قال رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني شاهدا على عهدته، إن “رئاسة الحكومة كلها صعبة، وفي كل يوم تجد مشكلا”، وتابع: “دخلنا ووجدنا مشكل الحسيمة قد بدأ، ووجدنا مشكلا في حله وحلّ تداعياته التي بقيت فترة من بعده، كما وقعت عدد من الأحداث بعدد من المناطق التي كانت فيها إشكالات اجتماعية، وحدثت [المقاطعة]، لكن أعقد ملف دبرته الحكومة كان فيروس كورونا، الذي كانت له تداعيات دولية، وحجر صحي وقرارات صارمة، وتقييد، وضغط على المستشفيات، وخاصة غرف الإنعاش، والوفيات، والإصابات الصعبة”.
جاء هذا في الحلقة الحادية عشرة من برنامج شهادات للتاريخ الذي تعرضه جريدة هسبريس الإلكترونية، وذكر فيه العثماني أن مرحلة “كورونا” قد عرفت “رِيادة ودعم وقرارات جلالة الملك التي كان لها دور كبير في تجاوز المرحلة، وجعلت المغرب نموذجا في تدبير الأزمة، وكثيرٌ من الدول بما فيها الأوروبية سبقناها في أمور وأشادت بتدبيرنا، رغم الضغط على المواطنين (…) فقد كان لتعاون المواطنين دور كبير، ولعمل مهنيي الصحة، في لحظة وطنية كبيرة. لم نكن نعرف ما نتبناه غدا، نظرا لتطور الوباء وطنيا ودوليا، والمعطيات العلمية، والضغط الاقتصادي بسبب توقف الصادرات وإشكالات التأمين”.
وحول المرتبة التي حصل عليها حزب “العدالة والتنمية” الذي كان يقوده العثماني في انتخابات سنة 2021، قال الأمين العام السابق إن “الحزب متعافٍ”، و”ما وقع في الانتخابات الأخيرة غير مفهوم وغير منطقي ولا يعبر عن طبيعة الخريطة السياسية في بلادنا”، بل إن “خروقات استعمال المال وغيره فاقت جميع الانتخابات السابقة”، قبل أن يؤكد أن “الالتزام بأخلاقيات الانتخابات هو الانتصار الحقيقي”، وشدد على “دور النخب والثقافة والسياسة في تدبير الشأن العام”، موردا: “لنا أطرنا وكفاءاتنا وجيل جديد من الشباب الواعد”.
وعلق العثماني على حملة الاعتقالات الأخيرة التي مسّت عددا من المسؤولين، قائلا: “نرحب بأي حملة لتطبيق القانون على من يرتكبون جرائم في حق الوطن، مثل التجارة بالمخدرات، ودائما كان بعض البرلمانيين يحاكمون في بعض الملفات، لكن في عهدة هذا البرلمان ضُرب رقم قياسي، كمّا ونوعا، في نوعية وطبيعة المتابعات”، مما يجدّد طرح “إشكالية التخليق؛ فمن أعطاهم التزكية ليصلوا إلى البرلمان؟! هذا نتيجة إفراغ العمل السياسي من السياسة وإفراغ الانتخابات من السياسة”.
ثم استرسل قائلا: “نحيي عمل الأجهزة الأمنية ونطالب بالمزيدِ حمايةً للوطن والشباب، ونحتاج الوقاية في المستقبل (…) الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية كبرى لأنها تعطي التزكيات ولا ينبغي أن تسلمها إلا لمن ليست لهم مثل هذه الآفات الخطيرة التي نرى نتيجتها، وتشويهها، حقيقة، وجه السياسة”.
وحول وضع حزب الأصالة والمعاصرة، قال العثماني: “ما كانتشفّاش فأي حزب”، أي إنه لا “يتشفّى”؛ ولو أن “هذا الحزب قام بأخطاء غير الأخطاء العادية للسياسيين والأحزاب، بسبب بعض من أعطاهم قيادته ولم يستحقّوها، وهم متابعون في هذه الولاية وسابقتها. عليه مراجعة هذه المسألة”.
ثم ذكر أنه “كان اختلاف وتوجس بين حزبينا، لأن قياديين منه قالوا إنهم هنا لمواجهتنا”، علما أن “تأسيس حزب لمواجهة تيار أو فكرة أو توجه، ناقصٌ وغير منطقي، ولا يزال هذا الحزب يحمل تشوه البداية، والتخلص من هذا التشوّه يحتاج عملا بيداغوجيا قويا، ولو أن في الأصالة والمعاصرة عددا من الأشخاص المحترمين، إلا أن أناسا محدودين يشوهون الصورة”، وبالتالي “لا ينبغي إعطاء المقاعد أهمية أكثر من الالتزام بالقيم والمبادئ، وينبغي التزكية بناء على توفر حد منطقي من الاستقامة والالتزام القانوني”، وفق شهادة رئيس الحكومة السابق.
انك مسؤول امام الله عن قضية التطبيع.,………………………….