الفيفا: من كرة القدم إلى لعبة"PlayStation "

الفيفا: من كرة القدم إلى لعبة"PlayStation "
الثلاثاء 9 يونيو 2015 - 11:30

مع انقضاء أولى سنوات،إشراف جوزيف بلاتر،على الاتحاد الدولي لكرة القدم،خلفا للبرازيلي جو هافلانج،بدأت تباشيرانتقال الكرة، لعبة الفقراء، وصغار القوم، كما تمثلتها أجيال الماضي،بكل مافي الكلمة من شفافية وصفاء وجداني وروحي،بحيث المعيار الوحيد للفيصل هو التباري الشريف فقط،كي تغدو محض لعبة للأغنياء ورهان لكبار القوم. بالتالي، توارى زخم قوة البيولوجيا البشرية في تنافسها الندي،بناء على السعرات الحرارية، لصالح دسائس المكر والخديعة،بالانعراج صوب متاهات المال السهل ومنطق التروستات والمافيات والصفقات السرية والأسواق السوداء.. ، بمعنى مختلف مايحيل، على أكثر الجوانب ظلمة، ضمن المآل السيئة للمذهب الرأسمالي.

هكذا،عوض إيتيقا النموذج الوضاء لزمن “القيصر” بيكنباور ومقتضياته،والذي بنى “قيصريته” على أرض الملاعب بالعرق والرئتين،دون التفات إلى تسويق وإشهار،خلال حقبة اتسمت بهاجس وجودي وحيد،مبعثه تحقيق الأحلام بالعمل الشاق،سيتكرس مع الانمساخ البديل لمنظومة “القيصر بلاتير” كما ينعت تهكما،صاحب الابتسامة الصفراء الماكرة، منظومة ميركانتيلية،جعلت من الكرة سبيلا نهما للادخار غير المشروع،وضمنيا خلخلة للبنية الاقتصادية العالمية في مرتكزاتها العقلانية،ثم شيئا فشيئا،تسيد الفيفا من جهة تفعيل الخريطة السياسة الدولية،حسب أهوائها، تأبيدا لمصالحها،تماما على منوال مافعلته وتفعله الشركات الأمريكية الكبرى بالتعاون مع السي أي أي،فيما يتعلق بالانقلابات العسكرية وتغيير النظم،على امتداد جغرافيات متعددة،لتثبيت مصالح واشنطن.

ربما يصير ذات الأمر،مع الفيفا كلما زاغت عن الإطار الكروي الخالص،والاستحقاق النزيه،لتنخرط في متاهات شبكات العلاقات “المافيوزية”،التي سرطنت جسم الرياضة، بالأيادي القذرة للمال العفن.إن ماتجشأه حتى الآن، جوف العجل الذهبي،ربما شكل اليسير من وحل مستنقع نتن،لأن الوضع في مثل هذه الحالات،يشبه بنية الدومينو،بحيث يتوقف مصير عنصر على الثاني،ومن يدري،ربما قاد المنحى الحلزوني للاعترافات،إلى تورط رؤساء دول وهيئات عالمية،كل شيء محتمل بناء على ثقافة عولمة الفساد وتراجع القيم والمبادئ الحضارية عند الفاعلين الدوليين؟دون الحديث عن جريمة الصمت التي ساهم فيها الجميع،لاسيما الاتحادات الكروية للدول الكبرى،مع العلم أن بلاتر،بقي دائما موضوع ارتياب،ومع ذلك يعاد انتخابه،مما يدفع إلى التساؤل :لماذا فقط الآن؟وماسر الانتفاضة الأمريكية؟ثم مع اندثار الملفات،هل سيخرج أخيرا العفريت من قمقمه،ليفكك لنا الطلاسم التي رشت بها قطر وجوه المصوتين،كي تفوز بتنظيم كاس العالم لسنة 2022 .

سابقا،كنا نتحدث عندنا في البلدان ذات النظم السياسية الشمولية،عن التوظيف التضليلي المؤدلج لكرة القدم،فكانت الديكتاتوريات تراهن بثقل على الجلدة المنفوخة هواء، من ناحيتين :أولا،التنميط الفكري للجماهير،وتعليبها، والتحكم في توجهها،مع الهتاف الدائم لحياة القائد.ثانيا،التسويق السياسي الخارجي لتلك الأنظمة،وتلميع صورتها، عبرالانتصارات الكروية خاصة في المناسبات القارية والأممية. أبرز مثال بهذا الصدد،يعيدنا إلى فوز الأرجنتين بكأس العالم لسنة1978،وماخلقه ذلك من متنفس عميق للشعب،حيال عذابات اليوميات الدموية لحكم العسكر تحت قيادة الجنرال فيديلا.

حاليا،أضحت هذه المقاربة عتيقة،قياسا إلى عوالم الأرقام الفلكية التي شرع يسبح في فلكها الصناع الطليعيون للريع الكروي،لذلك لم تعد الفيفا منظمة غير حكومية،لكنها بالأحرى منظمة حكومات مجهولة الهوية.ولكي تتعضد وتتمأسس هذه البنية الإنتاجية،وفق خيوط هلامية لايعرف خريطتها سوى المنتفعون بها،وانتقالا من المستوى البيروقراطي، إلى فورية الملعب الرياضي،ينتابني الفزع حينما يخطر على بالي الممكن التالي :ماذا لو كان التوثين الفرجوي في صيغته المعاصرة،مجرد لعبة”بلاي ستيشن” وليست حقيقة واقعية؟لا أدري !ذكاء التقنية،صار قادرا على تحويل السراب إلى يقين لايشق له غبار،علما أن كل شيء ضمن تلك اللعبة يقوم على الوهم،وحدهم حقيقيون، من يحركون الأزرار.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • انحراف الرياضة
    الأربعاء 10 يونيو 2015 - 11:46

    بلاتين كلاسيكي ،نظيف يدير شركة متعددة الجنسيات ،كان يعرف بسلطة المال ووجود رشاوي ولايتدخل وهده اول تهمة ستطاله أولوياته هو السلم العالمي ولدلك ناصر جنوب افريقيا ،نظرته الى كرة القدم كلاسيكية ،اي ان اللعب مجرد لعب ،العدل تانوي عنده ،ولهدا كان دائما ضد ادخال التكنولوجيا الى الميدان ،غياب العدل داخل الملاعب هي تهمة اخرى لبلاتر لان هناك فرق افلست ومسؤولون رياضيون دخلوا السجن ،وقد حدر بلاتيني الفرق الأوروبية من دلك ظاهرة النينو اصابت الملاعب،البرازيل تنهزم بسبعة ،انه تسونامي ،وزن الكرة تغير ،فأصبح التنبؤ بالنتيجة رجم بالغيب ،كرة القدم في المغرب وفي العالم ،ارتبطت بالانحراف دائما عند الشباب بتناول المخدرات لاعبين ومتفرجين ،وحدة وحرب الأضداد كما يقولون ،قد تكون مجرد تجربة ،تنتصر فيها الرياضة او تنهزم لينتصر الادمان والانحراف وتلك حدود بلاتير ،وتهمة يجب ان يجيب عليها ،لقد كان يعرف ما يفعله الجمهور في المدرجات في إنكلترا او في ألمانيا او في المغرب ،فلمادا سكت ؟او مادا فعلت الفيفا بتلك الملايير من اجل برامج اجتماعية للشباب ،بلاتير مدان من الجميع ،لان الرياضة انحرفت عن غاياتها وبعلمه فلم يقاوم

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42

احتفالية في بيت المنصوري