الغش والتقليد يهددان صحة المغاربة في ذروة الحركة التجارية للأعياد

الغش والتقليد يهددان صحة المغاربة في ذروة الحركة التجارية للأعياد
صورة: و.م.ع
الخميس 19 مارس 2026 - 20:30

تشهد الأسواق والمحلات التجارية في المغرب حركة تجارية لافتة للنظر مع اقتراب الأعياد والمناسبات الدينية، حيث يهرع المواطنون إلى اقتناء المستلزمات الغذائية والمنتجات الضرورية للتحضيرات الاحتفالية. يعكس هذا الإقبال الكثيف الطابع الموسمي للطلب؛ غير أنه في الوقت ذاته لا يخلو من مخاطر، إذ يستغله البعض بطرق غير مشروعة لزيادة أرباحهم على حساب صحة وسلامة المستهلكين.

في هذا السياق، حذرت جمعيات حماية المستهلك من انتشار السلع المقلدة والمغشوشة ومنخفضة الجودة، وأساليب التدليس التجاري التي تتراوح بين التقليد البصري للمنتجات الأصلية والتلاعب بمكوناتها أو أسعارها، والتي تستهدف القدرة الشرائية للمواطنين.

وشددت الهيئات المدنية سالفة الذكر على أهمية تعزيز وتوحيد أدوار مؤسسات المراقبة والرهان على الوعي الاستهلاكي، الذي يشكل خط الدفاع الأول أمام الفوضى التجارية التي تتسارع في موسم الأعياد.

أكد بوعزة خراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن “الأسواق المغربية تشهد مع اقتراب الاحتفالات، التي تعرف أكبر حركة تجارية كالأعياد، إقبالا كثيفا من المواطنين لاقتناء المستلزمات والمواد الغذائية؛ وهو ما يجعل بعض التجار يلجأون إلى أساليب التقليد والتدليس لزيادة الأرباح على حساب صحة وجيوب المستهلكين، من خلال عرض سلع مقلدة أو سلع بجودة منخفضة على أنها عالية، كما قد يتم تضليل الزبائن بشأن الأسعار الحقيقية أو مواصفات المنتوج”.

وأضاف الخراطي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الرهان الأول في حماية الأسواق من هذه الممارسات يرتكز على وعي المستهلك وقدرته على كشف أساليب التدليس والتزوير؛ إلا أن الواقع يثبت بقاءه الحلقة الأضعف تقنيا ومعرفيا، خاصة في ظل الحرية الواسعة في البيع والشراء، وغياب مؤسسة وطنية لزجر الغش والتدليس والاحتيال في المعاملات التجارية اليومية”.

وتابع رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بأن الهيئة التي يترأسها “نبهت إلى وجود ثغرات قانونية وميدانية تحول دون مراقبة فعالة للمواد الاستهلاكية والمنتجات الموجودة في الأسواق المغربية؛ ما يجعل شريحة واسعة من المنتجات اليومية خارج نطاق التفتيش والمراقبة”، لافتا إلى أن هذا الوضع “يفتح الباب أمام فوضى العرض في الأسواق، واستمرار الممارسات المستهترة بصحة وسلامة المستهلك المغربي”.

وشدد الفاعل المدني سالف الذكر على أن “أدوار مؤسسات زجر الغش الاقتصادي تراجعت في البلاد، حيث انصب التركيز على الجانب الصحي للمواد الغذائية مع إغفال الغش الذي يستهدف القدرة الشرائية، مثل خلط المنتجات أو التلاعب بمكوناتها، وما يزيد الأمر تعقيدا هو تشتت صلاحيات المراقبة بين قطاعات متعددة”.

وأكد الخراطي على “ضرورة إحداث وكالة وطنية مستقلة لحماية المستهلك كحل جذري لإنهاء التشتت المؤسساتي الحالي، تعمل على توحيد جهود المراقبة الصحية وتتولى مهام توقعات المخاطر وزجر الغش بكل أنواعه، أسوة بالتجارب الدولية الناجحة في هذا الصدد”.

من جهته، حذر عبد الكريم الشافعي، رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، من تنامي ظاهرة الغش والتدليس التجاري التي تستهدف المستهلكين، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية.

واعتبر الشافعي، في حديث مع هسبريس، أن “هذا الخداع يتمثل في تقديم منتجات مقلدة لا تستوفي المواصفات الحقيقية للماركات الأصلية، حيث تشمل هذه الظاهرة طيفا واسعا من البضائع؛ بدءا من المواد الغذائية، وصولا إلى مستحضرات التجميل والملابس”.

وأشار رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة إلى أن “بعض التجار والشركات يعمدون إلى تضليل المشتري، عبر طباعة ملصقات وعناوين خارجية تتطابق في مظهرها مع المنتج الأصلي بفوارق طفيفة جدا يصعب كشفها”.

وأبرز الفاعل المدني عينه أن “تنامي هذه الأساليب مرده إلى قصور آليات الرقابة الميدانية واقتصار لجان التفتيش على مراقبة الأسعار وتواريخ الصلاحية فقط، دون التدقيق في أصالة المنتج أو جودته التي قد تضر بالصحة العامة”.

وخلص الشافعي إلى أن “التزوير والتدليس وصل إلى حد تقليد أختام وعلامات رسمية لجهات رقابية، مثل “أونسا”، لإضفاء شرعية زائفة على المنتجات المجهولة”، مبينا أن “الحل يكمن في تعزيز وعي المستهلك وتمكينه من التمييز بين السلع الأصلية والمزورة، واعتماد التكنولوجيا الحديثة مثل التطبيقات في الكشف عن التلاعب، دون إغفال الدور المحوري لجمعيات حماية المستهلك في نشر التوعية والتحسيس”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • عيد فطر مبارك
    الخميس 19 مارس 2026 - 20:37

    صحة المغاربة اخر شيء يهم بعض المسؤولين ولعل انتشار السرطان في المغرب سببه التغدية
    المبيدات في الخضر والفواكه و…… انا حاليا اضع التسبيح بين اصابعي وساردد 10000 مرة جملة حسبي الله ونعم الوكيل في من يعتدي على المسلمين المغاربة

  • Mondial
    الخميس 19 مارس 2026 - 20:42

    قررت حكومة عزيز أخنوش فرض ما يشبه “حِمية قاسية” على المصاريف العمومية، عبر إجراءات صارمة تقضي بتقليص النفقات إلى الحد الأدنى، وذلك في سياق تعبئة الموارد المالية الضرورية لتمويل مونديال 2030.

  • مزوي علي
    الخميس 19 مارس 2026 - 20:44

    الغش والتقليد يهددان صحة المغاربة في ذروة الحركة التجارية للأعياد
    لان الحكومة متساهلة وهناك احكام جد مخففة بينما اغلب الدول تعتبر الغش في مواد الاستهلاك كجرائم ارهابية تواجه المجرمون عقوبات تصل للإعدام لكن مع الأسف في هذا البلد تفشت هذه الظاهرة واصبحت منظومة قائمة يتعايش معها المواطنون دون حسيب ولا رقيب بسبب الفساد والرشوة وانعدام منظومة صارمة للمراقبة والردع مما يدمر صحة كثير من الأبرياء ويثقل كاهل المجتمع ويؤثر على المعاملات التجارية بسبب الشك والريبة التي تعم في الأسواق وتؤثر على ذوي النيات الحسنة في تجارتهم

  • ‏محمد
    الخميس 19 مارس 2026 - 21:37

    ‏الشعب المغربي يريد المنافسة في الاقتصاد. مزايا المنافسة : تحسين جودة الخدمات والمنتجات. خفض الأسعار وتشجيع الابتكار. تنوع الخيار أمام المستهلك تحفيز النمو الاقتصادي. والحد من لحتكار.

  • علاء
    الخميس 19 مارس 2026 - 21:39

    اللهفة هي اللي غاتخرج على هاد الشعب حق الرب يخ او بزاف على هاد اللهفة بنادم ولا كصر من …

  • الحقيقة
    الخميس 19 مارس 2026 - 21:52

    الغش موجود دائما ماشي غير فعيد الفطر
    تصرو كتمشي عند الجزار كتقول ليه عطيني كفتة بلا شحمة ؤكيطحنها قدامك ؤكتشوف فيها كتخرج من الماكينة فيها الشحمة ههههه
    الماكينة كتكون اصلاعامرة شحمة.
    الغش موجود فجميع الميادين طول السنة فالمغرب

  • مغربي وافتخر
    الخميس 19 مارس 2026 - 22:07

    هذه اصبحت حرفة يزاولها الكثير من منعدمي الضمير …. الغش و تزوير تواريخ انتهاء صلاحية المواد … و زيد و زيد …
    مع كامل الاسف … لم يتصدى لهم احد لحد الساعة

  • Samir
    الخميس 19 مارس 2026 - 23:28

    كاين تجار فاسواق معروفة كيجيب سلعة مقلدة وغير ذات جودة ويحلف للكوانب نها دوريجين.

  • الفلاح العصري
    الجمعة 20 مارس 2026 - 00:03

    من يطلب الجودة والثمن البخس فهو أحمق وواهم.

    غير وجد راسك باش تتكيف مع الغلاء إلا ما عندكش الجهد والسواعد باش تكسب أكثر، لأن الغلاء جاي أساسًا من ارتفاع ثمن المواد الأولية، وأجور اليد العاملة، والنقل واللوجستيك… حتى وصلت السلعة لقدّام دارك.

    أنت أمام خيارين:
    الأول: إلا ما عندكش الجهد وسواعدك مكسّرة، عذّر راسك وسير على قدّك.
    الثاني: قلب ليك على شي خدمة مكملة للأجرة ديالك باش تعاون بها وسكتنا.

    فالصانع والتاجر والفلاح والكسّاب ليسوا أعداءك يا صاحب “المانضا” القارة الدائمة، بل هم مواطنون يعانون أيضًا من نفس الغلاء الذي تعاني منه، ولا. وما يمسك من غلاء يمسّهم أيضًا.

    مصدر السلع الرديئة:
    الصانع يضطر ينقص في الجودة باش يوافق الثمن اللي أنت كاتقلب عليه،
    والتاجر نفس الشيء يجيب السلع اللي تمشي في السوق حتى لو كانت رديئة، لأنه عارف باللي الزبون كيقلب غير على الرخص (لكاملوت وباش يغلّق) وما كيعطيش قيمة للجودة.

    النتيجة: سلع أقل جودة تغرق السوق، والسلع المليحة تبقى مكدّسة وما تلقاش شكون يشريها.

    خلاصة:
    رداءة السلع والمنتوجات صنعتها أنت أيها المستهلك.

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 11

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 5

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 8

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري