“الفقيه لي نتسناو براكتو”.. كتاب يرصد انتشار الفتوى وآليات التأثير الديني

“الفقيه لي نتسناو براكتو”.. كتاب يرصد انتشار الفتوى وآليات التأثير الديني
الخميس 23 أبريل 2026 - 03:00

في سياق النقاش المتواصل حول موقع الخطاب الديني داخل المجتمع، صدر للكاتب المغربي عبد العزيز عمل جديد بعنوان “الفقيه لي نتسناو براكتو”، وهو إصدار نقدي يرصد نماذج من الممارسات والخطابات الفقهية التي برزت في الفضاء العام خلال السنوات الأخيرة، مستنداً إلى وقائع معاصرة وأمثلة متداولة بين الجمهور.

يقدم الكتاب مادة تجمع بين السرد والتحليل؛ إذ يتتبع أقوالاً وسلوكات منسوبة إلى عدد من الفاعلين في المجال الديني، ويعمل على تفكيك مضامينها وقراءة سياقاتها، في محاولة لفهم طبيعة التأثير الذي يمارسه هذا الخطاب على المتلقين، مع إبراز الكيفية التي تتحول بها بعض الآراء إلى محور للنقاش العمومي.

ينطلق العمل من ملاحظة مفادها أن بعض المتدخلين في الشأن الديني يلجؤون إلى إثارة الانتباه عبر تناول مسائل فقهية خلافية أو تقديم أجوبة تفصيلية لقضايا يومية؛ وهو ما يمنح هذه الخطابات حضوراً واسعاً، ويواكبه تفاعل متباين بين التأييد والرفض، كما يقود في كثير من الحالات إلى سجالات حادة داخل الأوساط الدينية وخارجها.

يعتمد المؤلف أسلوباً أقرب إلى “الكشكول”، حيث يجمع شذرات ونماذج متفرقة من خطب ومواعظ وتصريحات متداولة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ثم يعرضها ويخضعها لقراءة تحليلية، بما يتيح تتبع كيفية تشكل الخطاب الفقهي المعاصر، وآليات انتشاره داخل الفضاء العام.

ويتوقف الكتاب عند طرق بناء الفتوى وتقديمها للجمهور، مشيراً إلى حضور أساليب خطابية تقوم على الإثارة أو التبسيط؛ وهو ما يساهم في توسيع دائرة التلقي، كما يعرض أمثلة تعكس توجهاً نحو إدخال قضايا يومية متعددة ضمن دائرة الحكم الشرعي، الأمر الذي يمنح الفتوى امتداداً يتجاوز مجالاتها التقليدية.

كما يخصص العمل حيزاً لتحليل أثر التحولات الرقمية، حيث أصبحت منصات التواصل فضاء رئيسياً لتداول الفتاوى والآراء، وهو ما أدى إلى بروز أنماط من التفاعل السريع، في كثير من الأحيان دون تدقيق، الأمر الذي يساهم في تضخيم بعض القضايا وتحويلها إلى موضوعات سجال واسع.

ويتقاطع الكتاب مع عدد من الأحداث التي طبعت فترة تأليفه، من بينها جائحة كورونا وتنظيم كأس العالم وزلزال الحوز، إضافة إلى النقاش المرتبط بتعديل مدونة الأسرة؛ حيث يظهر كيف تفاعل الخطاب الديني مع هذه الوقائع، وكيف برزت اختلافات واضحة في المقاربات بين الفاعلين في هذا المجال.

ويرى المؤلف أن بعض الخطابات تسعى إلى التأثير في أنماط التدين داخل المجتمع، من خلال تقديم قراءات معينة للتراث الفقهي؛ وهو ما يفتح نقاشاً حول حدود هذا التأثير ومدى انسجامه مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية، مع عرض نماذج مثيرة للجدل وتحليل خلفياتها الفكرية.

ولا يقتصر العمل على عرض هذه النماذج، إذ يربطها بسؤال أوسع يتعلق بعلاقة الفقه بالتحولات الاجتماعية؛ حيث يطرح إشكالية تجديد الخطاب الديني، وكيفية التوفيق بين المرجعية التراثية ومتطلبات الواقع، دون الوقوع في التبسيط أو إطلاق الأحكام العامة.

كما يتوقف عند أثر هذه الخطابات في صورة الدين لدى فئات من الجمهور، خاصة عندما تتحول بعض القضايا إلى مادة للجدل المستمر، بما ينعكس على تلقي الخطاب الديني وثقة المتابعين فيه؛ وهو ما يمنح الكتاب بعداً اجتماعياً يتجاوز الإطار الفقهي الضيق.

يعتمد المؤلف لغة مباشرة مدعومة بأمثلة واقعية، وهو ما يجعل العمل قريباً من القارئ العام، وفي الوقت نفسه يتيح قراءته من زاوية بحثية، بالنظر إلى طبيعة المادة التي يقدمها.

ويندرج “الفقيه لي نتسناو براكتو” ضمن الأعمال التي تحاول قراءة الظاهرة الدينية في سياقها المعاصر، عبر تفكيك نماذج من الخطاب الفقهي وتحليل آليات اشتغاله داخل المجتمع، مع فتح نقاش حول دور الفتوى وحدودها في بيئة إعلامية ورقمية توسع من دائرة انتشار الآراء وتأثيرها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Abdel Fattah
    الخميس 23 أبريل 2026 - 04:04

    كنا ننتضر أن تتكلم عن الفقهاء الدين يفتون بشرعنة الزنى تحت مسمى العلاقات الرضائية وفتاوي فرض أوكار الزنى على الفنادق, وفتاوي الإرث, …كل هده الفتاوي المعاصرة الدخيلة والتي تتماشى مع النمط الإستعمار القديم الجديد المتجدد بأساليب جديدة تنفد بأيادي بنو جلدتنا. فتاوي تصدر والعصى الغليضة على كل من قال اللهم إن هدا منكر, وإغلاق الأبواب والأفواه والنوافد على علماء الأمة وشيطنتهم.

