الشاعر سرحان يقيس أهوال الزلزال.. ارتعاد فرائص الحجر وانطفاء أرواح البشر

الشاعر سرحان يقيس أهوال الزلزال.. ارتعاد فرائص الحجر وانطفاء أرواح البشر
صورة: أرشيف
الإثنين 18 شتنبر 2023 - 07:00

يعود الشاعر سعد سرحان إلى زلزال الحوز ليرسم لحظات العجز والذعر الذي أعقب الهزة الأرضية، ليرصد ارتداداتها بالنثر والشعر.

كما يوثق سرحان، ضمن شذرات توصلت بها هسبريس بعوان “ارتدادات”، نبل وسخاء “صاحب الدراجة” ليخلص إلى حقيقة مفادها أن الصورة كانت أبلغ من ألف كلمة.

(عجز)

ليس الزلزال مِمّا يوصفُ فيوصفَ كالشّجر والطّير والحجر والبحر وسوى ذلك مِمّا اجترح له الإنسان الأداةَ السحرية وشحذها على مِسنِّ البيان، ولا هو مِمّا يُصدُّ فيصدَّ كالسّباع والمَرَدَة والوحوش وأضرابها مِمّا أنجب له الحابلَ وربّى له النابلَ قبل أن يرفع إلى رأسه الفوّهةَ وينصب لقوائمه الكمين، ولا هو بسليل الخرافة فيُعشي كهفَه بما يملك من شموس…

ليس الزلزال مِمّا يُستطاع:

فهو أحد الوجوه الصقيلة لمرايا عجزنا المشروخة.

(غيض)

وكانَ

أنْ

زَلَّ
قلبُ

الأرضْ
فارتجّت منها العظام

وارتبك النبضْ

وارتعدت فرائص الحجرْ

فأُسْقِط

في

أرواح

البشرْ:

هل بِالعرضْ

أم بالطول المفرّْ؟

(عاهل)

الزلزالْ

عاهل الأهوالْ

من أمام أرواحنا

مرَّ بكلّ جلالْ

فجحظت أرواحنا

نحن الذين نجونا

أمّا الذين
زهقت أجسادهمْ

فأرواحهمْ

هذا

الماء

فجأةً

أجهشت

به

الجبالْ.

(ذعر)

إنه الزلزال:

لا أيْطلا الظبيِ

ولا ساقا النعامة

ينفعانِ

لا سداد الرّأيِ

ولا شجاعة الشجعانْ

لا الشِّعر ولا النثرُ

وقد تجلّى

الذعرُ

عميقًا

في الوجدان.

(جبروت)

في الأرحام الأربعة للحياة يتخلّق الموت الأكبر: فمن رحم النار البركان، ومن رحم الهواء الإعصار، ومن رحم الماء الفيضان، ومن رحم التراب الزلزال.

أبناء الحياة هؤلاء هم جبابرة الموت الذين لا مناص…

فهم غير الحرب حيث الترسانة تواجه الترسانة، وهم سوى الوباء حيث اللقاح يصدّ الفيروس… إنّهم القدرة المطلقة في مواجهة العجز المبين.

…

ومن بينهم جميعًا، يبرز الزلزال كولد شقيّ، إذ من غيره يرمي الناس تحت الحجر؟

(أثر)

أمِنْ أثر الفراشة

كلّ هذا الخرابْ؟

كيف إذن

يكون أثر الغرابْ؟

(نبل)

بملابس متواضعة وعلى درّاجة هوائية بسيطة، جاء الرجل إلى إحدى ساحات التبرّع مُردِفًا نصف كيس من الدقيق، سلّمه للزلزال، وغادر مطأطئًا… ولولا أنّ المكان كان مدجّجًا بالكاميرات لفاتنا جميعًا أن نشاهد الإنسان المغربي في نسخته الأنبل.

لكن، أين النصف الثاني؟

ما همّ، فالرجل تبرع بنصف ثروته على الأقل، وهو ما لم يفعله سواه. ففي موازين غير الموازين، نصف الكيس ذاك يعادل أطنانًا من المشاعر الناصعة.

…

لَكَمْ أتمنّى على مختبرات الاستنساخ أن تُخلّد هذا الرجل، فقد نحتاج أن نشهره في وجه المستقبل. مثلما أتمنّى على عباقرة وادي السيليكون أن يحوّلوه إلى تطبيق سهل التّحميل: فما أحوج البشر إلى الإنسان.

(زمن)

قالت: هي خمس دقائق.

قلت: بل هما اثنتان.

…

وحين انجلى الزلزال، كان الحديث يجري عن عشرين ثانية فقط.

حقًّا، زمن القيامة غير الزمن.

(ارتداد)

عقب الزلزالْ

يمّمَ الخلق

بأعمق

ما

فيهم

شطر الجبالْ:

فهذا بحليبِ الروح

وذاك بصديدٍ وأوحالْ.

(صورة)

من حقل الإعلانات تخلّق ذلك الكليشيه المعروف: “الصورة تغني عن ألف كلمة”. والأرجح أن الهدف منه كان هو استقطاب الجهل بوصفه زبونًا.

الصورة الآن غير صورة الكليشيه التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي. لذلك فهي، بالفصاحة التي صارت لها، تغني عن كلّ الكلمات، خصوصًا أن الأمر يتعلق بزلزال وليس بإعلان.

فشتّان بين جبل مكلّل بالثلوج في بطاقة بريدية وبين جبل حقيقي يجهش بالبكاءْ.

فبأي كلماتٍ

أصف سلسلة جبال

باتت خيامَ عزاءْ؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • الفقيري
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 08:13

    تحية خالصة للأستاذ و الشاعر الكبير المتخلق سعد سرحان

  • غريب
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 09:42

    غريب امر هؤولاء الشعراء ! دبا وجه الله واش حنا فالشعر ! كلشي باغي يرعب على الموجة كلشي ! اعانك الله يا شعبي اعانك الله

  • تفاعل
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 09:45

    ما أحوجنا في خضم هذا المصاب الجلل لمثل هاته الشذرات الأدبية الرفيعة التي تغذي الروح وتخفف الالام والجراح، فقد سئمنا من لغة الارقام الرسمية التي تبنتها الدولة والمشبعة بكل انواع التزييف والتمويه والمزايدلت والتفاخر والتضليل. شكرا الاستاذ سرحان الذي سرح بافكارنا وخيالنا بعيدا عن الماديات المرافقة لأزمة أنسانية محضة.

  • لسان صدق
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 09:53

    دائما الشاعر سعد سرحان بحسه المرهف يعيد قراءة الاحداث بطريقته الادبية الرائعة. و هذه المرة من قلب الحدث. لانه على حد علمي يقطن بمراكش.

  • موحا
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 10:58

    و الله ما جحظت أرواح الرجال، فالكل شاهد على كيف أنزل الله سكينته على سكان الأطلس الكبير و واجهوا الكارثة بثبات و صبر عجيب، في الاطلس الكبير تهتز الجبال و لا تهتز قلوب الرجال. و لم أر في حياتي تسليما بالقدر كما لدى هؤلاء، فلا عجب فهم المصامدة الصامدون االحاملين لكتاب الله الذين أسسوا لأعظم امبراطورية شهدها الشمال الأفريقي الإمبراطورية الموحدية، و من واجب وزارتي الأوقاف و الثقافة إعادة ترميم مسجد تينمل الذي كان النموذج الأول للعمارة الموحدية و الأخ الأكبر لصومعة حسان و الكتبية و الخيرالدة بإشلبيلية

  • محسن
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 11:58

    صديقي و أخي سرحان الحمد لله على سلامتك و على أسرتك و على من نجا من هذا المصاب الجلل و رحم الله موتى هذه الفاجعة…انتظرت بالضرورة مساهمتك الراقية بهذه الكلمات التي حللت بها الأمر بجميع جوانبه و بعناوين وفت كل الوصف…. العجز …الأثر …الجبروت … الغيض …الزمن …الارتداد …الصورة …. كلها عناوين ثاقبة لهذه الكارثة ….لعلها قرصة أذن نتعظ منها لقادم الأيام ….شكرا أخي و أستاذي وصديقي …ألقاك في سياق أجمل إلى الملتقى…

  • بلي محمذ البيضاء المملكة المغربية
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 12:13

    ادا سمحتم لنا نضع كلمة شكرا لكم فالمنبر لايضع أيا كان على ظهره الا كان متميزا من جميع جوانبه يستحق النظرة والكلمة كدالك شيء يعرفه العارفون الشعر كان ولازال وسيظل يعيش القضايا ولاحداث يقول كلمته بالنغمات الموسيقية لاأحد كان يعلم بالهزة الخفيفة جد ا التي شعرت بها حتى البلدان المجاورة سبحان الله فانجم عنها مايعرفه الجميع فكان التضامن من هنا وهناك وان دل هد ا على شيء فأنما يدل على مكانة المملكة في كل العيون ونقول ايضا وبلغة شاعريةبعض الشيء .
    توقفت الطيور عن
    ا لتغر يد تضامنا
    وتوقفت العصافير
    عن الرقص تضامنا
    وتوقفت الهداهد
    عن السفر تضامنا.*

  • متتبع
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 13:21

    الكوارث الطبيعية التي ضربت المغرب وليبيا بأمر الله، والكوارث الطبيعية التي ضربت الجزائر بفعل فاعل

  • هحمد
    الإثنين 18 شتنبر 2023 - 14:46

    اولا: الحمد لله على كل حال وإنا لله وإنا إليه راجعون ، سبحانه لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.
    ثانيا: عزيزي كاتب العنوان وعزيزي الشاعر احذروا من الوقوع في أخطاء عقدية من أجل جمالية النص أو النظم !
    الروح لا ولن تنطفئ أبداً بل ترفع إلى خالقها عند الموت ثم ترد في الجسم ليسال صاحبها عن ثلاث كما هو معلوم

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 4

صقور السعودية في سماء مراكش