الغلاء يفضح تحكم "الشناقة" وسط مطالب بإصلاح عاجل لأسواق الجملة

الغلاء يفضح تحكم "الشناقة" وسط مطالب بإصلاح عاجل لأسواق الجملة
صورة: و.م.ع
الخميس 21 ماي 2026 - 02:00

أثار الغلاء الذي شهدته العديد من المنتجات غضبا في صفوف المواطنين من تحكم “الشناقة” في الأسواق، أمام عجز السلطات عن مواجهة هذه الشريحة التي صارت تتحكم في عمليات البيع والشراء.

وخرجت وزارة الداخلية، على لسان عبد الوافي لفتيت، لتؤكد تحركها لمواجهة ظاهرة “الشناقة”؛ من خلال إعداد مشروع قانون ينظم أسواق الجملة للتعاطي مع الظاهرة، التي باتت تثير جدلا كبيرا داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

ويطرح هذا الوضع ضرورة الانتقال من الصيغة الحالية للأسواق إلى نموذج متعارف عليه دوليا، يقوم على وضوح العلاقة التجارية بين المنتج والمشتري، مع الاكتفاء بوسيط واحد فقط داخل سلسلة التوزيع؛ للحد من تعدد الوسطاء وما يترتب عنه من اختلالات تمس بشكل مباشر الأسعار النهائية للمواد الاستهلاكية.

هذه مسببات “الشناقة”

عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، قال إن الأصل في هذا المشكل يتمثل في توصل السلطات المختصة بمعلومات مغلوطة.

وسجل الشابي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مواجهة “الشناقة” تتطلب البحث عن حلول جذرية لمعالجة الوضع والحد من الجدل المتصاعد واستمرار غلاء الأسعار.

ولفت رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء إلى أن ما يثير الاستغراب هو أن النظام الداخلي لأسواق الجملة “يعطي إعادة البيع مقابل رسم يصل إلى 6 في المائة من ثمن المبيعات”، متسائلا: “كيف يعقل أن مؤسسة إدارة السوق تمنح صلاحية إعادة البيع داخل السوق؟”.

وشدد الفاعل المهني نفسه على أن معالجة هذه النقطة الحساسة “تتمثل في تسقيف التصدير وعقلنته، حتى لا نظل في هذا الوضع”، مبرزا أن “التصدير هو العامل الأساس في ارتفاع الأثمنة، إذ تختفي السلع من الأسواق”.

وينضاف إلى ذلك، وفق المتحدث نفسه، “قانون تحرير الأسعار الذي منذ إحداثه ونحن نعيش هذا الوضع، والسلطة لم تعد قادرة على ضبط العملية”، موردا أن “الأسواق التجارية الكبرى تبيع السلع بأضعاف مضاعفة ولا من يحرك ساكنا ويقوم بردعها”.

وأشار الشابي أيضا إلى إشكالية عدم محاربة الأسواق الموازية التي تساهم في ارتفاع الأثمنة، وغياب إحصاء للأراضي الفلاحية وما يمكن أن تنتجه من المواد الاستهلاكية.

وأكد رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء أنهم كمهنيين داخل السوق “لسنا ضد المضاربين؛ فالمشكل بعد خروج السلع من أسواق الجملة، حيث إن عملية البيع بالتقسيط لا تعكس أثمنة البيع بالجملة”.

إصلاح أسواق الجملة ضرورة ملحة

علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، سجل أن منظومة التوزيع تعرف إكراهات عديدة؛ أبرزها تعدد المتدخلين بين المنتج والمستهلك، مبرزا أن هذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع غير مبرر للأسعار ويخلق نوعا من عدم التوازن داخل سلسلة القيمة، حيث يجد الفلاح والصانع والتاجر أنفسهم أمام صعوبات حقيقية في التسويق والتوزيع؛ بينما يتحمل المستهلك في النهاية كلفة هذه الاختلالات.

وأكد شتور، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة الأسواق “يجب أن يهدف بالأساس إلى تقليص عدد الوسطاء داخل مسالك التوزيع وتعزيز الشفافية في المعاملات التجارية مع تمكين المنتج من تسويق منتوجه في ظروف عادلة وحماية المستهلك من المضاربات والزيادات غير المبررة وتنظيم الأسواق وفق معايير حديثة ومتطورة تضمن المنافسة الشريفة طبقا للقانون 104.12 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة”.

وشدد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك على أن إصلاح أسواق الجملة وأسواق التوزيع “أصبح اليوم ضرورة وطنية ملحة خاصة في ظل الارتفاع المتكرر لأسعار عدد من المواد الأساسية؛ وهو ما يتطلب اعتماد رؤية جديدة تقوم على الحكامة الجيدة والرقمنة والمراقبة الصارمة لمسالك التوزيع، بما يساهم في تقليص الفوارق بين ثمن الإنتاج وثمن البيع النهائي للمستهلك”.

