لطالما كان الإيرانيون الراغبون بالسفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأمريكية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.
من هؤلاء ميترا (49 عاما) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة برا لبلوغ تركيا.
قالت هذه السيدة لصحافيين في وكالة فرانس برس في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، إن “بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفيا بأننا محاصرون بالكامل”.
وأضافت: “عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول برا”، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولارا للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غرب إيران، والانتقال منها برّا إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.
وقالت ميترا بقلق: “جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية حتى”.
ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية. ووضعت واشنطن بدءا من الأسبوع الماضي كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على الجمهورية الإسلامية في فبراير.
ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.
عقبات
ووصف صحافي في وكالة فرانس برس حالا من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر ووجّهوا سيلا من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.
وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسميا تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لفرانس برس إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضا.
وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلا، منذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.
الطلب “مرتفع للغاية”
وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.
وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت الأسبوع الماضي على العودة أدراجها أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ اذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.
وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعا إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.
وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاما) التي قالت لفرانس برس في مطار اسطنبول أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: “الوضع غريب ومقلق للغاية، لأن عدد الرحلات أقل بكثير مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّا”.
وأضافت: “لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية”، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها برا، ولم يترك لها خيارا سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّا.
وتطال العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتضّح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأمريكي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.
لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهودا كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.
حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.
وقالت ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.
وأضافت: “يصعب علينا أن نتقبّل أن… ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.