه بحيث كان لا يتقن لا الفصحى ولا الفرنسية وانما لغته المتداولة الشفوية اما الدرجة او الامازيغية.واليوم تغيرت الامور واصبح مغربنا والحمد لله فيه مفكرون لغويون حكماء ووو يعلمون أن لغة الام الاصلية المتداولة شفويا هي اللغة التي يمكن ان تسهل التعليم وان ترفع من نسبة المتعلمين وتقضي عن الامية اللغوية كليا لانها متداولة يفهمها الطفل قبل دخوله الى المدرسة وليس مثل الفرنسية والفصحى التي يسمعها الطفل كلغة اجنبية بعد بلوغه سن الست او
وخلاصة الكلام وختامه سيدي عصيد انطلاقا دائما من الواقع التاريخي والواقع الحاضر أن اللغة الاصلية المتداولة تسهل العملية التربوية بامتياز وبالتالي هذا المشروع المغربي الذي يدعو البيه عقلاء امتنا المغربية وهو مشروع المستقبل لا اقول لا القريب ولا البعيد وانما المهم أن يشمر جميع المغاربة على سواعدهم وأن تلتزم الدولة بتطويره والاعتناء به وتشجيعه وتعميمه على جميع المدارس المغربية لانه مشروع المستقبل ومشروع له جذور تاريخية قديمة جدا وليس مشروعا مغربيا فقط وانما مشروع مغاربي وبالتالي فصبر جميل والاعتماد على النفس العميق والعمل جماعيا من اجل جعله متداول اجتماعيا لكي يظهر بقوة ويتطور بسرعة ان شاء الله
ليس بالضرورة أن تتبنى النخبة العقلانية في كل أطروحاتها فالمثقف قد يسقط أحيانا في فخ العاطفة مرجحا قناعاته الشخصية كأنها حقائق مطلقة ، حتى وإن كان تطبيقها على أرض الواقع مكلفا ماديا وتفتقر لأي أفق حقيقي يخدم المجتمع . بل وقد يطبع آراءه انحياز تأكيدي يصعب عليه الاقتناع بخلافه .
السردية الوطنية المغربية تقوم على عمق تاريخي أمازيغي أصيل, فالأمازيغ هم سكان هذه الأرض الأولون و لغتهم هي الجدور. و مع بزوغ فجر الإسلام, احتضن المغاربة اللغة العربية كرافد حضاري و رحي غني, مما أنتج هوية مغربية فريدة من نوعها و هي ’تمغرابيت’ و في انسجام تام جعل من المغرب نمودجا للتعايش و الابداع الثقافي
الأمازغية ليست لغة مكتملة الاركان هي مجرد ارهات لغة فقيرة وليس لها حرف فبالاحرى قواعد اللغة العربية رابع اقوى لغة في العالم فكيف يعقل ان يطالب من في راسه ذرة من عقلانية جعلها دون لغة لا تقرأ .
تقبل الله الصيام والقيام وعيد مبارك سعيد على كل المغاربة الشرفاء
فوق ارض الكرم والمحبة والاخوة ارض المملكة المغربية من طنجة إلى الكويرة ومن وجدة الى الصويرة
تاريخ الامبراطورية المغربية تاريخ مشرف وهوية المغاربة دون استثناء
مغربي فقط
ولسنا في حاجة الى الاقزام لتعلمنا دروس في التاريخ
ونعيش فوق ارضنا دين وطن شعب شعار هوية علم واحد دون أي نزعة عرقية قبلية عنصرية شعوبية كانت
ثم ما هي القيمة المضافة للبشرية بالعنصرية بالعرقية القبلية وكره الاخر
كل المغاربة
الا من أبى وفيه عرقية
لا يعرفون ولا ينتمون الا الى شعارنا و هويتنا الخالدة
الله
الوطن
الملك
وما غير ذلك إلى مزبلة التاريخ
لقد انصهرت مع مرور الزمن روافد الهوية المغربية و أنا نمودج لهذا الانصهار, فأمي عربية و أبي أمازيغي, و في بيتنا لم نشعر يوما بالتفرقة, لأن الهوية المغربية صهرت المكونين في قلب واحد. و إذا كانت الأمازيغية هي الجذور و الأرض و العربية هي الرافد الثقافي و الروحي, فأن تمازجهما عبر الزمن هو الذي صنع تميزنا. لا داعي للتفرقة, فنحن نسيج واحد و قوتنا في هذا التنوع الذي جعل من المغرب وطنا يتسع للجميع و يفتخر بكل روافده
المغرب اختار مسارا متعقلا وعادلا وذلك الاعتراف بالتعدد باعتباره ثروة لا تهديدا وذلك من خلال إعادة قراءة التاريخ عبر مؤسسات علمية والانفتاح على مختلف روافده الثقافية والحضارية. هذه المقاربة تهدف إلى تذليل الصعاب وبناء سردية وطنية جامعة قائمة على الموضوعية العلمية بعيدا عن الإقصاء أو الأدلجة المقيتة. كما تسعى إلى تمكين حوار حضاري رصين يتجاوز الصراع حول الهوية نحو فهم مشترك للتاريخ بما يعزز التوافق السلمي ويحصن النقاش العمومي من الشعبوية والانفعال ويخدم بناء دولة الحق والقانون ولا أظن أحدا يرى في غير ذلك مصلحة وطنية فضلا عن كونه منسجما مع القيم الدينية الجامعة بما يشمل جميع مكونات المجتمع المغربي، مسلمين وغير مسلمين من يهود ونصارى وغيرهم في إطار القواسم المشتركة البناءة.