  • عابر سبيل ١
    الخميس 23 أبريل 2026 - 05:16

    هذا الكتاب يقصد به المراكز الكبرى التي ترخص العلاقة الرضاءية والخطبة الموحدة وترخيص الربى وتزكية الفساد وهدم بيوت المواطنين وترخيص بيع الخمور و وووووووو.

  • الورزازي
    الخميس 23 أبريل 2026 - 07:26

    عبد العزيز سعدي معروف بعدائه للإسلاميين، فلا ننتظر منه سوى تشويه صورتهم….

  • متتبع
    الخميس 23 أبريل 2026 - 07:59

    الحلال بين و الحرام بين، و للأسف أصبح الفقيه هو الحلقة الضعيفة في المجتمع ، يتعرض للنقذ و التشهير فقط لانه ينصح الناس….. نصدق المؤثرين و التفاهة و نحارب من ينصحنا

  • هشام المسفوي
    الخميس 23 أبريل 2026 - 10:04

    ماذا يقصد بصورة غلاف الكتاب !!!!
    الإساءة إلى الدين من طرف بني جلدتنا والله المستعان.
    الحقل الديني في المغرب ضعيف والكل يعلم الأسباب، ،،،

  • مهتم
    الخميس 23 أبريل 2026 - 10:10

    الدول التي مازال فيها فقهاء والناس مازالو ينصتون لهم لا تتقدم أبدا. ناخدو عبرة من الدول التي كانو لها فقهاء من قبل والآن شعوبها فاقت وعرفت أن الفقهاء فقط تجار الدين الآن هم في ازدهار وتقدم للأسف الشديد أتمنى يوما يفيق شعب المغرب الحبيب ولا يهتم بالفقهاء وبركتهم بل يهتم بعقله ويهتم بالعلوم والابتكار والمستقبل

  • الطنز البنفسجي
    الخميس 23 أبريل 2026 - 10:53

    المهم.. ماغاديش نناقش معاك الكتاب.. باين من الغلاف.
    للي بغيت نقوليك هو أنك قديم فالطرح ديالك، وماغادي يلقى حتى تأثير..
    واش ماعارفش آش واقع فالعالم من بعد العدوان على غزة؟؟؟
    ماكاتشوفش النظرة للي ولاو الغربيين كيشوفوها فالاسلام.. الناس كتبحت بسبب الصهاينة على الاسلام وكتسلم بغزاااارة فأمريكا واوروبا وهولندا.. واش هولاندا عدوة الاسلام الاولى كيسلمو فيها الهولنديين بكثرة.
    عاد تجي انت دابا تتكلم على التراث الفقهي بحال جورج بوش فاش ذكر جميع
    الديانات وجا للاسلام وسماه التراث الاسلامي
    أسيدي الى ماقادش بيه وماحاملوش كاين للي قاد بيه وفرحان بيه وماشي مغاربة وماشي عرب.

  • محمد
    الخميس 23 أبريل 2026 - 12:05

    يبدو أن الكاتب يعتمد أسلوب ‘خالف تُعرف’ أكثر من كونه نقاشاً علمياً حقيقياً. بدل تقديم تحليل متوازن، يتم التركيز على إثارة الجدل عبر مهاجمة الإسلام وتقديمه بصورة مشوهة، خصوصاً فيما يتعلق بالمرأة.

    اختزال الدين في صور سطحية، وتصوير الرجل المتدين كأنه مدفوع بالشهوة فقط، ليس نقداً فكرياً بل تبسيط مخل يخدم الإثارة الإعلامية أكثر مما يخدم الحقيقة.

    للأسف، بعض المنابر الإعلامية أصبحت تروّج لهذا النوع من الطرح السريع لأنه يجلب الانتباه، حتى لو كان على حساب الدقة والموضوعية
    تشويه الإسلام واختزال المتدين فصور سطحية غير باش يخلق الجدل ويجبد الانتباه، و هذا أساسا معادات للسامية ولا سيادتكم كتعرفوا معادات السامية غير على قتلة الأطفال فلسطنين؟
    هزلت

  • حسين
    الخميس 23 أبريل 2026 - 14:37

    الاسلام دين منهج حياة .يمشي مع الانسان المسلم من بداية خروجه من بطن امه الى ان يدفن في قبره
    فكل حركة تصدر منه من قول او فعل الا ولله فيها حكم . وسيحاسب عليها. قال تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. فالاسلام يشمل العبادات و المعاملات والاخلاق والاقتصاد والسياسة. ولا يمكن ان تختصر الاسلام في العبادات فقط كما يروج لها بعض العلمانيين. وهذه المعاني موجود في القرآن والسنة بمئات الايات و الاحاديث.والله اعلم.

  • Mohammed MOUYASSIR
    الجمعة 24 أبريل 2026 - 13:24

    عنوان الكتاب
    “الفقيه كنتسناو براكتو، دخل للجامع ببلغتو”
    إذا أخذ لمختبر النقاش ، والتحليل، تجده باختصار يخلط بين الفقيه المسلم، المؤمن الحقيقي، التقي، الزاهد، الورع، وما أقلهم، ويتناقص حجمهم وعددهم.
    و”الفقيه” المقنع بقناع التدين، وإسدال اللحية، ولباس الجلباب، أو ما يشبهه، وهم كثر، ويتزايد عددهم.
    والفرق يظهر في سلوكيات الفريقين.
    “فرق هدى، وفريق حقت عليهم الضلالة” صدق الله العظيم.

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح