أكد الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية في الإمارات العربية المتحدّة، الثلاثاء، ضرورة دمج الابتكار في وظائف الجامعات الإسلامية وخططها الاستراتيجية، مشددا على أن غيابه سيبقي النهج التقليدي في التعليم هو المسيطر في العالم العربي والإسلامي.
ووضّح الجامعي الرائد في التعليم الذكي، في كلمة رئيسية تحت عنوان “الابتكار في التعليم العالي”، ألقاها ضمن جلسة “المحفز الرقمي: ابتكارات تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لمتعلمي القرن الحادي والعشرين”، انعقدت الثلاثاء في إطار فعاليات المنتدى العالمي السادس لرؤساء الجامعات في العالم الإسلامي، أن الجامعات يتعيّن أن تكون قادرة على الابتكار، وأن تحدث بواسطته التأثير على المجتمع.

وأكد العور لرؤساء الجامعات والمسؤولين الجامعيين الحاضرين أهمية انكباب المسؤول الجامعي على إعداد “بنية تحتية تمكينية”، تصير بموجبها الجامعة قادرة على استقطاب الابتكار، لافتا إلى أنه “إذا لم تتوفّر المؤسسة الجامعية على نظام رقمي في الوقت الحاضر، فإنها لا تمتلك هذا النوع من البنية التحتية”.
تجربة مرجعية
على صعيد آخر، قدّم رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية تجربة الجامعة في الابتكار والتحول التعليمي، مشيرا إلى أن المساهمة الفعلية في هذا الصدد كانت أولى “ركائز رؤيتنا التي بدأنا تطبيقها عبر المنصة التعليمية”. وكشف عن إطلاق المرحلة الأولى من مبادرة “تعليم المستقبل” التي تهدف إلى إتاحة “التعليم للبشرية جمعاء” في أكتوبر المقبل.
وأضاف الدكتور العور، الذي أصدر العديد من المؤلفات والأبحاث في مجالات جودة التعليم واعتماد المعايير الذكية في تطوير بيئات التعليم المبتكرة، أنه بينما يقول الغرب: “إذا رأيت التعليم مكلفا”، نجيب نحن: “الجهل أكثر كلفة!”، مشددا على أنه من منظوره، فإن “التعليم هو حق للجميع”.

وفي هذا الصدد، كشف أن جامعة حمدان بن محمد الذكية تستقبل المتعلمين من سن 7 إلى سن 99 عاما، “لأننا نؤمن بالتعلم مدى الحياة”، يقول الدكتور العور، مضيفا أن هذا المبدأ قاد الجامعة إلى “إتاحة المعرفة للجميع، وتجاوز السياسات القديمة التي تحرم شرائح المجتمع من التعليم”، وكذلك “مواكبة الواقع الرقمي”.
وأشار في هذا الصدد إلى أنها ستطلق منصة بحثية متطورة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والأنظمة الذكية، فضلا عن تقنية “البلوك تشين”.
وكشف رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية في الإمارات العربية المتحدة للحاضرين كيف “استطاعت الجامعة خلال أربع وعشرين سنة الماضية أن تحرز قصب السبق فيما يتعلّق بأساليب التعلم، وهي مربط الفرس في أي تطوير يراد في التعليم العالي بالذات”، بتعبيره، فضلا عن كيفية استقطاب الابتكار وآثاره على المجتمع.

وشدد العور على أن “جامعة حمدان متبكرة، وتستقطب الابتكار وتقيس مدى آثاره على عملية التعلم ودخول المجتمع”، مذكرا بأنها “توفر اليوم تعليما مدى الحياة، أساسا للأشخاص من عمر سبع سنوات إلى عمر 99 سنة، عبر منصتها”.
قيادة جامعية جديدة
وهمّت مشاركة رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية في أشغال المنتدى السادس لرؤساء الجامعات في العالم الإسلامي كذلك إدارة جلسة حوارية في موضوع “إعادة تعريف أدوار رؤساء الجامعات في المستقبل”، عقدت أمس الاثنين.

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور منصور العور، في تصريح لهسبريس، أن “القيادة القائمة على اشتغال رئيس الجامعة بالطريقة التقليدية، أي أن يظل رابضا في صومعتها ويتحكم بكل الإجراءات، لم تعد مطلوبة في المرحلة المقبلة”.
وأضاف المسؤول الجامعي الإماراتي أن “هذه المرحلة تحتاج أن يتجاوز رئيس الجامعة دور حارس البوابة إلى أن يصبح عامل اتصال، يصل النقاط”، موضحا أن “القيادة الجماعية يتعيّن أن تتبنى تفكير الأنظمة، التي تعد مربوطة دائما بكلمة الاتصال، أساسا كيف تصل نقطة ما بأخرى”.
وشدد رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية على ضرورة “التخلي عن تصور ‘الحرم الجامعي’ حيث يجلس الرئيس في برج عاجي؛ إذ هو مطالب اليوم بإقامة علاقات مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمصانع”.

جدير بالتذكير أن الدكتور منصف العور يشغل، إلى جانب رئاسة الجامعة، منصب رئيس مجلس إدارة معهد اليونسكو لتقنيات المعلومات في التعليم، حيث يلعب دورا محوريا في رسم ملامح مستقبل التعليم الرقمي على المستوى العالمي.
ويعرف الدكتور العور “برؤيته الطموحة في تعزيز التعلم الذكي والتعليم المستدام، حيث يسعى بشكل كبير في إرساء مكانة دبي بصفتها منارة إقليمية لريادة التعليم الرقمي والتحول المعرفي. ويساهم في دعم جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الارتقاء بجودة التعليم مدى الحياة”.
في الصميم نصائح جيدة نتمنى أن يجد ادانا صاغية في بلدنا المغرب حيث رؤساء الجامعات لا يظهرون الا في مناسبات ومع السلطات لتدشين مشاريع قطاعات اخرى
كلمة الدكتور تُعد صرخة إصلاحية تنويرية داخل عالم جامعي إسلامي متخلف رقميًا ومؤسساتيًا… وهي دعوة صريحة لإعادة هندسة دور الجامعة في العصر الرقمي، لكنها بحاجة إلى إطار تطبيقي متكامل يأخذ بعين الاعتبار تنوع البيئات الجامعية الإسلامية، تفاوت الإمكانات، والحاجة إلى “تحول ثقافي حقيقي” يسبق التحول الرقمي.
هذه الرؤية جريئة، لكنها تحتاج إلى إطار استراتيجي متكامل قابل للتنزيل على أرض الواقع…. الجامعات الإسلامية ليست في حاجة فقط إلى تقنيات حديثة، بل إلى إصلاح جذري في ثقافة القيادة، وهندسة البرامج، وإعادة الاعتبار للبحث العلمي والإبداع المحلي..
رغم تأخر هذه المبادرة من جامعاتنا أو المؤسسات الحكومية التي لها علاقة بالموضوع لاستنهاض همم المنظومات التعليمية في البلدان العربية، إلا أن هذه الخطوة تعد خطوة من الاسيسكو مهمة للحاق بالركب والتوجه العالمي نحو تعليم ذكي يعتمد تشجيع الطلاب على التفكير الإبداعي والابتكار، استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات التعليمية وتحسين العملية التعليمية.
إن دعوة الدكتور منصور العور إلى تجاوز عامل السن في الحق للتعليم هي دعوة ذات مرجعية تاريخية ، ولنا في علمائنا السلف خير مثال فكلما اشتعل شيبهم زاد علمهم . ولتحقيق هذا الهدف لابد من بنية تحتية تشمل ثلاث قواعد اساسية:
برامج التعليم المستمر_ التعليم عن بعد_برامج التعليم المجتمعي.
تجربة جامعة حمدان بن محمد الذكية في توفير التعليم مدى الحياة من سن 7 إلى 99 سنة تستحق الوقوف عندها. هذا هو المعنى الحقيقي للعدالة المعرفية
دعوة الدكتور منصور إلى تغيير دور رئيس الجامعة من متحكم إلى موصل بين المؤسسات تفتح نقاشا حقيقيا حول طبيعة القيادة الأكاديمية التي نحتاجها في عالم متغير.
دمج الابتكار في التعليم ليس خيارا بل ضرورة. طرح الدكتور منصور العور يعكس وعيا عميقا بالتحديات التي تواجه جامعاتنا في العالم العربي. ما أحوجنا إلى نموذج يربط التعليم بالمجتمع
حديث الدكتور منصور العور عن ضرورة وجود بنية رقمية داخل الجامعة يسلّط الضوء على فجوة هيكلية تعاني منها كثير من جامعاتنا. الرقمنة ليست أداة، بل شرط وجودي لأي مشروع تعليمي معاصر.”
أصبحت كلفة التعليم الجيد اليوم مرتفعة، لكن الجهل أكثر كلفة كما أشار المحاضر. من واجب الجامعات أن تبحث عن حلول رقمية توفّر الجودة وتخفّف العبء المالي على الطلبة.
قد يكون خطاب المحاضر قويا من حيث الطرح، لكن الواقع في كثير من الدول الإسلامية يفتقر للإمكانيات التي تسمح بتطبيق هذا النوع من التحول الرقمي. نحتاج إلى خطوات عملية تراعي الفوارق في الموارد والتحديات.