وطالب الفاعل المدني سالف الذكر بتشديد المراقبة على الوسطاء والمضاربين وتحديث أسواق الجملة وفق المعايير الحديثة، واعتماد آليات رقمية لتتبع مسار المنتجات والأسعار، وتعزيز دور جمعيات حماية المستهلك داخل منظومة التتبع والمراقبة، وإشراك مختلف المتدخلين من أجل بناء منظومة توزيع عادلة ومتوازنة.

وأكد شتور أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تبقى مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود السلطات العمومية والمهنيين والمجتمع المدني؛ من أجل إرساء منظومة اقتصادية وتجارية عادلة تحقق التوازن بين مصالح المنتج والتاجر والمستهلك.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • محاكمة
    الخميس 21 ماي 2026 - 02:09

    ملي كانو لفرنسيين فلمغرب كان الفلاح لي عندو لحق يبيع فمارشي كريو للخضارة
    خاص محاكمة لي خداو ملايير لمغرب لآحضر ولجيل لآحضر

  • ملاحظ
    الخميس 21 ماي 2026 - 02:10

    الحكومة نائمة رحم الله من ايقظها

  • رضوان
    الخميس 21 ماي 2026 - 02:19

    والسوال الفلسفي الدي يحير الجميع ماهو دور الدولة الوصية التي من المفروض حماية المواطن في جميع المجالات هل نحن نعيش بدون دولة ام نعيش كمن يعيش في غابة لا رقيب ولا حسيب .كنا مع الحكومات السابقة خصوصا عباس الفاسي على الأقل قليل من النور اما الان مع التجار في الحكومة انطفأ الضوء

  • مصطفى
    الخميس 21 ماي 2026 - 02:31

    الجزائر دولة الجنرالات إيران دولة الملالي و المغرب دولة الشناقة ، كيف وصلنا إلى هذا الحد الكارتي حيث نجدهم في كل شيء البقع الأرضية الشقق التمور الحولي … و هذا ليس في صالح الاقتصاد الوطني حيث ان هذا الغلاء في كل شيء يؤدي إلى تقلص الإنفاق و بالتالي الركود الاقتصادي .

  • المغاربة في المغرب
    الخميس 21 ماي 2026 - 03:14

    المطالبة من المسؤولين في هذه البلاد أن يتحركوا لمحاسبة هؤلاء (الشناقة) لأن الفقراء يزدادون فقراً والضغط يولد الإنفجار .
    فأنا ألاحظ أن الأسعار متساوية مع الأسعار في أوروبا أو أكثر في بعض المواد الغذائية الأساسية

  • Michael El Younsi
    الخميس 21 ماي 2026 - 03:15

    أين هو الخلل؟؟؟؟ لابد من ان يكون هناك خلل في التعامل مع هؤلاء (الشناقة ) وجود الشناقة او السماسرة او المتحايلين. سميهم ما شءت يرجع لمدة واستمرار! هؤلاء الشفارة لا يتوفرون لا على صفة قانونية لممارسة عمل لكسب العيش ولا هم ينتمون الى تنظيم نقابي يسمح لهم بممارسة الابتزاز واللصوصية ولا هم يتوفرون على ضمير.. ! يعني هده الظاهرة الفوضوية موجودة منذ مدة وتتكرر في كل مناسبة وتوجد في الكثير من المؤسسات الحكومية بل حتى على أبواب المحاكم والكل يعلم بهدا والكل يتكلم عليهم فلماذا لا تتخذ الجهات الحكومية المسؤولة عملا زجريا والقيام بعمل ردعي بطريقة قانونية لحماية البائع والتاجر و و و اولا، ثم لحماية المستهلك ثانيا، واخيرا لتجفيف مستنقع الباعوظ، وتنظيم السوق والممارسلت التجارية لفاءدة اقتصاد منظم ومهيكل؟؟؟؟؟؟؟

  • Hassan
    الخميس 21 ماي 2026 - 03:52

    يجب القضاء على مايسمى بالشناقة في كل المجالات والأسواق وخصوصاً كل مايتعلق بالمواد الغذائية

  • المكي
    الخميس 21 ماي 2026 - 05:11

    المهم هو أنه يحاول التملص من وجود الشناقة باسواق الجملة، كل المجالات في المغرب أصبح يتحكم فيها الشناقة من أعلى الهرم لأسفله ، الحيتان الكبيرة و هي تمثل رؤوس الشناقة إلى شناقة الانتخابات و شناقة الجامعات و شناقة المواشي و الخضروات و شناقة مواقع التواصل الاجتماعي و سر على ذلك ، نسأل الله اللطف فيما نحن فيه

  • عبدالله
    الخميس 21 ماي 2026 - 06:03

    قانون تحرير الأسعار هو سبب كل هادا السعار في لهيب الأثمنة ،حيث ان التجار يعرفون مسبقا ان الدولة لا تراقب الأسعار كما كان سابقا لان هناك قانون يمنعها من المراقبة،وهو تحرير الأسعار والمنافسة،فتحرير الأسعار مقرون بالمنافسة ولكن التجار في المغرب من الكبار الى باعة التقسيط،تلاعبوا بالقانون فالغوا المنافسة ،واتفقوا جميعا في مجموعات واتساب للتفاهم على المواطنين ،فاصبح ربحهم اكثر من الضعف الى ثلاتة مرات ثمن البضاعه ،يعني كيتبورضو على المواطنين والدولة عاجزة عن المراقبة بسبب هدا القانون المشؤوم،فلا يعقل الرواتب مسقفة والاسعار محررة انها الفوضى التي يعاني منها المواطن ،وجب التدخل بحزم لالغاء هذا القانون لان التجار المغاربة اغلبيتهم انتهازيون،التسقيف هو الحل.

  • من يحمي الفساد؟
    الخميس 21 ماي 2026 - 06:25

    الحل جد سهل، كل فلاح يجب ان يكون عنده حساب بنكي ودفتر فواتير وأي عملية بيع يجب قبلها فحص الغلة عبر المكتب الوطني للسلامة الصحية الذي يحب ان يكون في كل جهة ويراقب يوميا المحاصيل من المبيدات وكل انواع الاغذية، الان ياتي دور الوسيط الذي يجب ان يتوفر بدوره على دفتر فواتير وحساب بنكي واي عملية بيع في سوق الجملة يجب ان يتم تسجيلها بالثمن والوزن وان يتم تحويل المبلغ عبر البنك والكل يدفع الضرائب. هادشي اعباد الله راه ساهل بزاف وكل الدول الاوروبية تقوم به بما فيها حتى دول عربية. المسؤولين في المغرب عندهم تشابك وتضارب مصالح وهذه هي الكارثة في عدم اصدار قوانين صارمة. لو تم تطبيق القانون نصف البرلمانيين والمنتخبين واعضاء الاحزاب من اصحاب الشركات والضيعات والوزراء سيدخلون السجن.

  • متابع مغربي
    الخميس 21 ماي 2026 - 06:50

    المشكل الذي يعاني منه السوق المغربي حاليا هو التصدير وخصوصا نحو إفريقيا ،استنزاف خيرات المغاربة وقوتهم اليومي يمر عبر الݣرݣرات ،التي اعتبرناها فتحا عظيما،ولكنها انقلبت شرا على المستهلك المغربي،فكل شيء يتم تصديره عبر الشاحنات الكبيرة التي تعبر الحدود نحو موريطانيا ومالي والسينغال وباقي الدول المجاورة،أما التصدير نحو أوربا فهو يخضع بمعايير صارمة ولكوطا مقننة.خبز الدار ياكلو البراني.

  • mohamed
    الخميس 21 ماي 2026 - 07:25

    , انا ألوم من يحكم هذا البلد بالنسبة لالمواطن السكين وصل الى العظم

  • مواطن مغربي
    الخميس 21 ماي 2026 - 08:13

    من المؤسف جدا أن الحكومة لم تستطع حتى محاربة الشناقة فما بالك بأشياء أكبر من ذاك

  • Chokri
    الخميس 21 ماي 2026 - 10:29

    في سوق الجملة للفواكه والخضار بسلا لم نعد نرى الشاحنات التي كانت تدخل ليلة كل يوم محملة بسلع وفي نفس الوقت انتشرت عديد المخازن كرحات في سيدي عبد الله الفروكي وغيرهم يتم تخزين الفواكه والخصا مرحبا فيها مباشرة من الضيعات حيث يتم الاحتكار ورفع الأثمان

  • مواطن وصافي
    الخميس 21 ماي 2026 - 10:38

    الهذه الدرجة اصبح صعبا غلى المسؤولون او الحكومة ان تحول دون تدخل الشناقة في كل شيئ و التخفيف من هذا الغلاء الفاحش،الذي اثقل كاهل المواطنين؟

  • موران بيهي
    الخميس 21 ماي 2026 - 16:03

    القهرة وجوع والغلاء ونقص الجودة وتصدير خيرات البلاد وغداء الاطفال وحرمانهم من الأكل الى أين يا دولة

  • Mohamed Choukri
    الإثنين 8 يونيو 2026 - 19:31

    الحل هو تحرير السوق من الشناقة وجعله سوقا مواطنا يتعامل تجاره مع أصحاب المنتوج مع التصديق على ثمن بيع المنتوج بحضور البائع والمشتري والعرض والطلب هو من سيحدد الاثمان

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان